As Safir Logo
المصدر:

ايار 68 - ليلة المتاريس وما بعدها اين صارت ثورة الواقع الذي راح يطالب بالمستحيل ؟

المؤلف: ع ا التاريخ: 1998-05-09 رقم العدد:7988

في مثل هذه الأيام قبل ثلاثين سنة، شهدت فرنسا والعالم معها، واحدة من أغرب الثورات، حتى ذلك الحين، ثورة طلاب وشبان أرادوا أن يغيروا العالم، وان يبدأوا ذلك بتغيير أنفسهم. تلك الثورة وصلت الى ذروتها ليلة 9/10 أيار 1968 خلال تلك الليلة التي عرفت باسم »ليلة المتاريس«، وتجابه فيها، في معظم شوارع الحي اللاتيني ولكن في أنحاء عديدة أخرى من فرنسا، طلاب كان شعارهم أن يركضوا لأن التاريخ يطاردهم، وسلطة ديغولية قوية عنيدة معتدة بنفسها على غرار صاحبها، الجنرال والرئيس والمَعْلَم الأكبر من معالم الحياة السياسية الفرنسية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. اما قوى المعارضة الرسمية، الشيوعية الاشتراكية والراديكالية فتأرجحت بين الوقوف على الحياد، وبين التحالف الموضوعي مع السلطة. نعرف ان ثورة 68 أخفقت مثلما أخفقت ثورات كثيرة من ذلك النوع، في ذلك الحين. لكن إخفاقها كان سياسيا وحسب، لأن انتصاراتها كانت في مكان آخر: في الذهنيات، في الثقافة، في الأمور المتعلقة بالروح. اليوم، بعد ثلاثين عاما يوما بيوم من ليلة المتاريس نستعيد ذكرى أيار 1968 الفرنسي عبر وثائق تتحدث عن رد فعل السلطة، عن مناورات ديغول، عن نظرة الشرطة، ولكن ايضا عبر التساؤل عما آل اليه أمر تلك التي يمكننا اعتبارها اليوم أبطأ ثورة في التاريخ، وبالتالي الثورة الأكثر جذرية وعمقا، لأنها الثورة التي غيّرت مجتمعا وضروب سلوك، وصراع أجيال وعلاقات عالمية، كما غيّرت العلاقة بالثقافة، وعلاقة الانسان بالانسان. إ. ع.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة