As Safir Logo
المصدر:

الأخضر العربي ويوم الشهيد البعثي

المؤلف: شرارة واصف التاريخ: 1997-12-11 رقم العدد:7870

يحتفل البعثيون في كافة ارجاء الوطن العربي بيوم الشهيد البعثي الذي يصادف الثالث من كانون الاول من كل عام، والمصادفة ليست هي في الواقع إلا تاريخ اليوم الذي استشهد به البعثي المقدام الاخضر العربي امين سعد ابن الجنوب اللبناني وابن بلدة بنت جبيل والاحتفال بهذا اليوم والتقدير لهذا الانسان المعطاء وان كان حدثا ارخ له حزب البعث العربي الاشتراكي فإن الاهتمام والمشاركة به تعني كل من عرف وعايش وعمل مع امين سعد وغيره من الذين ساروا على درب الفداء والعطاء. فما يمكن ان يقال بأمين سعد وما يمكن ان يقال في الشهادة، ومع كل بزوغ تتحدى هامة الفجر، لنحسن القول فيها وبمعناها وبفلسفتها ونبدع، علينا ان نحاكي اقله دائرة مناخها او ان نلامس مساحة فعلها، ومن اين لنا وبكل موضوعية ما انعم الله ومنّ به على امين سعد من شجاعة الاختيار. لقد اختار البعثي امين سعد طريق الشهادة عن سابق تصور وتصميم وتخطيط... وكان له شرفها. وعندما استعمل كلمة »اختار« فأنا اعني بها الربط بين المسيرة الظاهرية للحياة وبين المعاني التي تتكامل وتتكاثف تحت تلك المسيرة السطحية، تماما كأنهار الجنة كما يقول سبحانه وتعالى: »في جنة تجري من تحتها الانهار« هناك اختبار ظاهر وهناك نهر يجري في الاعماق وقد يفيض هذا النهر فيخرج الى النور طافحا بأسرار الحياة وباطنها وينطلق من ظلمة الاعماق والقناعات ليقول ان تلك الظلمة اصبحت فعل تضحية وعمل نبل وممارسة شهادة وهنا تكمن عظمة الموقف واستثنائية وتلبيته تماما لنداء الحق وصوت اليقين. يوم اختار امين سعد الشهادة، كانت جوادا جامحا وفرسانه نادرون، لبس العلم العربي ونأى حدب صخور شبعا وتلال العرقوب، يجعل من كل حجر متراسا ومن كل فيء شجرة منزلا لمقاوم. وحينما اصابته ملايين الرصاصات هدر بحر العرقوب وانقلبت اكمام الورود على مواعيدها وطوت السنونو اجنحتها السود على عجل. عاد الاخضر العربي في كفن، صار في القرى حديث شجن، لم يعد اسمه صوتا، او حرفا، تنازعته الجبال والغيوم والانغام، وصار الوتر وقافية العرب اوطاني من الشام لبغداد. لقد ترك امين سعد فينا العلم العربي ونأى صوته في ذاك الوقت المبكر: يا شباب العرب هيا وانطلق يا موكبي وارفع الصوت قويا، عاش بعث العربي وها هي ايام تمر وينزل واصف ضيفا على امين، وواصف سيف عربي ما غمد... واستفردوه ذات ليل في محرابه يوزع الحرف خبزا على اطفال الجنوب وعمال الاحذية وطوابير المحرومين. من تيك الصفحات البعثية رسم الشهيد في الجنوب قامته بأنامل من نار بأحرف حمراء، ودور وجهه على مدار حدود دائرة الشمس. وترك فينا ضوء القمر ورائحة زعتر الجبال. لقد انطفأ النور من حياة امين سعد المقاوم، وخيمت الظلمة في جسده النحيل، رحل من عبّد طلائع حرب التحرير الشعبية برموس من انفاسه المتحرقة للتحرير وللتمرس بمفهوم اقانيم الوحدة والحرية والاشتراكية. إن افضل صلاة يمكننا ان نصعدها الآن وكل آن على روح امين سعد وكل الشهداء الذين ساروا على هذا الدرب هي ان نكرس انفسنا للعمل كل في حقله ومجاله، للقضايا القومية والاجتماعية والانسانية التي نذر امين ورفاقه الميامين حياتهم من اجلها وماتوا في سبيلها. في يوم الشهيد البعثي لا بد من وقفة عرفان وتقدير لانسان شاء ان يطلق اسم الاخضر العربي على اكبر قاعة في صرحه العلمي عنيت به النائب الدكتور حسين يتيم وان انوه بما فطر عليه من وفاء وعرفان ونظرا لتقاطع عمل الشهيد امين سعد النضالي مع عمل امين سعد الرسالي يوم كان يلقن الالواح السوداء في مدارس المعهد العربي لغة الضاد ويهجيها. بحنجرة عربية: »أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة« وهي وفيه لكل المبادئ والقيم النبيلة السامية التي درسها على مدرسة الإباء والعفوية في كتاتيب بنت جبيل مدينة قرى الشريط الصامد الصابر المجاهد وعاصمة الأدب والشعر والثقافة والوطنية في عاملة دائما وفي كل آن، كما وتابع الدراسة امين سعد في ما بعد على المدرسة البعثية الرائدة والتي هي غنية عن التعريف يكفيها انها اليوم وكل يوم مضى وسيأتي هي مسيرة المناضلين والشرفاء والاوفياء... هي مسيرة البعث نحو المجتمع الموعود.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة