As Safir Logo
المصدر:

بنت 14 تروي قصة دخولها عالم الدعارة:إغتصبت طفلة وتلقفني ذئب بثياب حمل

المؤلف: بلوط غادة التاريخ: 1997-12-04 رقم العدد:7864

قصة فقيراتنا والدعارة... لا تنتهي. مسألة تبدأ بإهمال عائلي وبحاجة إلى المال تسدها اغراءات مقنعة.. من دون أن تعرف السبيل إلى الخلاص. وهنا قصة واحدة من تلك القصص التي تتراكم مآسي منسية في وجدان مجتمعنا.. قصة شاءتها اعترافا وأمثولة لئلا تتكرر حكايتها. إنها قصة ش.ع.ن. التي بدأت مسيرتها الى الهاوية وهي في الثانية عشرة من عمرها: قادت أعمال الاحتيال والسرقة والدها الى السجن وبقيت الفتاة مع أخواتها الأصغر سنا منها ووالدتها من دون معيل. »اختارت« الأم »وظيفة« خادمة في المنازل والمكاتب في العاصمة من الخامسة فجرا وحتى العاشرة ليلا. سبع عشرة ساعة من العمل المتواصل أفسحت المجال لإحدى »الحريصات« على تقديم عرض لابنتها الكبرى ش.ع.ن. بعمل عند »ناس محترمين« في جونية ثم اكتشفت بعد أن قبلت العرض انها اغتصبت وصارت تحمل صفة إحدى »فتيات الدعارة القاصرات«. الحكاية روتها ل»السفير« »البطلة« في منزلها الكائن في الضاحية الجنوبية لبيروت على الشكل الآتي: { مَن قادك الى هذا المصير؟ »حظي النحس«... وإهمال الأهل. { كيف؟ بدأت مشكلتي عندما انكسر والدي وتدهورت أعماله وزادت الديون عليه وأصبحت المشاكل رفيقتنا الدائمة في العائلة، فاضطر والدي للجوء الى أساليب الاحتيال والسرقة وتم إلقاء القبض عليه. وهكذا اضطرت والدتي لإعالة أربع فتيات »كنت كبيرتهن« فكانت المسكينة تقضي نهارها في تنظيف المنازل والشركات. وخلال تلك الفترة العصيبة جاءتني الى المنزل سيدة تسكن في الحي نفسه الذي نسكنه وعرضت على والدتي تأمين عمل لي لمساعدتها في إعالة العائلة وأخبرتها أن طبيعة العمل هي في منطقة »جونية« عند عائلة محترمة ومرموقة وبأنها مستعدة لايصالي بنفسها الى منزل »الجماعة« لتطمئن والدتي على سلامتي، وافقت الوالدة وذهبت في اليوم التالي مع »الصديقة المخلصة« كما اتفقنا، وبينما كنا متوجهين بالسيارة الى جونية انحرفت سيارتها عن الطريق الرئيسي بحجة انها تريد شراء علبة سجائر وقد طالت غيبتها حوالى ثلث ساعة تقريبا، وبينما كنت بانتظارها فتح شابان أبواب السيارة وهجما عليَّ أحدهما أمسك بيدي والآخر بساقي وبدأ باغتصابي مغلقا فمي بفمه. وعندما انتهى جاء صديقه وتبادلا الأدوار، وشعرت بالدنيا تدور ولم أفهم ماذا أصابني ولم أستوعب شيئا، وشعرت بجسدي يتلاشى... ولم أصح إلا على محاولة إيقاظي على يد »الصديقة المزعومة« التي أخذتني الى منزلها وهدّأتني ونصحتني بكتم السر وعدم إخبار والدتي حفاظا على سمعتي وسمعة شقيقاتي والعائلة.. »وضحكت عليَّ بعشرين ألف ليرة لبنانية« ثم مضت أيام عادت بعدها »الصديقة« لتنصحني بالخروج والتعرف على الناس وعدم التفكير بالموضوع وبأن كل شيء سيكون على ما يرام وأمسكت بيدي وأخذتني الى منزل يتألف من بضعة غرف وأمامه »قعدة لفنجان للقهوة أو للنرجيلة«، كان يديرها »أبو محمود« (حوالى 60 سنة) وأخذني الرجل بين يديه بكل عطف ورقة وقال لي: »تعالي يا حبيبتي ولا تخافي فأنا لا أريد سوى مصلحتك وإفادتك والستر عليك منعا للفضيحة« وهكذا بدأت أرتاح للعم »أبو محمود« وبدأت أتردد عليه لأشاهد التلفزيون وأتناول الطعام وآتي بالطعام من منزله لشقيقاتي طوال خمسة عشر يوما الى ان بدأ هذا الأخير يتحرش بي »بلطف ومحبة« ويقنعني بأنني دخلت التجربة بطريقة جميلة وبإمكاني حتى الإفادة منها وهكذا عاودت الكرة مع »العم أبو محمود« طبعا في البداية لم أشعر بالانزعاج واستمر الأمر حوالى الشهر الى أن بدأ يغريني بالمال ليدفعني لكي أنام مع سواه. { يبدو أنك اغتصبت في البداية وأغرتك التجربة في المرة الثانية؟ لم تغرني بكل ما في الكلمة من معنى ولكن لم تزعجني تعرضت للاغتصاب أولا ثم عرف هذا »الخنزير« كيف يغريني بكلامه وبتقديماته وبأسلوبه المفعم بالحنان كما تعلمين لا أم »فاضية ترعاك ولا أب موجود لحمايتك«. { ماذا كان شعورك بعدما تحولت الى »مومس«؟ أي شعور له قيمة عندما تخسرين كل شيء، أقله اعتدت على فكرة ربح المال واللذة إذا استطعت، لا سيما وأنني اعتدت على ذلك وأصبح الأمر طبيعيا بالنسبة لي كما بالنسبة لرفيقاتي. { إذن كنت مرتاحة لعملك؟ لم أقل ذلك، بل اعتدت هذا العمل وأصبح الملاذ الوحيد لي. { لماذا لم تحاولي إخبار والدتك؟ بلى، كنت دائما أحاول إخبارها ولكنني كنت أتراجع تارة من الخوف من ردة فعلها وطورا من الخوف من تهديدات »أبو محمود« الى أن وجدت نفسي بعد سنتين امرأة في سن الرابعة عشرة من العمر وأصبحت لي تجاربي المختلفة والمتنوعة بتنوع حالات »الزبائن«. { هل كنتِ تجنين الأموال الطائلة من استخدام جسدك؟ لا أدري لماذا تستخدمون مثل هذه الألفاظ.. انها مهنة.. نعم.. مهنة.. لها زبائنها ووسائلها وأساليبها.. أقله هذا ما كنت أفهمه حينها.. حيث كنت أرهق نفسي ولا أسأل إلا عن »غلة اليوم« ولكن »السمسار« الذي استغلني كما استغل الفتيات الثلاث الأخريات كان يأخذ الحصة الكبرى ويعطينا القليل القليل.. وإذا ما حاولنا العدول عن العمل كان يهددنا ويضربنا أحيانا حتى لجأ أخيرا الى »المخدرات« وبدأ يجعلنا نعتاد عليها شيئا فشيئا حتى أصبحنا نعمل فقط من أجل الحصول على المخدر ولم يعد يهمنا المال. { وكم كان يدفع لكل منكن في اليوم؟ حسب.. »الزبون«، تارة عشرة آلاف ليرة وتارة عشرين أو خمسة وعشرين ألف ليرة لبنانية، بينما كان يتقاضى علينا مئات الدولارات. { كيف عرفت ذلك؟ في أحد الأيام من شهر حزيران 96 كنت مرهقة جدا وكان »أبو محمود« مصرا على أن أعمل وبأنه يوجد »زبون غير شكل« وبأنه اختارني دون سواي لأنني أفضلهن وأدخلني إلى الغرفة عنوة وهددني بإخبار والدتي وبعدم إعطائي المخدر والطعام وبأنه سيتسبب بفضيحة للعائلة. وقد رضخت لأوامره باكية ومرغمة ودخل »الزبون« الى الغرفة بهدف التسلية، فإذا به يحظى برفيقة باكية ومتوترة، فكان مهذبا جدا ورقيقا وبعد محاولات فاشلة تركني وجلس على الكرسي وبدأ بمحادثتي ومجاملتي ولا أعرف لماذا فتحت له قلبي وأخبرته قصتي وفوجئ بها ورقّ لحالي خاصة عندما عرف بأن عمري 14 سنة وسألني كم أتقاضى من هذا العمل فأجبته بالحقيقة وهي الحصول على 10 دولارات، عندها ذهل وأعاد السؤال ظنا منه بأنني أكذب عليه ثم قال لي أنه أعطى »أبو محمود« خمسين دولارا مقابل الحصول عليَّ، وأشفق عليَّ وأعطاني عشرين دولارا ونصحني بألا أخبر »أبو محمود« شيئا.. وبدأ يسألني عن دوام العمل.. وكيف يؤمن لنا الزبائن هو و»السيدة العانس« التي غرّرت بي في البداية؟ ومن هم الزبائن عنده.. وغيرها من الأسئلة التي أجبت عليها لدى قاضي التحقيق في بعبدا عندما داهمت فرقة الدرك المنزل واقتحمت الغرف حيث اقتادونا أنا وزميلاتي ومن كان معنا بمن فيهم »أبو محمود« الى المخفر ومن ثم الى بعبدا حيث خضعنا للتحقيق واعترفت هناك بكل شيء. { قبل إلقاء القبض عليك ألم تسألك والدتك عن فترات غيابك وتحسن أحوالك؟ مَن يسأل مَن..؟ من أين لها أن تعرف وهي التي تمضي معظم أوقاتها خارج المنزل وعندما تكون بدون شغل تذهب لزيارة الأب في السجن. { ولكن ألم يصدف أنها جاءت الى المنزل ولم تجدك؟ بلى أكثر من مرة وكانت ترسل شقيقتي الصغرى بطلبي من منزل »أبو محمود« وكنت أكذب عليها وأقول لها انني أزوره للتسلية ومساعدته في تنظيف منزله مقابل بعض المال والطعام الذي أجلبه معي للمنزل، وهكذا كانت دائما مطمئنة البال لهذا الانسان وعلى العكس كانت توصيه بي وبشقيقاتي. { وما كانت ردة فعلها عندما علمت بالكارثة؟ كيف تتصورين موقف أم تعلم بأن ابنتها قد تم القبض عليها متلبسة بتهمة الدعارة، وهي لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها، انها فعلا كارثة وربما حينها أدركت عظمة الذنب الذي ارتكبته والجريمة التي ارتكبتها بحق نفسي وبحق عائلتي، تلك الجريمة التي أدخلوني إليها عنوة و»غصباً عني«. { بعد أن تمّ إخراجك بكفالة وبعد تعهد خطي بحمايتك وصيانة مسلكك الأخلاقي من قبل عائلتك هل تفكرين بإعادة الكرة؟ لا أبدا، فأنا اليوم أعيش أتعس لحظات حياتي.. لست كسواي من بنات جيلي وأشعر بأنني فقدت براءتي وعسى أن أتمكن بالإيمان من تخطي المرحلة ولا يغريني الشيطان ثانية مهما عظمت مشاكلي. حاورتها: غادة بلوط

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة