As Safir Logo
المصدر:

شخصية من افريقيا الى هوليوود مثل لسبيلبيرغ ويطح الى سكورسيزي دجيمون هونسو مثله الاعلى كلاي وقاد العبيد في »اميستاد«

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1998-02-28 رقم العدد:7934

لا يكتفي المخرج الأميركي ستيفن سبيلبيرغ (مواليد سينسيناتي، 1947)، في جديده »اميستاد« (الصداقة)، الذي يفترض اطلاق عروضه اللبنانية قريبا، في صالات مجمّع »بلانيت« السينمائي، بتصوير مشهدية انسانية حساسة، تعكس نضال العبيد من أجل التحرّر وكسر نظام الرق والعبودية، عبر اختياره واقعة تاريخية تمثلت بتمرّد مجموعة من العبيد (من أبناء سيراليون) على متن باخرة كوبية، قبل مثولهم امام احدى المحاكم الاميركية ومواجهتهم، بمساعدة بعض المناضلين ضد القمع والاسترقاق، أنظمة وعقلية ومؤامرات سياسية وانتخابية، تمهيدا لحريتهم. ذلك ان سبيلبيرغ، الفائز بجائزتي »أوسكار« عن »لائحة شيندلر« (أفضل فيلم وأفضل اخراج) قدّم وجها جديدا هو دجيمون هونسو، الذي جسد شخصية سينكي، قائد المجموعة المتمردة. مجلة »بروميير« الفرنسية، في عددها الأخير (آذار 1998)، نشرت مقالا لكاميل بوزول، عن هذا الممثل الناشئ، القادم من افريقيا الى هوليوود عبر فرنسا والعمل في مجال الازياء. هنا، اعداد لهذا المقال، مضافا اليه ما ورد من معلومات عن سيرته الذاتية في الكرّاس الصحافي الخاص بالفيلم، الذي نقدّمه لاحقا فور إطلاق عروضه المحلية. لو لم تكن »أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية« في لوس انجلوس، التي تمنح سنويا جوائز »أوسكار«، موغلة في عنصريتها، لكان عليها ان ترشّح دجيمون هونسو لجائزة »أوسكار« أفضل ممثل، أو على الأقل أفضل ممثل في دور ثان؛ علما انها رشحت انتوني هوبكنز للجائزة الأولى، عن دوره في الفيلم نفسه. ذلك ان هونسو كان لافتا في حضوره الأدائي، ومتألقا في تجسيد شخصية الثائر الرافض أساليب العبودية والقهر، و»الساحر« في سرده حكايته المشبعة بالعذاب. شخصية سينكي هذه ترسم لوحة متكاملة تجمع في طياتها تناقضات الحياة والألم: ففي بلاده الافريقية، كان قدوة امام ابناء قريته حين نجح في التغلب على من سعى الى استعبادهم، فاذا به يقتل »الاسد« (كما كان يوصف هذا الرجل العدو)، ويتحول الى مثال يُحتذى. كان »ملكا«، بمعنى آخر، يعيش حياة هادئة مع زوجته وابنه، قبل أن يقع أسير بائعي الرقيق، ويدخل تجربة البحث عن معنى الحياة والحرية. وكان دجيمون هونسو يجسّد هذه الشخصية بأداء مثير، خصوصا وانه كان يقف أمام انتوني هوبكنز ومورغان فريمان، بإدارة مخرج لا يزال يمتلك الكثير من حساسيته »الطفولية« و»الانسانية«، ستيفن سبيلبيرغ الذي قدّمه في أول دور بارز وأساسي. محطّات تقول كاميل بوزول (كاتبة مقال »بروميير«) ان دجيمون هونسو (33 عاما) بطل آخر عمل لستيفن سبيلبيرغ، كما وصفته يمتلك »قدرا يشبه حكاية خرافية«، مضيفة ان مثله الأعلى محمد علي كلاي و... أهله. وتروي انه ولد في »كوتونو« في »بينان« (منطقة تقع في جنوب أفريقيا)، أمضى سنواته الخمس عشرة الاولى في افريقيا، بين »أحضان عائلته المتواضعة«. انتقل الى العيش في ليون، حيث تابع دراسات متعددة، قبل التوجه الى باريس، ليخوض تجربة صعبة في حياته اليومية. لكن المارة »تأثّروا بهذا المراهق الأسود الجميل، ذي القامة التي تبلغ 88،1 مترا، الذي يغتسل في الينابيع«. تقول بوزول انه منذ تلك اللحظة تحول هونسو الى مجال عمل آخر: راح يعمل في مجال التصوير الفوتوغرافي، قبل ان يعثر على نتاجاته مصمّم أزياء يدعى تييري موغلر، أُعجب بها الى حد انه أراد التعاون معه في مجال عرض الأزياء. يومها، كان هونسو في الثانية والعشرين من عمره، فاذا بموغلر يعرّفه على كبريات دور الازياء، جاعلا منه نموذجا لكتابه »صور تييري موغلر الفوتوغرافية«. وبين عرض الأزياء والتصوير الفوتوغرافي، بدّل هونسو نمط حياته، وانتقل الى لوس انجلوس للإقامة، منذ العام 1990. هناك، التقى المصوّر الفوتوغرافي هيرب ريتز الذي جعله نموذجا لصوره في كتابه الشهير »رجال ونساء«. بدايات تمثيلية بعد ذلك، بدأ دجيمون هونسو يظهر، بأدوار قصيرة، في بضعة أفلام أميركية، مثل شريط جوناثان كابلان "UNLAWFUL ENTRY" بطولة كيرت راسل وراي ليوتا ومادلين ستوي (1992)، و»ستارغايت«، الخيال العلمي الذي حقّقه رولاند ايميريك في العام 1994. وقام ببطولة أفلام »فيديو كليب«، وقّعها المخرج المعروف ديفيد فينشر، مثل "ROLL WITH IT" لستيفي وينوود، "EXPRESS YOURSELF" لمادونا، "STRAIGHT UP" لبولا ابدول وغيرها، كما ظهر في شريط فيديو كليب لجانيت جاكسون "LOVE WILL NEVER DO WITHOUT YOU". هكذا تنبّه إليه ستيفن سبيلبيرغ، الذي أعطاه دور سينكي، مختارا اياه من بين مئتي مشارك. وبعد التصوير، نال دجيمون هونسو مديح شريكيه مورغان فريمان وانتوني هوبكنز. تقول كاميل بوزول ان هونسو، منذ ذلك الحين، التقى بيل كلينتون، وبات اول ممثل أسود غير معروف يحتل غلاف »نيوزويك«. اما عن تجربته الاولى في العمل مع سبيلبيرغ، فقال هونسو ان »لا مثيل للعمل الا مع الأفضل«، وهو يفكر في احتمال العمل مع مارتن سكورسيزي، مثلا. أيا يكن، فان اللبنانيين مدعوون الى مشاهدة رائعة جديدة من روائع ستيفن سبيلبيرغ، المشبعة بالأحاسيس والانفعالات، والمليئة بالمعطيات الانسانية. لكنهم مدعوون أيضا الى التنبّه الى شخصية ممثل جديد، يدعى دجيمون هونسو، يخطو خطوته التمثيلية الاولى على طريق الألف ميل، رغم تجاهل »أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية« لموهبته المتميزة، تماما كما تتجاهل كثيرين غيره لألف حجة وحجة. ألم تبقى لا مبالية، لسنوات طويلة، أمام أعمال سبيلبيرغ المتنوّعة، قبل »التنبه« اليه، حين قدم لها قصيدة الألم والعذاب، في »لائحة شيندلر«؟

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة