للسفر حقيبة.. للمرأة حقيبة.. لرجل الأعمال.. وللطبيب كذلك. فهل للأديب والصحافي حقيبة خاصة به؟ منذ »كمشة« سنوات مضت.. بدأ بعض الشعراء والصحافيون في سوريا... يعلقون على أكتافهم حقائب... حتى تطورت هذه الحالة فأصبحت ظاهرة، بعد ان بدأت بداية قلقة ولنقل (تقليعة او موضة).. اذ وظفت حقائب الكتف في المسلسلات السورية حين يكون فيها أدوار لصحافي أو شاعر، مثل مسلسل (أحلام مؤجلة) و(البارعون)... وكتبت عنها قصائد شعرية مثل قصيدة الشاعر محمود درويش: »وطني حقيبة من جلد أحبابي. وأندلس القريبة. وطني حقيبة في الليل أفرشها سريرا. وأنام فيها. أخدع الفتيات فيها. أدخن الأحباب فيها. وأموت فيها«. وهناك قصائد عديدة أخرى لشعراء (مظفر النواب وكمال خيربك وغيرهما)... عموما فان حقائب الكتف أضحت اليوم العلامة الفارقة للعديد من الأدباء والفنانين حتى ان عامة الناس يعتقدون ان حاملها هو: (صحافي، شاعر، فنان.. الخ). والسؤال: هل هذه الحقيبة حاجة أم (موضة)؟ هل هي مكتب متنقل لمن ليس له مكتب؟ أم هي توق لحرية من الداخل؟.. سؤال توجهت به لبعض حامليها: »ماذا تحتوي حقيبتك؟«.. تعالوا نفتش تلك الحقائب. مظفر النواب (شاعر): (أصغر حقيبة كتف يمكنك مشاهدتها في دمشق) »في حقيبتي دفتر هواتف صغير، كتاب صغير الحجم للقراءة، دفتر أكتب فيه قصيدة ان جاءت أدون فيه بعض الملاحظات والمشاريع الشعرية.. بعض المواعيد..، وربما رسالة. أحيانا أضع فيها علبة تبغ وولاعة.. لا لأدخن بل لأجل أصدقائي المدخنين«. جهاد سعد (مخرج وممثل): »أضع فيها أشيائي الخاصة جدا والضرورية جدا.. التي أخشى ان أضيعها فأضيع الحقيقة كلها.. تبدأ الحقيبة بمجموعة أوراق لتمر فترة أجد فيها أشياء غريبة: صابونا، منشفة، زجاجة عطر، مفتاح غاز، مفتاح (جنط) كتابا لهرمان هيسه.. ودائما عندما أحملها يكون هناك عمل مسرحي جديد..، وكما تعلم فأنا في مسلسل »البارعون« حين مثلت دور صحافي كنت أعلقها على كتفي، وغالبا ما تذكرني بقصيدة للشاعر كمال خيربك عن الحقيبة والسفر. أحيانا أستبدلها (بكيس نايلون) لكنني أعود إليها، أحن إليها. هي لعنتي وأفكاري. أتمنى ان يحملها عني شخص آخر ولا يعيدها لي أبدا«. أحمد معلاّ (فنان تشكيلي): كان يعلق على كتفه احيانا أكثر من حقيبة، سألته أين حقيبتك؟ أجاب »لم يعد لدي حقيبة. أصبح لدي منزل.. عموما كانت حقائبي تضم أشياء لا تخطر على بال أحد...! لكن لا تستغرب إذا رأيتني بعد أسبوع أحمل ثماني حقائب.. او انها هي التي تحملني«. بشار خليف (قاص): »تضم حقيبتي... ملحق »السفير« الثقافي، ملحق »الثورة« الثقافي، مجموعتي القصصية الجديدة (كأنني لا)، مراجع لكتابي القادم (الموت)، ليرات معدنية للهاتف..، آلة حاسبة صغيرة، مفكرة خاصة بيومياتي، ديوان شعر لمحمد بنيس (هبة الفراغ)، مقالات.. وقصصا قصيرة جديدة (بعض الأحيان طبعات لصور أفواه مرضاي)... حين تقدمت للزواج.. أقرباء زوجتي أشاعوا أنني شاذ... لأنني كنت وما زلت أعلق حقيبة على كتفي.. وعلى الرغم من ذلك فأنا الآن أفاوض الفنان جلال شموط على شراء حقيبته التي جاء بها مؤخرا من القاهرة«. جلال شموط (ممثل): »تحتوي حقيبتي التي جئت بها مؤخرا من القاهرة.. ضفيرة شعر كنت ألصقها حين مثلتُ دوري في مسلسل (القلاع).. مخططا للتكنيك المسرحي، دفتر ملاحظات صغيرا.. سيناريو لعمل تلفزيوني او سينمائي.. بعض الصحف والمجلات.. إضافة لمحفظة الجيب وعلبة التبغ.. أضعها على مقعدي في المقهى أثناء غيابي لدقائق. من يبحث عني حين يجدها يستدل إلى طاولتي. إنها عنواني في المقهى«. مروان الخطيب (صحافي وشاعر): »كيف تريدني أن أصف محتواها.. وأجعلك تفتشها.. الحقيبة البائسة التي أعلقها على كتفي لو قدر لي أن أراني في هذا المشهد الكوميتراجيدي لاعتقدت انها حالة إعدام تشبه الوأد.. فكيف تريدني ان أصف الحقيبة التي تؤجل مشاريعها دائما لوصف محتوياتها كحلم تجاوز حدود الواقع.. أوراق مستوردة لكلام مصدر.. عناوين قصائد نسيت عناوينها على شفتي، قلم رفض السقوط في متاهات تلك الحقيبة. بكلمة أخيرة أقول: حقيبتي فوضاي، مما يذكرني بقول الشاعر محمود درويش: (حريتي فوضاي)«. غسان جباعي (قاص ومسرحي): »تضم حقيبتي دفترا صغيرا جدا جدا صنع اليد، وهو مهم بالنسبة لي كتبت فيه قصائد شعرية بعنوان (زقزقات) ليست للنشر..! قلما خشبيا من صنع يدي. هذه الأشياء لها طعم خاص.. وركن خاص وهام في ذاكرتي.. اذ كتبتها وضعتها في ظرف ما.. في مكان ما.. في زمن ما، اضافة لبعض الأعمال المسرحية والسيناريوات«. يوسف بدوي (صحافي): »هي صديقتي تلبّي كل ما أحتاجه من أدوات أثناء عملي في مهنة المتاعب.. تضم: شمعة، إبرة وخيطا، منفضة سجائر، مشرطا، مفك براغٍ، كاميرا، كتابا للمطالعة.. أوراقا وأقلاما. وأحلم بأن تكون لدي حقيبة كالتي مع سبورت بيللي«. نديم آدو (فنان ضوئي): »الحقيبة او حقيبتي هي عالمي الصغير.. غرفتي الصغيرة.. أضع فيها عشيقتي (الكاميرا) والأفلام والصور.. وأحلامي الصغيرة وأمنياتي. باختصار حقيبتي (أنا) وعلامتي الفارقة (هي). (دمشق)