قدم عضو اللجنة الفنية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي رفيق سلامه أمس محاضرة حول »الكسب الخاضع لاشتراكات الضمان الاجتماعي«، في إطار سلسلة الندوات التي تنظمها مديرية التفتيش على المؤسسات في الصندوق. استهل سلامه موضوعه بتقديم تعريفات الأجر، كونه مطرح الاشتراكات، التي تقتطع بنسب مئوية من الاجور المدفوعة لتمويل النظام، واستنتج من التعريف المعطى للاجر في قانون العمل ان له مفهوم ضيق في قانون العمل، غير ان المادة 44 من هذا القانون توسع من هذا المفهوم باعطاء الأجر بعدا اجتماعيا، ثم المادة 57 من القانون ذاته التي تقرب مفهوم الأجر من مفهوم الكسب. وقارن سلامه بين مفهوم الأجر في قانون العمل اللبناني ومضمون الكسب الوارد في قانون العمل الفرنسي الذي تجاوز مقولة ان الأجر هو مقابل للعمل إذ يصبح فيه عنصرا من عناصر الكسب. وأشار الى ان بعض كتب الفقه القانوني في لبنان تبنت الاجتهادات الفرنسية، وخلص في هذا الصدد الى ان الاجتهاد القانوني اللبناني لم يضع خطا واضحا للتمييز بين الحق الناجم عن نص نظامي او عقدي وبين الحق الناجم عن عرف. ثم انتقل الى التعريف بالأجر في التشريع الضريبي اللبناني، ثم في قانون الضمان الاجتماعي كما حددته المادة 68 كما يأتي: إن الكسب الذي يتخذ اساسا لحساب الاشتراكات يشتمل على مجموع الدخل الناتج عن العمل بما فيه جميع العناصر واللواحق، ولا سيما تعويض الساعات الاضافية المدفوع بصورة معتادة، والمبالغ المدفوعة عادة من اشخاص ثالثين (الاكراميات) وكذلك المنافع المقدمة عينا الى العامل«. واشار الى ان نظام الاشتراكات أكمل هذا النص فسمى بصورة واضحة على سبيل المثال بعض تلك العناصر واللواحق. وذكر ان القاعدة التشريعية التنظيمية كرست المبادئ العامة الآتية: قانون الضمان هو قانون مستقل عن القانونين العام والخاص وله قواعد خاصة يجب تطبيقها من دون التقيد ببعض المبادئ المطبقة في القانونين العام والخاص. النظام التشريعي للضمان يخضع الى الاشتراكات جميع المكاسب التي يتقاضاها الأجير، إلا في حال اعفاء صريح. عدم اعطاء توصيف للواحق. وجود ثلاثة هواجس وراء التفسير الواسع لمفهوم الكسب في الضمان، وهي: توفير واردات كافية لتغطية اعباء التقديمات الاجتماعية، منع التهرب من التكليف، والمحافظة على حق المضمون في تعويض نهاية الخدمة. وعدد لواحق الأجر كالآتي: تعويض ساعات العمل الاضافية المدفوعة بصورة معتادة. المبالغ المدفوعة بدلا من الاجازات المنصوص عليها في قانون العمل. التعويضات والمكافآت والمنح التي ليست تسديدا لنفقات أجريت لحساب المؤسسة ومنها على سبيل المثال منح الانتاجية والمواظبة والشهر الثالث عشر، تعويض الاشغال الخطرة، تعويض السكن، تعويض الانذار غير المنفذ. التعويضات ذات الطابع العائلي او الاجتماعي غير التعوياضات القانونية، حيث ان التعويضات العائلية التي يؤمنها فرع التقديمات العائلية والتعليمية لا تدخل في حساب الكسب الخاضع للحسومات. العمولة والحسومات التي تمنح للوكلاء التجاريين الأجراء. الاكراميات بما فيها المدفوعة من اشخاص ثالثين. المنافع المقدمة عينا ضمن الحدود المعينة في نظام الاشتراكات. وقد اناطت المادة 69 من قانون الضمان بمجلس الإدارة صلاحية تقدير القيمة النقدية لهذه المنافع، لا سيما المأكل والمسكن في نظام الصندوق الداخلي. النصيب من الارباح. وأشار في نهاية هذا القسم الى ان التبرعات التي يمكن ان يحصل عليها الاجير من رب العمل كتبرعات، او كمساعدة اجتماعية استثنائية نظرا لظروف شخصية خاصة بهذا الاجير، لا تخضع هذه التبرعات للاشتراكات. وميز سلامه بين التعويضات والمكافآت والمنح ضمن الكسب الخاضع للاشتراكات وبين تعويضات تدفع تسديدا لنفقات اجريت لحساب المؤسسة وفي سبيل تأدية العمل. وحددها بانها الاعباء الخاصة المتلازمة مع الوظيفة او العمل، أي التي لا يمكن تأدية العمل بدونها، ومن الامثلة على ذلك نفقات وجبات الطعام التي تفرض ظروف العمل تناولها في مركز المؤسسة، ونفقات النقل والانتقال التي تستدعيها طبيعة الوظيفة، بما في ذلك بدل النقل اليومي بين المسكن ومحل العمل البالغ ألفي ليرة عن كل يوم عمل فعلي المعطى بموجب المرسوم 6263 تاريخ 1995118، والنفقات المخصصة بتنظيف الثياب في بعض المهن، التعويضات لقاء العطل والضرر كالتعويض الناتج عن الصرف التعسفي او فسخ عقد العمل. ثم انتقل الى الحديث عن مطرح الاشتراكات النسبي المحصور بين حدين أدنى وأعلى، فذكر ان الاشتراكات محددة بحد أدنى لا يمكن تخطيه، وسقف أعلى لا يمكن تجاوزه، لمنع التحايل على القانون بتقديم تصاريح عن أجور زهيدة تهربا من دفع الاشتراكات. وحدد الحالات التي يطبق فيها الحد الأقصى مثل الأجور المدفوعة في اوقات لم يحددها القانون، او الأجور التي تدفع ظرفيا، او وحالة الأجير الذي يعمل في الوقت نفسه لدى أكثر من رب عمل، او حالة العمل الرئيسي الذي يقوم بعمل مأجور في بيته مستعينا بأفراد عائلته ويدفع لهم أجورهم نيابة عن صاحب العمل. وختم سلامة محاضرته بالحديث عن تسوية الاشتراكات السنوية، مشيرا الى ان الحد الأقصى هو سقف سنوي لا يمكن التأكد من مراعاته إلا في نهاية السنة، اما السقوف الشهرية فانها وضعت لتسهيل فرض الاشتراكات الشهرية او الفصلية بصورة مؤقتة، وتبقى قابلة للتسوية في نهاية السنة، مما يعني ان على رب العمل وجوب قيامه باجراء تسوية، في نهاية كل سنة مدنية لمعرفة مجموع الأجور التي دفعت لكل أجير.