عكار »السفير«: يعاني المواطن العكاري مثله مثل بقية المواطنين اللبنانيين من تدني قيمة الدخل، خاصة خلال السنوات الماضية، وذلك بسبب تدني القيمة الشرائية لليرة. فما كان يستطيع شراءه قبل سنوات عدة لا يستطيعه الآن. وفي عكار يبدو الاستياء واضحا من المواطن الذي بات يعاني الأمرّين من الغلاء، الذي يطاول مختلف نواحي الحياة، من مواد غذائية إلى الألبسة والاقساط المدرسية والكهرباء، وفي ظل انعدام التقديمات الاجتماعية والصحية وكذلك تراجع مستوى التعليم الرسمي، بحيث ان المواطن الفقير يضطر ان يرسل اولاده الى المدارس الخاصة وهذا ما يضاعف الأعباء التي يتكبدها.. وهذه نماذج من عائلات عدة التقيناها في عكار. } أحمد ديب من بلدة تكريت: رب عائلة من ثمانية أشخاص غير موظف، يعمل معقب معاملات في سرايا حلبا، قال إن مدخوله غير ثابت، ولكن معدل مدخوله الشهري حوالى 400 ألف ليرة موزعة كالآتي: 200 ألف ليرة للغذاء، 50 ألفا للكهرباء والماء، 50 ألفا كلفة الاولاد في المدارس (الرسمية)، والباقي لسد حاجات اللبس، والمصاريف الاخرى الطارئة. ان المصروف يكون حسب المدخول. ويتكل أحمد ديب في حال مرض أحد أفراد العائلة على المستوصفات المجانية، أما في حال الدخول الى المستشفى فإنه يدخل على حساب وزارة الصحة. } المهندس حسين محمد من بلدة الكواشرة: مدخوله الشهري 2000 دولار اميركي، ومدخول زوجته المدرسة 400 ألف ليرة، عنده اربعة أولاد في المدارس الخاصة. مصاريفه كثيرة: أقساط سنوية 10 ملايين، ايجار منزل 450 دولارا شهريا، إيجار مكتب وموظفة 400 دولار خليوي وسيارة وتلفون المنزل وماء وكهرباء. وهو مؤمن في نقابة المهندسين ولكنه يدفع 250 الف ليرة سنويا، اما الغذاء فيكلف 500 الف ليرة شهريا. وقال انه لا يستطيع ان يوفر اي مبلغ من اجل المستقبل لأن المصاريف كثيرة وبازدياد كل يوم وشهر والمداخيل الى تراجع والقيمة الشرائية لليرة تتراجع. } حازم الصائغ: استاذ مدرسة وزوجته ايضا وعنده أربعة أولاد. مدخوله حوالى 20 ألف دولار سنويا، تتوزع على رواتب مليون وثمانمئة الف ليرة شهريا. بالاضافة الى حوالى 4 آلاف دولار سنويا من مشروع عنب وزيتون. لا يدفع ايجار (مالك منزل) وعن مصاريفه يقول: 10 ملايين سنويا أقساط مدرسية، غذاء: 500 الف شهريا، سيارة وهاتف وكهرباء وماء: 300 ألف شهريا، ثياب: 3 ملايين ليرة سنويا. يقول الصائغ: انه يعيش بشكل متوسط، ويذهب مع عائلته لحضور المناسبات، ولا يستطيع ان يوفر أي مبلغ في الوقت الحاضر بينما كان يوفر بعض المال قبل سنوات عدة. يتبين من خلال هذه النماذج الثلاثة ان المواطن الفقير يعيش حسب مدخوله ولا يتمتع بأي رفاهية، ويعىش كل يوم بيومه اما المهندس فهو يعيش في مستوى عال جدا، حيث انه يتقاضى حوالى 28 ألف دولار سنويا ويصرفها كلها. وحتى متوسطو الدخل (الزوج والزوجة يعملان) فإن المدخول الذي يبلغ 20 ألف دولار لا يكفي، وهذا يدل على انه يعيش حياة فيها كثير من الرفاهية بحيث لا نستغرب ان يحمل هو او امرأته او احد أولاده هاتفا خليويا. اما من حيث مدخول اي عائلة عادية، فيمكن ان نقول ان مصاريفها تكون على الشكل التالي شهريا: أكل (مواد غذائية خضار فواكه) 300 400 الف ليرة، ماء كهرباء: 50 ألفا، ثياب: 100 ألف، من دون احتساب تكاليف الطبابة والدراسة، والاكثرية الساحقة من السكان في عكار منازلها ملكها.