As Safir Logo
المصدر:

عشر قصائد حب من الهند القديمة(صورة)

المؤلف: حبش اسكندر التاريخ: 1998-02-13 رقم العدد:7921

يشكل نص »وحدة المئة« (أو الأمارو ساتاكا) نصا أساسيا في الشعر الغنائي العاطفي للغة السنسكريتية، وهو عبارة عن مئة قصيدة حب، إيروسية، كتبها أمارو، الملك الكشميري في القرن السابع الميلادي، ففي مئة قصيدة متشابهة وعلى طريقة المنمنمات نجد عشاقا وعشيقات، مجهولي الهوية، يجسدون مختلف أوجه »السماغرا رازا« (أو »المشاعر الإيروسية«) مثلما فرضها هذا الفن، لذلك تأتي منزوعة عن كل العوارض الفردانية. يبدو هذا النوع من الشعر، شعرا حكيما (بمعنى من المعاني) مستغلاً احتمالات التقليد، النظرات التي تتلاقى وتتباعد، الأحزمة التي تحل من تلقاء نفسها حين يقترب العشاق بعضهم من بعض، آثار العشيقة التي تسم جسد المعشوق غير المخلص. كذلك نجد الخصام والغيرة والندم، وهي أمور تشكل حواجز على طريق الشغف، من دون أن تنحو نحو التراجيديا، اذ انها ليست في نهاية الأمر سوى مراحل على درب التكامل. وصل نص »الأمارو ساتاكا« (مئة قصيدة لأمارو) الى الغرب، عبر العديد من المخطوطات، التي نستطيع أن نقسمها الى أربع فئات (مخطوط الجنوب، والغرب والشرق والمختلط)، والقصائد المترجمة هنا، هي من مخطوط الجنوب، الذي نقله الى الفرنسية الن روبيير، وصدر عن دار غاليمار الأونيسكو ضمن سلسلة »معرفة الشرق«، وعن هذا الكتاب، نقلنا النصوص هذه الى العربية. (I) (ما قالته صديقة لصديقتها الشابة) لا تتوقفين عن مسح الدموع بطرف ظفرك ما بالك تبكين بصمت أيتها النزقة؟ ستتأوهين وستبكين أكثر حين يتخطى غضبك المؤسّس على الشتائم كل حدود وحين يختار محبوبك المتعب من جهوده هذه اللامبالاة. (II) (ما قالته صديقة الشابة، الى العشيق) أعطيتها حبك لزمن طويل، عشقتها ها قد حلّت الآن، اللحظة، التي خنتها فيها. إنه القدر لن تطيّب الكلمات خاطرها، لن تخفف ألمها، الذي لا يحتمل. آه يا قاسٍ لم تستطع صديقتي التعسة إلاّ ذرف دموع جسدها بأكملها. (III) (ما تقوله الصديقة إلى الشابة) محبوبك، في الخارج، مقرفص، محني الظهر يرسم على الرمل صديقاتك اللواتي عيونهن منتفخة من البكاء لا يأكلن أبداً توقفت الببغاوات في أقفاصها عن إطلاق خطاباتها المسليّة انظري إلى حالتك تخلّي الآن أيتها القاسية عن غضبك. (IV) شاهد عشيقتيه جالستين في السرير ذاته جاء من خلفهما بحذر أغلق عيني الأولى كما لو أنه رغب في اللعب معها أدار عنقه أما الأخرى المرتعشة فابتهجت روحها من الحب التمع خداها بضحكة داخلية فقبّلها اللئيم (V) رفضت أن يركع على قدميها لم يعاود طلب المغفرة »تخونني وتكذب عليّ!« قالت وغضبت كي تذله رحل عشيقها، تنهدت بقوة ألقت على رفيقاتها نظرة مليئة بالدموع. (VI) كانا معاً في السرير عينه أدار كل منهما ظهره للآخر، احترقا ليتحدثا لو كان الحنان في قلب كل منهما لدافع كل واحد عن كبريائه. بيد أن عيونهما، استدارت ببطء التقت نظراتهما انتهى خصام المحبين بالضحك وبالعناق الشغوف. (VII) على صدرك يرن العقد على خصرك المحني تغني طوابير الحجارة على عرقوبيك تلمع حلقات اللؤلؤ أيتها البريئة إن كنت تذهبين لعشيقك وأنت تضربين على الطبل فلماذا إذاً ترمين بنظراتك الخائفة حواليك. (VIII) (ما تقوله المرأة الشابة إلى حاملة الرسالة) فقَد منحدر نهديك عبق الصندل لم تعد شفتك مخضبة بالأحمر نهبت عيناك كل أثر للتمويه جسدك النحيل يرتعش أيتها الرسولة البلا وفاء تكدّرين بلا وعيّ منك محيطك بأسره ذهبتِ من هنا للاستحمام في الحوض بدلاً من لقاء هذا التعس. (IX) لم تسد عتبة الغرفة لم تنصرف لم تتفوّه بكلمات الغضب القاسية ببساطة، نظرت إلى عشيقها بعينيها ذات الأهداب المستقيمة على أنه شخص غريب. (X) (ما قالته شابة إلى صديقتها) الهدب مقطب، بيد أن النظرة حزينة جداً أمسكت عن الكلام، بيد أن فمها، رغماً عنها، ولّد ابتسامة فوقه. الروح تقاوم، بيد أن الجسد يرتعش إذا ما رأيت هذا الرجل فكيف سيستمر غضبي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة