As Safir Logo
المصدر:

زالت ولاية نيويورك اولا وبعدها حلت نهايةالعالم صدمة عميقة وهرمجدون يتنافسان على تحويل مسار النيزك(صور)

المؤلف: ج ن التاريخ: 1998-06-27 رقم العدد:8030

يستعدّ الموزّعون السينمائيون اللبنانيون لإطلاق العروض المحلية لعدد من الأفلام الأميركية الجديدة، التي ينتظرها البعض بفارغ الصبر. الأصداء التي وصلت، تعكس شعبية العديد من هذه النتاجات الهوليوودية ذات الانتاج الضخم، رغم أن توقعات منتجين إزاء أعمالهم لم تتحقّق على النحو المرجو. أيا يكن، فإن الجميع بات يُعد الأيام المتبقية التي تسبق المباراة النهائية في كرة القدم، في الثاني عشر من تموز المقبل، لكي يتفرّغ أكثر فأكثر للشاشة الكبيرة، بعد أن جذبته الصغيرة على مدى شهر تقريبا. لن يكون الصيف السينمائي اللبناني أقل حرارة والتهابا، من مثيله الأوروبي أو الأميركي. ذلك أن العناوين المنتظرة ستقدّم مشهديات بصرية بغالبية ساحقة للخيال العلمي والموثرات الخاصة والأكشن التشويقي، على حساب تنويعات أخرى. فهل ستنجح تلك الأفلام في ملء الصالات، أم انها ستصطدم بنفور جماهيري من تلك النوعيات المقبلة؟! من الأعمال المنتظرة، نذكر: »غودزيلا« لرولاند ايميريك، »هرمجدّون« لمايكل باي، »صدمة عميقة« لميمي ليدر، »غاتاكا« لأندرو نيكول، »ضائع في الفضاء« لستيفن هوبكنز، »ملفات أكس: محاربة المستقبل« لجون برونو، »قناع زورو« لمارتن كامبل، »ستة أيام، سبع ليال« لإيفان رايتمان، الجزء الرابع من »السلاح المشؤوم« لريتشارد دونر، وغيرها. وهي ستبدأ بغزو الصالات اللبنانية في الأيام الأخيرة من تموز المقبل، على أن تستمر الى نهاية الموسم الصيفي. هنا، تقديم عام لشريطين جديدين يرتكزان على مادة درامية واحدة: نهاية العالم. الأول بعنوان »صدمة عميقة« (DEEP IMPACT)، والثاني استعار عنوانه من حكاية مشهورة في الكتاب المقدّس، ذُكرت أولا في سفر القضاة (4/12 16) وسفر الملوك (23/9) وسفر زكريا (12/11)، قبل أن يتذكّرها يوحنا في رؤياه، في العهد الجديد: »هرمجدّون«، التي تعني بالعبرية جبل »مجدّو«، تلك المدينة القابعة في سفح الكرمل، إحدى مدن يزرعيل، حيث وقعت معارك دامية، وهي ترمز الى الكارثة النهائية التي حلّت بالجيوش المعادية. تُرى، من الذي »سينتهي« أولا: »الجيوش المعادية« في الفيلمين، أم صبر الجمهور، اذا ما فشل العملان في جذبه حتى.. النهاية؟ بانتظار معرفة ما سيحدث قريبا في صالاتنا، نتوقف عند بعض المعطيات التي تشكّل قراءة أولى لهذين الفيلمين، مستمدة من مقالات نُشرت في مجلة "S.F.X." المتخصّصة بالمؤثرات الخاصة (عددا أيار وحزيران 1998) ومجلة »بروميير« الفرنسية أيضا (عدد حزيران 1998). لا أحد يعرف السبب. لكنها ليست المرة الأولى التي تتواجه فيها شركات انتاج هوليوودية، من خلال العمل على تنفيذ فيلمين، في وقت واحد، يرتكزان على موضوع مشابه. كلنا يتذكر ما جرى في العام 1989، مع »علاقات خطرة« لستيفن فريرز و»فالمونت« لميلوش فورمان؛ ثم في العام الفائت مع »قمة دانتي« لروجر دونالدسون و»بركان« لمايك جاكسون. في كل مرة، كان الفيلم الذي تُطلق عروضه أولا، هو القادر على استعادة تكاليف الانتاج، على الأقل، من دون البحث في مستويات العمل، الدرامية والتقنية، خصوصا بالنسبة الى شريطي البركان. هذه المرة، يدور التنافس حول النيازك ونهاية العالم: من جهة، هناك »دريموركس«، الشركة التي ساهم ستيفن سبيلبيرغ في تأسيسها، تعاونت مع »بارامونت« لإنتاج »صدمة عميقة«؛ ومن جهة ثانية، قامت استوديوهات »ديزني« بإنتاج »هرمجدّون«. تولّت ميمي ليدر التي يعرفها اللبنانيون جيدا، سواء من خلال مسلسلها التلفزيوني الشهير »غرفة الطوارئ« (E.R)، أو شريطها السينمائي الأول »صانع السلام« انجاز الأول، في حين أن »ديزني« كلّفت مايكل باي، مخرج »أشقياء« و»الصخرة«، تنفيذ الثاني. فيما يتعلّق بالمؤثرات الخاصة، تواجهت (هنا أيضا) شركتان أميركيتان عملاقتان: »اندوستريال لايت أند ماجيك«، بالنسبة الى »صدمة عميقة«، و»دريم كواست ايماجز« لشريط باي. غير أن هاتين الشركتين عرفتا منذ البداية أن عمل كل واحدة منهما سيُقارن بعمل الثاني. النيازك تُنهي العالم! ما هو موضوع هذا التنافس السوي بين الشركتين الانتاجيتين؟ بكل بساطة: نهاية العالم. في »صدمة عميقة« (»هرمجدّون« يرتكز بدوره على حبكة مشابهة كثيرا)، نتابع حكاية صبي (أليجا وود) يقع في غرام فتاة من عمره، فينتسب الى النادي المحلي المتخصّص بمتابعة أحداث الفلك والفضاء، للتقرّب منها. لكنه يكتشف صدفة أن ثمة شيئا ما غير اعتيادي يحدث في السماء. وسرعان ما يتم تحديده: مذنّب ضخم بدا واضحا أن مساره سيصطدم بمسار الأرض، بعد عام واحد. ويعلّق آلن بياليك، رئيس تحرير مجلة "S.F.X." بالقول ان نهاية العالم مبرمجة بأدق تفاصيلها، مشيرا الى أن مجرّد تعيين منطقة الاصطدام على الكرة الأرضية، مع قوة هائلة تساوي عدة ملايين من القنابل الذرية، يكفي لمعرفة أن الكوكب بكامله سيتأثر سلبا. ان اصطدام هذا الجرم السماوي بالأرض، وهو يحتوي على عدة آلاف من الأطنان، سيسبّب غيمة من الغبار وبخارا ضخما، الى درجة أن الأرض ستجد نفسها غارقة في العتمة الكاملة، »على مدى أسابيع، وربما أشهر، أو سنوات«. غياب الشمس والضوء سيحرم الأرض من مقوّمات الحياة: النباتات تتلف، والكوكب يبرد. أما الذين سينجون من الموت، فسيجدون أنفسهم أسياد عالم يحتضر. يشير بياليك الى ما جرى قديما: الديناصورات نفسها، »ضحايا كارثة أرضية مشابهة«، لم تستطع الاستمرار في العيش ضمن هذه الشروط، فاذا بها تختفي من على سطح الكوكب. وحدها الثدييات الصغيرة، التي اختفت تحت الأرض، استطاعت ان تبقى حية، الى حين العودة مجددا الى الوضع الطبيعي. في فيلم ميمي ليدر، ينطلق الرئيس بك (مورغان فريمان)، من المبدأ نفسه: إنشاء ملاجئ تحت الأرض، ضخمة للغاية، بحيث تستطيع استيعاب مليون شخص. »من بين المختارين السعداء، كتب بياليك، هناك النخبة العلمية والثقافية في البلاد. بالنسبة الى الباقين، يتم اختيارهم بالقرعة. والموت المؤكد ينتظر الخاسرين...«. أثناء قيام الجيش الأميركي (على اعتبار أن كل المصائب البشرية والطبيعية تقع على كاهل الولايات المتحدة، دائما، قبل أن تنجح إدارتها السياسية والعسكرية والاجتماعية في إنقاذ العالم من الموت والدمار) بحفر الأنفاق الاصطناعية الضخمة، ترسل النازا، الى الفضاء، بعثة يقودها رائد فضاء عريق في »الغزوات الخارجية«، يدعى سبورجون تانر (روبرت دوفال)، بمهمة سُمِّيت »مهمة اللحظات الأخيرة«: نقل نفّاث اختباري لتركيزه على سطح المذنّب، من أجل تحويل مساره. الكارثة الأخيرة »انه صيف قاس بالنسبة الى نيويورك«، يقول أحد النقّاد السينمائيين في معرض كلامه على الأفلام الجديدة. فهذه الولاية دمّرتها هوليوود ما لا يقل عن ثلاث مرات، خلال بضعة أسابيع: بعد تلاطم الأمواج في »صدمة عميقة« (يُعتبر أحد أجمل المشاهد الكوارثية في الفيلم)، والزيارة المدمّرة التي تقوم بها عظاية ضخمة في »غودزيلا«، ها هي نيويورك تتعرّض لاجتياح من نوع آخر: أمطار غزيرة من... النيازك، وذلك في فيلم مايكل باي »هرمجدّون«. وعلى الرغم من انها تحمل الدمار الهائل، لا تُعتبر هذه النيازك الصغيرة أكثر من نذير مسبق بوصول وشيك لنيزك عملاق، حجمه أكبر من ولاية تكساس: اصطدامه بالأرض سيؤدي حتما الى نهاية العرق البشري، لأن الذين سيبقون أحياء، بعد حصول الكارثة، سيتعرّضون لبرد قارس لا يدرك أحد مدى خطورته. ولكي تمنع وقوع »هرمجدّون« هذه (أي نهاية العالم)، تُطلق الحكومة الأميركية عملية اعتُبرت (هنا أيضا) بمثابة »ضربة الحظ الأخير«: إرسال فريق من التقنيين المتخصّصين، في مكوكين فضائيين، بقيادة هاري ستامبر (بروس ويليس)، بمهمة حفر بئر في النيزك، لوضع رأس نووي فيه، يمكن لذبذباته أن تُحوّل من مساره، مع كل ما في هذه المهمة من خطر لا يوصف. اذاً، لا خلاف كبير من حيث المادة الدرامية، بين شريطي ميمي ليدر ومايكل باي. صحيح ان مشروع »صدمة عميقة« هو الأقدم بينهما، ويعود طرحه الى وقت بعيد، لكن المفارقة تكمن في أن هذا الفيلم يعتبر نتاجا صافيا للاستوديو، بينما خرجت »هرمجدّون« من مخيلة المخرج باي والسيناريست المشهور جدا جوناثان هانسليه، الذي كتب أفلاما عدة مثل »الموت القاسي« لجون ماكتيرنان (مع بروس ويليس أيضا)، و»جومانجي« لجو جونستون، و»القديس« لفيليب نويس، و»الصخرة« لباي... هانسليه اقترح على باي فكرة النيزك، التي تخيّلها ضمن مقاربة غير معروفة: إرسال فريق من التقنيين الى النيزك، شرط ألا يكون مهيأ لمثل هذه الرحلات الفضائية. يقول السيناريست: »منذ وقت بعيد، رغبت في العثور على حكاية تروي تكليف مدنيين خبراء في مجالات أعمالهم، بالذهاب الى الفضاء. النازا تزخر بالمهندسين والفيزيائيين وعلماء الرياضيات، ولكن، ما الذي يحدث اذا احتاجوا ذات يوم الى إرسال ميكانيكي سيارات (مثلا) رغم كونه شخصا عاديا، إلا أنه خبير الى الفضاء لاصلاح عطل ما لا يستطيع علماء الفلك إنجازه. هذه كانت نقطة انطلاق مشروعي«. بعدما أمضيا ثلاثة أسابيع، وهما يشتغلان على تفاصيل الحكاية، توجه الرجلان الى مدير استوديوهات »ديزني«، التي سبق وأنجزت لباي فيلم »الصخرة«. مباشرة، أُعطي الضوء الأخضر لهما، بعد أن قام المدير بإشراك جيري بروكنهايمر، المتخصّص بأفلام الاكشن والتشويق، بالمشروع. وما ان حصل على تسعين مليون دولار، كميزانية انتاجية (أفادت إشاعات ان الرقم ارتفع الى 140 مليون دولار)، منها خمسون مليون خُصّصت بالمؤثرات البصرية وحدها، حتى شرع مايكل باي في التحضير للفيلم، في حين تكفّل بروكنهايمر بإقناع النازا بضرورة فتح أبوابها أمامهم؛ وهذا ما حصل بالفعل. ميمي ليدر منذ نحو ستة أشهر، أسرّت المخرجة ليدر الى مجلة »بروميير«، بنيّتها التخلّي عن أفلام الاكشن، بهدف التفرّغ لمواضيع أكثر شخصية وحميمية (العدد 249، كانون الأول 1997). لكنها عادت الى بلاتوهات هذا النوع السينمائي، في حين أن اضطرابات الأيام الأخيرة من تصوير »صدمة عميقة«، قوّت من قرارها السابق. كريستيان جيوبيرتي حاورها في عدد حزيران 1998، مشيرا في البدء الى صعوبة العمل مع المؤثرات الخاصة. تقول ليدر: »انه عمل صعب جدا ومضجر. مناقشات تدور حول ألف تفصيل، وتستمر أشهرا. تعلّمت الكثير، لكني لست مستعجلة للبدء من جديد. بالنسبة اليّ، الانفعالات بين الشخصيات أهمّ بكثير من المؤثرات الخاصة. حين عُهد إليّ بالمشروع، كان هذا الأخير مائلا أكثر الى الخيال العلمي، فطوّرته الى شيء ما أكثر حميمية. بعد أن قرأت السيناريو، شاهدت فيلم ستانلي كرامر »على الشاطئ« (ON THE BEACH) وهو من انتاج العام 1959، حيث تنتظر الشخصيات الموت بعد إبادة نووية. هذا هو الأسلوب الذي أردته: التحدّث عن الناس، والسؤال عما ستفعله حين تُدرك أن نهاية العالم واقعة غدا لا محالة«. بالنسبة اليها، كما تقول لجيوبيرتي، فإنها حين تعلم هذا الأمر »أهرب راكضة، أو أبدأ التدخين مجددا«. من ناحية أخرى، تحدثت ليدر عن أصعب المشاهد في التصوير: »كان مشهد الازدحام كابوسا حقيقيا. استخدمنا جزءا من الطريق السريعة في فيرجينيا، وكانت لا تزال مغلقة. كنا نحتاج الى نحو ألفي سيارة، بدأت بالوصول منذ الثانية بعد منتصف الليل، بركابها (...). ثمة لوجستية ضخمة للتصوير، داخل هجرة جماعية: مشهد امرأة تأتمن أخرى على وليدها، لكي يبقى حيا... لكن الأصعب، كان في تصوير مشاهد الأحداث التي تدور على المذنّب. بنينا ديكورا ضخما لا نستطيع المشي عليه إلاّ بمخاطرة الوقوع وكسر القدم. كان الممثلون معلّقين بحبال قنّب، لخلق شعور بضعف الجاذبية. كان ثمة انفجارات في كل مكان، وأنقاض ودمار. كل مخطط اتخذ ردحا من الزمن لتحضيره«. ن.ج.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة