As Safir Logo
المصدر:

كوم الدكة على المستقبل

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-04-27 رقم العدد:7980

بالامكان اكتشاف احد المسلسلات العربية المعقولة: »كوم الدكة« اذا ما كنت أرقا او عائدا من سهرة متأخرة. فهو يرسل عند الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، في توقيت غريب. اذ انه يستأهل ان يرسل في وقت غير متأخر الى هذا الحد. صحيح انه ليس خارقا ولكنه معقول، ويعيد تذكيرنا بواحد من اهم الممثلين التلفزيونيين الذي غاب منذ فترة عن السمع على ما يقال. ثم انه كأقرانه، يبني على مجموعة من الاحداث التاريخية. بحيث تبدو الحرب العالمية الثانية المساحة الارحب له في ظل حصار الاسكندرية (كوم الدكة منطقة في الاسكندرية، وهي معروفة تماما لان الشيخ سيد درويش ولد فيها وترعرع). الانكليز محاصرون في الداخل والالمان عند الابواب. الحياة السياسية والاجتماعية تخضع بكلها لتأثيرات الحرب العنيفة وبانقلاب المواقف بطرق دراماتيكية بين لحظة واخرى. هناك من يتهم بالفاشية لقربه من النظام الايطالي. وهناك من يتهم بذلك لتصفية حسابات شخصية. محمود ياسين يلعب دور مهندس اقام علاقة حب بفتاة، ما لبث احد الاعيان ان تزوجها. يريد الاخير، تصفية حسابه مع الاول من هذا المنظور. فيرمي به في السجون بتهمة التعامل. هذا جزء بسيط من حكاية عريضة تحاك عليها دراما »كوم الدكة«، البسيطة التأليف والتراكيب والتي تنقاد الى تصوير الاحداث التاريخية تلك بطريقة معقولة، مع مجموعة من الممثلين المصريين الذين باتوا جزءا لا يتجزأ من تاريخ الدراما العربية. وبإخراج عبد الله الشيخ (كتابة احمد المحمدي)، مع محمود ياسين وعفاف شعيب. اجواء درامية سياسية اجتماعية نظيفة. لا استعراض ولا تضخيم ولا اطناب ولا رطانة. دراما تنقاد خلف ابطالها بسلاسة محببة. وأداء يميل الى ما تميل إليه الدراما في »كوم الدكة«، طبيعية تؤكد على النزعة البشرية للناس الذين يمرون في تلك المرحلة. لا خوف من حضور السرايات. فهي جزء من اللعبة السياسية وقتها، وليست كما تحضر في الافلام المصرية: أمكنة لا يطالها احد إلا بالمشاهدة وعبر الافلام. يستأهل »كوم الدكة« المشاهدة، ولو عند الواحدة والنصف فجرا. فأمام التوقيت الخاضع للبرمجة: لا شيء، سوى امر الله وحكمه. * يوميا الواحدة والنصف فجرا، على شاشة »المستقبل«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة