As Safir Logo
المصدر:

حوار بارينو الناقد التشكيلي الاسباني يتحدث عن الفن المعاصر في بلاده: الديموقراطية همشت التجريد وابعدت الايديولوجيا عن الفن(صورة)

المؤلف: شعبان ناديا ظافر التاريخ: 1997-11-19 رقم العدد:7852

كان استاذا محاضرا لمدة عام عن الفن الاسباني المعاصر في جامعة كارولينا الشمالية في الولايات المتحدة الاميركية، ورئيسا للقسم الأدبي في »منتدى الفنون الجميلة«، وهو من أهم المراكز الثقافية في مدريد، نشر حتى الآن تسعة كتب تفاجئ عناوينها، اذ ان واحدا منها فقط، يرتبط بمجال اختصاصه »تاريخ الفن«. اما الثمانية الباقية، فهي خمسة دواوين، رواية واحدة حكاية الحرب الاهلية وكتاب مختارات من الشعر، وآخر مختارات من القصة القصيرة، التي يتمحور موضوعها حول الظلال، مهد لها بدراسة وافية للفكرة. كناقد فني، يوقع بارينيو حاليا في مجلتين شهريتين »دفاتر اسبانية« و»كلافيس«، ويقوم بأبحاث عن علاقة الأدب بالفنون التشكيلية، وله مقال نقدي اسبوعي، في ملحق جريدة »ا.ب.ث«. بدعوة من خافيير رويز، مدير معهد ثرفانتس في دمشق وبيروت، وصل خوزي ماريا بارينيو الى العاصمة اللبنانية، ومكث فيها ليوم واحد، ألقى في مسائه محاضرة عن »الفن الاسباني المعاصر«، وكان له خلاله هذا اللقاء مع »السفير«. مشكلات الواقع الجديد يبدأ الحوار بالسؤال عن اثر وتأثير التحول الى الديموقراطية في الحياة الاسبانية، على الفنون التي تعكس في مرآتها وبوضوح ملامح المجتمع. يقول الباحث: لاحظت لدى دراستي لواقع الفن الاسباني في السنوات العشرين الاخيرة، ان الفنانين قد تجاوبوا مع المرحلة الجديدة، بالرغم من ان التحول الفني لم يكن فجائيا، صار الفنانون يهتمون في الثمانينات بمواضيع محسوسة، مثل قضايا المرأة، مشاكل البيئة، الايدز، الهجرة من الخارج الى اسبانيا. وهذا التحول مهم جدا بالمقارنة مع انتاج المرحلة الفرنكوية، المتلزمون سياسيا كانوا يوقعون اعمالا مناهضة للديكتاتورية، وتعرض للواقع السياسي بأسلوب غير مباشر، ولذلك كان يغلب عليها الطابع التجريدي، مثل لوحات خوان خينوفيس، و»غرنيكا« بيكاسو، التي ظلت منفية طوال العهد الديكتاتوري، وعادت الى البرادو في الزمن الديمقراطي. التحول من تهميش التجريدي، الى اختيار مواضيع محسوسة، يرتبط بالوضع السياسي الجديد. لم تعد الجماعة تشعر بوجود عدو مشترك، ولم يعد هناك بحث عن ايديولوجية سياسية يمكن ان تغير حياة المجتمع، كما لم يعد الأمر يتعلق بإيصال رسالة من الفنانين الى المواطنين، فهدفوا الى جعل المشاهد يحس بمشكلات وقضايا الواقع الجديد. استوضحته: هل يمكن ان تذكر لنا شيئا عن موضوع المرأة في هذا الخصوص؟ بالطبع. لقد اختلف الأمر بالنسبة الى المرأة، اذ كانت تعيش في مجتمع تقليدي، لتواجه في العهد الديكتاتوري مشاكل عديدة، مثل الدور الحياتي المحدود، عدم المساواة في ميدان العمل، وتحكم الرجل في تصرفاتها، وقد تغيرت ملامح عديدة في حياتها، وصار هناك اهتمام بوضعها الجديد: الى أي درجة اصبحت حرة.. الفنون والدولة قلت له: الملاحظ ان ألوان اللوحات في الثمانينات، هي ألوان فرحة وزاهية، تختصر في بريقها أمل وتفاؤل المرحلة على صعيد الحياة العامة في المجتمع، فهل يمكن ان تحدثنا عن موقف الدولة من الفنون؟ عرفت الفنون التشكيلية في الثمانينات، أهمية لم تعرفها من قبل، اذ وجدت اسواق، وصار بعض الفنانين الشباب يستطيعون ان يعيشوا من بيع لوحاتهم، وعلى الصعيد الرسمي، كان هناك ايضا اهتمام يستوقف، فقد عاش الشعب طوال اربعين سنة من الديكتاتورية في عزلة، وكان هناك جوع لمعرفة ما الذي يجري في ما وراء الحدود. اهتمت الدولة بإقامة معارض للفن الآتي من خارج الحدود، ونفذت برنامجا لتعريف الفن الاسباني في العالم، كان هذا في الثمانينات، عندما كانت الحياة الاقتصادية في اسبانيا مزدهرة. لكن هذا الاهتمام توقف في التسعينات، ولأسباب اقتصادية ايضا، وأخذ الفنانون يكافحون بوسائلهم الخاصة. وكان السؤال الأخير، الذي لا بد منه، عن وجود ما لأثر عربي، في بانوراما الفنون الاسبانية المعاصرة. قال خوزي ماريا بارينيو: ان ما يحصل الآن في اسبانيا، هو استرجاع التواصل مع الجذور، وواحد منها هو الجذر العربي. ان كتابا وفنانين قلائل يقومون بذلك، وهذا هو الأهم في الموضوع، على صعيد الأدب، لا بد لي من ان اذكر خوان غويتيسولو، وفي مجال الفنون، يمكن ان اذكر روخيليو لوبيز كونيكا، الذي يهتم بموضوع الهجرة المغربية الى اسبانيا، انه مصور، يظهر صورة المهاجر القاسية انه الآتي بثياب بسيطة على ملصقات يعلقها في محطات القطارات، ومحطات الاوتوبيسات، وقد كتب عليها: اهلا بك في اسبانيا، في محاولة لخلق ضمير يرفض مظاهر العنف والرفض للمهاجرين المغاربة، الذين يقصدون الأندلس، التي يجدون أنفسهم فيها، ويتواصلون في أرضها مع ثقافتهم. (الجدير بالذكر ان حركة مناهضة للهجرة، كانت ترفض ايضا المهاجرين من اميركا اللاتينية). قلت ان التواصل مع الجذور العربية مهم، ولو ان قلة هي التي تبحث عنه وتدعو له، لأن الفن الاسباني المعاصر، وهو يبحث عن التعصرن، قد اختار طريقا يحمله الى التشابه مع الفن العالمي. ناديا ظافر شعبان

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة