بدأ دريد لحام حياته الفنية خلال دراسته الجامعية بالسخرية من أبناء الأرياف القادمين لمتابعة التحصيل الدراسي في جامعة دمشق، وقد بدا أيامئذ أن بعض الدمشقيين يزعجه إفساح مكان في سلم التعليم العالي لأبناء الفلاحين، وعبّر دريد لحام عن هذا الموقف من خلال السخرية اللاذعة وإضحاك أبناء المدينة على أبناء الريف واندفاعهم إلى مواقع رأى ورأى معه آخرون أنها ليست لهم. ومثلما سخر موليير من محاولات البرجوازية الفرنسية للتخلق بأخلاق طبقة النبلاء في مسرحيته المشهورة »البرجوازي النبيل« فقد دأب دريد لحام على السخرية من الفلاحين الذين يحاولون الانتماء الى ما جاءهم من حضارة عصرهم الحالي، كالإقبال على التحصيل الدراسي، والانخراط في الحياة السياسية للبلد، وتنظيم شؤونهم المهنية والاجتماعية، والانتقال للعيش في المدن، والمشاركة في الحكم... الخ، وتجسدت ذروة سخريته في لعب دور »أبو الفضل« في مسرحية »غربة« التي كتبها محمد الماغوط بمشاركة منه، يصعب تقدير حجمها ومداها. ولا بد من الاعتراف بإبداع دريد لحام في لعب دور فلاح من جبل العرب، صاحب مزاج صعب، عصبي يصر على التفاصح وإظهار المعرفة دون امتلاك المؤهلات الكافية لذلك، وكأن دريد لحام ظل عشرات الأعوام، أي منذ كان طالبا جامعيا، يتدرّب على أداء هذا الدور حتى وصل به إلى ما وصل من درجة متقدمة من النضج والاتقان. لقد جعل أداؤه المتقن جميع المتفرجين ينفجرون بالضحك على »أبو الفضل« وغرقه في واحدة من نوباته العصبية، والضحك وقف حائلا في معظم الأحيان دون تبيّن مرمى عميق قصدته المسرحية. يتجسد في أن هذا الفلاح ليس إلا مجرد حمار، حتى لو اختلف مظهره الخارجي، ويظهر ذلك تحديدا من خلال اللباس المخطط بأقلام عريضة من الأبيض والأسود. لقد ارتدى أبو افضل ما يرتديه الفلاحون عموما »شروال وجاكيت وكوفية وعقال« لكن كان كل شيء مقلماً، فقد جعل دريد لحام »أبو الفضل« يرتدي »طقما مقلما« بشكل شديد الفجاجة، فاللونان الأبيض والأسود متنافران بشدة، والأقلام عريضة جدا، »الشروال مقلّم، والجاكيت مقلّمة، والقميص الذي يرتديه تحت الجاكيت مقلّم، والكوفية أيضا مقلّمة«. والمسألة ليست مجرد سخرية من الذوق الفلاحي في ارتداء الثياب، وسعي بعض الفلاحين الى ارتداء »الطقم« على غرار أبناء المدن، من غير أن يعرفوا شيئا عن »الموضة« واللباس الباريسي. لقد بدا »أبو الفضل« بلباسه هذا نسخة عن الحمار الوحشي المخطط بالأبيض والأسود، وفي هذه الذروة من العمل المسرحي تلخصت الرسالة التي أراد دريد لحام أن يتوجه بها الى المتلقين: »لقد حدث الانقلاب، وذهب الآغا الإقطاعي وأزلامه، هذا صحيح،... ولكن حلّ محل ذلك الآغا آلاف الآغوات الجدد، والفلاحون الذين ظنوا أنهم حكموا أنفسهم، وتحضّروا، ظلوا كما كانوا.. حميراً.. مهما تغيّرت مظاهرهم الخارجية«. كان تحقير الفلاحين والسخرية منهم ومن مجيئهم الى المدن والمشاركة في إدارة شؤون البلد والتباكي على أيام زمان في مسرحيتي »ضيعة تشرين، وغربة« المرحلة الثانية من الرؤية الإيديولوجية لدريد لحام، وانتهت هذه الرؤية في مسرحية »كاسك يا وطن« وعمليه السينمائيين »التقرير والحدود« إلى قدر من التشنيع على مظاهر وجوانب جزئية من الحياة السياسية العربية على المستويين القطري والعربي. وربما كانت بدايات هذه الرؤية الإيديولوجية والرسالة التي جسدتها هي الأكثر خطرا والأكثر فعلا في حياة الأجيال التي عاصرت بداياته الفنية، وكانت تشاهد بشغف منقطع النظير، وخصوصا الأطفال والفتيان مسلسلاته التلفزيونية الناجحة التي أطلقت شخصية »غوار« وبنت لدريد لحام أهم اللبنات في معمار مجده الفني، وهي »مقالب غوار« وحمام الهنا وصح النوم«. لم يكن الوصول الى شخصية »غوار« ووضعها في صراعها وصداقتها مع »حسني البورظان« أمرا سهلا، على الرغم من أن العلاقة بين شخصيتي »غوار وحسني« بدت مجرد نسخة عن العلاقة المعروفة في تاريخ السينما الأميركية بين »لوريل وهاردي« اللذين كانا بدورهما نوعا من التجسيد الأميركي الحديث لشخصيتي »إبرون وألازون« المعروفتين في الكوميديا الإغريقية القديمة، وخصوصا ما تعلق بالتلازم بين الشخصيتين، والشكل الطريف الذي اتخذته الملازمة »الصداقة والتنافس والصراع والمحاولات المستمرة من أجل الكيد« بالاضافة الى المفارقة في الحجم، فأحد الثنائي ضئيل نحيل، والآخر طويل ضخم، »إبرون ضعيف قصير وخبيث داهية، وألازون طويل ضخم فخور أحمق« والأمر نفسه موجود لدى »لوريل وهاردي« وهناك ملامح متأثرة من العلاقة بين الضخامة المرتبطة بالغرور والحمق والغباء من جانب، والنحولة المرتبطة بالخبث من جانب آخر لدى شارلي شابلن، ونجد هنا ان »غوار« قصير نحيل »والبورظان« طويل بدين، ودائما مثلما كان يحدث في الكوميديا الإغريقية كان الضئيل الخبيث هو الرابح والطويل الضخم هو الخاسر. لا يجوز استنكار سعي دريد لحام، أو سعي سواه الى ابتكار شخصية محلية »شامية مثلا« لجعلها بطلا للنكتة العصرية، وجعل سلوكها ومواقفها مجالا لطرافات العصر، وسبيلا لتصوير ما يجري فيه من سخرية ومرح وإضحاك على غرار الشخصيات التاريخية التي احتكر كل منها ما جرى في عصرها من طرافات، كشخصية »أشعب« في العصر الأموي، و»أبي نواس« في العصر العباسي، و»جحا« في العصور التالية. ولا تدخل الإشارة الى أن شخصيتي »غوار والبورظان« كانتا مجرد ترجمة أو استيلاء »شامي« على شخصيتي »لوريل وهاردي« وقبلهما »إبرون وألازون« في إطار استقباح التقليد والسرقات الفنية، مقابل إكبار الإبداع والإتيان بالجديد، وإنما هناك جملة من الملامح التي دأب دريد لحام على بثها في شخصية »غوار« وخصوصا في المسلسلات التلفزيونية المذكورة آنفا، وهذه الملامح هي التي يمكن أن تكون ذات منشأ محلي »شامي« وهي التي استطاعت أن تترك بصماتها الفعلية على تكوين ملامح كثيرة من أجيال الفتيان والشباب، وهي أيضا على قدر كبير من التماسك الذي يجعلها صادرة أو على الأقل يشي بأنها صادرة عن مشروع ايديولوجي متكامل طرحت أبرز أفكاره وعناوينه الكبرى شخصية »غوار« فمن هو »غوار« حسبما وجدناه في المسلسلات التلفزيونية »مقالب غوار، حمام الهنا، وصح النوم«؟ غوار بدا في هذه المسلسلات فقيرا معدما لا أهل له، مقطوعا من شجرة كما يقال، لكنه كان دائما يجد من يوفر له عملا »أبو صياح« في »مقالب غوار« و»حمام الهنا« و»فطوم حيص بيص« في »صح النوم« ويجد أيضا من يرعاه ويحبه وينصحه ويرجو له الخير »البورظان والخادمة وعبدو، وياسين« وهو يسيء لهم دائما ويسامحونه معظم الأحيان، وبدلا من مقابلة المعروف بالمعروف، يقابلهم جميعا بالسوء واللؤم، ولا يراهم إلا عوائق في طريقه أو وسائل لتحقيق مآربه التي بدت في المسلسلات خسيسة، لقد ظل دائما بلا صديق، لأنه لم يستطع أن يحب أحدا، حتى في »صح النوم« كان »أبو عنتر« مجرد أداة أراد بواسطتها أن يخضع الآخرين، ويجعلهم يهابونه ويحسبون حسابه، فالصديق صديق عندما تكون صداقته ذات منفعة مباشرة، وتنتهي بمجرد تحقيق ما يريد منها. لم نجد غوار في المسلسلات المذكورة يقدم على فعل الخير، أفعاله جميعها تصب في خانة الشر ولم يكن يتورع عن إظهار الندم إذا اكتشف أنه أقدم على فعل شريف، ينفع الآخرين، عن طريق المصادفة أو سوء الحسابات. غوار، حقود ولئيم، يحب الأذى، لا يستطيع أن يحب الآخرين، ولا ينسى أية هفوة يمكن أن يكون أحدهم قد ارتكبها ضده، وهو الى جانب ذلك يرى دائما أن له ثأرا عند الناس وكأنهم مسؤولون جميعا عن ظروفه السيئة. ولذلك لا تتفتق عبقريته إلا عندما يباشر عمليات انتقامه ضدهم. وهو أيضا حسود يضايقه نجاح سواه »حسني البورظان خصوصا« ويصاب بالمرض إذا وجد الآخر سعيدا، فقد أغاظه حتى الموت ما بدا من إحساس »حسني« بشيء من الارتياح في السجن ومستشفى المجانين، لقد بلغ حسده في هذه النقطة ذروته، حيث استكثر على الآخر »لحظة هناء« حتى وهو في أحلك الظروف »السجن ومستشفى المجانين«. وهو أيضا خبيث، كل ذكائه مركز في الجانب السلبي من قواه العقلية. وغوار أيضا جبان وغدار، يحتمي بضعفه عندما تفرض عليه المواجهة، ويصبح قاسيا لا يرحم عندما يتمكن من »فريسته«. وغوار نذل نمطي لا يمكن أن يفعل شيئا لإغاثة ملهوف، أو تقديم عون لمحتاج، بل يستغل حاجة الآخرين من أجل استغلالهم والتحكم بهم عندما تحين الفرصة المناسبة لذلك. وهو ذليل بلا كرامة شخصية، لا يغضب عندما تداس كرامته، أو يوجه له الآخر إهانة، صحيح أنه لا ينسى الإهانة، ويرد عليها بعد أن يكون حقده قد طبخها، وطبخ الرد عليها ولكن الرد لا يكون ردا على الإهانة بمقدار ما يكون ناتج عن رغبة في إيذاء الآخرين ومنعهم من الحصول على مكسب ما. وهو أيضا لا يؤمن بشيء، ولا يعرف الحلال والحرام، فلم نجد في أي مسلسل شيئا »أخلاقيا أو دينيا« يردعه عن ارتكاب شيء، وإنما كل شيء مباح من أجل توجيه أذى، أو ربح قروش قليلة. وهو بخيل يعبد المال، أهم ما لديه أن يجمع القرش فوق القرش، من غير أن يدخل ما يجمعه في تحسين حياته، فنفسه لا تجود بشراء ثوب جديد، بل تظل ثيابه رثة، رغم كل الذي لديه من المال. وهو طفيلي يعيش على حساب الآخرين، يزاحم »فطوم« على التهام لقمتها، و»فطوم« صاحبة فندق »صح النوم« لم يقدمها المسلسل سيدة فاضلة صاحبة ملك خالية من العيوب وما شابه ذلك، ولكن المشهد الذي صوّره يلتهم إفطارها البسيط المكوّن من مجرد »صحن حمص« بدا فظيعا ومقرفا، وبدا فيه »غوار« شديد الاستمتاع بما يحشره في فمه من طعام، رغم كل الذي أظهرته فطوم من برم وانزعاج، وجعل المخرج هذا المشهد طويلا نسبيا لإيصال رسالة مفادها، أن الشطارة والحذاقة أن تملأ بطنك من أفواه الآخرين أيا كانوا، وبأية طريقة كانت، فالمهم ألا يخرج من جيبك قرش واحد، حتى لو كنت تملك أموال قارون. وغوار أيضا كذاب أنموذجي لا يعرف الصدق إلى لسانه سبيلا، ويكره قول الصدق حتى لو كان الصدق سبيلا إلى الفوز وبلوغ الأرب. ودريد لحام أصر فوق ذلك على تقديم »غوار« بصورة قبيحة من الناحية الشكلية، فهو قصير دميم ذو أنف كبير وذقن معقوفة وحنك أعوج، رث الثياب، لا يرتدي في رجليه سوى »القبقاب« الدمشقي المعروف، مهما كانت ظروف الطقس، فانتعال »القبقاب« يوفر ثمن الأحذية، ويؤدي إلى إزعاج الآخرين بصوته، وإشعارهم بموجودية صاحبه، وهو أيضا يبدو معظم الأحيان بذقن غير حليقة، لتشي بأن النظافة لا تجد الى بدنه سبيلا حتى وهو يعمل في »الحمام«. هي ذي باختصار أبرز الملامح التي بدت من خلالها شخصية »غوار« الذي كان ناجحا نمطيا وفق المعايير الذرائعية للنجاح، وأخطر ما في الأمر أنه بدا ناجحا بسبب تمتعه بتلك الملامح تحديدا، والمسألة في هذا الاطار لا يجوز إدراجها في إطار النقد الاجتماعي السياسي، الذي حاول مبدعو شخصية »غوار« وعلى رأسهم دريد لحام ترويجه وتسويقه، وممارسة شيء من الدعاوة له، فهم يزعمون ويمالئهم جمهور كبير في زعمهم ان الغاية من كل ذلك التهريج هي انتقاد نجاح المحتالين، وتنبيه الجماهير والرأي العام، الى أن الذين ينجحون ويصلون الى أعلى المراتب لا يستطيعون فعل ذلك ما لم يتبعوا الأساليب الملتوية، وأن الناجحين بالتالي ناجحون فقط لأنهم اتبعوا أساليب ملتوية أوصلتهم إلى المواقع التي يحتلونها. وكان الإصغاء الى هذه المزاعم والقبول بها ممكنا، لولا هذه العلاقة الاشتراطية التي طرحتها شخصية »غوار« بين حتمية الاحتيال واتباع طرق الدونية والخساسة من جانب وبلوغ المأرب من جانب آخر. وغني عن البيان ما في ذلك من نسف جوهري لوجود جميع أولئك الذين تدين لهم الإنسانية بوصولها الى ما هي عليه في نهايات القرن العشرين. وكان ممكنا أيضا المضي في السكوت والميل إلى الدعة، والامتناع عن البحث في مواد مضى على إنتاجها وبثها حوالى ثلاثة عقود، لو لم يكن التلفزيون يكرر عرضها بوصفها إحدى مفاخره التليدة، ولو لم نسمع مؤخرا اختيار اليونيسيف لدريد لحام سفيرا وممثلا لأطفال سوريا والعالم العربي. لا يجوز إنكار الأداء المتقن المتماسك في هذه المسلسلات، فهو