As Safir Logo
المصدر:

حسن صعب المبادر دوما

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-07-25 رقم العدد:8054

ثماني سنوات بانقضاء هذا الشهر تمر على رحيل الدكتور حسن صعب الذي عرفته كل المنتديات والحلقات والأوساط الثقافية والفكرية والدبلوماسية والاعلامية ب»أبو الانماء«، وفي هذه المناسبة أصدر مركز »حسن صعب الثقافي« في بيروت بيانا تضمن جزءا من سيرته ومكانته العلمية والثقافية والفكرية ومما جاء فيه. أراد طيلة حياته ان يخطو بلبنان نحو عقلية علمية وتفكير جدي فلن نفجعه مرة اخرى بمبالغات هي من مظاهر التخلف. ان رائدنا الانمائي عاش حياة غنية غزيرة، أمضاها متنقلا في مجالات متعددة، بدأها بالدراسة الدينية ثم انتقل منها الى الآداب فالدبلوماسية فعلم السياسة فالاعلام فالانماء فالثقافة. مارس السياسة كعالم منظر وباحث متخصص ولم يمارسها كممتهن محترف. تعاطى شؤون الانماء بشتى انواعه، وأسس »ندوة الدراسات الانمائية« في العام 1964 ورعاها طيلة ربع قرن وجعل شعاره شعارها »انماء الانسان كل انسان وكل الانسان« وأعطاها الجزء الاكبر من حياته، والانماء عنده لم يكن من اجل إدخال الانماء الى المناطق اكثر مما كان من اجل إدخال مقولة الانماء الى الفكر السياسي. وعمادة كلية الاعلام والتوثيق مارسها نظريا وعمليا، فقد كان عميدا لكلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية، واستاذا في أكثر من جامعة ومحاضرا زائرا في معظم الجامعات العربية والعالمية، ونشر المئات من المصنفات والمقالات والابحاث الصحافية التي أظهرت نكهة حسن صعب الخاصة وأسلوبه في الصياغة بما يمكن تسميته بالسهل الممتنع. وقام بتحقيق مشروع قانوني موحد شاركت في وضعه الاحزاب اللبنانية بعد اجتماعات متواصلة استمرت عدة اشهر في »ندوة الدراسات الانمائية« وهو ما اعتبر في حينه إنجازا كبيرا لا يستطيع تحقيقه سوى حسن صعب. وإنجاز لبناني تاريخي لحسن صعب لعله إنجازه الاكبر كما يقول الرئيس الدكتور سليم الحص وهو إدخال لبنان في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم »الكسو« بعد غياب لبناني استمر عشرين عاما، وكان يوم الثاني والعشرين من تموز 1990 ينوي السفر الى تونس للمشاركة في اجتماع المجلس التنفيذي وليزف بشرى قرار مجلس الوزراء بتصديق انضمام لبنان الى »الكسو« عندما فاجأته النوبة القلبية الاخيرة. حسن صعب ترك لنا نتاجا غزيرا ومكتبه غنية تقدر بعشرات الألوف من الكتب والمحاضرات والمقالات تشهد لفكره المستنير ولجرأته ولعقلانيته المبدعة. وعلى ضوء فهمه لجدية الترابط بين الهوية اللبنانية والهوية العربية، أكد أهمية تواصل الاسلام والمسيحية في نشأة لبنان الوطن الفريد، كما قال، الوطن القدوة. وعلى ضوئها حذر من الخطر الصهيوني على لبنان والمنطقة العربية برمتها وعلى مستقبل العلاقات الاسلامية المسيحية التي ان أصيبت في لبنان بالذات ستنعكس آثار إصابتها في كل انحاء العالم.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة