نصح الرئيس المصري حسني مبارك اسرائيل بعدم القيام »بألعاب مخادعة« باطلاق اقتراحات مفخخة للانسحاب من جنوب لبنان متهماً رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بقلب العالم رأساً على عقب منذ توليه الحكم في العام 1996 وبعدم الالتزام بأي من الوعود التي قطعها. وقال مبارك في مقابلة اجرتها معه صحيفة »معاريف« الاسرائيلية ونشرتها امس ان نتنياهو »قلب العالم رأساً على عقب ولم يف بتعهداته« التي قطعها على نفسه في شأن عملية السلام في الشرق الاوسط. وفي ما يتعلق باقتراح اسرائيل تنفيذ القرار 425 بالانسحاب من جنوب لبنان شرط ربطه ب»ترتيبات امنية«، نصح مبارك الاسرائيليين »بعدم لعب العاب مخادعة« وقال »اذا اردتم حل مشكلة جنوب لبنان وحل المشكلة الفلسطينية، ابنوا الثقة وعندها سيثق السوريون بالعملية (السلمية) ويمضون قدماً«. أضاف »السوريون يراقبون ما يجري مع الفلسطينيين ولا يثقون بكم« وتابع »عيشوا في الواقع وليس في عالم الاوهام«. ونقلت »معاريف« عن مبارك قوله »ان رجال الاعمال المصريين الذين انجذبوا في فترة ما الى اسرائيل يخشون زيارتها الآن. واشار الى انه مضى اكثر من عام على تعهدات نتنياهو بحسم سريع للخلافات التي تحيق بالمفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية. وقال »التقيت معه (نتنياهو) مرات عدة وحتى يومنا هذا لم احصل منه سوى على تعهدات. ولم ينفذ شيئاً. واشار الى الخلافات الاسرائيلية الفلسطينية بشأن مطار وميناء غزة وممر آمن للفلسطينيين بين المناطق المتمتعة بالحكم الذاتي الفلسطيني. ومضى يقول »لكن منذ قيام حكومة نتنياهو انقلب كل شيء، وبات رجال الاعمال المصريون يخشون زيارة اسرائيل«. وتابع »في المدى البعيد سيشكل هذا خطراً على الفلسطينيين وعلى المستوطنين(...) واخشى من عودة العنف«. وسئل مبارك عن رأي مصر في تعهد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات باعلان دولة فلسطينية في نهاية المطاف فقال »سنرى ونقرر في حينه. لكن معظم الدول العربية ستؤيده. لماذا تخافون من قيام دولة فلسطينية«. ورداً على هذا التساؤل تحدث مراسل الصحيفة عن مخاوف من توسع الدولة الفلسطينية واقامة جيش فقال مبارك »اي جيش.. لا افهم ما تقصده. من اين سيحصل عرفات على الدبابات والطائرات. من اين سيحصل على الاموال واين سينشرها. كن واقعياً«. ورأى مبارك ان اندماج اسرائيل المستقبلي في الشرق الاوسط يعتمد على قادتها. واشار الى ان سلطنة عمان وقطر اقامتا على سبيل المثال علاقات مع حكومتي رئيسي الحكومة الاسرائيليين السابقين اسحق رابين وشمعون بيريز. وتوقع مبارك ان يقيم الفلسطينيون دولة مستقلة مفتوحة الحدود وقال انهم يفضلون اقامة اتحاد كونفدرالي مع اسرائيل لا مع الاردن ومضى قائلا »الفلسطينيون مرتبطون بكم«. وأكد مبارك ان مصر كانت لترفض، على خلاف الاردن، الافراج عن عملاء جهاز الموساد الاسرائيلي اذا ما ضبطوا بالجرم المشهود على اراضيها. وقال »حظكم طيب ان كون قضية خالد مشعل جرت في الاردن. لو حصل الامر معي لبقي عملاؤكم في السجن«. وكانت السلطات الاردنية اعتقلت في 25 أيلول الماضي عميلين لجهاز الاستخبارات الاسرائيلي حاولا اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) خالد مشعل في عمان. ورداً على سؤال حول استمرار السلطات المصرية في اعتقال الاسرائيلي من اصل عربي عزام عزام بعد ادانته بتهمة التجسس، اخذ مبارك على اسرائيل افتعالها الكثير من الضجة حول هذه القضية. وقال »لقد ابقينا هذه القضية سراً وكنا لنجد حلا لها. في الماضي افرجنا عن بعض الاشخاص بهدوء«. وابدى امين سر مجلس الوزراء الاسرائيلي دافي نافيه اسفه لتصريحات مبارك. واعتبر ان نتنياهو وفى بالتعهدات التي قطعها على نفسه امام الرئيس المصري وامام الرأي العام الاسرائيلي. وألقى نافيه بمسؤولية اي فشل على الفلسطينيين. وقال للاذاعة الاسرائيلية »نفذت حكومة اسرائيل تقريباً كل التزاماتها. اما الجانب الآخر فلم ينفذ تعهداته وهذا هو لب المشكلة وسبب المصاعب التي نعيشها الآن«. (أ ب، رويترز، أ ف ب)