أكثر من 36 أستاذا جامعيا وباحثا ومؤرخا، من لبنان والدول العربية وأميركا، شاركوا أمس، في افتتاح أعمال مؤتمر »كتابة التاريخ الاسلامي: في الإشكالية والمنهج«، بدعوة من مركز الدراسات في الجامعة الاسلامية، في فندق الكارلتون وبرعاية وحضور رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين. حضر الافتتاح وزير الثقافة والتعليم العالي فوزي حبيش، النواب: أحمد سويد وحسين يتيم وصلاح الحركة وحسن علوية ومحمد رعد وعبد الله قصير، والنائبان السابقان حبيب صادق ومحمود عمار، المفتي الجعفري الممتاز الشيخ عبد الأمير قبلان، ممثل مفتي الجمهورية الشيخ محمد أحمد عساف، ممثل القائم بمقام مشيخة عقل الطائفة الدرزية الشيخ مرسل نصر، رئيس المحاكم الشرعية الجعفرية الشيخ حسن عواد، الأب بولس وهبي ممثلا المطران الياس عودة، نقيب الصحافة،احمد البعلبكي، رئيسة مؤسسات الصدر السيدة رباب الصدر، العميد هشام جابر ممثلا قائد الجيش، والعميد حسن فواز ممثلا مدير عام جهاز أمن الدولة، أمين عام اللجنة الوطنية للحوار الاسلامي المسيحي محمد السماك وعدد من العلماء ورجال الدين والشخصيات الأكاديمية والزمنية. بعد تلاوة آي من الذكر الحكيم للشيخ عبد الزهراء العماري، قدم الخطباء د.سويدان ناصر الدين، ثم ألقى منسق المؤتمر د.إبراهيم بيضون كلمة أشار فيها الى هدف المؤتمر، ألا وهو تأسيس رؤية نقدية ترى الى الحدث التاريخي من خلال الدلالة، وليس الى الاستغراق في التفاصيل التي تنوء بالصراعات وأخبار السلاطين وضجيج المعارك، لافتا النظر الى ان مركز الدراسات في الجامعة الاسلامية، بتنظيمه لهذا المؤتمر إنما يرسي تقاليد لن تقف عند حدود هذه التظاهرة العلمية الحديثة، لأن سياسته تتجه الى عقد مؤتمرات دورية تعالج قضايا عالمنا العربي والاسلامي. الجلبي ونوّه رئيس الجامعة الاسلامية في لبنان د.حسن الجلبي بسعي المؤتمرين خلال أعمال المؤتمر، نحو هدف علمي عظيم، ألا وهو تجلية تاريخنا وتراثنا لتقديمه الى المتلقين والمتعلمين والباحثين مبرءا من كل ما يحول بينه وبين النفاذ، ليس الى القلوب وحسب، وإنما الى العقول أيضا«. حبيش ورأى حبيش، ان كتابة التاريخ الاسلامي، أمر لا يقبل جدلا، ولا يخضع لتبديل، لأن القرآن الكريم قدم أساسيات الكتابة التاريخية، حيث تجلت الموضوعية ثباتا على الزمن، وتألقت الذاتية ايجابا على الناس أجمعين، مشيرا الى الدين الاسلامي، يكتسب الى ذلك أهمية عالية، في تشكيله حضارة إنسانية تمثلت في حقيقة التعاون مع اتباع الديانات السماوية، وفي حمله راية العروبة، لدرجة ان كل تحرك عربي أو قومي، لم يتحقق إلا على جناح الإسلام. شمس الدين وحملت كلمة شمس الدين تساؤلات من المفترض ان تكون تلك المطروحة للنقاش في المؤتمر أو بمعنى آخر هي أسباب انعقاده. إذ تساءل هل »ستنتصر في هذه المرحلة، في هذا العقد المقبل من السنين على عوامل التفكك التي بدأت منذ الانهيار الكبير أو منذ التصدع الكبير لدولة السلطنة العثمانية ولا تزال تتداعى الى الآن ام ان إرادة المسلمين الواعية، إرادتهم جميعا وخاصة في جامعاتهم ومجامع علمهم قبل أن يكون ذلك في وزارات خارجيتهم وفي رئاسات دولهم. هل ستنتصر عوامل إعادة التضامن والتوحيد الى هذه الأمة أم لا قدر الله تستمر عوامل التفكيك في تداعياتها وفي أثرها الشرير«. وعاود السؤال »ترى هل ستنتصر في هذه الأمة إرادة التوحيد الحية والمتوثبة وعوامل التوحيد المتوافرة. لا أعني التوحيد السياسي والتوحيد لمؤسسة الدولة التي استهلكت منا الكثير وضيعت علينا الكثير وإنما أعني توحيد التوجهات والاهتمامات والقرارات الكبرى فيما يواجهنا من قضايا كبرى. هل ستنتصر هذه العوامل انها ستؤدي الى مزيد من التفكك بوجود العامل الخطر والمتفجر للتفكك وهو المشروع الصهيوني في وسطنا الاسلامي والعربي ومؤسسة الشريرة إسرائيل في كل تجلٍ شرير من تجلياتها«؟ وأمل أن تنال هذه المرحلة من التاريخ عناية مؤرخينا حيث »تستعيد الأمة أحد أعظم تجلياتها وأحد أعلى نبضات روحها في مواجهة مصيرها ومواجهة التحدي الذي تنازله من خلاله مواجهتها للمشروع الصهيوني بالمقاومة الجهادية على الأرض الذي تواجه بها هذه الأمة هذا المشروع. حيث تواجهه بالسلاح وإرادة المقاومة السياسية وبالصمود في كل بيت من بيوتها وليس في الجنوب والبقاع فقط بل في كل بيت عربي من طنجة الى عدن«. ونوه هنا بالموقف السوري اللبناني ملفتا النظر الى توقيت هذا المؤتمر »وكما تعلمون ويعلم المختصون ان التاريخ كان إحدى نكباتنا وهو ليس نكبتنا وحدنا بل نكبة كل أمة كبيرة تنجز مشروعا حضاريا أو تحمل عبء مشروع حضاري«. وربطا بالوضع اللبناني قال: ينعقد هذا المؤتمر في لبنان في مرحلة يستعيد فيها لبنان ذاته وفي مرحلة خرج فيها لبنان من محنته ومن احترابه الداخلي وكان التاريخ الذي لم يكتب بدقة وكان التاريخ الذي يدرس في مدارس لبنان وفي جامعات لبنان يدرس من زوايا مختلفة ومن وجهات نظر متنوعة كان الى حد ما مسؤولا عن التباس الرؤى وعن اختلاط المفاهيم وعن العجز في كثير من الأحوال عن تحديد الموقع الصحيح للبنان على الخارطة السياسية والحضارية والفكرية في العالم العربي والعالم.