الجلسة الأولى ترأس الجلسة الاولى للمؤتمر الدكتور نقولا زيادة، وتحدث خلالها كل من الدكاترة: لطفي عبد الوهاب يحيى (المصادر البيزنطية)، هشام جعيط (قرءة جديدة للتاريخ في العهد الاموي)، رضوان السيد (الخبر التاريخي عن سيف بن عمر)، لويس بوزيه (دراسة تحليلية لبعض مقدمات المؤرخين المسلمين) فرد دونر (التطورات المبكرة في الوعي التاريخي الاسلامي)، السباعي محمد السباعي (المصادر الفارسية ودورها في كتابة التاريخ الاسلامي). رأى يحيى ان المصادر البيزنطية تقدم نصف الصورة التي تستكملها المصادر العربية واعاد سبب هذا الوزن الى الاحتكاكات العربية البيزنطية التي استغرقت اربعة قرون من العلاقات الحربية والستة قرون من التعامل، واشار الى ان اهمية هذه المصادر انها تؤرخ لفترة ما قبل الرسالة النبوية وتتناول نهضة العلاقات الفارسية البيزنطية، وتوقف عند دور كل من انطاكية والقسطنطينية سلما وحربا. ووصف المصادر بأنها تدل على التصور البيزنطي للمنطقة وللعلاقات والتوازنات. وحدد جعيط دور المؤرخ بإثارة الاسئلة، داعيا الى كتابة التاريخ الاموي على غير ما يكتب به، طارحا مسألة الابعاد المتعددة للمرحلة، متوقفا وعلى نحو تفعيل عند علاقة الدولة بالمجتمع، لاسيما لجهة ضعف مركزة الدولة وثنائيتها على صعيد تقاسم المسؤوليات والتواصل مع مؤسسات وجدت قبل هذا العهد (الخراج الجند الجهاد) وسلطة الخليفة وبنية القبيلة. وتوصل المجتمع الاسلامي خلال تلك المرحلة بأنه كان عربيا قبليا، ولم يحن الوقف بعد لادخال الآخرين فيه. اما السيد فقد شرح اهمية الاخباريين وعددهم ووصفهم بأنهم حلقة وسيطة بين القصاصين وكبار المؤرخين. ورأى ان مادة كبار المؤرخين مستمدة من الاول بنسبة لا تقل عن ثمانين في المئة من مدونات الطبري وغيره. واشار الى اكتشاف كتابين لسيف بن عمر الطبي المتوفى عام 180 هجرية يتناولان الردة والفتوح وحرب الجمل، واستعرض ما جاء فيهما، مختتما بأن رواية سيف هي رواية اهل السنة لاسيما وأنه جمع رواياته حوالى العام 180هجرية. ووصف بوزيه مقدمات المؤرخين بأنها ذريعة للعمل، وقال انه لا يمكن التحقق من قيمة المقدمة إلا من خلال مستوى الكتاب مما ينتج عنه نوع من الجدلية. واشار الى مقدمات الطبري والمسعودي و.. اكد ان هذه المقدمات تشرح الكنف الديني لعلم التاريخ، مع ان كل مؤرخ يشرح خلالها منهجيته وينقد الذين سبقوه، وتطرق الى اشارات العديد من المؤرخين لاسيما ابن خلكان الى ضرورة تحقيق استراحات للقارئ عبر القصص والنوادر. واعتبر دونر ان ما جاء في القرآن لا يشكل مقدمات وعي تاريخي لدى المسلمين، ووصف الجماعة الاسلامية الاولى بأنها جماعة »تقوية« هدفها الاول كان تأمين الخلاص بعد الموت، وقد استمرت هذه الوجهة خلال القرن الاول وحتى مطلع القرن الثاني الهجري، وعرض لتأثيرات مسائل كالرابطة النسبية والمشروعية التيوقراطية والتاريخية والنبوة وتشكل الأمة والقيادة. وعرض السباعي للفتوحات الاسلامية لايران وبلاد ما وراء النهر وبلاد الهند اواخر القرن الاول الهجري. وتوقف عند دخول عناصر متعددة اكبر واوسع حضارة من العنصر العربي، وهجرة القبائل العربية واستيطانها هناك وانتشار الاسلام والعربية ثم تأسيس الدويلات، وعرض قراءة لمضمون »الشاهنامة« على صعيدي التاريخ والاسطورة.. وتوصل ختاما الى بداية الكتابة بالفارسية وسواها عبر الموسوعات والتواريخ الخاصة بالأسر والمناطق. الجلسة الثانية في الجلسة الثانية تحدث الدكتور ابراهيم القادري بوتشيش عن النوازل الفقهية وكتب المناقب والعقود العدلية، فاعتبر موضوع البؤساء من المواضيع المسكوت عنها في التاريخ الاسلامي ولا غرو فإنها لم ترو في الحوليات التاريخية الا بكيفية نادرة. وركز على محورين اثنين: الاول تفسير العوامل التي كانت وراء اقصاء تاريخ البؤساء في المجتمع الاسلامي من دائرة اهتمامات المؤرخ في العصر والثاني تقديم البديل المصدري لسد هذه الثغرة. وتناول الدكتور عبد المجيد نعنعي موضوع صقلية الاسلامية في المصادر الاندلسية وقال: من المعروف ان الصقلين لم يتركوا لنا اي مصنف يحكي تاريخها على الرغم من ان الاسلام قد ساد هذه الجزيرة على امتداد ما يزيد عن قرنين ونصف القرن والأثر الوحيد الذي بين أيدينا اليوم عن تاريخ صقلية الاسلامية هو كتاب مجهول المؤلف يعرف باسم تاريخ كمبردج والذي تركه على ما يبدو مسيحي من اهل صقلية ومن ابناء القرن الحادي عشر للميلاد. ثم تحدث الدكتور زكي مبارك من جامعة محمد الخامس في المغرب عن الجهاد البحري في الغرب الاسلامي فلفت النظر الى ان اوروبا المسيحية جددت هذا المفهوم بالفرصة في حين تعامل معه العالم الاسلامي على انه ركن من اركان الاسلام الاساسية. واشار الى ان الجهاد بمفهومه الواسع يظل موضوع سوء تفاهم عميق بين العالم المسيحي والعالم الاسلامي. وحاضر الدكتور احمد حطيط عن المدلول التاريخي لنصوص الهدن المعقودة بين المماليك والصليبيين وقال: لم تكن العلاقات بين المماليك والفرنج الذين اقاموا كيانات سياسية في الشرق محكومة دائما بمساق الصراع الدامي، بل تخللت المواجهة بينهم فترات من الهدوء والاسترخاء العسكري ضمنتها اتفاقيات هدن سعى اليها غالبا امراء الفرنج في زمن السلطانيين بيبرس وقلاوون. وخلص الى ان اتفاقيات الهدن توفر معلومات غنية ونادرة عن العلاقات السياسية والصلات التجارية بين المماليك والفرنج، ما يجعل نصوصها لما احتوته من مادة تاريخية موثوقة مصدرا لا غنى عنه لدراسة العلاقات بين الشرق والغرب في فترة ما سمي ب »عصر الحروب الصليبية«. الكلمة الاخيرة في الجلسة الثانية كانت للدكتور الطيب عبد الرحيم محمد من جامعة القرآن الكريم والعلوم الاسلامية في السودان وموضوعها رؤية حول الفلاتة ومصادر تاريخ هجراتهم القارية بين المؤيدين والمشككين وقال ان الاتيان بهذه القبيلة الواسعة الانتشار في افريقيا وبعض دول اسيا لنموذج القبائل من افريقيا بقصد افادة المؤتمرين بنوع التشويه التاريخي الذي لحق بها وبالقبائل الافريقية الاخرى ومدى حاجة الباحثين الى الكتابة من تحركاتهم الاسلامية النشطة عبر القرون. وتستمر اعمال المؤتمر اليوم وغدا وتصدر في ختامه توصيات.