As Safir Logo
المصدر:

يوم الجواهري في لبنان قامتان الجواهري وسعيد عقل في الاحتفال والحاضر يباري الغائب القصيدة العمودية كانت النجم والشعر اكثر وهجا من النثر

المؤلف: بزون احمد التاريخ: 1997-11-08 رقم العدد:7843

كانت قامة الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري بطول القرن الذي نودع مع الشاعر، ففي بيروت، امس، كانت للجواهري القامة التي يستحق؛ نخبة من كبار شعرائنا وأدبائنا العرب وحشد من محبي الشعر ومريدي الشاعر المحتفى به والشعراء الكبار المشاركين، جاؤوا ليلقوا تحية طالما أحبها الجواهري، وينثروا ورداً من الشعر على قبر متيّم بالقوافي وعاشق للحروف المحفورة بماء الروح. خمسة شعراء في طليعتهم سعيد عقل ومعه عبد الوهاب البياتي وسعدي يوسف ومحمد حسن الأمين وجوزيف حرب، وروائيان، حنا مينه وعبد الرحمن منيف، وناقد هو محمود أمين العالِم... الجميع جاؤوا ليشاركوا بيروت تحيتها لشاعر افتقدته، كما افتقدته بغداد ودمشق وكل عاصمة عربية، شاعر ترك في كل البقاع العربية أثر قصائده وبوحه. عندما افتتح سعيد عقل الاحتفال وباب الشعر بقصيدته الرائية، راثياً الجواهري، ممجدا شعره، وضعنا امام قامتين متناظرتين من قامات الشعر العربي، إذ رأينا في وداع الشاعر الاول في لبنان لمثيله العراقي، لقاءً نجومياً متآلفاً ومتضاربا في آن، يجتمع فيه الود والتحدي معاً، فقصيدة سعيد عقل التي ألقاها، في المناسبة، منحوتة بعناية وعبقرية شعرية لا نعثر عليها في قصائده الأخيرة. قصيدة بكل بساطة »تشاغب« على المناسبة فتخطف كثيرا من ألقها. ليعود بها شاعرنا الكبير في كامل عدته الشعرية ولياقته اللغوية، وكامل سحره وصحوته وتفتحه، بل وكامل شبابه الشعري. أما القصيدة التي ألقاها السيد محمد حسن الأمين، وهو المقتّر في كتابة الشعر، فكانت مفاجئة لما رشحت من شغف مشتعل بالشعر الذي هو بالنسبة اليه آخر متنفس حر. وجدنا سعدي يوسف وجوزيف حرب في الحلة الشعرية نفسها. سعدي كان أكثر حزنا ونشيجاً وحرارة وفقداً. وجوزيف حرب اختار ان يتماشى في قصيدته ومناسبة الشعر العمودي، فيدخل في مهرجان العروضية الموقعة المقفاة. لم نشعر ان عبد الوهاب البياتي كان في مستوى الشحذ الذي فرضته المناسبة، ولا على مستوى المنافسة التي تقيمها تحية شاعر مثل الجواهري. كان البياتي باردا في شعره، كأنما المناسبة انعكست سلبا عليه. كان الشعراء الآخرون اكثر تهيّباً للمناسبة، إذ ان حضور اسم الجواهري كاف ليتجلى الشعر، وتنقطع القصائد عن ايقاعها العادي. الشعر كان اكثر وهجاً في القاعة من النثر او النقد او البحث في سيرة رجل حاضر في المواقف ايضا. وعلى قيمة ما قدمه حنا مينه وعبد الرحمن منيف ومحمود امين العالم، وما قاله حبيب صادق في شخصية الجواهري وشعره، وما قدمه به محمد دكروب... كان الشعر أكثر حضورا وأثراً واستجابةً من قبل الجمهور الحاضر، الذي غلب عليه عمر الكهولة، والذي بدا متفاعلا مع القصيدة العمودية، منتصرا لقوافيها. كأن اولئك الذين امتلأت بهم قاعة عصام فارس (الجامعة الاميركية) وانتشروا في جنباتها وردهاتها الخارجية، جاؤوا ليحتفوا بالجواهري شاعراً، وليحتفوا بديوان العرب مرجعاً، حتى بدت القصيدة العمودية نجما اساسيا من نجوم الاحتفال، اذ وحده سعدي يوسف بقي منتصرا للشكل الحداثي الذي تعوّده، في حين تحوّل نهر القصائد الى بحور الشعر العربي. محمد دكروب الذي قدم المشاركين في المهرجان، ضمّن كلمته مواقف الجواهري وجرأته وتحديه لسلطات القمع والارهاب في العراق، أيام الانكليز ونوري السعيد، وما قدم من شعر له فعله التحريضي، ومن مشاركة في المعارك الوطنية ومعارك الحريات، يهدر بأشعاره وسط الناس. فيما يلي القصائد والكلمات (او مقاطع منها) التي أُلقيت في المناسبة التي غاب عنها تبعاً للائحة الدعوة الشاعر محمود درويش الذي نفى من دمشق ان يكون مشاركاً في المهرجان، في حين اعتبر القيّمون على الاحتفال ان في دعوته التباساً حال دون توكيد حضوره، والشاعر ادونيس الذي اعتذر أساساً لوجوده في الولايات المتحدة، وربما حالت ظروف دون وصول كلمته المقرة الى بيروت، في حين كان اعتذار الناقد جابر عصفور في اللحظة التي سبقت موعد مجيئه »لأسباب طارئة«. أحمد بزون

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة