As Safir Logo
المصدر:

اشكال على قارعة الانطباع او قتل النقد

المؤلف: باشا عبيدو التاريخ: 1997-12-24 رقم العدد:7881

الطريق الى النقد محفوفة بالأصدقاء القتلى. كلنا قتلى في هذا المجال. لا بأس من التورية، لا بأس من المواربة، أو من قليل من الإنشاء. ويستحسن ان نطبع ما نشاهده في أذهاننا لكي نبجلّه في ما بعد بانطباع. فكل ما هو مطلوب هو قتل النقد بعد قتل المدينة. أما الاتجاه المضاد لما يحدث، فإنه يخلف الأصدقاء وغير الأصدقاء والأعدقاء بينهما قتلى النقد، سواء جاء النقد صحيحا أو غير صحيح. وإلا فعلى النقد أن يذهب مذهبا ايجابيا لكي يحيا لدى الفنانين ويحيا صاحبه في أذهانهم ويحيا لبنان. لن يُعدم الوسط كتّاباً ثانويين قادرين على انتزاع بعض النجاحات بكتابة الانطباع. ولن يعدم الوسط بعض الذين يبلغون مستوى متميزا في علاقتهم بالفنانين المسرحيين وغير المسرحيين بالانطباع. الأخير كاذب، عنيد، قادر على إيقاع الضحية الجاهزة بالاختلاف والإيهام وخصوصا في حال وجود أسباب نفعية أو دفاعية تبرر النقد الانطباعي أو الإنشائية الانطباعية أو الانطباع الانشائي. النقد الأكاديمي للجامعات، يقول بعض المتحذلقين. وفي قول هؤلاء دعوة الى تحويل النقد الى ثريا عامرة بالهزل الاجتماعي. النقد عندنا هو ضد النقد: ليس عملا متألقا مبتكرا ذا حركة مفاجئة، ويوفق الى حد في إبداع شخصية العرض أو اللوحة أو الكتاب. ان النقد ما يحول عملاً تافها الى عمل متألق، أو ما يحول عملا سخيفا الى ابتكار، والبلادة الى حركة مفاجئة. شخصية العرض ليست من تراكيبه، بل من النقد الذي هو غير النقد. كلما كتب ناقد كلاما حقيقيا طيّر ملاكا من فوق كتفه اليمنى أو اليسرى. وكلما بحث أو اجتهد، خُيّر بين أنكر ونكير. أو قيل فيه إنه كالذاهب بشرط الى المقبرة. شرط الآخر عليه أن يدق مسمارا في المقبرة وهو فيها. ولكنه وهو يدقه، يدقه في شرواله فيعلق وسط الأموات، فإذا بقي يجنّ وإذا خرج يجنّ أو يحلف على أن لا يعيد الكرة في المغامرة والنقد، وهما صنوان حقيقيان. على النتاج الواسع أو الضيق أن يُترك على قارعة الانطباع. هكذا يراد لنا. لتتراجع قلة النقاد أمام وقائع البلاد الجديدة بتراجع ظروف البلاد القديمة الحاضنة. علاقة تعارض مأسوية، كما في العصور القديمة الكلاسيكية، في حضور مهيمنين يساهمون في تغذية طبيعة العروض العادية،أو تحت العادية. النقد صنو عقيدة الشنتو، تلك التي تُكرّم الأموات والأجداد. هكذا يُراد له. ولكن البعض سيريد للنقد إلا أن يكون مثالاً وعملاً، حلما وواقعا، وتؤدي فيه الروحانية والتدين للمهنة دورا حاسما. مجموعة من العلائق يصعب ولوجها للوهلة الأولى، ولكنها تسحر في مظاهرها كما في جواهرها. كلما جاء النقد على هذه الصورة، مات صديق أو غادر مساحة الصداقة المشتركة. انه قدر النقد والناقد. ذلك أن الناقد لا يشبه أعمى المنطقة البحرية الذي يبصق فلا يعرف على مَن يبصق. النقد بصيرة، وداعا للأصدقاء. عبيدو باشا

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة