مواقف متباينة من مشاورات الحريري
استأثرت المشاورات التي يجريها رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري ببعض المواقف المحلية، فقد علق عضو "اللقاء الوطني النيابي" الرئيس حسين الحسيني على ما وصفه "انفعال رئيس الحكومة عبر اوساطه تجاه الرأي الذي ابداه الرئيس الدكتور سليم الحص باسم اللقاء الوطني". فقال: كنا نميل الى عدم الدخول بمثل هذه المشاورات المفتعلة: أولا ـ لشكّنا في جدوى هذه الوسيلة في معالجة ما نجم وينجم عن سياسة رئيس الحكومة من أزمات حادة، ألحقت الضرر البالغ بالوطن والمواطنين، ووضعت البلاد في المآزق الخطيرة التي تعاني منها أشد المعاناة. ثانيا ـ ارتيابنا في النيّة من إجراء هذه المشاورات. وأضاف: لكن "اللقاء الوطني النيابي" آثر المشاركة على عدمها، تمسكا بأمل ضئيل في أن ينتفع رئيس الحكومة برأي اصبح موضع اجماع لبناني وغير لبناني. وتابع: أما وقد ظهر عدم جدوى هذه الوسيلة، كما ظهرت حقيقة النوايا في ما سمي "برد مصادر رئيس الحكومة"، والذي هو شتيمة لمن تظاهر رئيس الحكومة، بأنه محتاج لرأيه، لا لشيء إلا لأنه لا يوافقه الرأي! فإن المطلوب الحقيقي لهذه "المشاورات" المفتعلة، هو أن يكون النواب أداة تغطية لامعان رئيس الحكومة في سياسته الخاطئة، وفي تجاهل وسائل المعالجة، او أن يدخلوا في باب من أبواب التواطؤ التي يجيد رئيس الحكومة فتحها. وقال: إن هذا النوع من الممارسة، بل من الثقافة، إذا صحت الكلمة، يبدو واضحا تماما في وصف العلاقة المنصوص عنها في الدستور بين المجلس والحكومة بأنها "اشتباك سياسي". وأضاف: والواقع انه ما عاد أحد من اللبنانيين من السذاجة بحيث يقبل بأن يكون أداة تغطية، كما ان الضرر أصبح عاما وشاملا حتى من ظن بأنه بمنأى عن هذا الضرر، فلا مصلحة لأحد بأن يواطئ رئيس الحكومة على أفعاله أو نواياه. ـ واعتبر النائب حسين يتيم ان ما يقوم به رئيس الحكومة من مشاورات "دليل على تحسس الحكومة بأوجاع الناس واوضاع الوطن، وهي محاولة جادة لاجتراح الحلول الناجعة، بالسبل الديموقراطية والحضارية. واذا كانت الحروب الطويلة في لبنان، وحروب اسرائيلي كلها على لبنان، قد اورثتنا هذا الواقع المرير، فإن الامر لا يعفي احدا على الاطلاق، من معارضين وموالين، من ان ينخرط في محاولة اجتراح الحلول قبل وقوع الكارثة". ـ ورأت "ندوة العمل الوطني"، ان "مشاورات الحريري، تدل على فشل السياسة التي انتهجتها الحكومة حتى اليوم، وهي محاولة لإشراك الآخرين في تبعات المأزق الذي وقعت فيه البلاد نتيجة تلك السياسة". وسألت: "هل يتحقق الانقاذ مع بقاء الاسباب السياسية التي اوصلت البلاد الى المأزق؟.. ان الانقاذ يبدأ بأمرين، الأول: اقفال ملف الحرب الاهلية نهائيا بإنجاز مشروع عودة المهجرين. والأمر الثاني، معالجة وضع الادارة العامة؛ فمشروع اعادة اعمار لبنان، وتحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة يتطلبان ادارة حديثة. ـ ورأى حزب الوطنيين الاحرار ان مشاورات الرئيس الحريري، "برهان على فشل خطته، واعتراف ضمني بغياب سلم اولويات محدد". كما رأى الحزب، في بيان له امس، ان "من وراء المشاورات هذه، رغبة في تحميل الآخرين مسؤولية الفشل الذريع الذي انعكس وينعكس سلبا على وضع اللبنانيين المعيشي والاقتصادي". ـ وثمن حزب النجادة مشاورات الرئيس الحريري، على رغم استبعاده عنها، ورأى "ان هذه المشاورات، انما تعبر عن فهم اوضح للديموقراطية وللمشاركة والتعاون البناء، في ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والشعب لبـناء الوطن البناء الصحيح".