As Safir Logo
المصدر:

50عاما على نكبة فلسطين معرضا تشكيليا عربيا في غاليري اجيال هل صور الفنانون ا لم يقله سواهم؟(صور)

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 1998-05-26 رقم العدد:8002

تقيم غاليري أجيال معرضا تحت عنوان »خمسون سنة من الفن العربي المعاصر من أجل فلسطين« يستمر في مركز الغاليري (الحمراء) لغاية الثلاثين من الشهر الجاري، ويضم اكثر من أربعين لوحة لأربعة وعشرين فنانا وفنانة من البارزين فلسطينيا وعربيا. الفنانون (حسب ورودهم في بطاقة الدعوة) هم: مصطفى فروخ، عارف الريس، جميل ملاعب، حسن جوني، محمد الشاعر، ضياء عزاوي، حميد العطار، نذير اسماعيل، فاتح المدرس، عبد الوهاب ابو السعود، احمد شبرين، منى السعودي، سامية الحلبي، تمام أكحل، اسماعيل شموط، مصطفى الحلاج، ابراهيم غنام، جمانة الحسيني، كمال بلاطة، توفيق عبد العال، فريد حداد، كميل حوا، ناجي العلي وحلمي التوني. هذا الحشد من الفنانين استوجب عملا لا يقل عن الستة شهور من قبل الغاليري وبعض الفنانين المتحمسين لإقامة مثل هذا المعرض. وقد يكون لصالح بركات (صاحب »أجيال«) فضل كبير في تقديم المعرض (الى جانب الفنانين محمد الشاعر وعدنان شرارة اللذين ساعدا على إنجازه)، وفي مواكبة مناسبة مرور خمسين عاما على نكبة فلسطين، التي شهدنا نشاطات متنوعة أقامها ولما يزل »مسرح بيروت« خلال أيار الجاري لإحياء الذكرى والذاكرة، والتي كانت في غاية التميز، الى جانب قيام هيئات ثقافية بنشاطات متفرقة. إن فكرة إقامة مثل هذا المعرض، في الأساس، جديدة، فما نشاهده او نسمع به، معارض فلسطينية تقدم الفن الفلسطيني، وقد حدثنا الفنان اسماعيل شموط (في حوار أجريناه معه خلال معرضه البيروتي الشهر الفائت) عن معارض ومشاركات من قبل الفنانين الفلسطينيين المقيمين في الداخل وفي الشتات، وما فعله الاتحاد العام للتشكيليين الفلسطينيين الذي كان يرأسه في هذا المجال. الجديد في هذا المعرض اذاً هو تخصيص فلسطين لا الفنانين الفلسطينيين بمثل هذا المعرض. اي حضور القضية الفلسطينية في التشكيل العربي، وفي مستويات مختلفة من الحضور، الذي يتفاوت بدرجات عالية بين اللوحة المرمزة القريبة من الملصق وتلك التي تذهب بعيدا في المعالجة الانسانية وفي البحث عن الجوهر التعبيري. قد لا نستطيع الكلام على علاقة حرارة اللوحة بالمسافة التي تفصل الفنان وموطنه عن اليوميات الفلسطينية ووهج النكبة، فاذا علمنا ان الفنانين المشاركين في المعرض من جنسيات فلسطينية ولبنانية وسورية وعراقية وسودانية ومصرية وأردنية، فإن المستوى التعبيري لا يبدو متأثرا بذلك، بقدر ما هو متأثر بعلاقة الفنان نفسه بالقضية، من جهة، وفهمه للفن كوسيلة تعبير والتزام وانتماء، او فهمه لكيفية صوغ العلاقة بين الفن والقول او الفكرة. ثم ان في المعرض ما يشير ايضا الى حضور ما تيسر او أمكن الحصول عليه من أعمال الفنان المشارك، فاللوحات مجموعة من مقتنين لبنانيين، ومن فنانين، ومن حواضر الغاليري، وهي بالتالي ليست مختارة من قبل الفنانين المشاركين أنفسهم، خصوصا ان منهم من هو راحل، ومنهم من يصعب الاتصال به، وليست مختارة كنموذج مصفّى من اللوحات التي تعبر بشكل أفضل، من بين أعمال الفنان الواحد، عن القضية الفلسطينية او نكبة فلسطين. بين التجريد الذي نجده مثلا في لوحتي فريد حداد وبين لوحة »النهوض« لمصطفى فروخ، نلاحظ كيف تذهب اللوحات الى أقصى طرفي التعميم في اتجاه المعنى القومي او الانساني. فعندما كان يصرخ مصطفى فروخ من خلال شكل الحصان المندفع، في لوحته تلك، لم تكن الصرخة لها خصوصية فلسطينية، بل ربما عربية او انسانية، ولا حتى عندما يصوّر محمد الشاعر الطفل الذي يرتدي خيمته ومخيمه وتشرده، او ترتفع قبضة من لوحة له او تشد أم أطفالها الى حضنها هلعة خائفة وغاضبة ساخطة في آن، يذهب الفنان الى الخصوصية الفلسطينية، الا بالتخصيص المضمر او التعميم المعلن. وهذا ما نراه لدى الريس وملاعب أيضا في واقعيتهما. بعض فناني المعرض ذهبوا نحو تقصي الخصوصية الفلسطينية من خلال العلامات الفارقة، القدس، البيوت الفلسطينية، الفولكلور الفلسطيني وسوى ذلك، اما ضياء العزاوي فكان على طريقته يروي بأسلوب رمزي تعبيري وبشكل نثري، موزعا إشاراته وبطاقات سفره المتخيلة الى فلسطين. اسماعيل شموط عبر عن تعاقب أجيال الثورة الفلسطينية بين الماضي والمستقبل في لوحة »ثلاثة أجيال« مثلا، فاقترب الى ملامح المرأة الفلسطينية والوجه الفلسطيني المشرد والحائر والغاضب. لم يكن هذا المعرض ليتم لولا الجهد الاستثنائي الذي بذله بركات بهدف حك الجرح الفلسطيني تشكيليا، واختبار علاقة هذا الجانب التعبيري الذي هو الفن التشكيلي، وبشكل خاص اللوحة، بالقضية الفلسطينية، ورصد بصمات تلك القضية على الفن، او رصد القضية من المنظار الفني. فهل يقول الفنانون بالألوان والخطوط ما لا يقوله الآخرون؟ سؤال يبقى مفتوحا وقابلا لكثير من النقاش والتأويل. أحمد بزّون

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة