As Safir Logo
المصدر:

القمة الخليجية تقر التوصيات الدفاعية:مساومة حول العراق وإيران(صورة)

المؤلف: عيتاني حسام التاريخ: 1997-12-22 رقم العدد:7879

الكويت حسام عيتاني: تختتم اليوم قمة مجلس التعاون الخليجي التي بدأت أعمالها في الكويت امس الاول، ببيان يتوقع ان تعكس صياغته جدلا ثار بين زعماء دول الخليج العربي الست حول علاقاتهم مع كل من ايران والعراق، في ضوء ما شهدته المنطقة في الآونة الاخيرة من تحولات سياسية، فرضت نفسها على الخليجيين عامة. »الهم العراقي« كان طاغيا على أعمال القمة وظهر في التصريحات التي ادلى بها القادة المشاركون وفي الاجراءات الامنية المشددة في شوارع الكويت على حد سواء، في الوقت الذي عادت فيه الحرارة لترتفع بين بغداد والولايات المتحدة، متزامنة مع الدعوات داخل مجلس التعاون الى »المصالحة« و»طي صفحة الماضي«. وكشفت مصادر مطلعة ل»السفير« ان مناقشات القمة شهدت خلافات حول صياغة الفقرة المتعلقة بالعراق، مشيرة الى مساع اماراتية لربط أي خطوة ايجابية تجاه ايران بتخفيف لهجة البيان حيال بغداد. وتتمثل القضية الرئيسية الثانية في استمرار الاصداء الايجابية للقمة الاسلامية الثامنة التي عقدت في طهران مؤخرا، وينتظر ان يشدد القادة الخليجيون على مد اليد لملاقاة اليد الايرانية التي بادرت بالسلام، وقد ظهر هذا الموقف واضحا في الخطاب الافتتاحي لأمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح. الا ان »السفير« علمت ان وفد دولة الامارات يضغط في اتجاه تليين موقف دول المجلس من قضية المصالحة مع العراق وهو ما تعارضه الكويت. وقالت المصادر ان الامارات تتشدد في موقفها في المصالحة مع العراق خشية استجابة »تخرج عن الحدود« للمبادرات التي اطلقها الرئيس الايراني محمد خاتمي مؤخرا، قبل التوصل الى تسوية مقبولة للنزاع حول جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وقالت المصادر ان هذا النوع من المناورات مألوف في غالبية اللقاءات الخليجية. وأشارت المصادر الى ان الوفد القطري يسعى للضغط في اتجاه استئناف المساعدات للأردن واغلاق ملف موقف عمان خلال حرب الخليج. اما القضية المحورية الثالثة فتتركز في ملف العلاقات الخليجية الداخلية حيث غابت كليا عن ساحة التداول (العلني على الاقل) الخلافات التي برزت الخريف الماضي حول انعقاد المؤتمر الاقتصادي للشرق الأوسط وشمال افريقيا في الدوحة والتي قاطعتها السعودية. ومن هذا الملف يمكن الدخول الى مسائل اكثر تعقيدا الا انها ما زالت بعيدة عن الاضواء كمستقبل المجلس في ظل تزايد الانتقادات لضآلة فاعليته في كثير من الشؤون بدءا من التباين في المواقف السياسية ووصولا الى بقاء حال المراوحة في التنسيق الاقتصادي وتوحيد التعرفات الجمركية وغيرها من القضايا التي تبدو مؤجلة في انتظار تلاشي او في اضعف الايمان، خفوت الهواجس الامنية التي تدفع دول المجلس الى سباق تسلح باهظة الكلفة الاقتصادية والسياسية. وعلى الرغم من الاجواء المتفائلة التي تحرص وسائل الاعلام الكويتية والخليجية بصورة عامة على اشاعتها حول القمة ونتائجها، كان مثيرا للاهتمام نشر وكالة الانباء الكويتية »كونا« تقريرا خاصا تضمن انتقادات صريحة للمجلس ودوره وصلت الى حد التساؤل حول مستقبله. الافتتاح وكان المؤتمر قد افتتح امس الاول في »قاعة التحرير« في قصر بيان الذي رمم ليتحول الى قصر مؤتمرات، بكلمة لأمير الكويت الشيخ جابر الاحمد الصباح اعتبر فيها ان المجلس نجح في تجاوز »اعتى ضربة مخربة« مثلها الغزو العراقي للكويت في العام 1990 وداعيا الى تعزيز دور الشعوب في »تحقيق اهداف المجلس«. وكرر الشيخ جابر في هذا الاطار دعوته الى انشاء المجلس الاستشاري (الذي اعتمد وزراء الخارجية في اجتماعهم الاخير في كانون الاول الحالي تسميته ب »الهيئة الاستشارية« والذي سيتألف من 30 عضوا، ستة من كل دولة ويتمتع بصلاحيات قد تتحول الى صلاحيات تشريعية). كما دعا الشيخ جابر الى تحقيق مبدأ الدفاع الجماعي والبناء العسكري الشامل، حيث لم ينتف الخطر بعد. وندد امير الكويت باستمرار التعنت الاسرائيلي الذي يتفاقم متنكرا لكل ما التزمت به اسرائيل وما وقعته من معاهدات سابقة داعيا المجتمع الدولي الى اداء دور حازم ازاء السياسة الاسرائيلية ومشددا على ان السلام لا يمكن ان يتحقق الا بعودة جميع الاراضي المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وحمل الشيخ جابر الحكم العراقي مسؤولية استمرار العقوبات الدولية بسبب محاولاته الالتفاف على القرارات الدولية معبرا عن امله في ان تزول الاسباب التي تؤدي الى استمرار معاناة الشعب العراقي. ومن العناصر اللافتة للانتباه في خطاب امير الكويت اعلانه عن »شعوره« ان »عهدا جديدا قد بدأ يبرز في علاقات الجوار المبنية على الاخاء والاحترام المتبادل ونبذ استخدام القوة والتهديد بها وذلك »في غمرة الذكريات الطيبة والانطباعات الجميلة التي تركتها اللقاءات في طهران مع القيادات الايرانية« اثناء القمة الاسلامية الاخيرة. وحث ايران على الاستجابة للدعوات المتكررة باتباع الوسائل السلمية لحل النزاع القائم حول الجزر الاماراتية الثلاث. من ناحية ثانية، نفى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح وجود تباين بين قادة دول مجلس التعاون بالنسبة الى الموقف من العراق وان كل ما يشاع في هذا الشأن »لا اساس له«. وكان الشيخ صباح يعلق على تصريحات ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز لدى وصوله الى الكويت امس الاول والتي قال فيها »نحن شعوب الخليج ليس لنا مكان مريح اليوم الا حين نتخطى الوقوف على اطلال الماضي وآلامه وأحداثه لمحاورة هذا الماضي بوعي سياسي وخلقي ومصيري«. وقال الأمير عبد الله انه يتطلع »الى ان يكون لمؤتمرنا هذا دور مميز وفعال في ظروف دقيقة وحساسة، لها حساباتها وخصوصياتها وتداخلاتها الخاصة والعامة، هي ما يجب ان يكون حاضرا في مؤتمرنا هذا بوعي شامل وعادل في حكمه على الاشياء«. اضاف »هذا ما سنحاول استجلاءه برؤية مبصرة لا تقوم على مفاهيم الانعزالية او تجنح اليها«. وقال صباح الاحمد ان الامير عبد الله كان يقصد بكلامه تجاوز الخلافات القائمة بين دول مجلس التعاون. وبعد الجلسة الافتتاحية عقد الرؤساء جلسة عمل مغلقة اقتصرت على اعضاء الوفود. وعقدت امس جلسة مغلقة ثانية ركزت على بحث الشؤون الاقتصادية والهيئة الاستشارية. وعلى هامش القمة، عقدت اجتماعات ثنائية عدة بين القادة الخليجيين كان ابرزها اجتماع بين امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وأمير البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة اللذين اجتمعا امس الاول ايضا بعد الجلسة الافتتاحية للقمة. وهذه اول اجتماعات بين اميري قطر والبحرين منذ قمة مجلس التعاون التي عقدت في مسقط في كانون الاول 1995. ومن الاجتماعات البارزة ايضا اجتماع بين رئيس دولة الامارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأمير قطر. وكانت العلاقات قد توترت بين الامارات وقطر اثر انتقادات شديدة وجهها الشيخ زايد الى قطر بشأن خلافها مع مصر قال فيها انه »لا يمكن مقارنة شعب يبلغ خمسة وستين مليونا بمن لا يزيد على سكان فندق واحد«. وعلى الصعيد الاقتصادي، اعلن الامين العام لمجلس التعاون جميل الحجيلان ان القادة الخليجيين اقروا جميع التوصيات الاقتصادية التي رفعها المجلس الوزاري اليهم، ومن بينها مشروع توحيد التعريفات الجمركية بين دول المجلس ومشروع ربط شبكات الكهرباء في المنطقة. الشيخ حمد وفي ظل »العزلة« الاعلامية، بسبب وجود المركز الاعلامي بعيدا عن مكان انعقاد اعمال القمة في قصر بيان، وصعوبة التواصل بين الجانبين في ظل الاجراءات الامنية المشددة، تمكن وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني من »سرقة الاضواء« بحديثه مع الصحافيين المصريين الذي اختلط فيه المزاح بالقضايا الجدية حيث سألته صحافية مصرية عن رأيه في »خطفه« فرد قائلا سيكون »خطف الحبيب للحبيب« فأجابت الصحافية »ومن الحب ما قتل«. وشدد الشيخ حمد على ان بلاده »لا تتعامل مع نظام بغداد« وداعيا الى ان ايران »جارة كبيرة ويجب ان تسود قناعة بأننا نعيش معها في هذه المنطقة. وزير الاعلام وشدد وزير الاعلام الكويتي الشيخ سعود ناصر الصباح في لقاء مع الصحافيين اللبنانيين على الامن كأولوية مطلقة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي منتقدا تحميل العرب للبنان وزر صراعاتهم واستمرار التهاب الجبهة اللبنانية الاسرائيلية فيما باقي الجبهات »لا تطلق عليها رصاصة واحدة«. واستهل الشيخ سعود اللقاء بالاعتذار عن الازعاجات التي ربما تكون الاجراءات الامنية المكثفة قد سببها للصحافيين واشار الى ان خطاب امير الكويت في الجلسة الافتتاحية امس الاول كان »مختصرا مفيدا«. واوضح ان الكويت لا ترغب في العودة الى »المصيدة« ذاتها التي وقعت فيها في العام 1990 مشددا على ان بلاده ليست »مستميتة ولا مهرولة« للمصالحة مع بغداد وقال ان الاولوية يجب ان تكون لتعزيز العلاقات مع الدول التي ساندت الكويت في ازمتها ومنها لبنان وليس مع العراق والدول التي وقفت في صفه. وتحدث الشيخ سعود مطولا عن العلاقات الكويتية اللبنانية التي اعاد متانتها الى اشتراك الدولتين في ميزات عدة« منها الحجم الجغرافي الصغير والحريات. ووصف الوزير الكويتي الحركة العمرانية في لبنان بأنها »مخيفة« لسببين: الاول هو الحجم الهائل الذي تتخذه والثاني هو التساؤلات حول الأسس السياسية التي تقوم عليها هذه الحركة مشيرا الى ان هذه التساؤلات مصدرها خطر العدوان الاسرائيلي الماثل دائما و»وجود العناصر غير اللبنانية«. وندد الشيخ سعود باستمرار لبنان في دفع ثمن هدوء جميع المحاور والجبهات العربية مع اسرائيل التي باتت آمنة ولا تطلق عليها رصاصة واحدة فيما جنوب لبنان ينزف. على صعيد آخر ذكرت وكالة الانباء الايرانية ان وزير الخارجية الايرانية كمال خرازي سيزور ابوظبي في الايام المقبلة للبحث في النزاع الحدودي القائم بين الامارات وبين ايران. الى ذلك، قالت وكالة الانباء الكويتية ان امير الكويت تلقى رسالة من الرئيس اليمني علي عبد الله صالح تتعلق بالقمة الخليجية لم تذكر مضمونها. وكان اليمن قد طلب رسميا الانضمام الى عضوية مجلس التعاون الخيليجي اثناء قمة الدوحة التي عقدت في كانون الاول الماضي.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة