As Safir Logo
المصدر:

لقطات صباحية من عالم التلفزيون

المؤلف: الزين سلام بدر الدين التاريخ: 1998-06-10 رقم العدد:8015

من تفاعل اللغة مع الجمال انبثق تعبير لغوي جديد هو: »تماطُل«، بمعنى مماطلة، وذلك في مقابلة أجرتها احدى المذيعات في صبحية تلفزيونية ضمن سؤال طرحته بصيغة: »دكتور.. لماذا هناك »تماطل« في قبول تركيا كعضو في الاتحاد الاوروبي؟«. ومن ضمن تفاعل العنصرين الاساسيين ايضا، اي اللغة والجمال، تعلن احداهن عن مسلسل بوليسي مشوّق، تقع خلاله جريمة قتل يكثر فيها عدد »المشتَبِهين«، وتعني بذلك المشتبه بهم او المشبوهين. والسلام على لغة اطفالنا المتابعين. إنها عيّنة من الملاحظات فرضت نفسها لاستحالة تجاوزها، فسجلناها، يحدونا الامل باستدراك محطاتنا لهذه الهفوات الصباحية والمسائية. وحين فقدنا الامل من مغيث يغيثنا لوجه الله، وبعد ان استُحدثت موجة جديدة من الازعاجات، كان لا بد من العودة الى هذا الملف القديم الجديد، لإضافة جملة من المشاهد الطريفة، منها مبارة صباحية في المعلومات العامة، تنشغل فيها خطوط الهاتف وتتعرقل الاتصالات والاعمال للفوز بساعة يد او مجموعة من لوازم البحر او التجميل ونبدأ: مم يُصنع النشاء؟ من الذرة. خطأ، لا ليس الذرة وانما من القمح. ببسمة ثم ضحكة من القلب نعتذر منك. ثم وبثقة زائدة »ولوّ، هل هناك مَن يجهل ان النشاء اساسه القمح؟«. بعد ان خفّت نسبياً هذه الفواجع بتنا نستفيق صباحا على حوارات من نوع: صباح الخير وردة. صباح الخير فلّة. وردة عادت من شهر العسل حديثا اعزائي المشاهدين فكيف وجدت الزواج؟ ضحكة من القلب و.. منيح كتير، فظيع شو حلو. نتذكر اطفال الانابيب. غير المكتملين خصوصا في احد البرامج التي تهتم بالموضة، تقدمه مذيعة على عداء مستحكم مع اللغة. ليصبح عندها جمع كلمة »موضة« »مودات«، وجمع »فيلم« »فلومة«، وجمع »ضيعة« ديعات«. يعتريك اليأس فتغير المحطة ليطالعك الشاب الوسيم الذي ينسى انه مذيع ومحاور، فتخال نفسك امام ناظر مدرسة داخلية متشدد. تشفق على الضيف الصباحي الماثل امامه بحذر ووجل، يتحاشى الاستطراد ويعمل على طريقة: أجب عن السؤال التالي بنعم او لا، ضامّاً ركبتيه، عاقدا كفيه متأهبا للاجابة السريعة حتى لا يقاطع. الآخر يصول ويجول، يأخذ مكالمة هاتفية، يقطع الحوار ساعة يشاء واذا لم يشأ فاستراحة اعلانية. سلام بدر الدين الزين

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة