مع حلول العيد، يمكن للجمهور اللبناني أن يختار العديد من الافلام المتنوعة، التي تنطلق عروضها ابتداء من اليوم الاربعاء: »لوس انجلوس سري« لكورتيس هانسون، »جرثومة« (SPAWN) لمايك ديبّي، "FLUBBERس للاس مايفيلد (بالاضافة الى الشريطين المصريين، اللذين نعود إليهما لاحقا). هذه الأفلام الثلاثة تتنوّع بين الثريلر البوليسي العاطفي، والاقتباس السينمائي لواحد من أشهر قصص »الأشرطة المرسومة« الأميركية، وبعض الكوميديا الخفيفة الخاصة بنجومية روبن ويليامس. هناك أيضا »انبعاث الغريب« للمخرج الفرنسي جان بيار جوني (يمكن مراجعة »السفير«، 24/1/1998). اللافت للنظر ان الافلام التي اختيرت بمناسبة العيد، لا تتضمّن أي عمل فني خاص بالأطفال. ملاحظة يردّدها بعض الأهل الباحثين عن فرصة كهذه لأخذ أولادهم الى احدى دور العرض اللبنانية. ذلك أن غالبية هذا النمط السينمائي، الذي بات يتراجع عددا ونوعية، لا يزال يُعرض لبنانيا منذ ما قبل عيدي الميلاد ورأس السنة الميلادية، علما ان ثمة فيلمين اثنين فقط هما: الجزء الثالث من مغامرات »وحيدا في المنزل«، والنسخة الساخرة من مغامرات طرزان مع »جورج ابن الادغال«. ازاء هذا الغياب، تتدفّق الأفلام العنفية والاكشن، أو تلك الغارقة في المؤثرات الخاصة والتقنيات الضخمة ومحاولات استشراف مناخات العوالم المستقبلية. ايا يكن، فإن برمجة أسبوع العيد حملت بعض التنويع ل»محترفي« المتابعة السينمائية من الجمهور اللبناني: الثريلر البوليسي العاطفي الموغل في عنف الذات والمجتمع، في »لوس انجلوس سري«، وهو يتميز بحِرَفية مناخاته الدرامية، وسياقه السردي، وشخصياته المتعددة والمتناقضة، وسط الفساد والمؤامرات المبطّنة و»الجريمة المنظّمة« داخل أجهزة الشرطة والأمن. هذا الشريط الذي أعاد كيم بازنغر الى واجهة المشهد السينمائي العالمي بعد غياب سنوات أمضتها في عالمها الامومي، حمل، بالتالي، جائزة »غولدن غلوب« كأفضل دور نسائي مساند لنجمة الاغراء الهوليوودية سابقا. وعلى الرغم من ظهورها الذي لا يحتلّ أكثر من ربع مدة الفيلم، تقريبا، بدت بازنغر ملتبسة المظهر: على تخوم شيخوخة ما، في مقابل مزيد من التألق الادائي الذي يميّز شخصيتها وحضورها المختلفين. البعض لم يُعجب بها، في هذا الدور، متسائلا عن سبب منحها مثل هذه الجائزة؛ والبعض الآخر حاول أن يفصلها عن مسارها السينمائي السابق، معتبرا شخصيتها في شريط كورتيس هانسون ربما تكون منطلقا جديدا لمسار آخر. هنا، حاولت بازنغر الجمع بين ماضيها والحاضر: الإغراء، عبر شخصية عاهرة تتماهى بإحدى نجمات هوليوود، قبل أن تغرم بشرطي تابع لدائرة لوس انجلوس في الخمسينات. تستعيد شيئا من نجومية قديمة، لتضفي عليها مسحة أداء تمثيلي مختلف. فساد الشرطة يجمع شريط كورتيس هانسون عددا من الممثلين الهوليوودين، مثل جيمس كرومويل وكيفن سبايسي وداني دي فيتو، الى جانب راسل كرووي (نيوزيلندي) وغي بيرس (اوسترالي). عالم غارق في العنف والصفقات المشبوهة والجريمة المنظّمة، هو عالم »لوس انجلوس سري« (يُعرض في صالات »امباساد« و»فريواي« و»امبير صوفيل« و»امبير دون« و»لاس ساليناس«). رجال الشرطة، في غالبيتهم الساحقة، اعتادوا نمطا يتّسم بالخشونة والعصبية والغضب، في تعاطيهم مع متهمين أو مع مشتبه بهم. فإذا بهؤلاء الشرطيين يجرفون أمامهم كل شيء، وحتى كل من يتجرّأ على مواجهتهم من داخل »السلك«، ذلك ان الكابتن دادلي سميث (كرومويل) يدير اللعبة كما يجب. وحين يسعى التحري الشاب اد اكسلي (بيرس) الى اعادة ترتيب الأمور وفقا لمفهوم العدالة والنزاهة، يواجه تحديات كبيرة، يكاد التحري باد وايت (كرودي) يتزعمها، قبل أن يكتشفا معا ان ثمة مصالح مشتركة بينهما، فينقلبان ضد النظام السائد. يبدأ الفيلم برواية الصحافي سيد هادجونز (دي فيتو)، الذي يحرر صحيفة »هاش هاش« (سري، حميم...). ويكاد هادجونز يربط المسار الدرامي من بداية الأحداث حتى لحظة تصفيته على يدي الكابتن سميث. هذا الاخير لا يتوانى عن تسديد الضربات القاضية ضد كل من يسعى الى تجاوزه او »خربطة« مشاريعه الاجرامية. انه عالم العاهرات (القوّاد يُجري عمليات جراحية لعاهراته كي يحوّلهن الى شبيهات بنجمات السينما الهوليوودية، قبل ارسالهن الى زبائن ينتمون الى طبقات اجتماعية واقتصادية رفيعة المستوى) والفساد والجريمة والتواطؤ والصفقات المشبوهة. عالم متكامل من الرجال الغارقين في فوضى النظام وذكريات الماضي (البعض يعيش في هذا الماضي الذي لم يخل من عنف الاهل احيانا). من هنا، يبقى »لوس انجلوس سري« واحدا من أجمل افلام الثريلر البوليسي المشغول بحرفية وجمالية بصرية مثيرة. أشرطة مرسومة التفسير العربي الأقرب الى معنى الكلمة "SPAWNس، هو »جرثومة« أو »بذرة«. التعبير الانكليزي يتحول الى اسم الشخصية الرئيسة في شريط مايك ديبّي، المقتبس عن واحدة من أبرز قصص »الاشرطة المرسومة« (BD) الاميركية، التي انتقلت الى الشاشة الكبيرة، بعد نجاحها الساحق، وبعد سلسلة من الاقتباسات المشابهة: »سوبرمان«، »باتمان«، »الغراب« (THE CROW)، »الظلّ« (SHADOW)، »القناع« (THE MASK)، »الشبح« وغيرها. يروي »سبون« حكاية آل سيمونس (مايكل جاي وايت)، القاتل المحترف الذي يعمل في »وكالة الاستخبارات المركزية« الاميركية. وحين يقرر تقديم استقالته من الوظيفة، يعمد رؤوساؤه الى الغائه، اي تصفيته جسديا، فيصل الى الجحيم مليئا بالغضب والحقد، مما يدفعه الى عقد اتفاق مع الشيطان: هذا الاخير يعيد سيمونس الى الحياة للانتقام من الذين قتلوه، مقابل ان يقوم العائد الى الحياة باسم »سبون« بقيادة جيش الظلمات لغزو العالم. يظهر »سبون« مجددا على مسرح الحياة، بقدرة فائقة على تحولات شكلية، غير ان ثمة بقية من انسانية ما تستيقظ فيه فجأة، فيلغي الاتفاق، مما يؤدي الى اطلاق الشيطان »شرطته« الخاصة للقيام بغارات وحشية على كوكب الارض، بهدف التخلص من هذا »الوقح« الذي تمرّد عليه. يروي آلن بياليك (مجلة S.F.X.، كانون الأول 1997) ان تود ماكفارلن، احد اشهر رسامي الموجة الجديدة من »الاشرطة المرسومة« الاميركية، تخيّل شخصية سبون، بعد عمله على »باتمان«، بالاضافة الى كونه مبتكر النظرة الجديدة لشخصية »الرجل العنكبوت« في العام 1990: اول عدد من هذه السلسلة الجديدة بلبل كليا مقاييس هذا النوع الفني. بعد مرور عام واحد، اصدر ماكفارلن اول عدد من سلسلة اخرى: سبون، فكان النجاح هائلا، اذ وصلت المبيعات الى مليون وسبعماية ألف نسخة، بينما مجموع المبيعات وصل لغاية اليوم الى اكثر من مئة مليون نسخة، مما دفع بماكفارلن الى تصور (وتسويق) نمط من الالعاب والتماثيل الصغيرة المدموغة بشخصية سبون، فشهد هذا النمط، بدوره، نجاحا صاعقا. يضيف بباليك ان الاقتباس التلفزيوني (ايار 1997) لهذه السلسلة ضرب رقما قياسيا في نسبة المشاهدين (عرض على شبكة HBO التلفزيونية)، فتحمس ماكفارلن لنقله الى الشاشة الكبيرة. في العام 1993، عمل ماكفارلن في شركة ILM لجورج لوكاس على تنفيذ مشروع سري، حيث التقى زملاءه كلينت غولدمان (منتج) وستيف ويليامس (ملك التحريك السينمائي على اساس نظام الابعاد الثلاثية) ومايك ديبي (مخرج)، فتناقشوا جميعا حول سبون، الذي كان ماكفارلن يسعى جاهدا الى انتاجه سينمائيا لدى »كولومبيا«، قبل ان ينصحه الرفاق بالتوجه الى شركة »نيو لاين«، التي وافقت على تمويل المشروع وانجازه، خصوصا وانها رضخت لطلب ماكفارلن القاضي بأن يقوم ديبي باخراجه وكلينت غولدمان بانتاجه (يُعرض »سبون« في صالات »لاسيتيه« و»امبير سوديكو« و»ايليت« و»فريواي« و»كولورادو« طرابلس). نديم جرجوره