اجمعت المواقف السياسية الصادرة أمس عن مختلف المسؤولين والقوى السياسية على رفض الشروط الإسرائيلية لتنفيذ القرار 425. الحريري فقد أكد رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري انه »لو لم يكن عندنا جندي سوري واحد، وأنا رئيس للحكومة، ما كنت لاوافق على الترتيبات الأمنية التي تقترحها إسرائيل«. وقال الحريري، خلال استقباله أمس وفدا من نادي الحكمة في دارته في قريطم: أنا ممن يقولون باستمرار ان لبنان وطن سيد حر مستقل ولكن هذا البلد تعاني حريته وسيادته واستقلاله من مشكلات ومهمتنا ان نحلها، وإذا اردنا ان نقول ما يقوله البعض بأن لبنان ليس بلدا وليس فيه حرية وديموقراطية او سيادة او استقلال وليس فيه دولة، فهذا سيصبح مع الوقت حقيقة. أضاف مهمتنا ان نستكمل هذه الأمور ونزيل العقبات التي تعترض وطننا. ومنذ تسلمت المسؤولية وأنا اتصرف على هذا الاساس، وأعتقد اننا قطعنا شوطا كبيرا ولبنان الآن امام مرحلة حاسمة، والعرض الإسرائيلي في جانب منه وافقنا عليه وهو جانب استعداد إسرائيل لتطبيق القرار 425 أي الانسحاب، وفي رأينا يجب ان يكون هذا الانسحاب غير مشروط وإسرائيل تحاول فرض مجموعة من الشروط. واوضح ان لبنان يرفض الشروط الإسرائيلية لأن القرار 425 يدعو الى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية من دون شروط، وهذا حق قانوني للبنان مثل حكم المحكمة ولا يجوز ان نفرط به، فيما إسرائيل تقول انها مستعدة للانسحاب شرط قيام لبنان باجراء ترتيبات أمنية معها مشيرا الى ان الوضع السائد راهنا بين لبنان وإسرائيل هو وضع غير سلمي بل هو حال عداء، ونحن نقول اننا مستعدون للسلام وهي تقول انها ليست جاهزة، واعتبر ان إسرائيل تريد ان تحافظ على حال العداء بينها وبين لبنان، أي انها تريد ان يكون لبنان مسؤولا تجاه الحكومة الإسرائيلية عن أي عمل يحصل ضد إسرائيل انطلاقا من أراضيه. وشرح وجهة نظر لبنان، قائلا: فلتنسحب إسرائيل وسنعمل ما يجب القيام به ومن يحاسبنا هو شعبنا والمجلس النيابي. هناك حكومة تأخذ القرارات قد تصيب او تخطئ ومن يحاسبها هو الشعب اللبناني والمجلس النيابي. هذا هو مفهوم السيادة، غير ذلك نكون نفرط في سيادتنا لأنه لا يوجد اتفاق سلام بيننا وإسرائيل. البعض يقول هناك الأمم المتحدة ولكن إسرائيل لا تريد الأمم المتحدة لأنه إذا كانت الأمم المتحدة هي المسؤولة وحدث عمل ما، فان إسرائيل لا تستطيع ان تضرب قوات الأمم المتحدة ولكنها تستطيع ان تضرب لبنان. إسرائيل تريد الثمن. وحتى إذا انسحبت إسرائيل من دون شروط وحدث عمل ما، إسرائيل ستضربنا. ولكن هناك فرقا كبيرا بين ان تضربنا لأننا ملتزمون تجاهها بترتيبات ما وهذا حقها لأن معها اتفاقا موقعا وبين ان تضربنا ونحن في موقع المعتدى علينا. وتابع: هذا هو الفرق بين ان يكون الرأي العام الدولي معك او ان يكون ضدك وكل الدول يهمها هذا الأمر خصوصا في عالم لا اسرار فيه اليوم وكل الأمور مكشوفة، وما نسعى نحن للوصول اليه هو ان تنسحب إسرائيل من لبنان من دون شروط ومن دون ان نقدم حسابا لإسرائيل ومن يحاسبنا الشعب اللبناني والبرلمان وهذا امر يجب ان لا ندع احدا يصور لنا خلافه ويلعب بنا، وأنا اقول لكم انه، ولو لم يكن عندنا جندي سوري واحد وأنا رئيس للحكومة لا اوافق على هذه الترتيبات لأنني لا يمكن ان أقبل وأنا في سدة المسؤولية ان اعطي تعهدا لدولة لا توجد بيننا وبينها معاهدة سلام. وقال: فلتنسحب إسرائيل ونحن نقوم بما علينا وإذا حدث شيء ما ليس في الحسبان، فالشعب والبرلمان اللبناني يحاسباننا وليس إسرائيل. او ان هناك طريقة ثانية في اقامة سلام لبناني سوري مع إسرائيل ونحن مستعدون لذلك وفي هذه الحالة يكون الوضع اختلف بين لبنان وإسرائيل وسوريا وجميعنا يتعاون لأجل حفظ الأمن على الحدود. فيصبح التعاون الأمني جزءا من مجموعة تعاون في العديد من المجالات. إذا حصل السلام كل الأمور مفتوحة ولكن من دون سلام يصبح وكأن لبنان يعمل لصالح إسرائيل. وأشار الى شرط آخر يرفضه لبنان، يتعلق بموضوع لحد، إذ ان هناك قوة عسكرية نظمتها إسرائيل وتريد ان تصبح تابعة للعماد اميل لحود وتتلقى اوامرها من تل ابيب. تابع: والسؤال المطروح هو: لماذا طرحت إسرائيل هذه المبادرة حاليا بعد مرور عشرين سنة على احتلالها للأراضي اللبنانية وصدور القرار 425؟ إذا اردنا تقويم الامور كما تعرض لنا، نرى ان إسرائيل تريد ان تخرج من لبنان، وهذا أمر جيد ونرحب به ولكن عليها ان لا تفرض علينا شروطا، وإذا ارادت تعاونا مع لبنان فعليها ان تحقق السلام مع لبنان وسوريا. لبنان يريد الانسحاب ولا يرفضه ولكنه لن يقبل بأي شروط من الشروط، هذا هو موقفنا الثابت والنهائي. وكان الرئيس الحريري استقبل وفدا من نقابة الاطباء برئاسة غطاس خوري في زيارة بروتوكولية. الحص وقال الرئيس الدكتور سليم الحص: إن الموقف الذي أعلنه مجلس الوزراء إنما يعبّر عن اجماع اللبنانيين بالنسبة للقرار الإسرائيلي في شأن القرار 425. فالقبول بالشروط الإسرائيلية هو تفريط في القرار الدولي الذي قضى بانسحاب إسرائيلي فوري وغير مشروط من الأراضي اللبنانية حتى الحدود المعترف بها دوليا. وما القرار الإسرائيلي سوى مناورة مكشوفة ترمي الى دق اسفين بين المسارين اللبناني والسوري في محادثات السلام وتزوير موقف لبنان امام الرأي العام العالمي من خلال تصويره بأنه رافض للانسحاب الإسرائيلي من لبنان، وكذلك زج لبنان في مفاوضات يكون سقفها ما نص عليه اتفاق 17 أيار من ترتيبات أمنية تستبيح سيادة لبنان، وأمام الحملة الدبلوماسية الواسعة التي تقوم بها إسرائيل في العالم ترويجا لموقفها يتوجب على لبنان ان يشن حملة دبلوماسية مضادة تضع الأمور في نصابها. قباني ورأى مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني »ان اعلان إسرائيل عن استعدادها لتطبيق القرار 425 بقيود وشروط وترتيبات أمنية ليس جديدا، إنما اتخذ هذه المرة طابعا مهرجانيا لايهام العالم أنها تريد الانسحاب من دون تسليط الضوء على الشروط التي تفرضها، فمن الذي يمسك إسرائيل، إذا أرادت، عن انسحابها من الجنوب والبقاع الغربي من دون قيد او شرط؟ لكن إسرائيل وهي الممتنعة عن تنفيذ قرار مجلس الأمن تناور وتخادع لبنان والعالم بهذا الاعلان«. وأكد على وحدة المسار اللبناني السوري »ليكون القلعة الصامدة في وجه المطامع الإسرائيلية ومناوراتها«. ارسلان اعتبر وزير المغتربين طلال ارسلان ان كل بند من البنود الخمسة في المنطقة التي اقترحتها الحكومة الإسرائيلية، ينسف من الاساس القرار 425. وتساءل: هل اصبحت الحكومة اللبنانية مسؤولة عن ترتيب أمن دولة محتلة، وهل باتت مهمة الجيش اللبناني حماية حدود دولة معتدية«، ولاحظ »ان الخطة تحمل في طياتها تهديدات واضحة وتشير الى مواصلة قوات الاحتلال الإسرائيلي نشاطاتها بما في ذلك اجازة صريحة لانتهاك السيادة اللبنانية كلما ارتأت إسرائيل ذلك«. واشار الى »ان إسرائيل تراهن اليوم من خلال خطتها على الخروج من مأزق مزدوج وصلت اليه، الأول يتعلق بعملية السلام في المنطقة على كل المسارات والثاني يتعلق بالكلفة المرتفعة لاستمرار احتلالها في جنوب لبنان من وراء ضربات المقاومة«. ودعا الى التمسك اليوم أكثر من أي يوم مضى بوحدة المسارين اللبناني والسوري لمواجهة المناورات الإسرائيلية. حمادة وقال النائب مروان حمادة »ان أفضل واوضح ردَّ على الاقتراح الفخ الإسرائيلي هو هذا الاجماع بالرفض القاطع الذي به موقف لبنان رئيسا وحكومة ومجلسا وشعبا. أضاف: ان القرار 425 الذي صدر العام 1978، ليفرض على إسرائيل الانسحاب الفوري وغير المشروط هو غير »القرار« الذي حوّرته ومسخته تل ابيب في محاولة لتكبيل لبنان بقيود الترتيبات والضمانات وغايتها احياء اتفاق 17 أيار والتحكم بقرارنا الأمني وسيادتنا الوطنية«. وختم: في كل حال يبقى تماسك جبهتنا الداخلية واصرارنا على وحدة المسار مع دمشق الأسد كفيلا بصد هجوم العدو على الساحة الدبلوماسية وبلوغ السلام العادل والشامل الذي نستعيد من خلاله، مع سوريا الشقيقة، كل الحق العربي في الأرض والحقوق والمياه«. عيتاني ورأى النائب بهاء الدين عيتاني ان الرد اللبناني الرسمي على العرض الإسرائيلي المفخخ، جاء معبرا عن اجماع اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم، منوها بتصريحات بعض اركان المعارضة، واشار الى ان هذا الاجماع الرائع يضع اركان الدولة والمعارضة وكافة القوى الشعبية امام مسؤولياتهم التاريخية في تحويل الهجمة الإسرائيلية الى عامل توحيد للصف الداخلي. يتيم وحذر النائب حسين يتيم من ان الطرح الإسرائيلي لتنفيذ القرار 425 هو فخ وحقل الغام، يطرحه نتنياهو، وهو يعرف مسبقا ان لبنان لن يقع فيه وسيرفضه، فيبادر عندها نتنياهو الى غسل يديه ملقيا اللوم على لبنان متهما اياه برفض تنفيذ هذا القرار«. ونبه الى »ان الهدف المستتر وراء هذا الطرح، هو تفريغ كل المسارات من مضمونها، ودفع الوضع باتجاه التأزم، لوضع المنطقة العربية برمتها فوق فوهة بركان وفوق برميل بارود. المرعبي ولاحظ النائب طلال المرعبي ان سياسة إسرائيل هي عدم تنفيذ القرار 425 ودعا الى التماسك ورص الصفوف لاننا قد نتعرض لهجوم وضغوط كبيرة لا سيما وان ارييل شارون الذي اجتاح لبنان هو وزير في الحكومة الإسرائيلية وفعال. البعريني ونبه النائب وجيه البعريني الى ان الطرح الإسرائيلي هو مشروع فتنة ومناورة مشددا على ان ضمانتنا هي في التلازم السوري اللبناني. عون وقال العماد ميشال عون في »النشرة اللبنانية« الصادرة عن المؤتمر الوطني اللبناني: لا نريد أمنا مضمونا سوريا في الجنوب وغيره من الأراضي اللبنانية، بل نريد أمنا لبنانيا دوليا مشتركا لأرضنا وحياتنا وذلك في ظل القرارات الدولية وخصوصا القرار الرقم »520« الذي ينص على انسحاب كل القوى الغريبة من لبنان، وما قد يتخذ من قرارات لتطبيق القوانين الدولية على لبنان. أضاف: والسيناريو بات معروفا وهو يبدأ دوما بمشروع اتفاق تطرحه إسرائيل ويرفضه لبنان تحت وطأة الضغط السوري فتتأفف إسرائيل ثم تعطي سوريا ضمانات شفوية، كالتي اعطتنا اياها في الاقليم، وبعدها تعطي الميليشيات الضمانات التي اوصلتها الى قيادة الجيش بواسطة وزرائها في حكومة الاتحاد الوطني عام 1985. ثم تنسحب إسرائيل وتقع الواقعة: قتل وتدمير وتهجير. ثم نعود الى الكلام عن الوحدة الوطنية والتعايش والانتماء والهوية وكأن شيئا لم يكن، متسائلا: ماذا ينتظرنا بعد انسحاب إسرائيل من الشريط الحدودي؟ تابع: نقول للجميع بأن إسرائيل ليست في حاجة الى ضمانات أمنية واتفاقات كي تنسحب من الجنوب، وعندها من القوة ما يكفي لضمان أمنها. ولكن اللبنانيين الجنوبيين هم بحاجة الى ضمانات سياسية وأمنية. مخيبر واقترح رئيس »التجمع للجمهورية« البير مخيبر على الحكومة اللبنانية ان تطلب من مجلس الأمن تنفيذ القرار 425 القاضي بالانسحاب من دون قيد او شرط في ضوء القرار 426 الذي يدعو الى ترتيبات يجريها الأمين العام للأمم المتحدة. واعتبر ان الشعب اللبناني قد ملّ السلبية التي تمارسها الحكومة اللبنانية بطريقة مستمرة وغير مسؤولة بدليل ان عشرين عاما من الاحتلال الإسرائيلي مرت ولا تزال حتى اليوم من دون أي معالجة لانهاء هذا الاحتلال، لكل هذا، الشعب يرفض قرار الحكومة لأن خطها السياسي مستعار وغريب عن المنطق وارادة الشعب. الاحزاب وحذرت الاحزاب الوطنية والاسلامية في البقاعين الغربي والاوسط، بعد اجتماعها أمس في مقر حزب الله، من مناورات العدو الإسرائيلي وخداعه التي تستهدف جر لبنان الى مفاوضات تحت غطاء تنفيذ القرار 425، وطالبت بانسحابه بلا مفاوضات وضمانات وترتيبات ومن دون أية مكاسب. واشادت الجماعة الاسلامية برفض الحكومة للشروط الصهيونية لتنفيذ القرار 425، إلا انها رفضت »الكلام الذي يطل به علينا بعض المسؤولين من حين لآخر عن استعداد لبنان لتوقيع معاهدة سلام مع العدو الصهيوني خلال ثلاثة اشهر من بدء المفاوضات وفي اطار تسوية شاملة خصوصا انه يتردد وسط المطالبة بتنفيذ القرار 425 من دون قيد او شرط. وتساءل وديع الخازن: هل كان يجب ان يمر عشرون عاما حتى تعترف إسرائيل بالقرار 425 فجأة؟! وأضاف: ان توقيت الاعتراف في هذا الظرف بالذات يخدم إسرائيل ويريحها من المتاعب الأمنية في الداخل، ويجعلها تجمل صورتها في الخارج متلطية وراء القرار المذكور لفصل المسارين اللبناني والسوري في مفاوضات السلام المتوقفة. واعتبر انه ومهما حاولت إسرائيل التلاعب، فإن التلازم بين المسارين سيبقى قائما حتى الوصول الى السلام العادل وفق مرجعية مدريد ومعادلة »الأرض مقابل السلام«.