الذي يسوغ لهذه المادة إنجازها، وهو الذي أعان شخصية غوار على ارتكاب ما نرى أنها ارتكبته في حق الناشئين أيا كان انتماؤهم. فالسخرية المتقنة خلال خمسة عشر عاما من كل ما يمت الى القيم الإنسانية الرائعة النبيلة بصلة، وطرح القيم الخسيسة التي سبق استعراض أمثلة منها، بوصفها بديلا وسبيلا وحيدا لبلوغ الهدف، أثمرت وأتت أكلها على غير صعيد، لقد دأبت شخصية »غوار« ليس في المسلسلات التلفزيونية فقط وإنما في سواها أيضا على تدمير منهج لقيم الحق والخير والجمال والشجاعة والنبل والبطولة، وطرحت بدلا من ذلك قيما مسخة شائهة اعتنقها وتشربها غير جيل، على طريقة تشرب السم مع العسل. لقد وصلت رسائل »غوار« عبر الضحك والابتسام والحبور، من غير أن تترك وسائل الإعلام أيامئذ فرصا للمتلقين من أجل المقارنة والاختيار واكتشاف كثير من السرقات والاقتباسات التي مرت، وعدت إبداعا مطلقا لدريد لحام بسبب المحدودية التي فرضت في تلك الآناء على إطلاع الجمهور. أراد دريد لحام من خلال إصراره على حمل اسم »غوار« في الغالبية العظمى من أعماله أن يجعل من هذه الشخصية نمطا، وقد صارت فعلا نمطا، ولكن لا بد من التساؤل بشأن الذين حاول دريد لحام تنميطهم في »غوار« فهل غوار نمط للشخصية الشامية أم السورية أم العربية أم ماذا؟ وأظن الإجابة واضحة، إذ لا أحد يقبل ضمن حدود اطلاعي أن يكون غوار بعيوبه الخلقية والأخلاقية عنوانا لوجوده في هذه المنطقة التي بدأت استعدادها للدخول في القرن القادم، أدرك ان سكان المناطق والمحافظات يميلون عموما الى اتهام أبناء العواصم »ومنها دمشق« بقدر غير يسير مما جسّدته شخصية غوار، ولكن هل هذا هو الواقع الفعلي؟ وأنا من جانبي، ورغم أنني لست دمشقيا بالمولد، أنفي قاطعا أن يكون »غوار« قد تقمص الشخصية النمطية لابن دمشق، غنياً كان أم فقيراً، ولا أود أن أفتعل في هذا الإطار مديحا لدمشق وأبنائها ودورهم الريادي في صنع حضارة المنطقة وحضارة الإنسانية أيضا، فالمديح الآن خارج عن موضعه ومتنافر مع السياق. إن في ملامح غوار شيئا شاميا دون شك، لكن الصورة المرسومة بكليتها مأخوذة من أسوأ ما أنتجته مجتمعات التخلف في المنطقة، وليس من أسوأ ما أنتجته الشام فقط. لقد أنتجت هذه المسلسلات، وما تلاها أيضا شخصية مائعة، ذات قوام مخاطي، تستمد قوتها من أن الآخرين يأنفون التحرش بها إيثارا للنظافة، وخوفا من الاتساخ، وكان أخطر ما في الأمر أن الناشئين بغالبيتهم قد أحبوا هذه الشخصية، وكانوا متعاطفين معها، يرجون لها الانتصار والنجاح في تحقيق المسعى حتى لو كان شراً خالصاً، لقد أثرت فيهم بعمق، فحاولوا تقمصها وتقليدها والاقتداء بها بأشكال شتى، وقد ساعد »غوار« على أن يفعل ما فعل خلو الساحة من البطولة والنبل، ومعلوم أن الأجيال الناشئة مسحورة بفكرة البحث عن بطل والاقتداء به، ومؤسف أن هذه الأجيال لم تجد سوى غوار »بفهلويته« ولؤمه ودناءته وخساسته وعيوبه مثالاً للإعجاب والاقتداء.