تصاعد التراشق الإعلامي بين قطر ومصر، ما يعكس استمرار ازمة الدوحة مع محيطها منذ تجاهلها تضامناً عربياً مقاطعاً للمؤتمر الاقتصادي قبل اسبوعين، سعت الى تجاوزها بزيارة وزير الخارجية القطرية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الى الرياض، وتأكيد انفتاحها على العراق، فيما اعلن امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امس عن خطوة نحو »الديموقراطية الكاملة« في الامارة، تتمثل بقرار انشاء مجلس بلدي منتخب، وحث العرب على انتهاج طريق الديموقراطية في بلادهم. وبدا ان »الهجوم« المصري يستهدف رأس وزير الخارجية القطرية الذي حمّله وزير الخارجية المصرية عمرو موسى مسؤولية التوتر بين القاهرة والدوحة. وقال موسى »انا افرق بين العلاقات المصرية القطرية وما يقوله وزير الخارجية القطرية«، مضيفاً ان »الاهانات التي يستخدمها وزير الخارجية القطرية لا تمثل وجهة النظر العامة للشعب القطري تجاه مصر«. وأوضح موسى »اظن ان العلاقات بين الشعبين اقوى من ان تتأثر بمثل هذه الإهانات والتصرفات الغريبة من جانب شخص واحد حتى لو كان وزير الخارجية«. ورداً على سؤال حول ما إذا كانت مصر ستستدعي سفيرها في الدوحة، قال موسى ان »كل الخيارات مفتوحة«. أما صحيفة »أخبار اليوم« المصرية فقد اتهمت الوزير القطري »بالجهل واللصوصية«، وقال رئيس التحرير إبراهيم سعده في مقال بعنوان »وللوقاحة وزير«، ان الشيخ حمد بن جاسم بن جبر »ينتسب الى أفقر وأضعف فرع من فروع الأسرة القطرية«، ويسعى الى تحقيق ثروة طائلة حتى »يتمكن من القفز الى السلطة«. وقال سعده ان حمد بن جاسم »لص الدوحة«، وهو »لا يتورع عن المتاجرة بأي شيء حتى استغلال الوجود العسكري الاميركي في بلاده لكي يملأ فمه ذهباً«. وقال سعده ان الشيخ حمد »يمسك بيده كل خيوط الحكم باعتباره الحاكم الحقيقي والفعلي لدولة قطر« وانه »اقسم ان يحتذي بالنموذج اليهودي الاسرائيلي آملاً تحقيق أحلامه التي لا حد لجنونها. فبعد ان سرق الشعب واغتصب الحكم بدأ يتطلع الى المرحلة التالية من مخطط بناء دولة قطر العظمى«. وحول نسب وزير الخارجية القطرية، قال رئيس تحرير صحيفة »الراية« القطرية ناصر العثمان ان الشيخ حمد بن جبر، »أصيل أباً عن جد وأبوه وجده وجد جده من كرام الناس«، مضيفاً »أشعر بتقزز وحسرة« إزاء الانتقادات المصرية. وتابع الثمان ان »حديث إبراهيم سعده عن ثراء الشيخ حمد بن جاسم جاء وكأنه حسد وجاء ايضاً عن جهل بجذور الشيخ حمد والنعمة التي انعم الله بها عليه وعلى والده الجليل من قبله، وإن كان الشيخ حمد بن جاسم قد دخل ميدان الاعمال على المكشوف وسعى الى مصحلته فإن ذلك امر مشروع وليس عيباً«. ومن أجل تجاوز الاستياء العربي نتيجة الإصرار على استضافة المؤتمر الاقتصادي للشرق الاوسط وشمالي افريقيا، بدأت الدوحة تحركاً نحو السعودية التي كانت المقاطع الابرز للمؤتمر، ونحو العراق الذي يحيط به شكل من التعاطف العربي بفعل مأساة حصاره. وذكرت الاذاعة السعودية ان ولي العهد الامير عبد الله استقبل امس الاول في الرياض الشيخ حمد بن جاسم الذي قام بزيارة قصيرة نقل خلالها رسالة من امير قطر الى ولي العهد السعودي، لم تشر الى مضمونها. غير ان دبلوماسياً قطرياً في الرياض اوضح ان الرسالة تتناول »آخر التطورات في منطقة الخليج وخصوصاً الأزمة بين العراق والأمم المتحدة«. وتلقى الشيخ حمد بن جاسم امس رسالة من نظيره العراقي محمد سعيد الصحاف، تتعلق بسبل تعزيز العلاقات بين البلدين، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء القطرية، تولى السفير العراقي في الدوحة انور صبري عبد الرزاق نقلها. وكان الرئيس العراقي صدام حسين استقبل الجمعة الماضي في بغداد اثنين من افراد عائلة آل ثاني الحاكمة في قطر، هما عميد العائلة الشيخ فهد بن محمد ونجله الشيخ محمد، رئيس المراسم في الديوان الاميري القطري. الى ذلك، افتتح امير قطر امس الدورة العادية لمجلس الشورى القطري بكلمة اكد فيها تمسك الدوحة بالثوابت الوطنية والقومية والدولية، وبواقع انتمائها الخليجي والعربي والاسلامي. وفي ما يتعلق بعملية السلام في الشرق الاوسط، جدد امير قطر تأكيده ان »السلام المنشود يجب ان يكون عادلا وشاملا دائماً على جميع المسارات، خاصة المسارين السوري واللبناني«. وقال الشيخ حمد ان الوطن العربي يمر في »واحدة من اسوأ مراحل التفكك والتشرذم«، موضحاً ان فشل العرب في تحقيق الوحدة مرده الافتقار الى الديموقراطية. وأعلن »اننا في اطار تحقيق المزيد من المشاركة الشعبية، انتهينا من إعداد مشروع القانون الخاص بالمجلس البلدي المركزي، وبمقتضى هذا المشروع يتكون المجلس من 29 عضواً يُختارون جميعاً عن طريق الانتخاب المباشر«، وسيكون للنساء حق المشاركة في اختياره والترشح لعضويته. وأوضح الامير ان مشروع القانون »يمنح المرأة حق الترشيح والانتخاب ويعطي المجلس صلاحيات تشمل مختلف نواحي الشؤون البلدية« معتبراً ان الانتخاب المباشر وحق المرأة في الترشيح والانتخاب »يعد خطوة كبيرة نحو تعزيز دور المشاركة الشعبية في ممارسة العمل التنفيذي والتشريعي على نحو تدريجي حتى نصل في نهاية المطاف الى الديموقراطية الكاملة«. وقد أنشئ في قطر منذ العام 1992 مجلس للشورى يعيَّن أعضاؤه تعييناً ولا يملك صلاحيات تشريعية. (أ ف ب، رويترز، أ ب، ي ب)