As Safir Logo
المصدر:

محكمة الدرجة الاولى تثبت شرعية رئاسة الزغبي ل»عيوب شابت التقديم« رد الدعاوى ضد الاتحاد العمالي العام لعدم اثبات صلاحية المدعين بالمقاضاة

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1997-11-26 رقم العدد:7857

كتب فارس خشان: أبقت محكمة الدرجة الاولى في بيروت الغرفة الثانية برئاسة القاضي نعمة لحود، على شرعية انتخابات 24 نيسان الماضي التي عرفها الاتحاد العمالي العام وأوصلت الى سدته غنيم الزغبي رئيسا، كما أبقت المحكمة في قرار اصدرته، بعد ظهر امس، على صحة إدخال وزارة العمل لخمسة اتحادات عمالية الى المجلس التنفيذي. هذا الاعتراف الرسمي بشرعية ما هو قائم، لم يأت نتيجة للبحث القضائي في الأسس التي أفضت اليه، بل بسبب ما اعتبرته المحكمة بإجماع هيئتها الحاكمة، التي »تفرّق شملها« بفعل التشكيلات القضائية الاخيرة، عيوباً شكلية شابت تقديم الدعاوى بفعل عدم تقديم الاتحادات الاربعة المستدعية ما يُثبت قدرة رؤسائها على ممارسة حق الادعاء امام المحاكم. إلا ان اللافت للانتباه في هذا الحكم القابل للاستئناف، هو اللهجة الهجومية التي استعملتها المحكمة ضد فرقاء الدعوى واسلوب تعاطيهم مع المحاكمة، الذي ظهر بعدم تقديمهم المستندات للمحكمة التي »استفاضوا في مناقشتها«، وألمح الحكم الى ان الهدف الكامن وراء هذا الاسلوب هو اجبار الهيئة الحاكمة على فتح المحاكمة وإبقاء قضية الاتحاد العمالي العام معلقة، الا ان ذلك لم يحصل بفعل تقصير المهل، الامر الذي ادى الى متابعة الاجراءات والحكم وفقا للمعطيات المتوافرة في الملف صراحة او ضمناً نتيجة المناقشات المتبادلة. الأكيد ان الاتحادات المدعية، وكلها موالية للنقيب الياس ابو رزق، قد خسرت الدعوى بدرجتها الأولى بعدما كانت قد ربحت موقفا صريحا من منظمة العمل الدولية، فيما اكتسبت قيادة الزغبي شرعية صريحة في اليوم نفسه للاضراب العام المرجأ غداة تنفيذ اضراب عام اتصف بالفشل. الا ان الاكيد ايضا ان المحكمة لم تعط ما اثير عن خروقات في انتخابات 24 نيسان الشهيرة »براءة ذمة« بل ثبتتها وفق نظرة الفرقاء المتنازعين، وعجزت عن الوصول اليها بفعل حاجز شكلي. فماذا عن هذا الحاجز الشكلي؟ إن هذا الحكم شمل أربعة ادعاءات قُدمت على دفعتين؛ الدفعة الاولى قدمتها الاتحادات الآتية: النقابات العمالية للطباعة والاعلام في لبنان، نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان ونقابات عمال البناء والاخشاب في لبنان، وذلك بوجه انتخابات 24 نيسان وتنسيب وزارة العمل لخمسة اتحادات في المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام. اما الدفعة الثانية فكانت مراجعة اتحاد النقابات المتحدة للمستخدمين والعمال في لبنان ضد الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء الذي ضُم الى المجلس التنفيذي للاتحاد العام بقرار من وزارة العمل. وقد قررت المحكمة السير بهاتين الدفعتين معاً. إلا ان أسباب رد الدعاوى المقدمة شكلا كانت موحدة، وهي بالنسبة لاتحاد نقابات المستخدمين والعمال: } اكتفاء الفرقاء بالتلميح والاشارة الى مستندات والاستفاضة في مناقشتها »غيابياً« من دون تقديمها الى المحكمة، كما تفترض الاجراءات، الامر الذي دفع المحكمة الى الاكتفاء بما لديها والحكم في ضوئها. } عدم ابراز اتحاد النقابات المتحدة للمستخدمين والعمال في لبنان ما يثبت سلطة رئيس مجلسه التنفيذي للادعاء باسمه، ولا سيما ان عبء الاثبات يقع على عاتقه باعتبار ان سلطته مستمدة من نصوص صارت مناقشتها، ومن هيئات منفصلة عضويا عنه وليست مجتمعة به كما هو الحال بالنسبة للشخص الطبيعي. } عدم الابراز جاء بالرغم من مناقشة هذه المسألة من الفرقاء وانكار المدعى عليهم سلطة رئيس المجلس بالادعاء المستقل، خصوصا ان صراحة النصوص القانونية والنظامية تحصر سلطة تقرير اقامة الدعاوى ضد الاتحاد العام بالمجلس التنفيذي مجتمعاً. أما الاتحادات الثلاثة الاولى فقدمت افادات بتخويل رؤسائها تقديم الدعاوى، ولكن المحكمة اعتبرتها مشوبة بالعيوب، للآتي: } قدمت ثلاثة مستندات بنص واحد وهي كناية عن »صور فوتوكوبي« غير موقعة طبقا للاصل من اية جهة، ولا تحمل تاريخ تحرير أصلها او رقم الصادر في سجلات الاتحادات المنسوبة اليها، كما انها لا تبين ارقام او مضمون قرارات المجالس التنفيذية او تاريخ صدورها واقرارها. } عدم ابراز المدعين اصل القرارات الصادرة موضوع المستندات إثباتاً لصحة ادلاءاتهم ودحضاً لأقوال الخصوم. } عدم جدية المستندات المقبولة وبالتالي غير حرية بالقبول الامر الذي اقتضى إبطالها. ماذا يعني كل ذلك؟ الكلمة الفصل تبقى، أولاً وأخيراً، للمستقبل؛ اي لمحكمة الاستئناف التي ستلجأ اليها الاتحادات الخاسرة. وبالنظر لتأكيدات المسؤولين عن الاتحادات المدعية انهم خولوا تقديم مراجعات قضائية، فإن الحاجز الذي توقفت عنده محكمة البداية سيُزال حتماً في محكمة الاستئناف التي قد تكون لها وجهة اجتهادية اخرى لناحية هذه النقطة الشكلية، وحتى تلك الساعة يبقى الزغبي رئيسا للاتحاد العمالي العام في لبنان من دون منازع. على اي حال، ماذا جاء في هذا الحكم؟ هنا النص: حكم باسم الشعب اللبناني إن محكمة الدرجة الأولى في بيروت الغرفة الثانية لدى التدقيق والمذاكرة، تبيّن ان اتحاد النقابات العمالية للطباعة والاعلام في لبنان واتحاد نقابات عمال البناء والاخشاب في لبنان واتحاد نقابات سائقي السيارات العمومية للنقل البري في لبنان؛ وكيلهم الاستاذ ايلي حنا الخوري؛ قدموا بتاريخ 30/4/1997 استحضارا بوجه الاتحاد العمالي العام أدلوا بموجبه بأن مجلس المدعى عليه التنفيذي قرر بتاريخ 3/4/97 الدعوة لانتخاب هيئة مكتبه يوم الخميس الواقع فيه 24/4/1997، وأبلغها اصولا من الاتحادات الاثنين والعشرين المنتسبة اليه، وجرى اعلام وزارة العمل بمضمون الدعوة مع الطلب اليها بإيفاد مَن ترغب لحضور الانتخابات... وبأن الوزارة وجهت بتاريخ 14/4/97 كتابا الى المدعى عليه أعلمته بأنها توافق على اقتراحه اجراء الانتخابات في الموعد المحدد لها، وبأنها ستكلف مندوبا من قبلها للاشراف على العملية الانتخابية سندا لأحكام المادة الخامسة من المرسوم رقم 7993/1952، مشيرة الى وجوب تبيق الشروط القانونية والانظمة وسائر النصوص المرعية الاجراء المنطبقة على النقابات على الاتحادات النقابية... وبأن المدعى عليه وجّه كتابا الى الوزارة أوضح فيه: بأن القرار بدعوة اعضاء مجلسه التنفيذي لانتخاب هيئة مكتبه تعود له حصراً (المادة 10 المعدلة من نظامه) وبأن تأليف مجلسه التنفيذي لا يحصل عبر عملية انتخابية بل نتيجة لانتداب عضوين يمثلان كلا من الاتحادات النقابية المنتسبة اليه واستنادا لتفويض خاص (المادة 9 من النظام). وبأن المادة العاشرة المعدلة من نظامه نصت على »وجوب انتخاب مكتب مجلسه التنفيذي خلال اول جلسة يعقدها هذا المجلس برئاسة اكبر الاعضاء سناً وبالاقتراع السري« دون ان تتطرق بتاتا الى اشراف الوزارة او ثمة مكتب اقتراعي على الانتخاب. وبأنه على فرض امكانية تطبيق احكام المرسوم 7993/52 على العمليات الانتخابية في الاتحادات النقابية بوجه عام ولديه بوجه خاص، فإن تلك الاحكام تناولت بشكل حصري »انتخابات مجلس النقابة« دون تشكيل هيئات مكتب هذا المجلس او توزيع المناصب فيه. وبأن وزارة العمل اصدرت بتاريخ 16/4/97 خمسة قرارات اعتبرت فيها خمسة اتحادات نقابية اعضاء كاملي الحقوق والواجبات في الاتحاد العمالي العام في لبنان. ووجهت اليه لاحقا مراسلتين تضمنتا: طلب ايداعها لائحة بأسماء مندوبي الاتحادات العمالية المنتسبة اليه الذين يحق لهم الاشتراك في الانتخابات. اسماء المندوبين الاربعة عن المطلوب ابلاغها الدولة اللبنانية الذين سيتولون الاشراف على تلك الانتخابات. وتذرع المدعون للقول بأن الانتخابات التي اجريت بتاريخ 24/4/97 باطلة كلياً، لا بل منعدمة الوجود، بالاسباب التالية: أولا: لجهة الهيئة الناخبة: إن الهيئة الناخبة التي اعتمدت في محضر انتخابات مكتب مجلس المدعى عليه التنفيذي بتاريخ 24/4/97 لا تتوافق، نظاما واصولا وواقعا، مع تلك التي كان ينبغي اعتمادها بالتاريخ المذكور لانتخاب المكتب والبالغة أربعة وأربعين مندوبا عن اثنين وعشرين اتحادا نقابيا. لا سيما وانه لم تتوافر لدى جميع المندوبين صفة المندوب عن الاتحاد النقابي المنتسب اليه استنادا الى تفويض خاص صادر اصولا عن المجلس التنفيذي للاتحاد. بالاضافة الى عدم التثبت من تسديد كافة المندوبين اشتراكاتهم السنوية في التاريخ المحدد ولا سيما مندوبي الاتحادات الخمسة. ثانيا: لجهة العملية الانتخابية: إن الاجراءات التي تمت بصدد هذه العملية الانتخابية جاءت مخالفة لأحكام النظام الداخلي وللمبادئ والقواعد والاصول الواجب التقيد بها ومراعاتها لجهة استناد المحضر خطأ الى المادة التاسعة من النظام لتحديد عدد المراكز التي تتناولها العملية الانتخابية بدلا من المادة العاشرة المعدلة من النظام الامر الذي يفقده الاساس القانوني السليم. ولجهة وجوب ترأس الاجتماع حكما ولزاما اكبر الاعضاء سنا وليس من قبل مكتب اقتراع (هيئة مشرفة) تضم عضوا لا تتوافر فيه صفة المندوب عن اتحاده اصولا اضافة الى عدم ذكر اي مندوب عن الوزارة. ولجهة مخالفة المادة 3 من المرسوم الاشتراعي رقم 7993/52 المتذرع به لعدم تقديم طلبات الترشيح الى المدعى عليه خطيا وفقا للاصول قبل موعد الانتخاب بثلاثة ايام. وطلبوا بالنتيجة: تقصير مهل الجواب والحضور وبوقف تنفيذ انتخابات هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام... ريثما يفصل بالدعوى بموجب حكم نهائي بات ومبرم، ومن ثم اعطاء الحكم: 1 بقبول الدعوى شكلا واساسا وبالتالي اعلان بطلان، لا بل انعدام وجود الانتخابات المشار اليها وجميع الاجراءات والتدابير والمعاملات على اختلافها، او التي قد تتخذ سندا لها، والمتعقة بها والمتأتية عنها. 2 بتضمين المدعى عليه الرسوم والاتعاب والتعاضد والمصاريف والعطل والضرر. وتبين ان الاتحاد العمالي العام في لبنان؛ وكيله الاستاذ كميل فنيانوس؛ قدم بتاريخ 5/5/97 لائحة جوابية انكر فيها صحة وجدية الوقائع والاسباب المثارة من المدعين، وأدلى بما خلاصته: أولا: بالنسبة للهيئة الناخبة: بأن الهيئة الناخبة مشكلة اصولا من مندوبي 22 اتحادا بالاضافة الى مندوبي خمسة اتحادات تم قبول انتسابها من قبل وزارة العمل بعد انقضاء خمسة عشر يوما على عدم وجوب جواب الاتحاد العمالي العام وفقا لنص المادة الثانية من النظام الداخلي للاتحاد وقد ابلغت جميعها القيادة السابقة للاتحاد العمالي العام اسماء مندوبيها لديه بواسطة الكاتب العدل بعد ان تمنعت القيادة المذكورة عن التبلغ العادي. كما ابلغته قبل موعد الانتخابات تفاويض تسمي فيها اثنين من اعضائها اصيلين واثنين رديفين يحلون محل الاصيلين في حال تغيبهم. وبأن السيد الياس الهبر هو عضو في مجلس المندوبين في الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين ولا يحق لاتحاده ان ينتدبه كمندوب لانتخابات الاتحاد العمالي العام، وبأن تعيينه عضوا في المجلس التنفيذي لاتحاده محل العضو المستقيل هو غير قانوني، باعتبار ان اعضاء المجلس المذكور ينتخبون بحضور مندوب وزارة العمل ولا يعينون. وبأنه لم تحدد لغاية تاريخه بدل الاشتراك السنوي ليصار الى استيفائه. ثانيا: بالنسبة للعملية الانتخابية: إن المادتين التاسعة والعاشرة من النظام الداخلي للمدعى عليه هما جزء لا يتجزأ منه، وان الاستناد الى اي منهما في محضر الانتخابات لا يعني ابطالها لأن عدد هيئة المكتب جاء صحيحا وهو اثنا عشر عضوا. وبأن تعيين السيد الهبر في المجلس التنفيذي غير قانوني الامر الذي يجعل اشتراكه في الانتخابات غير مقبول وفقا للقانون. وبأن كافة المرشحين قد تقدموا بترشيحاتهم الى القيادة السابقة للاتحاد، وبأن سجلات المرشحين العدلية مبرزة في اتحاداتهم. وأضاف بأن شروط طلب وقف التنفيذ غير متوافرة. وطلبوا بالنتيجة: 1 رد طلب وقف التنفيذ لعدم قانونيته وصحته وجديته. 2 في الشكل: رد كافة مطاليب الجهة المدعية لعدم صفتها وبصورة أكثر قانونية، لوجود مطاليب متضاربة ضمن الاستحضار. 3 وفي الاساس: رد كافة مطاليب الجهة المدعية لعدم صحتها وقانونيتها، ولعدم استنادها الى نص قانوني صريح. 4 تطبيق المواد 10، 11 و551 من قانون اصول المحاكمات المدنية بحق الجهة المدعية للتعسف في استعمال حق المداعاة ولسوء نيتها. 5 تدريك الجهة المدعية الرسوم والمصاريف والاتعاب كافة. وتبين ان المدعين قدموا بتاريخ 8/5/1997 لائحة جوابية اكدوا فيها على اقرار المدعى عليه القضائي الصريح والضمني بصحة الواقعات والمسائل التي لم يتطرق اليها في لائحته الجوابية، وكرروا اقوالهم ومطالبهم السابقة. وتبين ان المدعى عليه قدم بتاريخ 8/5/97 لائحة جوابية طلب بموجبها اتخاذ القرار بادخال الدولة اللبنانية في هذه الدعوى، وكرر بموجبها اقواله السابقة مؤكدا على رد الدعوى شكلا لعدم وجود قرارات مسبقة بالتقاضي من المجالس التنفيذية للاتحادات المدعية، ولعدم صفة الجهة المدعية وللتناقض في المطاليب. وقد اتبعها بتاريخ 12/5/97 بلائحة جوابية مرفقة بمستندات كرر بموجبها اقواله ومطالبه السابقة. وتبين ان المدعين قدموا بتاريخ 14/5/97 لائحة جوابية كرروا بنتيجتها اقوالهم ومطالبهم السابقة. وتبين ان المحكمة اصدرت بترايخ 15/5/97 القرار رقم 31/97 قضت بموجبه رد طلب وقف التنفيذ بحالته، ومنع الاتحاد المدعى عليه من القيام بأية مبادرة ترمي الى تعديل القوانين والانظمة المتعلقة به خلال فترة ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره. وتبين ان المدعين قدموا بتاريخ 20/5/97 لائحة طلبوا بموجبها الرجوع عن القرار رقم 31/97 ومن ثم الموافقة على طلب وقف التنفيذ واستطرادا منع الاتحاد المدعى عليه من القيام بأية اعمال تصرفية او اجراءات تتناول امواله وموجوداته وحقوقه على خلاف أنواعها، وحصر مهماته بتصرف الاعمال العادية دون سواها، وذلك حتى الفصل بالدعوى الحاضرة. وكرروا مضمون طلباتهم السابقة. وتبين ان المدعى عليه قدم بتاريخ 24/5/97 لائحة جوابية مع طلب مقابل: طلب بموجبها رد طلبي الرجوع عن القرار القاضي برد وقف التنفيذ لعدم اثبات الجهة المدعية لأي ضرر لحق بالاتحاد العمالي العام، ومنع المدعى عليه من القيام بأعمال تصرفية كونه محاولة للالتفاف على رد قرار وقف التنفيذ. وكرر اقواله السابقة مضيفا طلب الرجوع عن قرار منع الاتحاد العمالي العام من تعديل نظامه الداخلي. وتبين ان المدعين قدموا بتاريخ 27/5/97 لائحة جوابية طلبوا بموجبها رد اقوال ومطالب المدعى عليه وكرروا اقوالهم وطلباتهم السابقة. وتبين ان الدولة اللبنانية المقرر ادخالها قدمت بترايخ 4/6/97 لائحة جوابية أدلت بموجبها: 1 بأن القرار رقم 156/1 الصادر عن وزير العمل بتاريخ 16/4/97 والقاضي باعتبار الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء عضوا في الاتحاد العمالي العام، يشكل أحد الاسباب التي استندت اليها الجهة المدعية في دعواها الحاضرة لاعلان بطلان انتخابات هيئة مكتب المجلس التنفيذي للاتحاد العمالي العام، ويشكل في الوقت ذاته موضوع دعوى ابطال مستقلة مسجلة لدى ذات المحكمة برقم 177/97. 2 بأن الدعوى الحاضرة مقدمة من ثلاثة اتحادات بشخص رئيس كل منها، وبأن رؤساء الاتحادات ليس لهم سلطة تقديمها قبل الاستحصال على تفويض خاص من المجلس التنفيذي وفقا للنظام الداخلي للاتحادات تطبيقا لاحكام المادة الأولى بند 6 من المرسوم رقم 7993/52، الأمر الذي يستوجب رد الدعوى شكلا لانعدام سلطة المدعين. وطلبت بالنتيجة اعطاء القرار باستئخار النظر في الدعوى الحاضرة لحين صدور قرار نهائي ومبرم في النزاع موضوع الدعوى العالقة امام هذه المحكمة برقم 177/97. واستطرادا: رد الدعوى شكلا، واستطرادا كليا رد الدعوى اساسا لعدم الصحة ولعدم الثبوت ولعدم القانونية وتدريك الجهة المدعية النفقات كافة. وأبرزت مطالعة الادارة متبنية مضمونها. وتبين ان المدعى عليه طلب بتاريخ 29/7/97 من الهيئة المناوبة تعيين موعد لجلسة المحاكمة فقررت تعيينها بتاريخ 25/9/97. وتبين ان المدعين قدموا بتاريخ 14/8/1997 لائحة رد طلبوا بموجبها رد اقوال ومطالب المقرر ادخالها وذلك نظرا لمخالفتها الواقع والقانون وافتقارها الى الاثبات والجدية. وأكدوا على مضمون طلباتهم السابقة. وتبين ان المدعى عليه قدم بتاريخ 25/8/97 لائحة جوابية طلب بموجبها رد لائحة المدعين الأخيرة لتقديمها خارج المهلة وكرر مضمون اقواله السابقة. وتبين انه تقرر في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 25/9/97 ضم الخصومة العالقة لدى هذه المحكمة والمسجلة برقم 177/97 الى الخصومة الحاضرة المسجلة برقم 176/97، والسير بهما معا كما تقرر ضم طلب المدعين الرامي الى وقف تنفيذ الدعوة التي وجهها المدعى عليه لتعيين ممثلين له لدى الضمان الاجتماعي الى الاساس. وتبين ان اتحاد النقابات المتحدة للمستخدمين والعمال في لبنان، وكيله الاستاذ ايلي خوري، قدم بتاريخ 3/5/97 استحضارا بوجه الدولة اللبنانية والاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء، تسجل لدى هذه المحكمة برقم 177/97، ادلى بموجبه بأن النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام في لبنان اعطى الحق للاتحادات النقابية للعمال والمستخدمين المصرح لها رسميا، بالانتساب اليه شرط ان تتقدم بطلب لهذه الغاية الى أمين السر العام الذي يتولى احالته مع ملحوظاته الى المكتب التنفيذي خلال مهلة اقصاها شهر واحد بعد استكمال المعلومات كافة. وبأن المكتب المذكور ينظر بطلب الانتساب في أول جلسة يعقدها بعد احالة الطلب، ويعود له قبول طلب الانتساب او رفضه بدون موجب للتعليل او طلب معلومات اضافية او انتداب لجنة مؤلفة من ثلاثة اشخاص من اعضائه للقيام بهذه المهمة وارجاء البت بمصير الطلب الى موعد آخر ضمن مدة شهرين على الاكثر. وبأن الفقرة الثانية من المادة الثانية من النظام الداخلي اوجبت ابلاغ قرار المجلس الى طالب الانتساب وأعطته الحق بالاعتراض عليه لدى وزارة العمل بمهلة أسبوع من تاريخ تبلغه قرار الرفض. وبأن المدعى عليه الثاني قدم بتاريخ 20/4/95 طلب انتساب غير مكتمل الشروط الى الاتحاد العمالي العام تسجل لديه برقم 82/95. وبأن الاتحاد العمالي العام اعلم وزارة العمل بموجب مراسلتين. الاولى: برقم 106/96 تاريخ 1/7/96 جوابا على مراسلة الوزارة رقم 1126/3 تاريخ 24/5/96. الثانية: برقم 37/97 تاريخ 24/2/97 جوابا على مراسلة الوزارة عدد 102/3 تاريخ 13/1/97. بأن ملف انتساب المدعى عليه لا يزال غير مكتمل وتشوبه بعض النواقص. وبأن المدعي علم بأن وزير العمل اصدر بتاريخ 16/4/97 القرار رقم 156/1 القاضي »باعتبار الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء عضوا كامل الحقوق والواجبات في الاتحاد العمالي العام«. وتذرع بالاسباب التالية: 1 ان للمدعي مصلحة قانونية مباشرة وقائمة لتقديم الدعوى الحاضرة. 2 مخالفة المدعى عليها احكام الفقرة الثانية من المادة الثانية من النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام، باصدارها القرار رقم 156/1 قبل ان يكون المجلس التنفيذي للاتحاد المذكور قد اتخذ قرارا برفض طلب الانتساب المقدم من الاتحاد المدعى عليه الثاني، لا سيما وان الطلب كان بتاريخ صدور القرار المطعون فيه معلقا بانتظار استكمال المدعى عليه للمعلومات والمستندات كافة »بوجوب« الواجب تأمينها نظاما واصولا. 3 واستطرادا، مخالفة المدعى عليها للقانون والانظمة المرعية، باتخاذها القرار المطعون فيه الذي يخرج اصلا عن اختصاصها، لانه تبعا لطبيعة النقابة التي تتمتع بشخصية معنوية خاضعة لنظام الحق الخاص، تكون المحاكم العدلية دون سواها مختصة للنظر بكل ما يتعلق بتنظيم النقابة بادارتها وسير الاعمال فيها... وذلك حتى لو نص نظامها على اعطاء الصلاحية لسلطة اخرى. 4 وأكثر استطرادا، مخالفة احكام النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام، المتعلقة بالانتساب، وإلا لفقدانه لثمة اساس واقعي او قانوني يجيز او يبرر اتخاذه، وبأي حال لانه يكون قد اتخذ لغير الغاية التي من اجلها خول القانون والنظام المدعى عليها الاولى حق اتخاذه. 5 انه بالنظر لموضوع الدعوى وطبيعتها وارتباطها بأوضاع تنظيمية لدى الاتحاد العمالي العام ولتعلقها باستحقاقات انتخابية وتلافيا للاضرار الفادحة التي قد تلحق بالمدعي وسائر الاتحادات النقابية المنتسبة الى الاتحاد العمالي العام، يقتضي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتقصير المهل. وطلب بالنتيجة تقصير مهل الجواب ووقف تنفيذ القرار الصادر عن المدعى عليها الاولى برقم 156/1 تاريخ 16/4/97 ريثما يبت نهائيا بهذه الدعوى، ومن ثم اعطاء القرار: بقبول الدعوى شكلا واساسا ومن ثم اعلان بطلان، لا بل انعدام وجود القرار الآنف الذكر مع التدابير والاجراءات والمعاملات، على اختلافها، المتخذة سندا له والمتعلقة به والمتأتية عنه. بتضمين المدعى عليهما الرسوم والاتعاب والتعاضد والمصاريف، علاوة عن العطل والضرر. وتبين ان المدعى عليها، الدولة اللبنانية، ممثلة بحضرة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل قدمت بتاريخ 14/5/97 لائحة جوابية ادلت بموجبها بعدم اختصاص هذه المحكمة الوظيفي للنظر في الدعوى الحاضرة لان موضوعها هو عمل اداري نافذ صادر عن سلطة ادارية وفقا لنص القانون. وبأن الدعوى مقدمة بشخص رئيس الاتحاد المدعي الذي لم يستحصل على تفويض خاص من المجلس التنفيذي وفقا للنظام الداخلي للاتحادات تطبيقا لاحكام المادة الاولى من المرسوم رقم 7993/52 المتعلق بانشاء نقابات العمال (بند 6). وبأن الدعوى تتعلق بمسألة قانونية او عدم قانونية انتساب اتحاد نقابات الى الاتحاد العمالي العام الامر الذي يقتضي معه تطبيق الشروط القانونية والانظمة وسائر النصوص المرعية الاجراء المنطبقة على النقابات، وذلك لوحدة الطبيعة القانونية للاثنين ولعدم وجود شروط وأنظمة داخلية خاصة باتحادات النقابات. وطلبت بالنتيجة: 1 رد طلب وقف التنفيذ. 2 رد الدعوى لعدم اختصاص المحكمة الوظيفي. 3 واستطرادا، رد الدعوى شكلا. 4 واكثر استطرادا، ردها لانتفاء الصفة والمصلحة. 5 واستطرادا كليا، ردها اساسا لعدم صحتها ولعدم ثبوتها ولعدم قانونيتها. 6 تضمين المدعي النفقات كافة. وتبين ان المدعى عليه الثاني الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء، وكيله الاستاذ كميل فنيانوس، قدم بتاريخ 15/5/97 لائحة جوابية ادلى بموجبها انه مؤسس اصولا وفقا للقوانين والانظمة بموجب القرار رقم 45/1 تاريخ 8/2/95 وقد تقدم بطلب انتسابه الى الاتحاد العمالي العام بتاريخ 20/4/95 الذي عرقل انتساب المدعى عليه بالرغم من تأمينه المستندات اللازمة، الامر الذي دفعه الى الاعتراض امام وزارة العمل التي اصدرت قرارا بتاريخ 16/4/97 قررت بموجبه انتساب الاتحاد المدعي الى الاتحاد العمالي العام. وطلب بالنتيجة: اولا: رد طلب وقف التنفيذ لاستناده الى اسباب قانونية غير صحيحة ووقائع مشوهة، ولعدم اثبات الضرر الناجم عن انتساب الاتحاد المدعي، وللضرر الاكيد الذي سيلحق بالاتحاد المدعى عليه من قرار وقف التنفيذ. ثانيا: ابطال الاستحضار لعدم ذكر اسم الممثل القانوني للاتحاد المدعي. ثالثا: عدم قبول الدعوى: 1 لعدم استحصال المدعي على قرار مسبق بالتقاضي من مجلسه التنفيذي. 2 لعدم توفر الصفة لدى المدعي، كون اعمال الادارة وكذلك قبول او رفض طلب الانتساب مناط بالمجلس التنفيذي للاتحاد الذي له شخصية معنوية مستقلة عن اعضائه. 3 لعدم توفر المصلحة، اذ لا يعقل ان يكون لاتحاد معين مصلحة بطرد اتحاد آخر من الاتحاد العام. رابعا: واستطرادا: رد الدعوى في الاساس: 1 كون المدعى عليه ابرز جميع المستندات المطلوبة من قبل المجلس التنفيذي السابق. 2 كون عدم البت بطلبات الانتساب يعتبر رفضا لها. 3 كون وزارة العمل هي المرجع المختص للاعتراض على قرار رفض الانتساب، وذلك عملا بالمادة 2 من النظام الداخلي للاتحاد والمادة 94 من قانون العمل. 4 كون وزارة العمل اطلعت على الملف الكامل للمدعى عليه طالب الانتساب، قبل اصدار قرارها. 5 كون الاتحاد العمالي العام خاضع لقانون العمل، اذ لا يوجد نص تشريعي آخر ينظمه. خامسا: تدريك المدعي العطل والضرر الناجم عن التعسف باستعمال حق الادعاء، عملا بالمواد 10 و11 و511 من قانون اصول المحاكمات المدنية. سادسا: تدريك المدعي كامل النفقات والرسوم والاتعاب. وتبين ان الاتحاد المدعي قدم بتاريخ 19/5/97 لائحة رد اكد بموجبها على صلاحية هذه المحكمة وتوافر سائر شروط المخاصمة والمقاضاة. موضحا بأن طلب انتساب المدعى عليه الى الاتحاد العمالي العام لم يقترن بقرار يقضي بقبوله او برفضه وبقي معلقا بانتظار ايداع جميع المستندات وتأمين المعلومات كافة، كي يصبح بالامكان دراسته وتحديد موقف بشأنه. وبأن صفة ومصلحة المدعي متوافرتان كونه احد مؤسسي الاتحاد العمالي العام والمنتسبين إليه. وكون القرار المطعون فيه يتناول بشكل مباشر وضع الاتحاد العمالي العام وأحكام نظامه الداخلي والشروط الواجب توافرها للانتساب إليه وكونه المرجع الذي يحق له قبول الانتساب او رفضه. وبأن المادة 106 من قانون العمل تحصر اخضاع الاتحادات النقابية فقط »للشروط المفروضة لتأسيس النقابات« دون سواها من سائر الاحكام والتفاصيل والشروط المنصوص عليها من الباب الرابع منه، بما فيها تلك الواردة في المادتين 93 و94 منه، كونها غير ممكنة التطبيق على الاتحادات النقابية كاشخاص معنويين. وبأن مصادقة المدعى عليها على النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام وتعديلاته بعد صدور قانون العمل يرتب على هذه المصادقة نتائج ومفاعيل قانونية بالنسبة لإلزامية احكام النظام الداخلي. وطلب بالنتيجة رد ما ورد في لائحتي المدعى عليهما الجوابيتين لعدم صحتها والا لعدم ثبوتها وعدم قانونيتها مكررا اقواله ومطالبه السابقة. وتبين ان المدعى عليه قدم بتاريخ 23/5/97 لائحة جوابية كرر فيها مضمون لائحته السابقة موضحا عدم توفر المصلحة الشخصية والمباشرة للادعاء، وكون الخلاف على تطبيق او عدم تطبيق قانون العمل هو في غير محله ولا يعني الاتحاد المدعى عليه كونه التزم حرفيا بالنظام الداخلي للاتحاد العمالي العام وأمن المستندات المطلوبة. »وتبين ان المدعي قدم بتاريخ 27/5/97 لائحة كرر بموجبها« وتبين ان الدولة المدعى عليها قدمت بتاريخ 23/5/97 لائحة جوابية ثانية كررت بنتيجتها اقوالها ومطالبها السابقة. وتبين ان المدعي قدم بتاريخ 27/5/97 لائحة كرر بموجبها اقواله السابقة مؤكدا على عدم وجود مخالفة لنص المادة 445 أ.م.م وبأن نصوص نظام الاتحاد المدعي وأحكام المرسوم 7993/52 لا تتضمن ما يؤيد تذرع المدعى عليه لجهة »الاذن المسبق للتقاضي«. بالاضافة الى عدم صدور موقف من المجلس التنفيذي للمدعي يفيد عدم موافقته على تقديم الدعوى. وتبين ان المدعى عليها قدمت بتاريخ 30/5/97 لائحة كررت فيها اقوالها السابقة. وتبين انه في جلسة المحاكمة المقررة بتاريخ 25/9/97 تقرر ضم الخصومة الحاضرة الى الخصومة رقم 176/97 والسير بهما معا. وقد ارفقتها الدولة بمذكرة كررت فيها معظم اقوالها ومطالبها السابقة. وتبين ان الفرقاء ترافعوا في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 25/9/97 مكتفين بتكرار اقوالهم ومطالبهم السابقة. وتبين ان المدعى عليه في المحاكمة رقم 176/97 والمدعين في نفس المحاكمة قدما تباعا بتاريخي 25/9/97 و1/10/97 مذكرتين كرروا بموجبهما اقوالهم ومطالبهم السابقة. بناء عليه أولا: في الاختصاص: حيث ان الدولة اللبنانية المدعى عليها في المحاكمة المسجلة برقم 177/97 تدلي بعدم الاختصاص الوظيفي لهذه المحكمة للنظر في الدعوى المذكورة، لأن القرار موضوعها هو عمل إداري نافذ صادر عن سلطة إدارية وفقا لنص المادة 94 من قانون العمل ولامكانية الطعن لتجاوز حد السلطة في القرارات الادارية المتعلقة بالانتخابات الخاضعة للتنازع العدلي، الأمر الذي يجعل النظر في الطعن في القرار موضوع الدعوى من اختصاص القضاء الاداري. وحيث ان القرار موضوع دعوى الابطال المذكورة اعلاه، هو القرار رقم 156/1 الصادر عن السيد وزير العمل بتاريخ 16/4/97 والقاضي »باعتبار الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء عضوا كامل الحقوق والواجبات في الاتحاد العمالي العام«. وحيث ان المادة الثالثة من القانون الاساسي للاتحاد العمالي العام والمادة الاولى من نظامه الداخلي »تحصران حق الانتساب اليه باتحادات نقابات العمال والمستخدمين المصرح لها رسميا وحدها. وحيث ان المادة الثانية من ذات النظام اولت بمكتب الاتحاد العمالي العام التنفيذي سلطة قبول طالب الانتساب وعندها يصبح عضوا فيه، او رفض الطلب حتى بدون موجب للتعليل وعندها يحق لصاحبه الاعتراض امام وزارة العمل. وحيث انه يتبين من احكام المواد المبنية اعلاه، ان قرار وزارة العمل بقبول انتساب احد الاتحادات العمالية الى الاتحاد العمالي العام، يصدر عنها بصفتها سلطة وصاية ومرجع اعتراضي لقرارات هذا الاخير برفض طلب انتساب الاتحاد المصرح له رسميا منها، إليه. وحيث انه بغض النظر عن طبيعة التصريح الرسمي الممنوح لاتحاد النقابات، والذي بدونه لا يجوز طلب الانتساب الى الاتحاد العمالي العام، واختصاص المرجع الصالح للطعن فيه، فإنه لا يجوز اعتبار قرار المرجع الاعتراض لقرار شخص معنوي من اشخاص الحق الخاص عملا إداريا من أعمال الإدارة التي يمتنع على القضاء العدلي النظر في طلب إبطالها وذلك لاختلاف الطبيعة القانونية لكل منهما ولتباين موضوعيهما وتمايز صفتي وظروف عمل الادارة في كل حالة منهما. وحيث انه من جهة ثانية، فإن اختصاص الادارة »كمرجع اعتراضي« مكان الاتحاد العمالي العام كمرجع مختص اصلا لقبول الانتساب إليه، ليس من شأنه تغيير طبيعة قرار الانتساب بتبدل مصدره. وحيث انه فضلا عن ذلك، فإن الاجتهاد الاداري في لبنان واجتهاد محكمة التمييز الفرنسية مستقران على انه ليس من شأن العمل الإداري القاضي بقبول انتساب اتحاد نقابات الى اتحاد عمالي عام، اي انعكاس على صلاحية المحاكم العدلية المختصة اصلا بالنظر في قانونية الانتساب الى الاتحادات العمالية وصحة الاعمال الانتخابية لديها. يراجع: قرار مجلس الشورى رقم 90/97 تاريخ 24/4/97 والمراجع المبنية فيه. وحيث انه يقتضي تبعا لما صار تبيانه اعلاه، رد الدفع المدلى به من المدعى عليها لهذه الجهة، واعتبار هذه المحكمة مختصة تحديدا للنظر في الدعوى الحاضرة، عملا بقرار توزيع الاعمال. ثانيا: في انتفاء سلطة رؤساء وأمناء سر الاتحادات المدعية للادعاء حيث أن المدعى عليهم يدلون بوجوب رد الدعويين شكلا لانتفاء سلطة رؤساء الاتحادات المدعية بالادعاء، لعدم استحصالهم على تفاويض خاصة من المجالس التنفيذية لاتحاداتهم ولعدم اثباتهم أن أنظمة الاتحادات الداخلية تخول رؤساءها تقديم الدعاوى الحاضرة. وحيث أن المدعين في المحاكم رقم 176/97 أدلوا في لوائحهم الجوابية بأن الدفع المتذرع به هو من الدفوع الاجرائية التي توجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الأساس والموضوع أو الادلاء بدفوع عدم القبول وذلك تحت طائلة ردها. وأكدوا استطرادا مع الاتحاد المدعي في المحاكمة رقم 177/97 بأن تذرع المدعى عليهم غير مسند الى أساس قانوني سليم ويقع عبء إثباته على عاتقهم عملا بالقاعدة القانونية »على مَن يدعي أمرا وجوب إثباته«. وحيث أن المادة 60 من قانون أصول المحاكمات المدنية اعتبرت ان انتفاء سلطة أحد الأشخاص الحاضرين في المحاكمة كممثل لشخص معنوي يشكل عيبا موضوعيا يؤدي الى بطلان الاجراء القضائي. وحيث ان المادة 61 من القانون المذكور المعدلة بالمادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 20/85 أجازت؛ خلافا لأقوال المدعين؛ الادلاء بدفوع البطلان المبنية على مخالفة القواعد الموضوعية المتعلقة بالاجراءات القضائية في أية حالة كانت عليها المحاكمة، الأمر الذي يقتضي معه بحث أساس الدفع المدلى به في المحاكمتين. 1 بالنسبة للمحاكمة رقم 177/97 حيث أن اتحاد النقابات المتحدة للمستخدمين والعمال في لبنان قدم بشخص رئيسه »الدعوى« المسجلة برقم 177/97 موقعة من محام وكيل، بموجب سند توكيل عام برقم 2081/97 منظم من رئيس وأمين سر عام الاتحاد المذكور، اللذين أثبتا صفتيهما بموجب إفادة رسمية مصدقة من وزارة العمل. وحيث أن الاتحاد المدعي أدلى، في معرض رده على دفع انتفاء سلطة الموكلين بالادعاء كممثلين عنه؛ بعدم ثبوت أساس الدفع المتذرع به من جهة، وبعدم صدور ما يفيد رفض مجلسه التنفيذي إقامة الدعوى الحاضرة من جهة ثانية. وحيث أن صلاحيات المجالس التنفيذية وأعضاء مكاتبها والهيئات العائدة لها معترف بها قانونا ومحددة نظاما بموجب أنظمة داخلية مصدقة أصولا من المراجع المختصة في وزارة العمل، وفق ما هو متوافق عليه بين سائر الفرقاء. وحيث أن إدارة شؤون الاتحادات العمالية مناطة بمجالسها التنفيذية (تراجع على سبيل المثال المادة الثامنة من النظام الداخلي المعدلة للاتحاد العمالي العام المتوافقة مع الأحكام العامة للمادة 106 من قانون العمل المعطوفة على المادة 99 منه). وحيث أن الأنظمة الداخلية للاتحادات حددت صلاحيات رؤساء المجالس التنفيذية بتمثيل اتحاداتها وترؤس جلسات المجالس التنفيذية والمؤتمرات العامة وتوقيع المحاضر... (تراجع على سبيل المثال المادتين 17 و18 من النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام المتوافقتين مع أحكام المادة 102 من قانون العمل). وحيث أن حصر إدارة شؤون الاتحادات بمجالسها التنفيذية وإيلاء رؤسائها سلطة تمثيلها من جهة وتنظيم هاتين المسألتين بمواد منفصلة (وفي فصل واحد بالنسبة للاتحاد العمالي العام مثلا) من جهة ثانية يؤكد على نية المشترع والمعنيين في الاتحادات بحصر حق التقرير بالمجالس التنفيذية دون رؤسائها، والتي يشكل حق إقامة الدعاوى باسمها إحدى موضوعاتها، وحيث أن مسألة تمثيل المدعين لا تشكل موضوع خلاف بين الفرقاء، في حين ان سلطة الادعاء تمحور حولها الخلاف، الأمر الذي يقتضي معه حلها على ضوء خلاصة أقوال الفرقاء ومدلول المستندات المبرزة ومداها. وحيث أن أسلوب وحقيقة تعاطي الفرقاء في مسألة الانتخابات انعكست على طبيعة التبادل أثناء المحاكمتين: تلميحا وإشارة الى مستندات واستفاضة في مناقشتها »غيابيا«، الأمر الذي يقتضي معه متابعة اجراءات المحاكمة والحكم وفقا للمعطيات المتوافرة في الملف صراحة أو ضمنا بنتيجة المناقشات المتبادلة في ظل قرار تقصير المهل وتوافر شروطه أصلا. وحيث أن فرقاء الدعوى لم يبرزوا ما يخالف مضمون القوانين والأنظمة موضوع المناقشات، كما أن الاتحاد المدعي لم يبرز ما يثبت سلطة رئيس مجلسه التنفيذي للادعاء باسمه، لا سيما وأن عبء الاثبات يقع على عاتقه باعتبار ان سلطته مستمدة من نصوص صارت مناقشتها ومن هيئات منفصلة عضويا عنه وليست مجتمعة به كما هو الحال بالنسبة للشخص الطبيعي. وحيث ان الجهة المدعية لم تثبت اتخاذ قرار من مجلسها التنفيذي بالادعاء يخول رئيسه سلطة ممارسته، بالرغم من مناقشة هذه المسألة من الفرقاء وانكار المدعى عليهم سلطة رئيس المجلس بالادعاء مستقلا. وحيث انه من ناحية ثانية، يتبين من مضمون المادة الرابعة من القانون الاساسي للاتحاد العمالي العام ان القانون اولى بالاتحاد المذكور المساهمة والسعي لتحقيق السياسة العمالية العامة تعميماً للعدالة الاجتماعية وخدمة للطبقة العاملة. وحيث ان المادة الثالثة من القانون الاساسي المذكور حصرت حق الانضمام اليه بالاتحادات النقابية المصرح بها رسمياً دون النقابات الفردية، وذلك بغية حصر المساهمة العمالية برسم السياسة العمالية العامة بهيكلية منظمة قانوناً. وحيث ان دعاوى ابطال انتساب الاتحادات النقابية الى الاتحاد العمالي العام او انتخابات المكتب التنفيذي لهذا الاخير تنعكس عملياً وبالنتيجة على السياسة العمالية العامة وعلى شؤون الاتحاد، فيقتضي معه في مطلق الاحوال وفقاً لصراحة النصوص القانونية والنظامية حصر سلطة تقرير اقامة هذه الدعاوى بالمجلس التنفيذي مجتمعاً. وحيث ان الدفع المدلى به من المدعى عليها لهذه الجهة يكون بالتالي، تبعاً للتعليل المعتمد والنتيجة التي اقترن بها، مقبولا ويقتضي معه رد المحاكمة شكلا لبطلان اجراءاتها القضائية. 2 بالنسبة للمحاكمة رقم 176/97: حيث ان المدعين اكدوا على سلطة كل من رؤساء الاتحادات الثلاث المدعية لتقديم »الدعوى« الحاضرة، ثم ابرزوا ربطاً بلائحتهم الجوابية المقدمة بتاريخ 14/8/97 »ثلاث صور« عن افادات صادرة عن رؤساء وأمناء السر العام تشير الى قرارات متخذة من المجالس التنفيذية لاتحاداتهم، وتتضمن: »الموافقة على الدعوى المقدمة منها لدى هذه المحكمة برقم 176/97 بموضوع ابطال انتخابات هيئة مكتب المجلس النتفيذي للاتحاد العمالي العام في لبنان وتأييد كل ما تم بصدد هذه الدعوى حتى تاريخه وما سيتم بعده من اجراءات ومعاملات على اختلافها«. وحيث ان الجهة المدعى عليها تذرعت ببطلان تلك المستندات للعيوب الشكلية التي شابتها، وأنكرت مضمونها وأقرت استطراداً بصدورها عن موقعيها دون سائر اعضاء المجالس التنفيذية. وحيث يتبين من ظاهر المستندات الثلاثة المبرزة، انها تتضمن نصاً موحداً، وهي عبارة عن »صور فوتوكوبي« غيرموقعة طبقاً للاصل من اية جهة، ولا تحمل تاريخ تحرير اصلها او برقم الصادر في سجلات الاتحادات المنسوبة اليهم، كما انها لا تبين ارقام او مضمون قرارات المجالس التنفيذية التي تشير اليها او تاريخ صدورها واقرارها. وحيث ان المحكمة ترى، على ضوء العيوب الشكلية التي اعترت المستندات الثلاثة المشار اليها اعلاه من جهة وانكار الجهة المدعى عليها صحة تلك المستندات شكلا وموضوعاً من جهة ثانية وعدم ابراز المدعين اصل القرارات الصادرة عن المجالس التنفيذية موضوع المستندات الممتذرع بها منهم اثباتاً لصحة ادلاءاتهم ودحضاً لاقوال الخصوم من جهة ثالثة، ان المستندات المشار اليها اعلاه لا تتسم بالجدية وغير حرية بالقبول الامر الذي يقتضي معه اهمالها. وحيث ان العيب الموضوعي المتذرع به لا يزول في مطلق الاحوال بالسكوت وعدم الاعتراض والتأييد الضمني وذلك نظراً لطبيعته القانونية من جهة ولوجوب تحقق زوال العيب بصدور عمل »تصحيحي« يولي السلطة للممثل عملا بأحكام الفقرة الاخيرة من المادة 61 من قانون اصول المحاكمات المدنية. وحيث انه يقتضي تبعاً للتعليل المبين اعلاه والنتيجة التي استخلصتها الحكمة، مثول الدفع المدلى به لهذه الجهة، وبالتالي رد المحاكمة شكلا تبعاً لبطلان اجراءاتها القضائية. وحيث انه لم يعد من موجب او فائدة لبحث سائر النقاط والمسائل المطروحة. لذلك، وعطفاً على القرارين الصادرين عن هذه المحكمة بتاريخي 15/5/97 و27/5/97 في المحاكمة المسجلة برقم 176/97. تقرر بالاتفاق: اولا: اعلان اختصاص هذه المحكمة للنظر في الدعويين رقم 176/97 و177/97. ثانياً: رد الدعويين المذكورتين في البند الاول اعلاه شكلا. خاضعة لنظام الحق الخاص، تكون المحاكم العدلية دون سواها مختصة للنظر بكل ما يتعلق بتنظيم النقابة بادارتها وسير الاعمال فيها... وذلك حتى لو نص نظامها على اعطاء الصلاحية لسلطة اخرى. 4 وأكثر استطرادا، مخالفة احكام النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام، المتعلقة بالانتساب، وإلا لفقدانه لثمة اساس واقعي او قانوني يجيز او يبرر اتخاذه، وبأي حال لانه يكون قد اتخذ لغير الغاية التي من اجلها خول القانون والنظام المدعى عليها الاولى حق اتخاذه. 5 انه بالنظر لموضوع الدعوى وطبيعتها وارتباطها بأوضاع تنظيمية لدى الاتحاد العمالي العام ولتعلقها باستحقاقات انتخابية وتلافيا للاضرار الفادحة التي قد تلحق بالمدعي وسائر الاتحادات النقابية المنتسبة الى الاتحاد العمالي العام، يقتضي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وتقصير المهل. وطلب بالنتيجة تقصير مهل الجواب ووقف تنفيذ القرار الصادر عن المدعى عليها الاولى برقم 156/1 تاريخ 16/4/97 ريثما يبت نهائيا بهذه الدعوى، ومن ثم اعطاء القرار: بقبول الدعوى شكلا واساسا ومن ثم اعلان بطلان، لا بل انعدام وجود القرار الآنف الذكر مع التدابير والاجراءات والمعاملات، على اختلافها، المتخذة سندا له والمتعلقة به والمتأتية عنه. بتضمين المدعى عليهما الرسوم والاتعاب والتعاضد والمصاريف، علاوة عن العطل والضرر. وتبين ان المدعى عليها، الدولة اللبنانية، ممثلة بحضرة رئيس هيئة القضايا في وزارة العدل قدمت بتاريخ 14/5/97 لائحة جوابية ادلت بموجبها بعدم اختصاص هذه المحكمة الوظيفي للنظر في الدعوى الحاضرة لان موضوعها هو عمل اداري نافذ صادر عن سلطة ادارية وفقا لنص القانون. وبأن الدعوى مقدمة بشخص رئيس الاتحاد المدعي الذي لم يستحصل على تفويض خاص من المجلس التنفيذي وفقا للنظام الداخلي للاتحادات تطبيقا لاحكام المادة الاولى من المرسوم رقم 7993/52 المتعلق بانشاء نقابات العمال (بند 6). وبأن الدعوى تتعلق بمسألة قانونية او عدم قانونية انتساب اتحاد نقابات الى الاتحاد العمالي العام الامر الذي يقتضي معه تطبيق الشروط القانونية والانظمة وسائر النصوص المرعية الاجراء المنطبقة على النقابات، وذلك لوحدة الطبيعة القانونية للاثنين ولعدم وجود شروط وأنظمة داخلية خاصة باتحادات النقابات. وطلبت بالنتيجة: 1 رد طلب وقف التنفيذ. 2 رد الدعوى لعدم اختصاص المحكمة الوظيفي. 3 واستطرادا، رد الدعوى شكلا. 4 واكثر استطرادا، ردها لانتفاء الصفة والمصلحة. 5 واستطرادا كليا، ردها اساسا لعدم صحتها ولعدم ثبوتها ولعدم قانونيتها. 6 تضمين المدعي النفقات كافة. وتبين ان المدعى عليه الثاني الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء، وكيله الاستاذ كميل فنيانوس، قدم بتاريخ 15/5/97 لائحة جوابية ادلى بموجبها انه مؤسس اصولا وفقا للقوانين والانظمة بموجب القرار رقم 45/1 تاريخ 8/2/95 وقد تقدم بطلب انتسابه الى الاتحاد العمالي العام بتاريخ 20/4/95 الذي عرقل انتساب المدعى عليه بالرغم من تأمينه المستندات اللازمة، الامر الذي دفعه الى الاعتراض امام وزارة العمل التي اصدرت قرارا بتاريخ 16/4/97 قررت بموجبه انتساب الاتحاد المدعي الى الاتحاد العمالي العام. وطلب بالنتيجة: اولا: رد طلب وقف التنفيذ لاستناده الى اسباب قانونية غير صحيحة ووقائع مشوهة، ولعدم اثبات الضرر الناجم عن انتساب الاتحاد المدعي، وللضرر الاكيد الذي سيلحق بالاتحاد المدعى عليه من قرار وقف التنفيذ. ثانيا: ابطال الاستحضار لعدم ذكر اسم الممثل القانوني للاتحاد المدعي. ثالثا: عدم قبول الدعوى: 1 لعدم استحصال المدعي على قرار مسبق بالتقاضي من مجلسه التنفيذي. 2 لعدم توفر الصفة لدى المدعي، كون اعمال الادارة وكذلك قبول او رفض طلب الانتساب مناط بالمجلس التنفيذي للاتحاد الذي له شخصية معنوية مستقلة عن اعضائه. 3 لعدم توفر المصلحة، اذ لا يعقل ان يكون لاتحاد معين مصلحة بطرد اتحاد آخر من الاتحاد العام. رابعا: واستطرادا: رد الدعوى في الاساس: 1 كون المدعى عليه ابرز جميع المستندات المطلوبة من قبل المجلس التنفيذي السابق. 2 كون عدم البت بطلبات الانتساب يعتبر رفضا لها. 3 كون وزارة العمل هي المرجع المختص للاعتراض على قرار رفض الانتساب، وذلك عملا بالمادة 2 من النظام الداخلي للاتحاد والمادة 94 من قانون العمل. 4 كون وزارة العمل اطلعت على الملف الكامل للمدعى عليه طالب الانتساب، قبل اصدار قرارها. 5 كون الاتحاد العمالي العام خاضع لقانون العمل، اذ لا يوجد نص تشريعي آخر ينظمه. خامسا: تدريك المدعي العطل والضرر الناجم عن التعسف باستعمال حق الادعاء، عملا بالمواد 10 و11 و511 من قانون اصول المحاكمات المدنية. سادسا: تدريك المدعي كامل النفقات والرسوم والاتعاب. وتبين ان الاتحاد المدعي قدم بتاريخ 19/5/97 لائحة رد اكد بموجبها على صلاحية هذه المحكمة وتوافر سائر شروط المخاصمة والمقاضاة. موضحا بأن طلب انتساب المدعى عليه الى الاتحاد العمالي العام لم يقترن بقرار يقضي بقبوله او برفضه وبقي معلقا بانتظار ايداع جميع المستندات وتأمين المعلومات كافة، كي يصبح بالامكان دراسته وتحديد موقف بشأنه. وبأن صفة ومصلحة المدعي متوافرتان كونه احد مؤسسي الاتحاد العمالي العام والمنتسبين إليه. وكون القرار المطعون فيه يتناول بشكل مباشر وضع الاتحاد العمالي العام وأحكام نظامه الداخلي والشروط الواجب توافرها للانتساب إليه وكونه المرجع الذي يحق له قبول الانتساب او رفضه. وبأن المادة 106 من قانون العمل تحصر اخضاع الاتحادات النقابية فقط »للشروط المفروضة لتأسيس النقابات« دون سواها من سائر الاحكام والتفاصيل والشروط المنصوص عليها من الباب الرابع منه، بما فيها تلك الواردة في المادتين 93 و94 منه، كونها غير ممكنة التطبيق على الاتحادات النقابية كاشخاص معنويين. وبأن مصادقة المدعى عليها على النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام وتعديلاته بعد صدور قانون العمل يرتب على هذه المصادقة نتائج ومفاعيل قانونية بالنسبة لإلزامية احكام النظام الداخلي. وطلب بالنتيجة رد ما ورد في لائحتي المدعى عليهما الجوابيتين لعدم صحتها والا لعدم ثبوتها وعدم قانونيتها مكررا اقواله ومطالبه السابقة. وتبين ان المدعى عليه قدم بتاريخ 23/5/97 لائحة جوابية كرر فيها مضمون لائحته السابقة موضحا عدم توفر المصلحة الشخصية والمباشرة للادعاء، وكون الخلاف على تطبيق او عدم تطبيق قانون العمل هو في غير محله ولا يعني الاتحاد المدعى عليه كونه التزم حرفيا بالنظام الداخلي للاتحاد العمالي العام وأمن المستندات المطلوبة. »وتبين ان المدعي قدم بتاريخ 27/5/97 لائحة كرر بموجبها« وتبين ان الدولة المدعى عليها قدمت بتاريخ 23/5/97 لائحة جوابية ثانية كررت بنتيجتها اقوالها ومطالبها السابقة. وتبين ان المدعي قدم بتاريخ 27/5/97 لائحة كرر بموجبها اقواله السابقة مؤكدا على عدم وجود مخالفة لنص المادة 445 أ.م.م وبأن نصوص نظام الاتحاد المدعي وأحكام المرسوم 7993/52 لا تتضمن ما يؤيد تذرع المدعى عليه لجهة »الاذن المسبق للتقاضي«. بالاضافة الى عدم صدور موقف من المجلس التنفيذي للمدعي يفيد عدم موافقته على تقديم الدعوى. وتبين ان المدعى عليها قدمت بتاريخ 30/5/97 لائحة كررت فيها اقوالها السابقة. وتبين انه في جلسة المحاكمة المقررة بتاريخ 25/9/97 تقرر ضم الخصومة الحاضرة الى الخصومة رقم 176/97 والسير بهما معا. وقد ارفقتها الدولة بمذكرة كررت فيها معظم اقوالها ومطالبها السابقة. وتبين ان الفرقاء ترافعوا في جلسة المحاكمة المنعقدة بتاريخ 25/9/97 مكتفين بتكرار اقوالهم ومطالبهم السابقة. وتبين ان المدعى عليه في المحاكمة رقم 176/97 والمدعين في نفس المحاكمة قدما تباعا بتاريخي 25/9/97 و1/10/97 مذكرتين كرروا بموجبهما اقوالهم ومطالبهم السابقة. بناء عليه أولا: في الاختصاص: حيث ان الدولة اللبنانية المدعى عليها في المحاكمة المسجلة برقم 177/97 تدلي بعدم الاختصاص الوظيفي لهذه المحكمة للنظر في الدعوى المذكورة، لأن القرار موضوعها هو عمل إداري نافذ صادر عن سلطة إدارية وفقا لنص المادة 94 من قانون العمل ولامكانية الطعن لتجاوز حد السلطة في القرارات الادارية المتعلقة بالانتخابات الخاضعة للتنازع العدلي، الأمر الذي يجعل النظر في الطعن في القرار موضوع الدعوى من اختصاص القضاء الاداري. وحيث ان القرار موضوع دعوى الابطال المذكورة اعلاه، هو القرار رقم 156/1 الصادر عن السيد وزير العمل بتاريخ 16/4/97 والقاضي »باعتبار الاتحاد اللبناني لنقابات التعدين والميكانيك والكهرباء عضوا كامل الحقوق والواجبات في الاتحاد العمالي العام«. وحيث ان المادة الثالثة من القانون الاساسي للاتحاد العمالي العام والمادة الاولى من نظامه الداخلي »تحصران حق الانتساب اليه باتحادات نقابات العمال والمستخدمين المصرح لها رسميا وحدها. وحيث ان المادة الثانية من ذات النظام اولت بمكتب الاتحاد العمالي العام التنفيذي سلطة قبول طالب الانتساب وعندها يصبح عضوا فيه، او رفض الطلب حتى بدون موجب للتعليل وعندها يحق لصاحبه الاعتراض امام وزارة العمل. وحيث انه يتبين من احكام المواد المبنية اعلاه، ان قرار وزارة العمل بقبول انتساب احد الاتحادات العمالية الى الاتحاد العمالي العام، يصدر عنها بصفتها سلطة وصاية ومرجع اعتراضي لقرارات هذا الاخير برفض طلب انتساب الاتحاد المصرح له رسميا منها، إليه. وحيث انه بغض النظر عن طبيعة التصريح الرسمي الممنوح لاتحاد النقابات، والذي بدونه لا يجوز طلب الانتساب الى الاتحاد العمالي العام، واختصاص المرجع الصالح للطعن فيه، فإنه لا يجوز اعتبار قرار المرجع الاعتراض لقرار شخص معنوي من اشخاص الحق الخاص عملا إداريا من أعمال الإدارة التي يمتنع على القضاء العدلي النظر في طلب إبطالها وذلك لاختلاف الطبيعة القانونية لكل منهما ولتباين موضوعيهما وتمايز صفتي وظروف عمل الادارة في كل حالة منهما. وحيث انه من جهة ثانية، فإن اختصاص الادارة »كمرجع اعتراضي« مكان الاتحاد العمالي العام كمرجع مختص اصلا لقبول الانتساب إليه، ليس من شأنه تغيير طبيعة قرار الانتساب بتبدل مصدره. وحيث انه فضلا عن ذلك، فإن الاجتهاد الاداري في لبنان واجتهاد محكمة التمييز الفرنسية مستقران على انه ليس من شأن العمل الإداري القاضي بقبول انتساب اتحاد نقابات الى اتحاد عمالي عام، اي انعكاس على صلاحية المحاكم العدلية المختصة اصلا بالنظر في قانونية الانتساب الى الاتحادات العمالية وصحة الاعمال الانتخابية لديها. يراجع: قرار مجلس الشورى رقم 90/97 تاريخ 24/4/97 والمراجع المبنية فيه. وحيث انه يقتضي تبعا لما صار تبيانه اعلاه، رد الدفع المدلى به من المدعى عليها لهذه الجهة، واعتبار هذه المحكمة مختصة تحديدا للنظر في الدعوى الحاضرة، عملا بقرار توزيع الاعمال. ثانيا: في انتفاء سلطة رؤساء وأمناء سر الاتحادات المدعية للادعاء حيث أن المدعى عليهم يدلون بوجوب رد الدعويين شكلا لانتفاء سلطة رؤساء الاتحادات المدعية بالادعاء، لعدم استحصالهم على تفاويض خاصة من المجالس التنفيذية لاتحاداتهم ولعدم اثباتهم أن أنظمة الاتحادات الداخلية تخول رؤساءها تقديم الدعاوى الحاضرة. وحيث أن المدعين في المحاكم رقم 176/97 أدلوا في لوائحهم الجوابية بأن الدفع المتذرع به هو من الدفوع الاجرائية التي توجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الأساس والموضوع أو الادلاء بدفوع عدم القبول وذلك تحت طائلة ردها. وأكدوا استطرادا مع الاتحاد المدعي في المحاكمة رقم 177/97 بأن تذرع المدعى عليهم غير مسند الى أساس قانوني سليم ويقع عبء إثباته على عاتقهم عملا بالقاعدة القانونية »على مَن يدعي أمرا وجوب إثباته«. وحيث أن المادة 60 من قانون أصول المحاكمات المدنية اعتبرت ان انتفاء سلطة أحد الأشخاص الحاضرين في المحاكمة كممثل لشخص معنوي يشكل عيبا موضوعيا يؤدي الى بطلان الاجراء القضائي. وحيث ان المادة 61 من القانون المذكور المعدلة بالمادة الأولى من المرسوم الاشتراعي رقم 20/85 أجازت؛ خلافا لأقوال المدعين؛ الادلاء بدفوع البطلان المبنية على مخالفة القواعد الموضوعية المتعلقة بالاجراءات القضائية في أية حالة كانت عليها المحاكمة، الأمر الذي يقتضي معه بحث أساس الدفع المدلى به في المحاكمتين. 1 بالنسبة للمحاكمة رقم 177/97 حيث أن اتحاد النقابات المتحدة للمستخدمين والعمال في لبنان قدم بشخص رئيسه »الدعوى« المسجلة برقم 177/97 موقعة من محام وكيل، بموجب سند توكيل عام برقم 2081/97 منظم من رئيس وأمين سر عام الاتحاد المذكور، اللذين أثبتا صفتيهما بموجب إفادة رسمية مصدقة من وزارة العمل. وحيث أن الاتحاد المدعي أدلى، في معرض رده على دفع انتفاء سلطة الموكلين بالادعاء كممثلين عنه؛ بعدم ثبوت أساس الدفع المتذرع به من جهة، وبعدم صدور ما يفيد رفض مجلسه التنفيذي إقامة الدعوى الحاضرة من جهة ثانية. وحيث أن صلاحيات المجالس التنفيذية وأعضاء مكاتبها والهيئات العائدة لها معترف بها قانونا ومحددة نظاما بموجب أنظمة داخلية مصدقة أصولا من المراجع المختصة في وزارة العمل، وفق ما هو متوافق عليه بين سائر الفرقاء. وحيث أن إدارة شؤون الاتحادات العمالية مناطة بمجالسها التنفيذية (تراجع على سبيل المثال المادة الثامنة من النظام الداخلي المعدلة للاتحاد العمالي العام المتوافقة مع الأحكام العامة للمادة 106 من قانون العمل المعطوفة على المادة 99 منه). وحيث أن الأنظمة الداخلية للاتحادات حددت صلاحيات رؤساء المجالس التنفيذية بتمثيل اتحاداتها وترؤس جلسات المجالس التنفيذية والمؤتمرات العامة وتوقيع المحاضر... (تراجع على سبيل المثال المادتين 17 و18 من النظام الداخلي للاتحاد العمالي العام المتوافقتين مع أحكام المادة 102 من قانون العمل). وحيث أن حصر إدارة شؤون الاتحادات بمجالسها التنفيذية وإيلاء رؤسائها سلطة تمثيلها من جهة وتنظيم هاتين المسألتين بمواد منفصلة (وفي فصل واحد بالنسبة للاتحاد العمالي العام مثلا) من جهة ثانية يؤكد على نية المشترع والمعنيين في الاتحادات بحصر حق التقرير بالمجالس التنفيذية دون رؤسائها، والتي يشكل حق إقامة الدعاوى باسمها إحدى موضوعاتها، وحيث أن مسألة تمثيل المدعين لا تشكل موضوع خلاف بين الفرقاء، في حين ان سلطة الادعاء تمحور حولها الخلاف، الأمر الذي يقتضي معه حلها على ضوء خلاصة أقوال الفرقاء ومدلول المستندات المبرزة ومداها. وحيث أن أسلوب وحقيقة تعاطي الفرقاء في مسألة الانتخابات انعكست على طبيعة التبادل أثناء المحاكمتين: تلميحا وإشارة الى مستندات واستفاضة في مناقشتها »غيابيا«، الأمر الذي يقتضي معه متابعة اجراءات المحاكمة والحكم وفقا للمعطيات المتوافرة في الملف صراحة أو ضمنا بنتيجة المناقشات المتبادلة في ظل قرار تقصير المهل وتوافر شروطه أصلا. وحيث أن فرقاء الدعوى لم يبرزوا ما يخالف مضمون القوانين والأنظمة موضوع المناقشات، كما أن الاتحاد المدعي لم يبرز ما يثبت سلطة رئيس مجلسه التنفيذي للادعاء باسمه، لا سيما وأن عبء الاثبات يقع على عاتقه باعتبار ان سلطته مستمدة من نصوص صارت مناقشتها ومن هيئات منفصلة عضويا عنه وليست مجتمعة به كما هو الحال بالنسبة للشخص الطبيعي. وحيث ان الجهة المدعية لم تثبت اتخاذ قرار من مجلسها التنفيذي بالادعاء يخول رئيسه سلطة ممارسته، بالرغم من مناقشة هذه المسألة من الفرقاء وانكار المدعى عليهم سلطة رئيس المجلس بالادعاء مستقلا. وحيث انه من ناحية ثانية، يتبين من مضمون المادة الرابعة من القانون الاساسي للاتحاد العمالي العام ان القانون اولى بالاتحاد المذكور المساهمة والسعي لتحقيق السياسة العمالية العامة تعميماً للعدالة الاجتماعية وخدمة للطبقة العاملة. وحيث ان المادة الثالثة من القانون الاساسي المذكور حصرت حق الانضمام اليه بالاتحادات النقابية المصرح بها رسمياً دون النقابات الفردية، وذلك بغية حصر المساهمة العمالية برسم السياسة العمالية العامة بهيكلية منظمة قانوناً. وحيث ان دعاوى ابطال انتساب الاتحادات النقابية الى الاتحاد العمالي العام او انتخابات المكتب التنفيذي لهذا الاخير تنعكس عملياً وبالنتيجة على السياسة العمالية العامة وعلى شؤون الاتحاد، فيقتضي معه في مطلق الاحوال وفقاً لصراحة النصوص القانونية والنظامية حصر سلطة تقرير اقامة هذه الدعاوى بالمجلس التنفيذي مجتمعاً. وحيث ان الدفع المدلى به من المدعى عليها لهذه الجهة يكون بالتالي، تبعاً للتعليل المعتمد والنتيجة التي اقترن بها، مقبولا ويقتضي معه رد المحاكمة شكلا لبطلان اجراءاتها القضائية. 2 بالنسبة للمحاكمة رقم 176/97: حيث ان المدعين اكدوا على سلطة كل من رؤساء الاتحادات الثلاث المدعية لتقديم »الدعوى« الحاضرة، ثم ابرزوا ربطاً بلائحتهم الجوابية المقدمة بتاريخ 14/8/97 »ثلاث صور« عن افادات صادرة عن رؤساء وأمناء السر العام تشير الى قرارات متخذة من المجالس التنفيذية لاتحاداتهم، وتتضمن: »الموافقة على الدعوى المقدمة منها لدى هذه المحكمة برقم 176/97 بموضوع ابطال انتخابات هيئة مكتب المجلس النتفيذي للاتحاد العمالي العام في لبنان وتأييد كل ما تم بصدد هذه الدعوى حتى تاريخه وما سيتم بعده من اجراءات ومعاملات على اختلافها«. وحيث ان الجهة المدعى عليها تذرعت ببطلان تلك المستندات للعيوب الشكلية التي شابتها، وأنكرت مضمونها وأقرت استطراداً بصدورها عن موقعيها دون سائر اعضاء المجالس التنفيذية. وحيث يتبين من ظاهر المستندات الثلاثة المبرزة، انها تتضمن نصاً موحداً، وهي عبارة عن »صور فوتوكوبي« غيرموقعة طبقاً للاصل من اية جهة، ولا تحمل تاريخ تحرير اصلها او برقم الصادر في سجلات الاتحادات المنسوبة اليهم، كما انها لا تبين ارقام او مضمون قرارات المجالس التنفيذية التي تشير اليها او تاريخ صدورها واقرارها. وحيث ان المحكمة ترى، على ضوء العيوب الشكلية التي اعترت المستندات الثلاثة المشار اليها اعلاه من جهة وانكار الجهة المدعى عليها صحة تلك المستندات شكلا وموضوعاً من جهة ثانية وعدم ابراز المدعين اصل القرارات الصادرة عن المجالس التنفيذية موضوع المستندات الممتذرع بها منهم اثباتاً لصحة ادلاءاتهم ودحضاً لاقوال الخصوم من جهة ثالثة، ان المستندات المشار اليها اعلاه لا تتسم بالجدية وغير حرية بالقبول الامر الذي يقتضي معه اهمالها. وحيث ان العيب الموضوعي المتذرع به لا يزول في مطلق الاحوال بالسكوت وعدم الاعتراض والتأييد الضمني وذلك نظراً لطبيعته القانونية من جهة ولوجوب تحقق زوال العيب بصدور عمل »تصحيحي« يولي السلطة للممثل عملا بأحكام الفقرة الاخيرة من المادة 61 من قانون اصول المحاكمات المدنية. وحيث انه يقتضي تبعاً للتعليل المبين اعلاه والنتيجة التي استخلصتها الحكمة، مثول الدفع المدلى به لهذه الجهة، وبالتالي رد المحاكمة شكلا تبعاً لبطلان اجراءاتها القضائية. وحيث انه لم يعد من موجب او فائدة لبحث سائر النقاط والمسائل المطروحة. لذلك، وعطفاً على القرارين الصادرين عن هذه المحكمة بتاريخي 15/5/97 و27/5/97 في المحاكمة المسجلة برقم 176/97. تقرر بالاتفاق: اولا: اعلان اختصاص هذه المحكمة للنظر في الدعويين رقم 176/97 و177/97. ثانياً: رد الدعويين المذكورتين في البند الاول اعلاه شكلا. ثالثاً: تضمين رد سائر الاسباب والمطالب لانتفاء موجب بحثها بعد اقتران الدعويين بالنتيجة المبينة اعلاه. رابعاً: عدم الحكم بعطل وضرر لعدم ثبوت سوء النية. خامساً: تضمين المدعين في المحاكمتين الرسوم والنفقات كل في ما يتعلق بالدعوى المقدمة منه، وبالتساوي بين فرقاء الدعوى رقم 176/97. حكماً صدر في بيروت، وأفهم علناً بتاريخ 25/11/1997.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة