وزعت السفارة الايرانية في بيروت امس، نص الرسالة التي كان قد وجهها الزعيم الايراني الراحل آية الله الخميني الى خليفته المعين آية الله حسين منتظري في السادس والعشرين من آذار 1989، يبلغه فيها بعزله من موقعه وأسباب عزله، ويطلب منه التوقف عن التدخل في الشؤون السياسية. والرسالة بمثابة رد على ما نُقل عن منتظري مؤخرا من انتقاد لولاية الزعيم الايراني آية الله خامنئي التي أدت الى اندلاع تظاهرات حاشدة ضد الخليفة المعين السابق. في ما يأتي نص الرسالة: »حضرة السيد منتظري بقلب دام وفؤاد منكسر اكتب اليكم كلمات معدودة ليكون الناس على بينة من الامور يوما ما. لقد ذكرتم في رسالتكم الاخيرة انكم تؤثرون شرعا رأيي على رأيكم، انني اشهد الله في مقامي هذا واذكّر ببعض الامور. فبما انه صار واضحا انكم تعملون على تسليم مقاليد البلاد والثورة الاسلامية العزيزة التي انجزها الشعب الايراني المسلم الى الليبراليين، ومن خلالهم الى المنافقين من بعدي، فقد فقدتم الجدارة والشرعية لتولي زعامة النظام مستقبلا، وحيث اظهرتهم في معظم رسائلكم واقوالكم ومواقفكم انكم تعتقدون بأنه يجب ان يسيطر المنافقون على البلاد. ان ما كنتم تقولونه كان الى حد كبير من املاءات المنافقين، ولم اكن ارى جدوى من الرد عليها. وعلى سبيل المثال دفاعكم هذا عن المنافقين؛ فبعد ادانة عدد محدود منهم بالاعدام نتيجة خوضهم الحرب المسلحة ضد الاسلام والثورة، فانهم زادوا في العدد آلافا وآلاف، وذلك نقلا عن لسانكم وقلمكم. من هنا، فانكم تلاحظون الخدمة الجليلة التي قدمتموها للاستكبار. وفي قضية القاتل مهدي هاشمي كنتم تعتبرونه اكثر تدينا من المتدينيين. وبالرغم من انه ثبت لكم أنه قاتل فانكم كنتم ترسلون الرسائل مطالبين فيها بالتخلي عن قتله. وهناك قضايا كثيرة من نوع قضية مهدي هاشمي لا يسعني سردها كلها. انت لست وكيلي بعد الآن وقولوا للطلاب الذين يأتونكم بالاموال الشرعية ان يراجعوا دار السيد بسنديده في قم او جماران في طهران. وبحمد الله من الآن وصاعدا لن يكون لديكم مسائل مالية. واذا كنتم تؤثرون شرعا رأيي على رأيكم، وهو ما لا يرضى به بالتأكيد المنافقون، وحيث تعكفون على كتابة ما يزداد سوءا الى آخرتكم، فاني اتوجه اليكم بقلب محطم وصدر مكتو بنار انعدام العواطف. وبعد الاتكال على الله المتعالي لتقديم بعض النصائح لكم حيث كنتم ثمرة حياتي، ومن بعدها الامر متروك لكم: 1 اعمل جاهدا لاستبدال العناصر المتواجدة في مكتبكم للحؤول دون تدفق الاموال الشرعية المباركة الخاصة بسهم الامام الى حلقوم المنافقين وجماعة مهدي هاشمي والليبراليين. 2 بما انكم انسان ساذج ويتم تحريضكم بسرعة فلا تتدخلوا في أي شأن سياسي عسى ان يغفر الله لكم خطاياكم. 3 لا ترسلوا اليّ رسائل بعد الآن ولا تسمحوا للمنافقين بتزويد الاذاعات الاجنبية اسرار البلاد. 4 ان ارسال المنافقين وخطاباتهم التي تصل الى الناس عبركم ومن خلال وسائل الاعلام، الحقت ضربات ثقيلة بالاسلام والثورة، كما شكلت خيانة كبيرة الى الجنود المجهولين لامام العصر والزمان روحي له الفداء، والى الدماء الطاهرة لشهداء الاسلام والثورة. فلكي لا تحترقوا في قعر جهنم، عليكم بالاعتراف بخطيئتكم وذنبكم عسى ان يرأف الله بكم. والله، لقد كنت ومنذ البداية معارضا لاختياركم لهذا الموقع لكنني كنت اعتبركم آنذاك انسانا ساذجا، ليس مديرا ولا مدبرا ولكنكم كنتم شخصية متعلمة ومفيدة للحوزات العلمية. واذا واصلتم اعمالكم على ما هي عليه الآن فسيكون لي واجب آخر قطعا وانتم تعلمون أنني لن اتنصل من القيام بما هو واجب. والله، كنت معارضا لاختيار بازركان رئيسا للوزراء، لكنني كنت اعتبره انسانا طيبا. والله، انني لم اصوت لبني صدر رئيسا للجمهورية، فقد وافقت في كل هذه الحالات على رأي الاصدقاء. ولي مع ابناء شعبنا العزيز هذه الكلمة التي تنطلق من الالم والمرارة ومن قلب مكسور ملؤه الحزن والغم. فانني قد عاهدت ربي على عدم التغاضي ابدا عن اساءات الاشخاص التي لست مكلفا بالتغاضي عنها. انني عاهدت ربي على ان ابتغي مرضاته قبل مرضاة العباد والاحباء. لن اتخلى عن الحق والحقيقةحتى لو ثار العالم كله ضدي. لا يهمني التاريخ وما سيحصل، فانني يجب ان اقوم فقط بواجبي الشرعي. انني عاهدت بعد الله جماهيرنا الطيبة والشريفة والنجيبة على مكاشفتها بالحقائق في الوقت المناسب. ان تاريخ الاسلام زاخر بخيانة عظمائه للاسلام. ليسعوا ان لا تؤثر فيهم الاكاذيب المختلقة التي تبثها هذه الأيام الاذاعات الاجنبية بكل حماسة ورغبة وشغف. واسأل الله ان يمن على هذا العجوز الطاعن في السن، والد الشعب الايراني العزيز، بالتحمل والصبر وان يغفر له وان يرحل به عن هذه الدنيا كي لا يذوق مرارة خيانة الاصدقاء اكثر من هذا. نحن راضون برضائه، ولسنا نملك شيئا. فكل ما هو موجود، هو. والسلام روح الله الموسوي الخميني الاحد 6/1/1368 هجري شمسي (الموافق 26 آذار/1989)