As Safir Logo
المصدر:

خلفيات التحف السعودي على اتفاقية الحدود العمانية- اليمنية

المؤلف: المرهون عبد الجليل زيد التاريخ: 1998-07-28 رقم العدد:8056

يُعد التحفظ /او الاعتراض/ السعودي الاخير على اتفاقية الحدود العُمانية اليمنية، التطور الأبرز في ملف المشكلة الحدودية المعقدة في منطقة الخليج والجزيرة العربية. وقع الاتفاق العماني اليمني في الأول من تشرين الأول 1992 في العاصمة اليمنية صنعاء، ولقى ترحيبا عربيا وخليجيا عاما، وأصدر مجلس التعاون الخليجي في الثالث من تشرين الاول بيانا اعتبر فيه الاتفاق »مثالا في حل الخلافات بين الدول العربية والاسلامية«. وقبل الوقوف على حيثيات التحفظ السعودي، من المفيد الرجوع الى طبيعة الاساس القانوني الذي استندت اليه الاتفاقية العمانية اليمنية. في العام 1982، بدأت المفاوضات الحدودية بين عُمان وما كان يُعرف بجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وخلال تلك المفاوضات أوضح اليمنيون للعمانيين عدم اعترافهم بخط الحدود المعروف بخط عام 1965، الذي رسمته بريطانيا بالاتفاق مع سلطان مسقط، حيث كان الجنوب اليمني آنذاك تحت الحماية البريطانية. ويمر خط 1965 بمنتصف جبل »سدح« ووادي »حبروت« وأسفل »رملة شعيث«، وينتهي عند نقطة تعرف بالنقطة 19/52. أدى الاعتراض اليمني الى توقف مباحثات الحدود، الا ان المباحثات استؤنفت في العام 1986 بوساطة كويتية إماراتية مشتركة، وفي ذلك الوقت برزت منطقة راس »خربة علي« كنقطة خلاف أساسية. ودام الجدل حولها حتى العام 1992، حين تم توقيع الاتفاقية الحدودية، التي اعتمدت خطا جديدا ينطلق بصورة مستقيمة من راس »خربة علي« على بحر العرب الى بلدة »حبروت«، ثم يمتد بصورة متعرجة من »حبروت« الى الربع الخالي، عند ملتقى الحدود العمانية اليمنية السعودية. لم يتجاوز الاتفاق العُماني اليمني بصورة كلية اتفاق العام 1965 بين بريطانيا وسلطان مسقط، انما اكتفى بإدخال تعديل هام تم بمقتضاه تحويل الخط المتعرج الى خط مستقيم، مع استثناء نقطة واحدة هي مثلث وادي حبروت. وفي هذا التعديل حصل اليمنيون على 000،49 كلم مربع من الاراضي التي كانت في حوزة العمانيين بحكم الأمر الواقع، منذ توغلت القوات العمانية في مطاردة عناصر الجبهة الشعبية لتحرير عُمان لتحتل منطقتي »شحن« و»صرفيت« في محافظة المهرة الحدودية. واذا كان ترسيم الخط الحدودي في شكل مستقيم من بحر العرب حتى الصحراء بطول 300 كلم قد ضمن لليمن استعادة الاراضي المذكورة، فان إقرار الاتفاق لملطلب العُماني بجعل الخط متعرجا في نقطة مثلث وادي حبروت أعطى مسقط نحو 24 كليومترا مربعا من الأراضي في منطقة الحدود العمانية اليمنية السعودية، وهنا موضع اعتراض السعوديين، اذ اعتبرت الرياض ان صنعاء تنازلت عن أراض لا زالت »موضع خلاف« بين الجانبين السعودي واليمني. وتعتبر المنطقة التي سُلمت لسلطنة عُمان، او تلك المتخامة لها، موضع مطالبة سعودية قديمة، اذ تطالب السعودية بشريط ترابي يمتد من الربع الخالي باتجاه بحر العرب، يضمن لها منفذا على هذا البحر، وتحديدا على الشاطئ المعروف بخليج القمر. ان الاعتراض السعودي لا يثير بالضرورة مطالبة ضمنية باعادة رسم جزئي للحدود الدولية بين سلطنة عُمان والعربية السعودية، والتي أقرت نهائيا بموجب الاتفاق العُماني السعودي لعام 1990، انما يثير هذا الاعتراض تساؤلا كبيرا على الشكل الذي صيغت به مذكرة التفاهم السعودية اليمنية التي وقعت في مكة المكرمة في شباط 1995، والتي أريد لها ان تكون إطارا مرجعيا لتسوية الخلافات الحدودية العالقة بين الجانبين. لقد أقرت مذكرة التفاهم بتجزئة الحدود اليمنية السعودية الى ثلاثة اجزاء: الاول هو الحدود البرية الخاصة بما كان يعرف بالجمهورية العربية اليمنية، والتي تبدأ من نقطة محددة بين »الموسم« و»ميدي« في الغرب وتنتهي بنقطة شبه محددة على »جبل الثأر« وعلى خط عرض 17، والجزء الثاني هو الحدود الخاصة بما كان يعرف بجمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، وهي الحدود الشرقية الشمالية للجمهورية اليمنية مع السعودية. والجزء الثالث هو الحدود البحرية بين البلدين. ولم تشر مذكرة التفاهم الى كيفية المفاوضات حول الربع الخالي، الذي يمتلك الطرفان بشأنه مستندات متناقضة الى حد بعيد. والأهم من ذلك كله، ان هذه المذكرة لم تحدد أساسا معينا للتفاوض حول الحدود الشرقية الشمالية، وأي من خطوط العرض يمكن اعتماده، واستتباعا لهذا التعويم، لم تتضمن مذكرة التفاهم اي إشارة الى نقطة التقاء الحدود اليمنية السعودية العمانية، مما يجعل المفاوضات في هذه المنطقة تتم من دون أساس قانوني. وعند هذه النقطة بالذات تبرز حساسية الاعتراض السعودي على الاتفاقية الحدودية اليمنية العمانية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة