ينص القانون اللبناني الصادر في العام 1937 على »انه لا يجوز إطلاق تسمية عرق إلا على المشروب المستخرج من الكحول الحاصلة من اختمار العنب وتقتير هذه الكحول مع حب الينسون الطبيعي الشامي«. وهذا العرق هو العرق اللبناني. وفي لبنان يتزاحم مئة مصنع على انتاج ما يُطلقون عليه تسمية العرق اللبناني، من دون ان يكون لأية جهة القدرة او الامكانية التقنية الجازمة في تثبيت هذا الادعاء او تكذيبه. أما صناعة الويسكي، فتتم بطرق شبه بدائية. حول هاتين الصناعتين، التقت »السفير« عددا من المعنيين، وكان هذا التحقيق: صناعة العرق رئيس مصلحة الديوان في وزارة الاقتصاد نعمان ابو شقرا، أوضح ان الوزارة اقترحت على وزارة الزراعة تكليف مختبر الفنار التابع لها للتأكد من تطبيق القانون. وأصبحت امكانية متابعة الموضوع ممكنة، بعد تأليف نقابة لمنتجي العرق، الذين يعترضون على عدم قدرة المختبرات الموجودة على إعطاء نتائج دقيقة بسبب افتقارها الى التقنيات المطلوبة. ويرى ابو شقرا ان »غش العرق يمكن ان يحدث في مرحلة استخراج الكحول من غير العنب المخمّر، اي من الحبوب او سوائل سكرية اخرى، ويكمن احتمال الغش في استعمال مادة روح الينسون المصنّع (مادة سائلة)، ومزجها مع الكحول بدلا من تقتير هذه الكحول مع حب الينسون الشامي بالطريقة الصحيحة، لهذا فإن وزارة الاقتصاد تنتظر رد وزارة الزراعة عن نتائج تحاليل مختبر الفنار لاتخاذ الاجراءات المناسبة«. هيلان مدير مختبر الفنار الدكتور خريستو هيلان أوضح انه يمكن استخراج الكحول من اي مادة سكرية، لهذا يقال ان العرق يستخرج من "Mellasس (الدبس) او من الفواكه والنباتات السكرية. وأشار هيلان الى ان الاجهزة الموجودة لدى المختبر تمكّنه من معرفة نسبة الكحول المضرة والمفيدة في العرق المصنّع، لكننا لا نستطيع ان نحدد مصدر المادة التي صُنع منها أهي عنب، ام مادة اخرى. ومع ذلك يرى مدير مختبر الفنار ان طعم ونكهة العرق البلدي لا يوجدان إلا في العرق الحقيقي المستخرج من العنب وحده وحب الينسون. ورأى هيلان ان المراقبة يجب ان تتم خلال مرحلة التصنيع نظرا لعدم توافر الاجهزة الحديثة، اي مراقبة اعتماد العنب وحده، بالاضافة الى امكانية التعاون مع ثلاثة مختبرات خاصة في لبنان تمتلك جهازا خاصا (G.C.M.S) يسمح بمراقبة النكهة (Arome)، لأن لكل فاكهة نكهتها الخاصة، وبهذا الجهاز يمكن التأكد من تطابق نكهة العرق مع العنب ام لا. ويبلغ ثمن هذا الجهاز مئة ألف دولار. وبالنسبة للمئة مصنع عرق الموجودة في لبنان اكد هيلان ان اربعة او خمسة مصانع على الاكثر تمتلك الاجهزة الحديثة، التي تمكّنها من انتاج كحول لا تحتوي الا على »الايتانول« الصافي، واقترح على الدولة (اذا كانت مهتمة فعلا بمراقبة هذا الموضوع) ان تمد مختبر الفنار بالاجهزة الحديثة لكي يستطيع القيام بمهامه بدقة. وأكد هيلان ان المطلوب هو الشفافية في الصناعة اي الاعلان الصريح عن مصدر العرق وإعطاء هذا النوع من الكحول إسماً آخر غير العرق تماشيا مع القانون الذي يمنع اطلاق تسمية عرق على الكحول غير المستخرجة من العنب الصافي. وبعد الاعلان عن مصدر الكحول بصدق يختار اللبناني العرق الذي يناسبه نوعيةً وسعراً. هذا بالنسبة للغش في العنب، اما بالنسبة لحب الينسون فقد اشار هيلان الى ان المختبر لم يعمل على هذا الموضوع، عارضا لإمكانية الغش التي قد تتم (اذا لم يعمد المنتج الى تقطير حب الينسون مع العنب) عبر مزج حب الينسون المقطر سلفا مع الكحول او اضافة روح الينسون الكيميائي Amythole او مزج زهرة Fenouille التي تقطر في الخارج ويستوردها البعض ويستعملها وهي ممنوعة في لبنان. وأكد هيلان ان اي عملية غش تُفقد العرق بعضاً من نكهاته وميزاته. مزارعون ومصنّعون رئيس نقابة مزارعي الكرمة في البقاع جوزف جرجي طالب بتطبيق القانون على مصانع التقطير وقال »طالبنا اصحاب معامل صناعة العرق في لبنان بشراء كمية 12 ألف طن من العنب لصناعة العرق لكنهم وافقوا على شراء نصف هذه الكمية، والاتصالات ما تزال مستمرة«. ويضيف »في لبنان 26 معملاً لصنع العرق، اثنان منها فقط يستخرجان العرق من العنب، وذلك بناءً على التحاليل التي أجريناها في مختبر الفنار التابع لوزارة الزراعة«. يعترف الياس مهنا (صاحب معمل عرق في الفرزل) بأن هناك »طرقاً عديدة تُستعمل لإنتاج العرق، لكنها لا تخلو من الغش، اذ يعمد بعض اصحاب الخمارات الى شراء الميلاس (تفل الشمندر) يستخرجون منه مادة الكحول، ويضيفون اليها زيت الينسون، ويصبح هذا المزيج عرقاً بدون تثليث او تعتيق«. ويضيف »بإمكان المواطن الذي يتذوق العرق اكتشاف النوع الجيد، اي المستخرج من العنب بنكهته التي لا تخلو من المرارة والحدة، بعكس العرق المغشوش ذي النكهة الحلوة، والذي يؤدي الى آلام في الرأس، ونشاف في الفم«. وحول كلفة التصنيع يقول »كل ليتر عرق يحتاج الى ستة كلغ من العنب فإذا كان ثمن الكيلو الواحد 400 ليرة فيكون ثمن العنب 2400 وكلفة التصنيع 2500 ل.ل. وأكلاف اخرى ثمن قنان ومطبوعات ونقل وسواها 1500 فتكون كلفة الليتر 6500 ل.ل. ونبيعها بخمسة دولارات. اما اذا صُنع العرق من السبيرتو المستخرج من الميلاس فلا تتجاوز كلفة الليتر 1000 ل.ل. وكان لنا لقاء مع نقولا جريوس الذي يصنع عرقا بيتياً، حيث أشار الى ان كلفة الليتر في حدود 8000 ليرة. صناعة الويسكي تعتمد المعامل التي تصنع الويسكي في لبنان طرقا أشبه ما تكون بالبدائية ولا تتبع الطرق الفنية الواجب اعتمادها في هكذا صناعة فكان لنا نموذجان في صناعة الويسكي او تعبئتها في قنان عليها بطاقة تعريف باسم معمل التصنيع. رامي حيدر مدير شركة فابيسا للمشروبات الروحية يقول: ان هذه الشركة هي الوحيدة التي حصلت على امتياز من اسكوتلندا لتعبئة الويسكي (سكوتش ويسكي) تحت اسم جيمس مارتنز وكلين نيفن، وهذه الشركة هي الوكيل الحصري لهذين المصنعين في الشرق الاوسط. ويقول رامي رامي: تأسس معملنا رسميا عام 1991 وفي تشرين الثاني من عام 1994 تمت تعبئة أول قنينة. يتم نقل سكوتش ويسكي المعتق في اسكوتلندا الى المعمل، نحن نصدر الى 14 بلدا في العالم، ما عدا السوق اللبناني، قدرة الانتاج بحدود 300 صندوق في الساعة ولدينا رخصة من ثلاث وزارات: الصناعة والصحة والاقتصاد. وعن الويسكي المغشوش في السوق، قال: ربما توجد ويسكي مغشوشة في السوق لكنها تُكتشف من رائحتها وطعمها والتأكيد اكثر بواسطة المختبر لفحص المواد المضرة التي تحتويها. واللقاء الآخر كان مع اسطفانوس دومانيان الذي يصنّع الويسكي في معمله الكائن في المنزل نفسه الذي يقيم فيه ويحمل اسم كنغز ويسكي ومسجلة في غرفة التجارة تحت اسم دومانيان وأولاده. ويقول انه منذ اربعين سنة يعمل بهذه الصناعة اي منذ ايام المرحوم والده وتحديدا منذ عام 1929. قالت زوجته في احدى المرات التي زرنا فيها المعمل دون ان نلتقي زوجها: نشتري الويسكي ونعبئه في المعمل بواسطة القناني، وقسم آخر نصنعه هنا في المعمل. وعن الكمية التي ينتجها سنويا قال 25 صندوقا في السنة، وعندما أبدينا رغبتنا في الدخول الى القسم الأسفل من العمل، حيث يتم تصنيع الويسكي منعنا، وأرانا شهادة من مختبر الفنار كُتب عليها هذه العبارة: »إن هذه التعبئة صالحة للاستهلاك البشري«. وهو لا يملك رخصة للتصنيع، وإضافة الى الويسكي يصنع العرق والليكور والسبيرتو.