أخيرا وبعد طول انتظار، قد ينعم طلاب كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية الفرع الاول ب »قفزة اعلامية« تناوبت العديد من الأيدي على صوغها، ابتداءً من المناهج وصولا الى تجهيزات مستحدثة تواكب الى حد ما عصر »الانترنت« و»الصورة«، بعدما حرم منها مَن تخرّج سابقاً، ولأسباب عديدة ومتشعبة ساهمت فيها نوعا ما الحرب والادارات المتعاقبة في الجامعة. الا ان هذا »الامل« يبدو مشكوكا فيه لدى الطلاب الذين يتخوفون من ضياع حلم التطوير، كما ضاعت الكثير من المشاريع قبلاً. مدير الكلية الدكتور علي رمال اكد ل »السفير« ان نص مرسوم تنظيم كلية الاعلام يقضي بمنح طلاب الكلية شهادات في اختصاصات متعددة من صحافة ووكالات انباء الى اذاعة وتلفزة واعلان وعلاقات عامة، واضيف اليها لاحقا قسم التوثيق. وقد توقف العمل بهذا المرسوم خلال ايام الحرب بحيث اقتصر على ثلاثة اقسام: صحافة، اعلان وعلاقات عامة، وتوثيق، وهذا ما يعتبر مخالفا لأحكام التنظيم، اذ انه يقلل من التنوع في الاختصاص، وبالتالي يحد من فرص العمل وتدريب الطلاب على المهارات الفنية والتقنية، ومن هذا المنطلق كان لا بد من اعداد مناهج جديدة تستجيب للنظام الداخلي ومراسيم انشاء الكلية. وقد أُعيد العمل بمرسوم انشاء الكلية مؤخرا حيث أصدر مجلس الجامعة قرارا بتنفيذ المرسوم الصادر في العام 1982 مع تعديلات تشمل ادخال الكومبيوتر والمعلوماتية، اضافة الى التركيز على الانتاج والتطبيق العملي. ومن هنا يأتي تغيير البرنامج الحالي وتعديله بشكل يلائم مفاهيم الدينامية والتبديل السنوي وتكييفه مع كل مستجدّ في عالم الاعلام، وهذا ما يتطلب مراسيم تحدد حرية التحرك سنويا دون العودة الى مراكز اتخاذ القرارات التي تتطلب وقتا لإقرارها، اي امكانية اتخاذ القرار وفقا لصلاحيات مجلس الجامعة كحد أقصى. وتشمل خطة تحرك الكلية في هذا المضمار عددا من المشاريع تتعلق باستجلاب تجهيزات وكادرات مؤهلة لمواكبة التغيير، وقد أُنشئت لجنة تأخذ على عاتقها اقتراحات اعضاء الهيئة التعليمية. وفي خطوة من خطوات تعزيز المنحى الانتاجي اقدمت ادارة الجامعة على إحداث بعض التعديلات في المناهج وخصوصا في منهاج السنة الرابعة، اذ تم تقسيم السنة الرابعة الى صحافة مكتوبة واعلام مرئي ومسموع بحيث اصبح المنهاج مرنا ويستجيب لمتطلبات سوق العمل، نظرا لتضمنه 20 مهنة منها المونتاج والاعداد والاخراج والتي تحتاجها الشركات والمؤسسات الاعلامية. وتضمنت الاستعدادات كما اوضح رمال، والتي نُفّذ قسم منها، تأمين التواصل مع شبكة المعلومات (الانترنت) بشكل مباشر وعلى مدار 24 ساعة، يستفيد منها طلاب قسم التوثيق بشكل خاص اذ تتيح لهم استخدام المعلومات الحديثة في ابحاثهم ودراساتهم، فضلا عن انشاء مركز اتصال ببنوك المعلومات الفرنسية. أما في ما يتعلق في قسم الاعلام المرئي والمسموع للسنة النهائية، والذي استُحدث مؤخرا، فقد أقدمت الكلية، كما اشار رمال، على شراء تجهيزات سيُدرب الطلاب عليها عمليا اثر الانتهاء من اعطاء الدروس النظرية التي تعتبر خلفية للتطبيق العملي ويدخل في نطاقها تدريب طلاب قسم الاعلان على انتاج اعلان بالصوت والصورة، اضافة الى تدريبهم على كيفية تنفيذ اخراج مجلة وصحيفة على الكومبيوتر عملياً. كما يدخل في نطاق التجهيزات التقنية استديو للتصوير، وقد اخذت نقابة المصورين وشركات عدة على عاتقها تجهيز الاستديو بالمعدات المطلوبة، اضافة الى تقديم النقابة اساتذة من ذوي الخبرات في مهنة التصوير لتعليم الطلاب وفق منهاج مدروس. منهاج التصوير وقد أوضحت النقابة ل »السفير« مضمون المنهاج الذي يشمل مواد نظرية تتمحور حول تاريخ الصورة ونشأتها وتطورها وكيفية تكوين الكاميرا وماهيتها، فضلا عن مواد عملية شملت كيفية التعاطي مع الكاميرا فعليا والتقاط صور مدروسة، اضافة الى كيفية التحميض والتظهير والتكبير والطباعة الى ما هنالك من امور تقنية. وبلغت كلفة تجهيز الاستديو ما يقارب ال 5000 دولار قدمتها النقابة في سياق سلسلة نشاطات تقوم بها بهدف خدمة الطالب وتعريفه على حقيقة وأهمية مهنة التصوير وعمل المصوّر الصحافي. وتضمن برنامج التدريس 4 ساعات اسبوعيا، يومي الاثنين والخميس، بحيث تبدأ الدروس فعليا مطلع الاسبوع المقبل، على ان تحتسب علامتها ضمن علامات الامتحانات النهائية. كما يصب في استعدادات الكلية تجربة انتاج جديدة بالتعاون مع مدير مركز الصحافة الفرنسي، يتم تنفيذها على شبكة المعلومات وهي عبارة عن اعداد صحيفة يتم انتاجها بمشاركة عدد من الدول. واشار رمال الى ان الكلية تعاقدت مع مخرج تنفيذي وآخر تلفزيوني لإعداد الطلاب بشكل عملي، فضلا عن مشروع التدريب في المؤسسات الاعلامية الذي تقوم به الجامعة سنويا بالتعاون مع المؤسسات المهتمة بهذا الشأن، بحيث يرسل الطلاب لإجراء فترة تدريبية فيها وتكون النتيجة كما اوضح رمال مرور الطلاب بثلاث حلقات مدروسة ابتداءً من التدريس النظري الى التطبيق الفعلي في الكلية وصولا الى ممارسة الحياة المهنية في المؤسسات. واعتبر رمال ان الاختصاص الجديد يحتاج حكما الى استثمار بشري جديد ومؤهل برغم ضغوط عدم التوظيف ومحدودية الموازنة التي ترصد لهذا الغرض، وتحاول الكلية استكمال عملية التطوير ومنها مشروع تحسين شامل للبنى الداخلية للكلية. شكّ طلابي وتبقى الاستعدادات التي تقوم بها ادارة الكلية من مشاريع وخطط مشاريع موضع شك وتساؤل لدى الطلاب، كما تبقى هواجس عدم تطبيق الوعود راسخة في اذهانهم، كما اشارت باسمة عطوي (سنة رابعة صحافة مكتوبة) والتي دفعها تأخر وصول التجهيزات الى الاستغناء عن هدفها في التخصص في الاعلام المرئي والمسموع والاندفاع الى الصحافة المكتوبة علّها تجد في ذلك بعض الافادة نظرا لكفاءة اساتذة هذا القسم وخبرتهم«. أما غادة حيدر (سنة رابعة اعلام مرئي ومسموع) فقد أصرت على متابعة دراستها في هذا الاختصاص برغم ندمها على اصرارها »كوننا لم نر التجهيزات، وكل ما حصلنا عليه وعود، ونحن على الوعد يا كمون«. وأعربت وزملاؤها عن خوفهم على مستقبلهم »فقد نحصل في النهاية على ليسانس لا نعرفه«، وبرغم تغيير المناهج لا تزال هناك مواد »لا تمت الى اختصاصنا بصلة ولا نزال ندرسها ومعظمها نظري«، مع عدم نفيها اهمية الشق النظري فهي ترى ان هذه المواد »لا تكفي«. ووافقها الرأي زميلها علي رضا الذي اوضح ان اختياره لقسم المرئي والمسموع يتناسب وعمله، ومع ذلك »فإن المناهج غير مدروسة ولا تفيد الطالب على المستوى العملي«. وحول التجهيزات التي لم تصل الى الآن، اشار رضا الى انه وزملاءه فقدوا الثقة بإمكانية وصولها نظرا لتداخل المسائل القانونية في ديوان المحاسبة بالمسائل السياسية. أما باسل ثريا (سنة رابعة صحافة مكتوبة) ففضّل اختيار هذا القسم على ما عداه لأنه يجد نفسه فيه ويمارس الصحافة فعليا، فضلا عن عدم رغبته في »وجعة رأس«، تكمن في ايجاد وظيفة مستقبلية نظرا لمحدودية وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، الى جانب »افتقار الجامعة للتجهيزات الاذاعية والتلفزيونية المطلوبة الى الآن«. الين حلاّق