As Safir Logo
المصدر:

تلفزيون ساعة صفا لصفاء ابو الصعود فن السؤال فن اللقاء(صورة)

المؤلف: جابر عناية التاريخ: 1997-11-22 رقم العدد:7855

لا ندري لماذا تواصل الأقنية التلفزيونية اللبنانية، تعاطيها السهل مع برامج المنوعات. فبرامج المنوعات تحتاج الى دراية خاصة. وأحسب ان »بيروت يا بيروت« اقترح صيغة معقولة تُوازن بين الثقافي والمهني والتقني والفني، في إطار متعدد متنوع (ترسله شاشة (M.T.V) ولنا عودة اليه). برامج المنوّعات في لبنان تقدم وكأنها منجزة. او يكفي ان يسبقها برنامج مشابه على قناة اجنبية لكي تنتحله، وتقوم مقامه في الهواء المحلي. هكذا يبدو برنامج سيرج زرقا شبيها تماما ببرنامج أجنبي فرنسي لم تلبث محطة (M.T.V) ان بثّت مقاطع منه للحد من اللغط الدائر حوله. هذا لا يمنع من بلورة علاقة حميمة بالجمهور، ومن استمرار البرنامج قدرا وافيا من الزمن. برامج المنوعات متروكة إذن لعلاقتها اللحظوية بجمهورها. »ساعة صفا« الذي ترسله القناة الفضائية العربية (A.R.T) يطرح على بنية برامج المنوعات اللبنانية الاسئلة الجوهرية المتعلقة بصلة الإرسال. وقد يُقال من متابع للبرامج المحلية وبرامج الاقنية الفضائية ان ثمة تشابها بين برنامج صفاء ابو السعود وبرنامج الزميل ميشيل قزي على صعيد الشكل على الاقل. وسواء أكان هذا الأمر صحيحا او لا، فإن »ساعة صفا« يقترح برنامج منوعات لا يختلف عن برامج المنوعات الاخرى، الا بجهد توفير مستلزمات النجاح الضرورية له، فلا يكتفي معدّوه باستقبال بعض الأسماء، التي تتفاوت على صعيد القيمة الفنية بين حلقة واخرى. لنقل ان السوية بين المستضافين هي العنوان الأول »لساعة صفا« كما ان الحضور الذي يحيط بالضيف الأساسي يملك من الثقافة والمعرفة ما يساهم في إضفاء معرفة مطلوبة، في مواضيع مطروحة على صعيد الحضور، وجمهور الشاشة مما لا يبقي الايقاع يقظا وحيويا، بل ويفيض الى ايجاد مسرح حيوي تتداخل فيه الأجوبة بالأسئلة بحيث لا يبدو احدا نبيا مبشرا، او معرَّفا بما يبدو خافيا. احترام ثمة جدية بادية في »ساعة صفا« لا تذويق ولا تطريز، مع انه برنامج تسلية بالأساس. على ان التسلية هنا، ليس معناها الاستهتار لا بقدرات فريق العمل المنفّذ، ولا بالجمهور الذي بات مضطرا ان يتابع برامج طبق الأصل، من فراغ الأقنية التلفزيونية من البرامج الاخرى. صفاء أبو السعود، ممثلة سابقة، تفرّغت الآن للعمل في مجال التلفزيون. وهي لذلك تستحضر حنكتها الكاملة لمحاورة الضيف. فتسلّيه اذا ملّ، وتهديه اذا ضلّ، وتقتحم دخائله الشخصية بطريقة محببة. ثم أنها لا تُشعره بأنه مركز دسيسة او تآمر او تواطؤ. فلا يهجس وهو يرد على سؤال بالنجاة. ولا ينظر بعين الريبة الى المقدمة التي تريد الخروج بساعة من اللطائف والتعارف المُثمر. وهي أدرى في عملها، بأن انقطاع الاتصال والتواصل، بينها وبين الضيوف الآخرين، علامة سلبية للبرنامج بالكامل. فتحفز الجماعة على المشاركة بما يُغني، ولا يُسفّ ناحية اشاعة مغرضة، او هنة حقيقية الا بما يوضح طبيعة الشخصية بتكاوينها الداخلية والخارجية. شخصيات في واحدة من الحلقات استضافت صفاء أبو السعود، الممثل أحمد زكي. وقد أحاطته بمجموعة من الضيوف الفنانين، من وزنه. وبآخرين يفوقونه قيمة فنية كفريد شوقي وكمال الشناوي وفردوس عبد الحميد ومجموعة كبيرة من الأسماء البارزة في الحقل السينمائي والمسرحي. اما ما تحدث به وعنه احمد زكي وما طرح عليه اسئلة، فهو ما ينبغي ان يحتذيه معدّو برامج المنوّعات في لبنان. اذ انه تناول الحياة والموت وتاريخ السينما، وثقافته الشخصية وعلاقته بالمرأة، والمؤسسة الزوجية والأولاد، وبداياته الصعبة، وسعيه الى تبلور صورته على ما هي عليه الآن. موضوعات تبقى بالكامل، عند خط يوازن بينها فيخلط بين الحياتي والثقافي، ولا يحوّل الشخصي الى عنوان، كما لا يحوّل الثقافة الى موضوع ثقيل او منفّر للمشاهدين الذين تمر الثقافة اليهم كجرعة من خليط متكامل. انها الجدية في إعداد برنامج منوعات، ما يحول البرنامج عن التوجهات التي تسطّح الثقافة عادة، فتبدلها بما خفّ على صعيد الوزن، لا الجوهر. هذه ليست قضية صعبة المنال، ففي لبنان باتت الخبرة في متناول العديد من العاملين في الشأن التلفزيوني، مُضافة الى معارفهم وثقافاتهم في حدودها الدنيا او المتوسطة. وفي تملكهم القدرة على إدارة برنامج يمتد لأكثر من ساعتين في معظم الأحيان. والحق ان ما يعوّق تبلور حضور برنامج المنوعات هو فكر الانتاج السائد القائم على ما يلائم حالات التأزم. ما يدعو الى إنشاء بنى سهلة، تحمل على تذمر المشاهدين. لا ينقص في لبنان الا اعادة النظر بما يجري، فلا تنتهي حلقة بالاتفاق على أسماء أبطالها: عصا من هنا، وعصا من هناك. وغالبا ما تكون العصي عُصيا صغيرة. عناية جابر

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة