اصطلح كُتّاب التاريخ الاسلامي قديما وحديثا على تسمية فئة من رواة وكتبة التاريخ بالاخباريين او اصحاب الأخبار. والتسمية دقيقة، بمعنى ان رجالات تلك الفئة كانوا يدوّنون اخبارا ومرويات عن احداث معينة في تاريخ الاسلام الاول، والعصر الأموي، ويصدرونها في صيغ كتب ورسائل، ما كانت تتجاوز الأجزاء العشرة في غالب الاحيان. وتمتد حقبة أولئك الأخباريين من الربع الأول من القرن الثاني الهجري وحتى الربع الأول من القرن الثالث (اي بين الربع الاول من القرن الثامن الميلادي، والربع الأول من القرن التاسع). من هؤلاء او أشهرهم محمد بن إسحاق، كاتب السيرة النبوية المشهور، وأبو مخنف، ونصر بن مُزاحم وسيف بن عمر وأبو اليقظان والكلبيان محمد بن السائب وابنه هشام والواقدي وكاتبه محمد بن سعد والهيثم بن عدي والمدائني. وتكمن أهمية اصحاب الأخبار هؤلاء في أنهم شكّلوا مرحلة وسطى بين اصحاب القصص، ورواة أيام العرب والأنساب من جهة، والمؤرخين الكبار في القرنين الثالث والرابع، من أمثال البلاذُري والدينوري واليعقوبي والطبري والمسعودي، من جهة أخرى. ويعني ذلك ان المادة التاريخية وليس الرؤية التي نقرأها لدى الطبري والبلاذُري على الخصوص، مستمدة بنسبة ثمانين بالمئة من رسائل الأخباريين ومدوناتهم. لكن رغم ان كل شيء كان مدونا كما أثبتت الدراسات الحديثة والمعاصرة، فان اكثر تلك المدونات والرسائل ضاع ولم يصل إلينا، فلا نعرف غير عناوينها، والمقتبسات الواردة لدى مؤرخي القرنين الثالث والرابع عنها. فأبو مخنف لوط بن يحيى الذي تشكل رسائله ومروياته عن صدر الاسلام والفتوح وحقبة الفتنة والعصر الاموي، مادة رئيسية، نحن مضطرون للاعتماد على الطبري في تبين معالمها. وكذا الأمر بالنسبة لغالبية اصحاب الأخبار الآخرين حتى المكثرين منهم مثل ابن الكلبي (الذي لم يبق من كتبه غير كتابه في النسب، وكتابه في الخيل، رغم انه ألّف زُهاء مئتي رسالة وكتاب)، والمدائني (الذي ترك حوالى ثلاثمئة عنوان، وصلنا منها عنوانان او ثلاثة). ولكي يكون واضحا ما أقصده بعُسر استكشاف رؤيتهم التاريخية من خلال المقتبسات المتأخرة عنهم أورد على سبيل المثال أسماء بعض كتبهم وعناوينها نقلا عن كتاب الفهرست لابن النديم، والمصائر التي آلت اليها تلك المدونات في اقتباسات المؤرخين اللاحقين. فلأبي مخنف لوط بن يحيى مثلا عشرات الرسائل من بينها: كتاب الردة، وكتاب فتوح الشام، وكتاب فتوح العراق، وكتاب الجمل، وكتاب صفين، وكتاب حديث الأزارقة، وكتاب دير الجماجم... الخ. بيد ان البلاذري مثلا في كتابيه أنساب الأشراف، وفتوح البلدان، لا يذكر مصادر رواياته احيانا، او يذكر أبا مخنف مع غيره بحيث لا ندري ماذا أخذ عن أبي مخنف، وماذا استمد من الأخباريين الآخرين. اما الطبري الذي يذكر دائما مصادره وأسانيده اليها، فانه لا يذكر أسماء الكتب وعناوينها، بحيث يعسر تبين عن أي كتاب من كتب أبي مخنف نقل، ثم ماذا اقتبس وماذا ترك. فأبو مخنف كتب حسب إيراد ابن النديم كتابين او رسالتين عن ابن الأشعث وثورته على الحجاج والأمويين بين عامي 82 و84ه، هما: كتاب حديث باخمرى ومقتل ابن الأشعث، وكتاب دير الجماجم وخلع ابن الأشعث. ولا يقصّر الطبري في التفاصيل عن الموقعتين بباخمرى ودير الجماجم، لكنه لا يميز بين الكتابين في النقل، والأصلان ليسا موجودين لدينا لكي نعرف ماذا نقل الطبري وماذا ترك، وما مصدره بالتحديد في تلك النقول والاقتباسات حول ثورة ابن الأشعث وغيرها كثير. II كما وصل إلينا بشيء من حسن الطالع كتاب الخيل لابن الكلبي، والمغازي للواقدي، والخراج لأبي يوسف، وكتاب صفين لنصر بن مزاحم، جرى الكشف قبل خمس سنوات عن كتابين لسيف بن عمر الضبّي ( 180ه)، قرين أبي مخنف في اعتماد الطبري عليه في أحداث الردة والفتوح ومقتل عثمان وصراع عليّ مع خصومه من قريش والخوارج. والكتابان هما: الردة والفتوح، وكتاب الجمل ومسير عائشة وعلي. وصلت المخطوطتان في نسخة متأخرة ناقصة، لكنها منقولة عن أصل يعود للقرن الرابع. ويتناول النقص في كتاب »الردة والفتوح« كل احداث الردة وأخبار الفتوح في عهد عمر، فلم يبق منه غير الأخبار المتعلقة بالسنتين الاخيرتين من خلافة عمر، والاحداث المحيطة بمقتل عثمان. اما كتاب »الجمل ومسير عائشة وعلي« فناقص من آخره صفحات ليست بالكثيرة في ما يبدو. اما المؤلف سيف بن عمر فلا نعرف عنه شيئا تقريبا. يقول ابن النديم: »سيف بن عمر التميمي. احد اصحاب السِيَر والأحداث. وله من الكتب: كتاب الفتوح الكبير والردة، كتاب الجمل ومسير عائشة وعلي. وروى عن سيف شعيب بن ابراهيم«. وقد استوعب الطبري أجزاء واسعة من كتابي سيف وكتب أبي مخنف على الخصوص في ما يتعلق بصدر الاسلام وأخبار الفتنة. لكن المؤرخين المحدثين قدموا منذ البداية ابا مخنف على سيف لما ذكروه من ولاء لسيف بن عمر لقبيلته وتقاليدها، ولرجالات السلطة الامويين والعباسيين. بدأ هذا التقلد يوليوس فلهاوزن في كتابه: »الدولة العربية وسقوطها«، ثم تتابع على ذلك اللاحقون وصولا لمرتضى العسكري ومحمد عبد الحي شعبان. اخترت من الكتابين المذكورين من اجل الدراسة والفحص جزأين مهمين الأول مقتل عثمان، والثاني البيعة لعلي. اما في جزء مقتل عثمان، فقد أورد سيف بن عمر زُهاء اثنين وأربعين خبرا، يتراوح طول الواحد منها بين سطرين وصفحتين. وقد اقتبس الطبري منها تسعة وعشرين خبرا دونما خيار ظاهر المنزع. والصورة المتكونة عن عثمان لدى سيف بن عمر والطبري انه كان شخصية ورعة، شديدة الهم لأمر المسلمين، بالغة الرأفة والرعاية لهم. اما قتلته فكانوا من أسقاط الناس وهوجائهم، تحركهم دوافع الثأر لما نابهم من عثمان نتيجة جرائم ارتكبوها، او حب الدنيا والتسلط. وقد كان بوسع عثمان في نظر سيف على الاقل ان يئد الفتنة في مهدها، لكنه كان مسالما كارها لسفك الدم، والتعرض لحرمات الناس. اما الشخصيات الرئيسية المشاركة في تلك الاحداث من مثل علي وطلحة والزبير وعائشة ومعاوية وعمرو بن العاص، فان سيفا شديد الحذر تجاه علي وعائشة بالذات. فمن المعروف من روايات أبي مخنف وغيره ان عائشة كانت من المحرضين على عثمان، وهو ما لا يبدو في روايات سيف حول مقتله. ويورد سيف روايات متعددة في تبرؤ عليّ من دم عثمان، كما يسكت في الأعم الأغلب عما تذكره مصادر اخرى من يأس علي من إمكان صلاح عثمان، وتركه وشأنه. كما انه يتجاهل تماما المرويات التي تذكر تحريض علي على عثمان، او سكوته عن عصبية المقربين منه مثل محمد بن أبي بكر وعمار والأشتر النخعي ضده. ولا يحتاط سيف كثيرا في رواياته حول عمرو بن العاص وطلحة والزبير. اما عمرو فيرى سيف من خلال الروايات التي يوردها انه كان ساخطا على عثمان لعزله عن مصر، وأنه ما كان شديد الحرص على بقائه في سدة السلطة. في حين يصور سلوك طلحة والزبير باعتباره سلوك طامحين في الوصول الى الخلافة بأي سبيل، دونما تفكير كثير في مصير عثمان. اما معاوية عند سيف فهو شخصية حازمة شديدة الكفاءة، بالغة الحرص على عثمان، وهو مهيب الجانب في اوساط كبار الصحابة، الذين ما كانوا يحسبون حسابا لغيره بين أعوان عثمان ومساعديه. واذا بدا من ذلك كله انه ما كان هناك سبب يوجب زحف المصريين والبصريين والكوفيين الى المدينة لمحاصرة عثمان ثم قتله، فان سيفا يعتبر عبدالله بن سبأ (ابن السوداء، نذير الشؤم والخراب) مسؤولا رئيسيا عن التحريض على الفساد والإفساد. فهو الذي أثار البصريين والكوفيين أولا، ثم مضى الى مصر فحرّك الأحداث كلها باتجاه قتل عثمان او إرغامه على التنازل عن السلطة. فمن بين المتحركين جميعا كان هو الوحيد في نظر سيف او الذين يروي عنهم الذي يملك هدفا محددا: إيصال عليّ الى السلطة، ويملك رؤية للوسيلة لذلك: إثارة الناس على عثمان لحقد قديم عنده عليه. وقد أخذ باحثون كثيرون على سيف بن عمر اختراعه لهذه الشخصية الغامضة، وإعطاءها هذا الدور الكبير، وبخاصة أننا لا نعرف عنه شيئا بعد مقتل عثمان، بمعنى انه عندما حدث الفراغ في السلطة بعد القتل، واستمرت الفوضى خمسة ايام، سيطر فيها الغافقي بن حرب رئيس الثائرين المصريين، في تلك الايام الحاسمة التي أذهلت خلالها الصدمة الناس، ما صدرت عن عبدالله بن سبأ أية إشارة مشعرة بالعمل لصالح مرشحة عليّ، بل انه ما كان وقتها بالمدينة، وبالتالي ما كان بوسعه ان يعلم بما حدث من جانب اولئك الذين حرّكهم. بيد ان المشكلة في هذه الصورة عن سيف ونموذجه الشرير، اننا نعلم الآن انه لم ينفرد بها، بل شاركه في الحديث عن دور ابن سبأ وحركته اخباريون آخرون ذوو ميول متباينة، وان لم يعطوها الدور الكبير الذي أعطاه هو لها. اما النموذج الثاني، نموذج البيعة لعليّ، فان سيف بن عمر يورد فيه أربع عشرة رواية يسودها الاضطراب والافتقار الى الرؤية الموجهة التي حكمت مساره في مقتل عثمان. فالذين قتلوا عثمان ما سارعوا الى عليّ لبيعته وحمل الناس على ذلك، بل عرضوا الخلافة على عدد من الصحابة بينهم عليّ فلم يستجيبوا. حتى اذا يئسوا من الحصول على مرشح مسارع للقبول عادوا لأهل المدينة، أهل المدينة الذين كانوا قد استلبوا منهم القرار لعدة أشهر. و»جمهور« أهل المدينة هكذا، اختار عليّاً الذي قبل بعد إباء شديد. وبعد قبول عليّ تعود السبئية لدى سيف للظهور، نعم السبئية وليس ابن سبأ نفسه. فقد سُرّ هؤلاء لمبايعة عليّ، واعتبروا الأمر كله انفاذا لخطتهم السرية، مما أزعج عليا واعتبره تصفيقا من الجهة الغلط. فلماذا سلك سيف هذا المسلك، وبخاصة ان مرويات الطبري عن الأخباريين الآخرين، تبني صورة مختلفة في كثير من التفاصيل عما يرد عند سيف؟! هل فعل ذلك لمزيد من الحط على الثوار، فاقدي الهدف، والثائرين من اجل الثورة وحسب؟ ثم ما معنى العودة الى »الجمهور«: هل للتقليل من شأن اولئك الذين بادروا الى مبايعة عليّ باعتبار انهم ليسوا من أهل »الحل والعقد«؟ ان رأي سيف في »الجمهور« خلال كتابيه ليس سلبيا في كل الاحوال، وبخاصة ان عددا من كبار الصحابة كانوا بينهم وقد أقبلوا على البيعة بعد ان رفضوا ولاية الأمر بأنفسهم. على ان هذا ليس كل شيء. فرغم توقف عليّ عن القبول لمدة خمسة أيام، ورغم الإجماع عليه في النهاية، فإن عبدالله بن عباس ابن عم الخليفة الجديد، لم يكن راضيا عن الاسلوب الذي اتبعه عليّ. كان يريده ان يغادر المدينة قبل مقتل عثمان او بعده مباشرة، ويريد منه بحسب مرويات سيف بن عمر ان لا يقبل الا بعد ان تزدحم العرب والناس على أفواه الشعب الذي اعتزل فيه بمكة او غيرها! لكن رغم الاسئلة الكثيرة فقد يكون الإيجاز المخل لدى سيف بن عمر هنا، مرده الى انه مدخل وحسب، لموضوع الكتاب الذي هو بصدده: الحديث عن وقعة الجمل، والتقديم لذلك بمسار الأحداث التي أفضت إليها. III يملك سيف بن عمر صورة لعصر الراشدين، تذكّر برؤية اهل السنة في ما بعد، ذلك ان اهل السنة ايام المهدي وهارون الرشيد (159 193ه)، الفترة التي كتب فيها سيف بن عمر، ما كانوا قد تحولوا الى فرقة. وملخص هذه الرؤية الكف عما شجر بين الصحابة، واعتبارهم جميعا عدولا، وافتراض التوبة فيحق من لا تُعرف له توبة منهم. وهو يضع في خدمة هذا الهدف مفاهيم مثل الجماعة، والفتنة، والاعتزال، والشورى، وينسبها الى عصر الصحابة رغم ان الراجح انها لم تُستخدم الا في النصف الثاني من العصر الأموي. فالغالب على أبناء عصر الراشدين (خير القرون) السلامة والورع وحسن النية والمقصد، والاختلافات عارضة، والشر الحقيقي غائب عن وعي الجمهور وممارساته، ولذلك فان عبد الله بن سبأ (الشرير الحقيقي) يقع في أصل الاحداث وهو ليس مسلما حقا، وربما كان غير عربي ايضا. ولا يبلغ به الحرص على تلك الصورة درجة او حد اختلاق احداث او شخصيات كما ذكر بعض الدارسين، لكنه يُسقط ويختار ويوجه، من مثل تحويل شعر ضد عائشة الى شعر ضد عمار بن ياسر (ص262)، ومن مثل قول علي في اصحاب عائشة: لن ينهزموا، بل يُستشهدون او ينتصرون! ومن مثل إبراز فضل اهل الشام في الغزو والمرابطة والطاعة والجماعة. ومن مثل إعطاء بعض أبناء قبيلته مثل الأحنف بن قيس او القعقاع بن عمرو أدوارا اكبر مما كان لهم في الواقع، لكنها أدوار تصالحية مناهضة للفتنة، وداعية للجماعة مع عثمان ومع علي. وهو يستخدم القرآن والشعر كثيرا، ويتجنب العناصر الميتافيزيقية في الكتابة التاريخية، وفي تعليل الاحداث ووجوه السلوك. وهو يملك رؤية للأمة ومصالحها تتجاوز القبيلة والحدث المباشر، دون ان يعني ذلك ان العوامل الجانبية والمحلية لا تلعب دورا لديه. وهو من هذه النواحي كلها متجاوز لرؤى اصحاب القصص. بيد ان اهم انجازات اجيال الأخباريين البدء بالتركيب المترابط في تصوير الاحداث، وأدوار الشخصيات، وتطورات الأمور. فالكتب والرسائل القليلة التي وصلت الينا تتسم بقدر كبير من التماسك، والترتيب العقلاني من اجل القدرة على رسم صورة معينة لحدث او شخصية. وهذا التركيب للحدث، هو الذي أدى الى ظهور الكتابة التاريخية المتميزة على أيدي امثال الطبري والبلاذري والمسعودي والدينوري. بيدا ان اولئك يملكون امرين، هما اللذان حولا او طورا الخبر الى تاريخ: رؤية شمولية لموقع الأمة ومشروعيتها ووظيفتها في هذا العالم ورؤية تنظيمية في الكتابة التاريخية (الحوليات، والتراجم والسير، والطبقات، وتواريخ الامم). والمعني بالرؤية الشمولية الاعتقاد الذاهب الى تلاقي خطين مهدويين في رسول الله (ص) وأمته. اما الاول فهو خط النبوة، واما الثاني فهو خط الملك، فقد ورث المسلمون النبوة من بني اسرائيل لخروجهم على مقتضياتها، كما ورثوا الملك عن الروم والفرس وغيرهم لطغيانهم في ممارسة السلطة، وتجاهلهم لحقوق الله والعباد. ولذا تبدأ كتب السيرة النبوية، وكتب التاريخ الشامل، بمقدمات طويلة، عن الأمم الغابرة، ومسالكها مع أنبيائها، وصولا للقول ان الله استبدل بهم غيرهم وهم العرب والمسلمون الذين عليهم ان يحفظوا في هيمنتهم على الأديان والعوالم، حقوق الله والعباد. فالأمة عالمية في الوظيفة والانتشار، وتاريخ الأمة في استخلافها وتحققها تاريخ عالمي. اما النزعة التنظيمية فقد عنت الانطلاق من انجاز تركيب الخبر الذي حققه الأخباريون، الى ربط الأخبار بعضها بالبعض الآخر مضيا نحو الصورة التاريخية الرحبة التي تعكس اطيافا وانطباعات متنوعة تُثري ولا تجزّئ او تقطع وفي الحالتين: حالة كتب الحوليات (الطبري والدينوري)، وحالة الكتب التي اتبعت مبدأ تنظيميا آخر كالأسر والبطون (البلاذري)، او تواريخ الامم (اليعقوبي وحمزة الأصفهاني)، او الطبقات (خليفة بن خياط). التاريخ ليس خبرا والا لما كان له معنى خارجه. هو عند الطبري خبر عن الأمة في الزمان، وهو عند أبي الفداء خبر عن البشر، وعند ابن خلدون خبر عن العمران. يبقى الخبر خبرا حتى تكون له متعلقات وسياق، ويكون ذلك ضروريا لإسباغ المعنى، ووضع النفس والمشروع في مجرى الزمان. ولهذا كان مهما في حالة الاخباريين السؤال عن الحقيقة والنزاهة لأن معنى الخبر فيه وليس خارجه، بينما السؤال في حالة الطبري او المسعودي او البلاذري يتناول الفلسفة والرؤية والمشروع، ولذا يتجاوز التاريخ مادته الخبرية. (*) بحث ألقي في مؤتمر »كتابة التاريخ: الإشكالية والمنهج« الذي أقامته الجامعة الإسلامية في لبنان، بين 14 و16 تشرين الثاني 1997.