As Safir Logo
المصدر:

كيف يفكر مدربو كرة القدم..؟ قواسم مشتركة في طريقة اختيار اللاعبين ضمن التشكيلة التغيير الشامل يفقد الفريق الروحية والترابط والانسجام(صور)

المؤلف: السروجي عبد الوهاب التاريخ: 1998-01-17 رقم العدد:7900

كتب عبد الوهاب السروجي: تنوء مشكلة التدريب في لبنان، وخاصة على صعيد لعبة كرة القدم، تحت وطأة كم هائل من المشاكل والصعاب تعيق من تحركات المدربين أنفسهم، او تدفع بهم للتحرك على الأقل ضمن أطر محدودة تحيطها خطوط حمراء يصعب تجاوزها في غالب الأحيان. وفي ظل تفاؤل الامكانات التي تسهل كثيرا من المهام الموكولة بالمدربين، تفرض ظروف »الأمر الواقع« نفسها عليهم وتتحكم كثيرا بحدود ممارساتهم فيضطرون في أغلب الحالات الى اعتماد وتطبيق مبدأ »جُد بالموجود« (وحسبما تسمح الظروف) لتسيير أمورهم ولو بالحد الأدنى من المطلوب، وهي حقيقة تفرض نفسها ما دام »أن ليس بالامكان أفضل مما كان«. وتلقي مشكلة اختيار اللاعبين في تشكيلة الفريق بظلالها على المدربين، وخاصة إذا تواجدت مجموعة كبيرة من اللاعبين ذوي المستويات المتقاربة، الأمر الذي يزيد من مهمة الاختيار صعوبة ومن موقف المدربين احراجا. وإذا كان ثمة قواسم مشتركة في آراء بعض المدربين المحليين في هذا السياق، وخاصة في ما يتعلق باختيار اللاعب الأكثر جهوزية من الناحيتين الفنية والبدنية للانضواء في التشكيلة العتيدة، وهو أمر يعتبر من المسلمات والبديهيات في لعبة كرة القدم، فإن الأمر قد لا يخلو في بعض الأحيان، ولو بنسبة قليلة، من بعض »الشطحات« ببروز منطق »المحسوبيات« واسهامه بدرجة فاعلة في تحديد معالم التشكيلة، او على الأقل بفرض لاعب او اكثر عليها، وذلك تبعا لانتشار رقعة نفوذ »مراكز القوى« في بعض الفرق المعنية بالأمر، ما يشكل خرقا واضحا لصلاحيات المدرب، وبالتالي عرقلة غير مألوفة لمهامه ووظيفته. ومن أبرز المشكلات التي تواجه المدرب وتعيق من مهمته في الحكم الصحيح على جاهزية اللاعب فنيا وبدنيا، عدم توافر الملاعب العشبية القانونية من حيث الأرض والمقاييس، مع الاعتراف الواضح بأن هذه المشكلة آخذة الى الحل في الوقت الحاضر في ظل المشاريع القائمة لتطوير الملاعب وتحسينها وفق المواصفات المرجوة. وستستقيم الأمور مع وضع تلك الملاعب موضع التنفيذ في المستقبل القريب. وإزاء هذا الوضع، كيف يرى المدربون المحليون حلا لتلك المشكلة وما الأساليب التي يتبعونها لمعالجة أمورهم في ظل الأوضاع القائمة؟ وما مدى نجاح معالجاتهم اذا طبقت لاختيار تشكيلة المنتخب؟ } مدرب فريق الأنصار عدنان الشرقي: »لا شك بأن اللاعب الأكثر جاهزية من الناحية البدنية والفنية والنفسية هو اللاعب »الأصلح« لدخول التشكيلة، وهو أمر بديهي في لعبة كرة القدم. ولكنني أقول، وبعيدا عن منطق الفلسفة والمثاليات، لا اعتمد مطلقا على التغيير الشامل في التشكيلة لأن ذلك سيفقد الفريق الروحية المطلوبة والترابط والانسجام في الأداء. ومن الممكن أن أعمد الى التغيير في التكتيك مثلا، وفي ادوار اللاعبين ايضا، وفي تحركاتهم، ولكن ليس في الأدوار الجوهرية، وبالامكان تغيير لاعب او اثنين او ثلاثة في اقصى الدرجات، شريطة الا يؤثر ذلك على »شكل« الفريق بوجه عام«. وعن قضية تفضيل اللاعب »الفنان« على اللاعب صاحب اللياقة البدنية العالية او العكس، في التشكيلة، يقول مدرب الأنصار: »اللاعب الفنان لا يمكنه مطلقا ابراز فنياته إذا لم يكن لائقا بدنيا، واللاعب غير الجاهز بدنيا لا يمكنه خدمة الفريق بأي حال من الاحوال، ولا يمكن انتقاؤه ضمن التشكيلة بصراحة. ولا يتواجد في الملعب الا اللاعب القادر على تنفيذ التعليمات و»الخطة« التي يخوض بها الفريق المباراة. والمدرب يرتاح عادة الى اللاعب القادر على تنفيذ ما يطلب منه بحذافيره«. ويرى الشرقي أن هناك مشكلة لا زالت قائمة وتعيق مهام المدرب وهي مشكلة الملاعب، وان كانت حلت جزئيا في الآونة الأخيرة. ومع اكتمال التحسينات على الملاعب ودخولها حيز التنفيذ ستشهد الكرة اللبنانية تطورا ملموسا في المستوى. وعن قضية الفئات العمرية للمنتخبات الوطنية، يرى الشرقي أنها خطوة ناجحة وضرورية، وان كان اللاعبون المنضمون الى المنتخبات يحتاجون الى دوري على مدار السنة لاكتساب الخبرة والاحتكاك بشكل أفضل. وعن موضوع المنتخب، يرى الشرقي أن الاختلاف في النظرة الى الأوضاع بين مدرب وآخر لا يتجاوز 10$. ويلمح الى أن هناك اختلافا بين لاعب »دولي« ولاعب »دوري«، ويمكن للاعب لم يوفق في الدوري ان يلمع كثيرا في المجال الدولي، والعكس صحيح أيضا. وان مدرب المنتخب يبذل جهودا كبيرة في بداية الطريق لتجربة كل اللاعبين المنضمين الى صفوف المنتخب، ولكنه في النهاية يسعى الى التركيز على 11 لاعبا يكونون النواة لتشكيلته العتيدة. وهو يرتاح بالطبع الى اللاعب الذي يمكنه تنفيذ »افكاره« على أرض الملعب. واللاعب الناجح هو القادر على فرض شخصيته »الادائية« على المدرب. } مدرب فريق الاخاء الأهلي فؤاد الحلبي: قبل كل شيء، من المفترض ان يتمتع اللاعب بالفنيات التي تؤهله للانضمام الى الفريق أولا، ومن ثم الى التشكيلة، لأن الامكانات الفنية التي يمتلكها اللاعب هي التي تدفع به الى فرض وجوده على المدرب. وبكل أسف اقول إن ليس هناك مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين يمتلكون مثل هذه المواصفات المطلوبة، وأحمّل المسؤولية في ذلك الى عدم كفاءة المدربين في الفرق الناشئة، والى عدم نجاحهم في بلورة فنيات اللاعبين وصقل مواهبهم بالطريقة التي تريح مدربي الفرق الأولى، إذ كيف يمكن لمدرب الفريق الأول أن يمنح اللاعبين مهارات من المفترض ان يتمتع بها لاعب ناشئ في بداية طريقه، ولو في ادنى مقوماتها. أنا أطالب باللاعب الذي يتمتع بفنيات مقبولة، ويتوجب عليّ بعد ذلك العمل على التقريب بين فنياته ولياقته البدنية لحمله بالتالي على تنفيذ التعليمات المطلوبة منه على أرض الملعب، وبالشكل اللائق والضروري. وان كنت أرى أن هناك خامات في لبنان، ولكنها تفتقد الكثير الكثير، وتحتاج الى سنوات من العذاب والعمل الشاق للوصول الى المستوى المرجو، كما تحتاج الى الكثير من الخبرة والاحتكاك. ويلمح الحلبي الى أن أهم ما يعيب اللاعب اللبناني بشكل عام هو »الادعاء الأجوف« وظنّه الخاطئ بأنه وصل الى القمة مع أنه بالكاد يقف في أول الطريق. ولا شك بأن اختياري للاعبي التشكيلة يتمحور حول اللاعب الأكثر حضورا من الناحية الفنية والبدنية والنفسية، والأكثر قدرة على تنفيذ المطلوب منه في الملعب. وعن انتقاء اللاعبين في المنتخب، يرى الحلبي أنه يجب ان تتوافر في لاعب المنتخب كل المواصفات المطلوبة من فنيات ومهارات فردية وذكاء كروي، على أن يصار الى تأمين ما يستلزمه من لياقة بدنية عبر تلاحق التدريبات وأثناء الخضوع لعملية الاختبارات. وأثنى الحلبي على الخطوات التي يقوم بها الاتحاد اللبناني لكرة القدم حاليا، من حيث تشكيل المنتخبات العمرية الوطنية التي تعتبر البنية الثانية لبناء مستقبل الكرة اللبنانية وتعزيز اطلاتها على الساحة الدولية. ويأمل كثيرا لمنتخب (16 سنة) في تحقيق الغد المشرق للكرة المحلية في المستقبل، وذلك تحت امرة المدربين اصحاب الخبرة الواسعة والباع الطويل والكفاءة العالية. } مدرب نادي الحكمة اميل رستم: يضع المدرب في رأسه عموما 14 لاعبا (من اصل عشرين لاعبا)، ويعوّل عليهم بالكثير لتنفيذ ما يخططه من افكار على أرض الملعب. وغالبا ما يكون الباقون من اللاعبين الصاعدين الذين يحتاجون الى الخبرة المطلوبة لخوض المباريات، والذين يُعتبرون من العناصر الداعمة في كثير من الأحيان ونواة المستقبل. ويستند المدرب في اختياراته للاعبي التشكيلة الى انتقاء اللاعب الذي يتمتع بأكبر قدر ممكن من المتطلبات الفنية والبدنية والنفسية الضرورية، واختياري للاعب يكون وفقا لاحتياجاتي في المراكز دفاعا ووسطا وهجوما، مع اعترافي بأني ضد اعتماد مبدأ »المداورة« بين الحراس والاستناد الى حارس مرمى أصيل (رقم واحد) وعدم الحكم على مستواه من خلال اصابة او اصابتين دخلتا شباكه، وذلك حفاظا على »النفسية« الضرورية لأي لاعب. وأرى شخصيا، أن هناك لاعبين بامكانهم تأدية مهامهم في مباريات بشكل أفضل عن آخرين، سواء من الناحية الفنية أو من الناحية البدنية، ويشكل ذلك الحجر الاساس في عملية تكوين تشكيلة الفريق. ويرى المدرب رستم أن الخيار يكون أصعب في المنتخب لأن اللاعبين المنضمين اليه هم في مستوى متقارب من كافة النواحي، وكلهم من نخبة اللاعبين المحليين. وللمدرب نظرته الخاصة في اختيار لاعبي التشكيلة وذلك وفقا لمتطلبات الخطة التي يضعها لكل مباراة. وبرأيي ان اللاعب الخبير ضرورة، واللاعب صاحب المجهود واللياقة البدنية ضرورة هو الآخر، واللاعب »القائد« الفنان أيضا ضرورة، ولكني أقول إن هذا الأخير لا يعني شيئا لأي مدرب من دون لياقة، وإلا فكيف يمكنه أن يترجم هذه الفنيات على الأرض من دون لياقة بدنية التي تشكل العامل الأساسي والضروري له في أداء مهمته على أكمل وجه، عدا عن أن الكرة حاليا هي عبارة عن تنفيذ مخططات وتستلزم أقصى درجات اللياقة البدنية ليبقى العطاء على وتيرته طيلة تسعين دقيقة. } مساعد مدرب فريق النجمة ابراهيم الزعزع: يتم اختيار اللاعبين الذين سيخوضون المباراة باسم الفريق على ضوء التدريبات الجارية على مدار الأسبوع. واللاعب الأكثر جاهزية من كل النواحي الفنية والبدنية والنفسية والصحية يفرض نفسه تلقائيا على المدرب، ويكون الأوفر حظا للانضواء الى التشكيلة. وبمقدار ما يؤدي التمارين بالجدية المطلوبة والاخلاص اللازم، تتزايد فرصه في خوض المباراة، والعكس صحيح مهما علا شأن اللاعب او ارتفعت أسهم نجوميته، ذلك لأن مصلحة النادي واسمه وسمعته فوق أي اعتبار، وفوق أي مصلحة شخصية. وبمقدار ما يكون اللاعب مخلصا للفانيلة ولاسم الفريق، بمقدار ما يكون جديرا بالدفاع عن الوانه في المباريات. فكرة القدم لا تعتمد على الاسماء بأي حال من الأحوال، بل هي تخضع لمعايير وثوابت لا يمكن الحياد عنها مطلقا، أهمها اكتمال الجاهزية بمختلف نقاطها ونواحيها وبمقدار عطاء اللاعب على أرض الملعب. واعتقد ان هذا المبدأ هو السائد حاليا في الفرق التي تحترم نفسها واسمها وتاريخها. } مساعد مدرب الأهلي صيدا فؤاد ليلا: أرى أن لكل مباراة ظروفها ومعاييرها واحتياجاتها. ويمكن الاعتماد على تشكيلة ثابتة في معظم المباريات، ويكون قد جرى تثبيتها من خلال الاختبارات والتمارين المتعددة على مدار الاسابيع من عمر الدوري، غير أن الذي يختلف من مباراة الى أخرى هو الخطة المتبعة لمواجهة الفريق المنافس. فخطة اللعب امام فريق كبير تختلف عن الخطة التي تخوضها مع فريق يتمتع بمستوى يتقارب لمستوانا، مع اجراء بعض التعديلات الطفيفة من مباراة الى أخرى وحسب الاحتياجات، ومع الابقاء على عدد من اللاعبين الركائز في التشكيلة في مختلف خطوطها، عدا عن منح الحرية للاعب في تحركاته على أرض الملعب. والتشكيلة المثالية عادة هي تلك التي تضم لاعبين يتمتعون بمزايا مختلفة، سواء من حيث الفنيات، أو من حيث اللياقة البدنية، أو من حيث الصلابة والصمود، مع العلم بأن اللاعب صاحب الفنيات يبقى »اسما على ورق« من دون العنصر الأساسي والهام، وهو اللياقة البدنية، اذ من دونها لا يمكنه اظهار ما يمتلكه من مواهب وفنيات. وكذلك هي الحال في المنتخب الذي من المفترض ان تتوافر في لاعبيه الخبرة واللياقة والحيوية، والأهم وجود اللاعب القائد والقادر على ربط الخطوط وقيادة المجموعة باقتدار وحنكة و»معلمية«. وعلى هذا الاساس، أرى انه من الضروري ان يتواجد في المنتخب لاعبان في كل مركز يتمتعان بالمواصفات المماثلة، فلا خسارة مطلقا من وجود قائدين للفريق على أن يشارك أحدهما ويبقى الثاني في الخارج تحسبا لأي طارئ، وخاصة التعرض للاصابة، لا سمح الله. ويرى المدرب ليلا أن خطوة الفئات العمرية للمنتخب هي الخطوة المثالية والناجحة لبناء المستقبل المشرق للكرة اللبنانية، مع اعتماد برنامج مكثف من المباريات التجريبية بغية اكتساب اللاعبين المزيد من الخبرة والاحتكاك والتأقلم، ولزرع الترابط والانسجام بين سائر خطوط المنتخب.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة