As Safir Logo
المصدر:

عيب

المؤلف: العريضي غازي التاريخ: 1998-03-18 رقم العدد:7949

إذا جمعنا الكم الهائل من التصريحات الاسرائيلية المتلاحقة المتعلقة »برغبة« اسرائيل الانسحاب من الجنوب اللبناني، والصادرة عن مواقع سياسية مختلفة في صفوف العدو، لوجدنا تناقضا احيانا ووضوحا احيانا اخرى يغلفان في كل الحالات مطلبا اسرائيليا واحدا: ألغوا أنفسكم لنضمن أنفسنا، تخلوا عن مقاومتكم ليستمر ارهابنا. انسوا شهداءكم وضحاياكم لنخلد شهداءنا وأبطالنا ونبتز العالم بالمناحات المفتوحة عليهم. اقلوا تفسيراتنا للقرارات الدولية، ولمفهوم الارهاب، واقبلوا آليات تفاوضنا معكم ومضامينها وشروطها. واذا وقّعتم اتفاقات او لم توقعوا، في كل الحالات لنا الحق في البحث عن ضماناتنا وامننا واستخدام كل الوسائل لتكريسها ومحاربة الارهاب اينما كان!! وإلا فلن نردّ عليكم ولن نردّ لكم أرضكم، ولن نتردد في ضربكم وقصف مناطقكم وتدمير منشآتكم وتهجير ابنائكم وتشريد عائلاتكم وزعزعة اسس بلادكم وتهديد أمنكم واستقراركم ومستقبلكم!! نعم ان هذه النقاط تشكل مضمونا جوهريا واحدا للطروحات الاسرائيلية الصادرة حتى الآن، ولا يخطئن أحد في تفسير بعض هذه الطروحات الفاصلة بين الانسحاب وتوقيع اتفاقات سلام بين لبنان وإسرائيل. فقط لأن نتنياهو حدّد استراتيجية التوجّه بوضوح، ونشر مضمون هذه الطروحات قائلا: »لا قيمة لاتفاقات سلام مع العرب، الضمان الوحيد لنا هو الردع والأمن« وبالتالي فإن التراجع عن الربط بين الانسحاب واتفاقات السلام هو أخطر من التمسك بها حسب مفاهيم وتصرفات وتوجهات رئيس الحكومة الاسرائيلية. ولذلك سجلنا بعض المواقف الاسرائيلية والعربية والدولية المناقضة لهذا التوجه نوردها تباعا: وزير الخارجية الفرنسي السابق دوشاريت: مشروع لبنان اولا ضد مصالح السلام. من الطبيعي ان تكمل المقاومة عملها وهناك القرار 425 الذي تدعو فيه الامم المتحدة اسرائيل الى الانسحاب. كلما نفّذ القرار بسرعة كلما كان الأمر أفضل. (97119). سفير تونس: لتطبيق القرار 425 دون قيد وانسحاب اسرائيل من الجولان السوري (8 1 98). وزير الخارجية الفرنسي فيدرىن: ان ربط القرار 425 بشروط غير واردة في الصيغة الأساسية، يؤكد اننا لسنا في الإطار الصحيح للقرار. كلام اسرائيل عن ال425 يشجع لكن القرار لا يتضمن شروطا. (12 1 98). وزير الخارجية السوري فاروق الشرع: سنكون سعداء اذا نفذ نتنياهو ال425 (18 1 98). »حركة أمهات الجنود في إسرائيل« تنظم تظاهرة في مناسبة الذكرى الاولى لمقتل 73 جنديا بعد اصطدام مروحيتين. وأحد المتظاهرين شاوول تسادكا يقول: إن بقاء الجيش الاسرائيلي في هذه المنطقة لا يمكن ان يجلب إلا كوارث جديدة. (4 2 98). شاوول صدقة محاضر في جامعة بار ايلان: لماذا يجب ان يقتصر الاهتمام بسحب جنودنا من جنوب لبنان على الامهات فقط؟ إن علينا ان نفكر في خيار الانسحاب من جانب واحد!! (الحياة 13 2 98). حركة الأمهات الأربع في إسرائيل: نطالب بإعادة أبنائنا من منطقة الشريط المحتل في الجنوب الى البلاد. وزيرة خارجية السويد: على الجيش الاسرائيلي المحتل ان يخرج من الجنوب، وعلى اسرائيل ان تحترم القرارات الدولية. (98213). السفير الكويتي الكندري: لا أمن ولا استقرار في المنطقة الا بتنفيذ القرار 425 من دون شروط. (98224). الناطق باسم الخارجية الفرنسية ايف دوتريو: فرنسا تتمنى تطبيق إسرائيل للقرار 425 الذي يطالبها بالانسحاب من جنوب لبنان من دون شروط وفي إطار سيادة لبنان وسلامة اراضيه. (31 98). البروفسور باري روبن الخبير بصراع الشرق الأوسط: الاقتراح يتيح لنتنياهو ان يقول ان حكومته تحاول تحريك عملية السلام التي تجمدت على جميع المسارات. وعندما يكون المسار السوري في طريق مسدود وميؤوس منه، ونواجه متاعب على الجبهة الفلسطينية لا يتبقى إلا الورقة الثالثة، ورقة لبنان للعب بها. (9833). غابرييل بن دور استاذ العلوم السياسية: ان وراء مبادرة نتنياهو ايضا تزايد الخسائر المادية والبشرية واحساس الجنود الاسرائيليين في جنوب لبنان بأنهم يخوضون حربا لا نهاية لها ولا يلوح أي حل لها في الأفق (9833). نشيد الحزن بسبب لبنان: أغنية يرددها كل جندي في إسرائيل!! (9833). وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في بيروت: لتكن سوريا ورقة في يد لبنان. (9834). السفير القطري باسم السفراء العرب: نتفاهم مع لبنان وسوريا في مواجهة الاقتراح الاسرائيلي الخبيث!! (5/3/98). وزير الخارجية الروسي بريماكوف: فصل المسارين فاشل، ان الطريق الواقعي والوحيد هو ان يتزامن الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان مع الانسحاب الاسرائيلي من الجولان طبقا لما تم التوصل إليه بين الجانبين السوري والاسرائيلي خلال المفاوضات السابقة (7/3/98). وزير الخارجية الفرنسي فيدرين: إن ثمة وسيلتين لتنفيذ الانسحاب من لبنان: اما تطبيق القرار 452 بحرفيته والانسحاب من دون مفاوضات لبنانية اسرائيلية وترك مسألة الترتيبات للامم المتحدة كما ينص القرار 426. واما ان تدخل الحكومة الاسرائيلية في مفاوضات مع سوريا ولبنان في وقت واحد للاتفاق على الانسحاب من لبنان وعلى المسيرة السلمية مع سوريا ايضا (9/3/98). يوسي بيلين: ان تنفيذ القرار 242 يتطلب شركاء، بينما تنفيذ القرار 425 هو فقط الخروج من لبنان. ان محاولات نتنياهو وضع شروط للانسحاب تتضمن تغييرا لموضوع القرار قد يؤدي الى وضع لا يمكننا فيه الانسحاب من دون الاتفاق مع الرئيس الاسد، ان خطر مغادرة لبنان هو اقل كثيرا من الثمن الذي سندفعه بالبقاء هناك (10/3/98). وزير الخارجية الفرنسي السابق ميشال جوبير: ليست المرة الاولى التي تقدم هذه المقترحات. اذا كنا في جوقة موسيقية فإنهم يعزفون نشازا. البداية الحقيقية هي الانسحاب من لبنان وترك الحكومة اللبنانية تبسط سيادتها على كل لبنان من دون وضع شروط على السيادة اللبنانية. اذا كان اقتراح اسرائيل حقيقيا ومخلصا فإن عليها الاعتراف بسيادة لبنان الكاملة على هذا الجزء من لبنان (المشاهد السياسي 148 آذار 98). السفير الاميركي السابق ادوارد جيرجيان: ان الاجابات على الجانب الاسرائيلي مصدر قلق عميق في اسرائيل: اذا استمر الجمود على المسارين السوري الاسرائيلي، واللبناني الاسرائيلي فمن الصعب التفاوض حول الترتيبات الأمنية على الارض بين اسرائيل ولبنان (المشاهد السياسي 148 آذار 98). مسؤول اميركي: اسحق موردخاي يقول شيئا ونتنياهو يقول شيئا آخر. (المشاهد السياسي 148 آذار 98). الرئيس المصري حسني مبارك: اقتراح الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب لعبة مخادعة. اقول للاسرائيليين: ابنوا الثقة ليثق بكم السوريون في العملية السلمية. عشوا في الواقع ولا تعيشوا في عالم الاوهام (10/3/98). وزير الدفاع الاميركي وليم كوهين: السكان في المنطقة لا يعتقدون اننا نضغط كفاية لدفع عملية السلام في الشرق الاوسط الى الامام، ويعتقدون اننا نقيس بمقياسين ولا يعتقدون اننا منصفون او عادلون او نضغط بقوة للتوصل الى تسوية سلمية. يعتقدون اننا متلهفون لمعاقبة العرب وغير تواقين لمعاقبة الاسرائيليين (10/3/98). انها جزء من مواقف ودراسات وتحليلات كثيرة غير لبنانية تنتقد اسرائيل وتدين سياستها وتشكك في طروحاتها وتدعوها الى تنفيذ القرار 425 من دون قيد او شرط. وهي بالتأكيد مواقف مشكورة ومهمة بالنسبة الى لبنان، لكن المؤلم في مقابل ذلك ان تسمع مواقف بعض اللبنانيين التي تتعارض مع المصلحة اللبنانية، فيأتيك من يقول: »نحمل مسؤولية استمرار الاحتلال الى اركان الدولة الحاليين، وكل مرجع يميز بين الاحتلالات يخدع نفسه ولا يستطيع خداع الآخرين«. او »على لبنان التعامل بما هو معروض وليس بما في النيات«. »كيف يرتأون الانسحاب ولا يريدون سلما؟؟« عن الاسرائيليين. »اذا كان الشباب هنا (اي المسؤولون) يرفضون العرض الاسرائيلي فلأن المطلوب منهم ان يرفضوا«. »اسرائيل تريد الانسحاب والدولة لا تسمح«. »ما نريده انسحاب سوري كامل من لبنان يترافق مع السيادة والاستقلال والكرامة«. »والسبب في الموقف اللبناني هو ان سوريا تمنع لبنان من التفاهم لانها تريد ان تستخدم الارض اللبنانية منطلقا لها«. »والمسؤولون اللبنانيون يبتعدون عن المجتمع الدولي ويدخلون العزلة طوعا بحجة انهم غير راغبين في التفاوض مع اسرائيل لتطبيق القرار 425. وليست المسألة ان يتحرر الجولان اولا والجنوب آخرا، بل ان يتأخر تحرير الجنوب حتى تتأمن اسباب زوال لبنان كيانا ومجتمعا ودولة«. نكتفي بهذا القدر من المواقف التي لا يمكننا ان نقول فيها إلا كلمة: عيب. عيب ان يقول لبنانيون مثل هذا الكلام. عيب ان يكون بعض اللبنانيين اقل واقعية وادراكا للمصلحة اللبنانية ووعيا لها من بعض الاوروبيين والاميركيين والعرب. وعيب ان يكون بعض اللبنانيين اكثر تصلبا وحقدا وقسوة على وطنه من بعض الاسرائيليين. وعيب ان يكون بعض اللبنانيين لا يعرف مصلحة بلاده مثلما يعرف الاسرائيليون مصلحة دولة قامت على الاغتصاب ولا تزال تطلب المزيد. عيب ان يؤكد اصحاب المواقف المذكورة ان مرجعيتهم بكركي ويتجاهلون موقف سيدها يقول بعد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري وقبل مغادرته الى روما: »لقد لُدغنا من اسرائيل في الجبل ولم ننسَ بعد. ونريد تطبيق القرار 425 من دون نصب أفخاخ للبنان«.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة