As Safir Logo
المصدر:

من الشعر الايطالي روحي الطاهرة جاست اكثر الدروب عهرا

المؤلف: سابا امبرتو التاريخ: 1998-06-12 رقم العدد:8017

القاتل (*) »قاتلاً«، هكذا كنت أظن أبي حتى عرفته وأنا في العشرين من عمري رأيت، حينذاك، أنه كان طفلاً والنعم التي لديّ هي ما أهداه إليّ كانت في قسمات وجهه نظراتي الزرق بسمات مأساوية فيها حلاوة ورياء يطوف الأرض كالحجيج دون عناء أكثر من حسناء أحبته، وأطعمته أكثر من فاتنة من الفاتنات كان ظريفاً خفيف الظل، وأمي تحمل على ظهرها كل أثقال الحياة وانسل هو من بين أناملها كمنطاد كانت أمي تحذرني »لا تكن كأبيك« وقد فهمت أخيراً كانا جنسين غريمين من أجناس القدماء (*) النشيد الثالث من قصيدة طويلة بعنوان »سيرة ذاتية«. مدينة قديمة (*) غالباً، عند عودتي إلى بيتي أسلك طريقاً معتماً من طرق المدينة القديمة أصفر في بعض برك الماء ينعكس ضوء بعض المصابيح القليلة وزحمة الناس في الطريق هنا بين جموع الخلق السائرة في مجيء وذهاب بين الحانة والبيت وإلى دور البغاء حيث تتزاحم البضائع والرجال في ميناء كبير من موانئ البحار أجد نفسي، وأنا أمر بها، في أشد حالات الانكسار هنا بغي وبحار، العجوز يشتم، والأنثى تتجادل بالأسعار والشرير جالس على مصطبة مطعم الأسماك والشابة الصارخة التي أفقد عقلها الغرام كلهم مخلوقات الحياة، وكائنات للآلام ويرتجف في أعماقهم، كما في أعماقي رب الأنام هنا أشعر برفقة البسطاء وأن روحي أصبحت أكثر طهراً حين جاست أكثر الدروب عهراً وبغاء. (*) من ديوان »تريستا وامرأة«. عوليس (*) أبحرت في شبابي على طول شواطئ الرولميت جزر تنبع كأمواج البرد ونادراً ما تحط فوقها الطيور وهي تنظر إلى صيدها وقد غطتها الطحالب وتنزلق متألقة في ضوء الشمس فتبدو كالجواهر وعندما تغيب بأحشاء المدّ وظلمة الليل تهتز أشرعتنا بفعل الرياح لتفر من المصيدة اليوم، مملكتي، هي تلك الأرض التي لا تعود لأحد الميناء يضيء للآخرين بمصابيحه وأعود أنا إلى البحر وأضغط، مرة أخرى، على روحي التي لا تعرف الهزيمة ويمتلئ بحب الحياة هذا القلب الكسير (*) من ديوان »البحر الأبيض المتوسط«. عوليس ( *) آه، أنت يا هذا الذي يملأك الحزن ويركبك الرعب وخوف الهزيمة عوليس وقد تقدمت بك الأعوام ألم تعد تتجمّع في روحك الحلوة العزيمة ويملأك من اللذة الانتعاش الحلم باهت لحطام سفينة ما زالت على هواك مقيمة؟ (*) من ديوان »كلمات« افتتاح (*) آه، عودي إليّ، يا أصوات وقت مضى أصوات منسية عزيزة عليّ من يعلم، قد أجعلك بتشبثاتي الرقيقة تعودين لعزفك من جديد إليّ؟ الفجر بعيد عني، والليل يقبل ساعات قليلة من الصفاء يتركني الألم، ألمي وألم كل من حولي آه.. اجعلوها تعود إليّ تلك الأصوات المنسيّة العزيزة عليّ لعله للمرة الأخيرة في أعماق قلب، هو قلبي، تتبعينه كما أعطاني أهلي من العمر عمرين لأذيبهما في عمر واحد وأنا قادر، في سلام هيئوا أنفسكم لأقصى انسجام ان أصوات الصراع وهمّ الضوء، والظل، والفرح، والألم هي جميعاً في داخلكم تحن إلى الوجد والمحبة آه.. عودي إلينا أيتها الأصوات الحبيبة أصوات أيام زمان.. (*) من ديوان »افتتاح وهرب« هو وُلد أمبرتو سابا العام 1883 في مدينة تريستي، ومات فيها في 25 آب من العام 1957. وقد لعبت هذه المدينة دورا كبيرا في حياته وأدبه، فهي كانت ملتقى طرق سفر وليست ملتقى ثقافات قديمة. تمتزج فيها أكداس متباينة من الظواهر والأجناس والتقاليد ويغلب عليها الطابع المحلي. نشر ما يزيد عن 46 كتابا، في حقبة تمتد من العام 1911 الى العام 1976، وكتبت عنه الدراسات العديدة، وهو يمثل لغاية اليوم، تيارا خاصا في الشعر الايطالي من القرن العشرين.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة