As Safir Logo
المصدر:

عامان على بدء التداول في بورصة بيروت رءس المال الخاص يفضل اسواق اليوروبوند انعكاسات على اعادة بيروت مركزا اليا اقليميا

المؤلف: برازي معن التاريخ: 1998-02-02 رقم العدد:7911

كتب معن برازي: ان تجربة العامين المنصرمين لبورصة بيروت للأوراق المالية والتطورات المهمة التي شهدها القطاع المصرفي اللبناني ومساهمته في اسواق اليوروبوند تؤكد ان النهوض بالاسواق المالية اللبنانية يتطلب معالجات شاملة لهيكلية وبنية الاقتصاد الوطني وعمليات ترسمل الشركات ولا سيما القطاع الخاص. ويبدو ان اجراء الاصلاحات البنيوية وتعزيز دور القطاع الخاص وتحرير الاقتصاد من اعباء القطاع العام بالاضافة الى توفير اساسيات السوق المالية اصبحت مقومات اساسية يعول عليها الكثير لتوسيع قاعدة السوق الاولية. وبديهي قوله ان السلطات النقدية والقطاع التجاري المصرفي والمؤسسات المالية العالمية في السوق لم تعمل لتأكيد دور بيروت كمركز مالي في الشرق الاوسط. فعوضا عن جذب الرساميل والعمل على جذب رؤوس الاموال الى الاقتصاد الداخلي عبر بورصة بيروت اضحت هذه الرساميل تنمي اصدارات اليوروبوند في الاسواق الخارجية. وانعكس هذا الاتجاه على اسواق الاسهم والسندات اللبنانية التي تقدر اليوم بحوالى 8 مليارات دولار لم يدرج في البورصة اكثر من 30$ منها. ويمكن القول ان بورصة بيروت لا زالت تفتقر الى الاهتمام الرسمي بها والى تضافر الجهود للعبور بها الى القرن الواحد والعشرين واحياء عدد من التشريعات والقوانين التي تنعكس ايجابا على عملها لو قدر لها ان تحظى بالتوافق السياسي حولها. وبديهي قوله ان اجراءات التحرير الهيكلي للبنية الاقتصادية ولا سيما في إطار تحويل الشركات العائلية الى شركات مساهمة عامة وتخصيص المشروعات الحكومية عبر الاسواق المالية واحياء دور المستثمرين من شأنها ان تنعكس ايجابا على البورصة، إلا ان الواقع مغاير تماما لما تشتهيه البورصة المحلية. فالقطاع المحلي الخاص والمصارف التجارية خاضت تجربة اسواق اليوروبوند واصدار شهادات الايداع العمومية واسست لزيادة رؤوس الاموال من دون ان تستفيد من هذه العملية القنوات الرسمية العاملة في هذا الاطار. ويمكن القول ان المؤسسة التي لم تستفد من عملية الانتقال الى توسيع قاعدة الرساميل بشكل خاص في بورصة بيروت التي تحولت الى وسيط (فعال) لاسهم اكبر شركة في الشرق الاوسط (سوليدير) والى حكم عادل في تحويل وضبط ايقاع اتجاهات اسهم المصارف والشركات المدرجة هناك. فإذا نظرنا الى تجربة العامين المنصرمين وتجربة السوق الثانوية البدائية في 1994 لوجدنا ان جميع التطورات التي رافقت زيادة رسملة القطاع المصرفي اتت خارج الردهة الرسمية وان التداولات المهمة في الاسهم المدرجة كانت تجري بعمليات خاصة خارج هذه الردهة (وذلك قبل ان تمنع هذه العمليات بقرار من لجنة البورصة). اضافة الى ما تقدم وتهميش دور البورصة المحلية في تنمية اسواق الاسهم يجب التأكيد على ان بعض المصارف قد ساهمت في اضعاف دور الردهة الثانوية فهي تدرج اسهمها للتداول خارجها اما عبر نظام (OVER THE TRADE COUNTER QTC) واما عبر انشاء صناديق استثمارية واما المساهمة بصناديق عربية وعالمية وبالتالي ضخ المزيد من السيولة خارج الاسواق المحلية. وكانت اصدارات شهادات الايداع العمومية قد قلصت من السيولة الموجودة في الاسواق وقد ساهمت في بعض الاوقات في المضاربة بشكل غير مباشر على الاسهم المدرجة في الردهة الرسمية. ويمكن اىجاز اهم »المقومات المالية« التي احاطت بعمل بورصة بيروت وتطور اسواق الاسهم والسندات بالنقاط الآتية: } أولا: يبدو واضحا ان ممثلي السلطات المالية، اي وزارة المال ومصرف لبنان لم يتوصلا الى حل مرض للطرفين بما يختص بإنشاء »المجلس الاعلى للاسواق المالية« والذي ان قدر له ان يرى النور فسيكون بمثابة لجنة الرقابة العليا على هذه الاسواق متمثلا »بالسيك« »SEC« الاميركية. ولا تزال لجنة تحديث القوانين تدرس هذا المشروع الذي وصف بالحساس جدا من قبل احد اعضائها كونه سيعطى صلاحيات واسعة في الشفافية والرقابة والمسائلة. وتنتظر الاسواق ان يتم استبدال لجنة بورصة بيروت في آذار المقبل بعد ان امضت في ولاياتها سنتين. } ثانيا: لا زالت أسواق السندات الحكومية (وهي تشكل ثقلا لا يستهان به في قيمته النقدية) خارج التداول برغم الحديث المتكرر من قبل بعض القيمين على هذه الاسواق حول جهوزية قانون ينظم العمل والتداول في هذه السندات عبر سوق ثانوية للسندات الحكومية حيث يتم أيضا تشريع استعمال ادوات اعتبارات (OPTIONS) على هذه السندات. إشارة الى ان استحقاقات لسندات الخزينة في التداول في مجمل فئات المحفظة والموقوفة بتاريخ 22 كانون الثاني 1988 قد بلغت 21046 مليار ليرة موزعة على الشكل الآتي: 14907 مليارات في 1998 و5851 مليارا في 1999 و288 مليارا في العام 2000. } ثالثا: في الاطار القانوني من عمل بورصة بيروت يجب الاشارة الى ان الاسواق لم تستفد من اهم ميزاتها التفاضلية في المنطقة وحرية التداول للمستثمر الاجنبي على عكس دول كالاردن مثلا حيث يحق للمستثمرين الاجانب حيازة ما يصل الى نسبة لا تتعدى ال50$ من رأس مال أي شركة، وتونس حيث التداول مفتوح للمستثمرين الاجانب مع وجود حد اعلى للملكية يصل الى 49$ من اسهم اية شركة مدرجة او غير مدرجة. وتنافس السوق اللبنانية السوق المصرية حيث حرية التداول غير مقيدة للمستثمرين الاجانب وحيث يسمح بتحويل رأس المال المستثمر والارباح الى الخارج. وبصفة عامة فان اسواق المال في الأردن ومصر وتونس والمغرب تشهد محاولات تنظيمية جادة للرقي بأدائها ولانفتاحها على المستثمرين الاجانب ولتنظيم العمليات. في اشارة الى ان مؤشر مؤسسة التمويل الدولية لأسواق الاسهم الناشطة اصبح يضم اسواق الأردن ومصر والمغرب وتبقى بورصة بيروت مستبعدة ربما لضعف التعامل وحجمه. هذا وبلغ مجموع الاسهم المتداولة في كانون الثاني مليونين و231 الفا و924 سهما مقارنة ب مليونين و823 الفا و418 سهما في كانون الأول 97، وتراجعت قيمة الاسهم المتداولة في الفترة نفسها من 35 مليونا و757 الفا و754 دولارا الى 28 مليونا و785 الفا و26 دولارا. } رابعا: يقول المتعاملون في الاسواق ان نمو الاتجاه في ادراج الاسهم اللبنانية في اسواق اليوروبوند انعكس سلبا على نمو اتجاه الترسمل وجذب الرساميل وتدفقات رؤوس الاموال عبر بورصة بيروت. ويبدو ان الفذلكة التي احاطت بتكوين البورصة لم تعد صائبة بعد التطورات التي شهدتها اسواق الاسهم والسندات اللبنانية المدرجة في لندن واللوكسمبورغ. ولقد بلغت القيمة الترسملية لاسواق السندات اللبنانية زهاء ال215،2 مليار دولار اميركي موزعة على الشكل الآتي: البحر المتوسط استحقاق ت1 98: 100 مليون دولار. الاعتماد اللبناني استحقاق تموز 99: 60 مليون دولار. كازينو لبنان استحقاق آب 2000: 35 مليون دولار. بيبلوس بنك ايلول 99: 50 مليون دولار. البحر المتوسط تشرين الثاني 99: 100 مليون دولار. بنك بيروت حزيران 2000: 50 مليون دولار. بنك بيروت الرياض حزيران 2000: 10 ملايين دولار. اصدار الجمهورية اللبانية تموز 2000: 400 مليون دولار. الترابة اللبنانية: 50 مليون دولار. بنك عودة: سندات يورو تشرين الاول 2001: 100 مليون دولار. البحر المتوسط نيسان 2002: 50 مليون دولار. اللبناني الفرنسي ايار 2002: 125 مليون دولار. بيبلوس بنك أيار 2002: 100 مليون دولار. الجمهورية اللبنانية (إصدار بالمارك) حزيران 2002: 250 مليون دولار. فرنسبنك استحقاق تشرين الأول 2002: 150 مليون دولار. شركة ترابة سبلين شباط 3002: 01 ملايين دولار. إصدار الجمهورية اللبنانية البنك الدولي استحقاق تموز 2007: 1000 مليون دولار. إصدار بنك عودة استحقاق ت2 2007: 75 مليون دولار. إصدار الجمهورية اللبنانية ت1 2007: 400 مليون دولار. وتجدر الاشارة الى ان طبيعة هذه الاصدارات كانت بمعظمها في أسواق البوروبوند باستثناء إصدار كازينو لبنان 2000 وبنك بيروت الرياض 2000 وترابة سبلين، فكانت في الأسواق المحلية. وكان إصدار عودة تشرين الثاني 2007 في صورة سندات مرؤوسة (Subordinated) ويتوقع تاريخ الكوبون الجديد له في السابع من أيار 1998. } خامسا: لم يكن نمو أسواق الأسهم في أفضل مكانة لتشجيع بورصة بيروت فلا تزال المعاملات التي تجري خارج الردهة ان في السوق غير الرسمية أو عند شبابيك المؤسسات المذكورة (OTC)، تنمو تداولها بسرعة أكبر من تداول الشركات المدرجة. وباستثناء اسم الشركة اللبنانية لاعادة انماء وتطوير وسط مدينة بيروت »سوليدير« والتي تشكل استثناء عن قاعدة التعامل في الردهة الرسمية فتجدر الاشارة الى ان الأسهم غير المدرجة في الردهة قد حققت مستويات عالية من الربحية لم تشهدها السندات المدرجة. ومثالا على ذلك فلقد فاقت ربحية أسهم بيبلوس 110 في المئة وأسهم ABC ال100 في المئة وكازينو لبنان 85 في المئة. وتقدر النسبة الترسملية لاسواق الأسهم حوالى 5 مليارات دولار لم يدرج منها في البورصة الا حوالى النصف. وقد بلغت هذه النسبة في آخر 1997 حوالى 907،2 مليارات و856 الفا و499 دولارا. } سادسا: ان التحدي الأهم امام تطور السوق المحلية يكمن في ربطها أو عدم ربطها بالأسواق العربية أو الاقليمية. وبديهي قوله ان السوق العربية لا زالت محدودة وضيقة المجال وقليلة العمق ومنغلقة عن المستثمرين غير الوطنيين. ومثلا لم تتجاوز رسملة الشركات المدرجة في 1997 مبلغ 110 مليارات دولار وهو مبلغ ضئيل ان قورن بالأصول المالية الممتلكة لدى القطاع الخاص العربي والمستثمرة في الأسواق الدولية والتي تفوق حسب تقديرات صندوق النقد مبلغ 710 مليارات. ولا يزال العجز واضحا في احجام أجهزة ومؤسسات الوساطة المالية والذي شكل الى جانب النقص في الأسواق المالية المسموح بها العامل الأساسي أمام رأس المال المحلي لتوطينه محليا عوضا عن اعتبار معظم المستثمرين المحليين ان السوق اللبنانية ليست مثيرة للاهتمام ولا للربحية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة