As Safir Logo
المصدر:

كتاب الاسلامي السياسي كتابات ومجادلات

المؤلف: السيد رضوان التاريخ: 1998-01-23 رقم العدد:7905

ظلّت ظواهر الإسلام السياسي والأصولي موضع اهتمام شديد في كتابات العرب والغربيين طوال العام 1997. وتشمل تلك الظواهر مختلف وجوه تصرفات تلك الحركات وبخاصة إقبالها على أعمال عنيفة ضد السلطات والاجانب والمواطنين. وقد تراجعت تبعا لذلك الاهتمامات بالأصول الأيديولوجية والسياسية لتلك الظواهر والحركات. بيد ان المؤسف تراجع أعداد الدراسات التي تهتم بعلائق جماعات التيار الرئيسي في حركات الاسلام السياسي بالعملية السياسية، ومسيرة اتجاهات الانفتاح والديموقراطية. وربما عاد ذلك لتراجع تلك الاتجاهات في العملية السياسية العامة، وتضاؤل توجهات الانفتاح على الداخل في مختلف الأنظمة العربية. وهناك أمران إثنان أرى انهما سيلقيان المزيد من الاهتمام الاستعراضي في العام 1998، أولهما الربط الوثيق بين الإسلام السياسي والعنف، وثانيهما التحليل النقدي لدور الدولة في صون المجتمع، وحماية وحدته في ضوء نموذج الجزائر وبعض البلدان العربية والاسلامية الأخرى. وأعرض فيما يلي دراسات ذات طبيعة مناطقية وسياسية واجتماعية، همّها تتبع حركات الإسلام السياسي، ومواقعها من السلطة والسلطان في الوطن العربي والعالم الاسلامي. 1) أرماندو سالفاتوري: الإسلام والخطاب السياسي للحداثة إيتاكا برس، 1997 يحاول المؤلف الذي حصل على جائزة لدراسته هذه عن خطاب الحداثة وقراءته للإسلام، ان يضع ذلك الخطاب تحت مجهر التحليل والنقد الأيديولوجي، ليصل إلى نتيجة مؤداها ان هناك خطابات للحداثة، يتبناه غربيون وشرقيون، يضع الإسلام كله تحت المجهر، لكنه يتجنب إدانته علناً باللجوء إلى اختراع ما يسميه »الإسلام السياسي« لكي ينصبّ عليه التحليل وبالتالي الإدانة. ولبلوغ هذا الهدف او الاستنتاج ليستعرض المؤلف كتابات كثيرة في التسعينات عن »ظواهر« التوتر والعنف التي يضعها تحت خانة الإرهاب تارة، وتحت خانة الإسلام طورا. ثم يستعرض في المقابل كتابات لرجالات الصحوة والإحياء في إدانة الغرب، ملاحظا ان الإدانة هذه تجاوز في كثير من الحالات الصحويين أنفسهم الى القوميين والتقليديين. اما الماركسيون واليساريون فقد صاروا من وجهة نظره علمانيين ليبراليين ينضوون تحت لواء الخطاب الغربي للإسلام السياسي وغير السياسي. ان طريقة »عزل« الظواهر من اجل دراستها، وهي المتبعة في قراءات الإسلام السياسي غير مفيدة هنا، لأنها ذات أغراض أيديولوجية وسياسية بحتة. ولهذا ينتهي المؤلف الى القول إن الخطاب الحداثوي هذا قد يكون شكلا آخر من أشكال الخطاب الأمبريالي السابق تجاه المستعمرات: خطاب التحضير والإخضاع. 2) محمد نور فرحات: البحث عن العقل، حوار مع فكر الحاكمية والنقل. كتاب الهلال، 1997 محمد نور فرحات حقوقي معروف، وأستاذ لتاريخ القانون في جامعة القاهرة. وقد سبق له ان عالج مسألة تطبيق الشريعة في كتابات متعددة. وهو يحاول في هذا الكتاب أن يحاكم مواقف الإسلاميين (القرضاوي، الغزالي، سيد قطب) الى النصوص الاسلامية، وأصول الفقه، وفقه مقاصد الشريعة. وتتميز نقاشاته بالهدوء، ومجادلة الصحويين من داخل منطقهم نفسه. ومع ان النصوص التي استخدمها معبّرة، لكنه لا يفرّق بين مراحل وتطورات الخطاب الاسلامي في العصر الحديث. فقد عاد الإحيائيون الصحويون لاستخدام منهج مقاصد الشريعة جزئيا في الثمانينات. أما قبل ذلك فإن منهج التأصيل (الاحتكام المباشر للنصوص) هو الذي ساد خطائبهم. وبذلك فإنه لا يمكنه مجادلة يوسف القرضاوي كما يجادل سيد قطب أو حتى محمد عمارة. 3) محمود اسماعيل: الإسلام السياسي بين الأصوليين والعلمانيين الكويت، 1997 محمود اسماعيل مؤرخ في الأصل، وله إسهامات في دراسة حركات الخوارج والحركات السرية في المغرب والمشرق العربيين. بيد أن ثقافته الكلامية والفلسفية والفقهية ضئيلة. ولذا فهو يلجأ هنا إلى قراءة ظاهرة الإسلام السياسي المعاصرة بالواسطة، أي من خلال كتابات العلمانيين واليساريين. فالكتاب مفيد في معرفة الخطاب »التنويري« العربي، وليس في فهم ظاهرة او ظواهر الإسلام السياسي. ثم انه لا يلبث طويلا مع الأيديولوجيا والتاريخ، بل يقفز بسرعة وفي إطلالات صحفية لدراسة ظاهرة العنف في خطاب وممارسة الحركات الاسلامية، ودائما من خلال دراسات الآخرين عنهم. عذره في ذلك أن كتابات الاسلاميين المتشددين قليلة، لذلك كان مسوّغا المصير إلى رؤيتهم بعيون خصومهم ومحلليهم العرب والمسلمين. 4) عبد الغني عماد: حاكمية الله وسلطان الفقيه قراءة في خطاب الحركات الإسلامية المعاصرة دار الطليعة، 1997 منهج الكاتب في قراءة أفكار الحركات الاسلامية في مصر وإيران على الخصوص، المقارنة بين خطاب المتشددين (المودودي وسيد قطب مثلا) وخطاب أو خطابات »المعتدلين« مثل محمود شلتوت والشيخ شمس الدين. والكتاب مفيد في تاريخانيته التي تقرأ الأفكار من خلال السياقات التاريخية. وهذا أمر مشروع لولا تجاهل وجوه التعقيد والانفصام بين النص والواقع في كل خطاب أيديولوجي. لكن الكتاب يبقى مفيدا للحصيلة التاريخية الغنية التي يعرضها، ووجوه المفارقة في الظاهرة السياسية بين هامشيتها التقليدية لدى السنة والشيعة، وتحولها إلى أولوية في خطابات الإسلام المعاصر لدى السنة والشيعة على حد سواء. 5) حيدر ابراهيم علي: التيارات الاسلامية وقضية الديموقراطية. مركز دراسات الوحدة، 1997 كتاب حيدر ابراهيم علي، الباحث السوداني المعروف، قراءة في المسألة السياسية لدى المسلمين المحدّثين والمعاصرين. ومنهجه في ذلك العودة المباشرة لنصوصهم خلال العقود الأربعة الماضية. فالكاتب لا يرى انقطاعا بين حسن البنا وسىد قطب على سبيل المثال، وذلك في عرض سائر قضايا الحكم والسلطة وشكل الدولة، ومصادر السلطات وتوزعها أو توحدها. ومع انه يرى افتراقا بين عبد القادر الجزائري والاسلام الجزائري المعاصر، لكنه لا يرى مثل هذا الانقطاع بين الاصلاحيين والصحويين في مصر او بلاد الشام. بيد ان فضيلة الكتاب الأساسية العودة الى نصوص الاسلاميين انفسهم في سائر المراحل وشتى القضايا مثل طبيعة السلطة، والشورى والديموقراطية، ودور الحاكم. والفضيلة الاخرى للكتاب إبرازه للغنى والتوزع في مواقف الاسلاميين من قضايا شتّى، بحيث لا يمكن القول إن هناك مشتركات تأسيسية في ذلك الخطاب او الخطابات، وهذا الاستنتاج لا يتوصل إليه المؤلف بل تفهم من خلال العرض المبسوط لتلك النصوص، ذلك ان منطوق توجهه الذهاب إلى ان المشتركات غالبة على الافتراقات في ذلك الخطاب. 6) نبيل عبد الفتاح: النص والرصاص الإسلام السياسي والأقباط وأزمات الدولة الحديثة في مصر. بيروت، 1997 يمثل الكتاب الجديد لهذا الباحث المصري المتميز خلاصة دراسات سابقة للإسلام السياسي وظواهره. فنبيل عبد الفتاح يقرأ ظواهر الإسلام السياسي من موقعه باحثا في مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام منذ عقد ونيّف. وقد اشتهر بكتابه: »المصحف والسيف« أواسط الثمانينات. وقد صدر بإشرافه مطلع العام 1997 تقرير »الحالة الدينية في مصر« الذي طُبع ست مرات حتى الآن، منهج نبيل عبد الفتاح في كتاب »النص والرصاص« قراءة السلوك السياسي للجماليات الإسلامية المتشددة والمعتدلة في الحقل السياسي المصري. فالنص ليس حكما، كما أن الرصاص منخفض الدويّ في الكتاب كله، ولذا ينبغي ان نفهم العنوان باعتباره مثيرا ولافتا للانتباه وليس أكثر. فالموضوعات والبرامج والخطابات الاسلامية مفهومة باعتبارها خطابات سياسية وتدور في حقل سياسي يغطى بالمصالح المتضاربة، وهموم الكثرة السكانية، والمخاوف الامنية، وبزوغ الذاتية القبطية، وبراغماتية النظام والإخوان المسلمين على حد سواء. ان هذه العجالة لا تفي الكتاب حقه، فهو كتاب في الاقتصاد السياسي لمصر في عهد الرئيس مبارك، أي أنه دراسة سياسية لا أيديولوجية. 7) ميخائيل ويللس: التحدي الاسلامي في الجزائر تاريخ سياسي، إثياكا، 1997 يشبه كتاب ويللس الذي سبق أن كتب دراسة عن الفاتيكان وإسرائيل كتاب جورج الراسي الضخم عن الجزائر. لكنه هنا أكثر وعيا بالتاريخ والمعاصرة. فبعد المقدمة الموجزة عن الجزائر والإسلام، يبدأ فصله الأول بحكم الرئيس بن بلّه (1962 1965)، ثم سياسات الدولة تجاه الإسلام أيام بومدين (1965 1978)، وصولا الى تسيس الإسلام، وبلوغ ذروة توتره أواخر الثمانينات، فالانتخابات والحظر والانقلاب، وسياسات الدولة والاسلاميين حتى العام 1996. ينحاز ويللس منذ البداية للخيار الشعبي، معتبرا ان مشكلة الجزائر الأساسية الافتقار الى نظام ديموقراطي للمواطنين فيه حق الخيار والقرار. لكن لأن الكتاب تاريخ سياسي، فهو لا يعطي مساحة واسعة او كافية رغم ضخامته للحركية الشعبية التي يعتبر نفسه منحازا إليها. وجهة نظره أن اللاعب الرئيسي حتى اليوم النظام الجزائري، أما الآخرون فإن سلوكهم السياسي ليس أكثر من ردود أفعال. وردود الأفعال تتحكم فيه ارغامات كثيرة تبتعد بها عن إمكانيات التوقع وحتى الخيارات المتاحة في الحالات العادية. وينتهي الكاتب إلى رأي مؤداه ان السلطات الجزائرية تشكل طبقة قوية ومتناغمة وجيدة التنظيم بعكس معسكر المعارضة او المعارضات. لذلك لا يستعبد المؤلف الاتجاه نحو تشرذم سياسي واجتماعي، وحروب أهلية. ان المأزق الحاضر مظلم الآفاق، لأن فرص الانفتاح والمصالحة قد تضاءلت أو جرى تفويتها لأسباب كثيرة أهمها مصالح الطبقة الحاكمة، والتحشد الاجتماعي والسياسي العنيف. 8) وليد عبد الناصر: إيران: دراسة عن الثورة والدولة دار الشروق بالقاهرة، 1997 كتاب وليد عبد الناصر قراءة سريعة في الفكر السياسي الإيراني الذي اتخذ الإسلام شعارا منذ الستينات. فهو يسلّط الأضواء على اتجاهات يعتبرها ليبرالية مثل علي شريعتي وآية الله طالقاني. وينظر إلى الأمور من منظار سياسي حتى عندما يتحدث عن الجذور الفكرية للسياسة الخارجية الايرانية. ويعتمد الكاتب في قراءة علائق إيران الاسلامية بالحركات الاسلامية خارجها على إشارات في زيارات وسياسات المسؤولين الايرانيين، بحيث لا يمكن القول إن استنتاجاته مقنعة. ثم انها من ناحية ثانية تقصر عن أن تكون بانوراما حقيقية لعهدي الخميني وخامنئي. فكتاب وليد عبد الناصر هذا عرض موجز للمسارات الظاهرة لإيران الإسلامية في الثمانينيات والتسعينات، لا تُعين كثيرا على الفهم والإفهام. والواقع ان المقالات الموجزة المدرجة في الكتاب مكتوبة في الأصل (ربما بالانجليزية) في فترات متقطعة، ولا تبلغ في عمقها كتاباته السابقة عن إيران ومصر. ان هذه الطريقة في الكتابة السياسية تطرح مسألة منهجية بالغة الأهمية: هل هناك إمكانية للكتابة السياسية خارج نهج »الاقتصاد السياسي« الماركسي الأصل؟ 9) خليل علي حيدر: العمامة والصولجان: المرجعية الشيعية في إيران والعراق، الكويت 1997 هذا كتاب آخر عن تاريخ »طبقة رجال الدين« في إيران والعراق في القرنين الأخيرين. والمؤلف معروف بكتاباته العنيفة ضد الإسلام السياسي. لكنه هنا يكتفي بالاستعراض التاريخي بطريقة تشبه طريقة روي متحدة في كتابه الشهير بعنوان »بردة النبي« منتصف الثمانينيات. وتطور المرجعية الشيعية في القرنين الأخيرين كُتب عنها الكثير باللغتين الانجليزية والفرنسية في السنوات العشر الأخيرة، بيد ان الكتابات عنها بالعربية قليلة، ولذا فالكتاب مفيد من هذه الناحية لقراء العربية. وفائدته الأخرى ربطه المحكم بين رجال الدين الشيعة في إيران والطرق، وهذا الربط الكاشف قليل أيضا في المنشورات الايرانية والعربية. بيد ان السؤال حول جدوى هذه الاستعراضات التاريخية المكرورة يبقى مشروعا. فلا أحد من الغربيين (ربما باستثناء الباحث الفرنسي جان ريشار) او العرب والمسلمين بذل جهدا كافيا لقراءة النصوص الفقهية الأساسية للأصوليين او الأخباريين، في حقلها وسياقها التاريخي. وانما جُلّ اهتمام الباحثين كتابة استعراضات تاريخية لأسماء فقهاء مراجع دون تحليل كاف لكتاباتهم. المؤسسة الدينية الايرانية والعراقية مؤسسة عريقة، ولها نصوصها الفقهية والكلامية والعرفانية المؤثرة، وما عاد مفيدا في شيء إبراز الأسماء والوقائع التاريخية، وتجاهل النصوص.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة