As Safir Logo
المصدر:

في واحدة من اغرب قصص المخدرات في كولومبيا زرزور يقتل ستة ويهرب الى لبنان عصابات تتصارع وقتلة محترفون ينفذون بأجر

المؤلف: خشان فارس التاريخ: 1997-10-22 رقم العدد:7828

كتب فارس خشان: حين يخبرونك ان اميركا اللاتينية هي بلاد النقيضين المتلاصقين، حيث الحب والكره، البطولة والجبانة، والتألق والذبول، تعتقد ان في الامر كثيرا من الخيال العلمي.. الا انك حين تطلع على تفاصيل القرار الظني الذي أصدره قاضي التحقيق في البقاع عبد الرحيم حمود في حق اللبناني أديب زرزور (32 سنة) تدرك ان ما تحسبه فيلماً مكسيكياً هو في الواقع حقيقة مجردة.. لا بل انك تضيف على هذه التناقضات المتلازمة وضعية اللبناني المغترب الى هذه »الأميركا« فكما هو متمرس في حياتها السياسية والعلمية تراه متمرساً ايضا في نواحي الحياة كافة فيها. قصة أديب زرزور وحسب القرار الظني اذ تبقى كلمة الفصل للمحاكم بدرجاتها هي قصة شاب عشق المال وفهم المبادرة الفردية سيراً نحو الهدف بالطريق الأسرع.. أي تلك المعوجة.. فوجد نفسه وراء القضبان الحديدية، متهما بقتل ستة اشخاص في كولومبيا بينهم اللبناني ميشال البيطار، وذلك بطريقة وحشية تهدف في النهاية الى حماية نفسه من عصابات سرقة المال والانتقام من عملاء له خانوه في الاتجار بالمخدرات. كما ان قرار القاضي حمود يُبيّن مدى الفساد المستشري في المجتمع الكولومبي حيث يؤلف بعض رجال الشرطة عصابات تبتز بما لها من سلطة الاغنياء عن طريق خطفهم وتهديدهم وتزرع لها عملاء في وسطهم ليس لإحالتهم الى العدالة، انما لمصالح شخصية، كما يُبيّن قدرة الخارجين عن العدالة هناك في الهروب عبر منفذ بري متروك من دون مراقبة يصل كولومبيا بالمكسيك ومنه تمكّن اديب زرزور من الهرب الى لبنان حيث ألقي القبض عليه بعد شكوى تقدم بها عساف البيطار والد المغدور ميشال. ماذا في هذا القرار الذي يصلح في الواقع قصة لمسلسل تلفزيوني او لفيلم سينمائي؟ لقد طلب القاضي حمود انزال عقوبة الاعدام بأديب جودت زرزور (مواليد 1965 خربة قنافار موقوف منذ 11/6/96 ولا يزال) بعد اقتناعه بالوقائع الآتية التي سردها المدعى عليه الوحيد في هذه القضية، خلال التحقيق معه من رجال المباحث في مفرزة زحلة القضائية: »سافر أديب زرزور الى كولومبيا في 6/7/85 عن طريق الاكوادور بصحبة عمه جورج اديب زرزور وكان والده جودت في انتظارهما في مدينة كالي حيث عمل لفترة في مزرعة والده الذي كان قد هاجر الى كولومبيا عام 1983، الا انه بعد ذلك غادر الى محلة »÷يباسا« حيث عمل مدة سنة بالزراعة مع عمه جورج، تعرّف بعدها على جورج طبال صاحب محلات احذية في مدينة كالي وعمل لديه مدة سنة ثم انتقل لاحقا للعمل مع قريبه سمير زرزور في المهنة نفسها وفتح لاحقا مصنعاً للاحذية خاصاً به وبعمه جورج رأسماله خمسة آلاف دولار اميركي جمعها من شقيقه عمر الذي كان في السعودية ومن شقيقته مهى الموجودة في كندا. وبعد مدة، وما ان ازدهرت صناعته، حتى استقدم عاملاً يدعى سمير هو ابن جارته في السكن المدعوة غلاديس ماغو ليوني، وكان سمير قد خرج لتوه من سجن »كيتو« في الاكوادور حيث أمضى عقوبته لإقدامه على الاتجار بالمخدرات، فنشأت بين اديب وسمير صداقة وقررا العمل معاً في تجارة المخدرات وتصديرها الى اميركا بواسطة جينو شقيق سمير. ثم بدأت المشكلات بينهما حين احتفظ سمير لنفسه بكمية مخدرات اشتراها اديب لتهريبها، فتعرف من خلال احد اصدقائه على تاجر كولومبي معروف بعالم المخدرات يدعى »جافير سيرنا« الذي هرّب لأديب عشرين كيلوغراما من الكوكايين الى المكسيك لقاء مائة ألف دولار اميركي. فراقت له الفكرة وطلب من صديقه جورج خوري ان يساعده في تعلّم طريقة تحويل المخدرات الخام الى مواد صناعية خفية يصعب كشفها كالسيراميك او البلاستيك فعرّفه على عدد من الاشخاص وعلّموه ذلك واصبح أحد أعضاء »نادي المخدرات« في كولومبيا. ويقول أديب زرزور في إفادته الاولية: »لأن جو الثقة في عالم المخدرات وبخاصة في كولومبيا وفي مدينة كالي تحديدا مفقود وغير موجود، تنتج، في أغلب الاحيان، مشكلات عن هذه التجارة تؤدي الى تصفيات متبادلة بين الذين يتعاطونها كالقتل والخطف والابتزاز وخلافه، وانا تعرّضت، قبل هروبي الى لبنان، لمشكلات واضطررت لتصفية اشخاص قرروا قتلي نتيجة تعاملي معهم في المخدرات«. أما الأفعال التي اعترف بها المدعى عليه اديب زرزور فهي الآتية: تصفيتان.. ووشاية } في 5/9/95 خُطف اديب زرزور مع ثلاثة مرافقين له هم فيكتور ومارلون وماريو رودريغس على يد عناصر من الشرطة تمارس عمليات الخطف بهدف الابتزاز، تابعة للمركز الواقع في محلة »جوبستازيون لوس مانغوس« حيث طلبوا منه دفع مبلغ ستين الف دولار اميركي لقاء اطلاق سراحه، فنقدهم ثلاثين الف دولار وافرج عنه بشرط ان يعطيهم ما تبقى من المبلغ المطلوب بعد 48 ساعة، إلا ان احد معارفه وهو ضابط متقاعد في الشرطة قصد مركز الخاطفين وساومهم على ترك اديب زرزور لحاله لقاء ابقاء المبلغ المدفوع وعدم التبليغ عنهم فوافقوا واعلموه ان الذي وشى بزرزور هما: العامل لديه المدعو اندرس فيلاكو بينسون المعروف بكارلوس اندرس وصديقته المدعوة ديانا، فقرر زرزور تصفيتهما »لعدم تكرار ما فعلاه« فاوعز بذلك الى قاتلين مأجورين يدعيان جوليان لاروغاولو ومارتيني تامباليا فنفذا المهمة الموكولة اليهما لقاء مبلغ ثلاثة ملايين بيزوس كولومبي. ... والتصفية الثالثة } وضع اديب زرزور في عداد مرافقيه الشخصيين المدعو هنري رودريغس، إلا انه تبين للمدعى عليه ان مرافقه هنري مسؤول عن وقوع شخصين يعملان لمصلحته في ايدي الشرطة وهما: ماريو البارادو وكان ينقل تسعة كيلوغرامات من المخدرات الخام من مطار بوغوتا الى اسبانيا واوقف في مطار بوغوتا واللبناني غسان حبشي من دير الاحمر. »وحماية لنفسي يقول زرزور قررت تصفيته فاوعزت لمرافقي فيكتور هيجو باثيو لينفذ ذلك فاستخدم بدوره قاتلا مأجورا يدعى: ليوناردو فنفذ المرام. ... والرابعة } على اثر مقتل رودريغس بدأ المدعو تانيت توريس وهو ضابط مطرود من سلك الشرطة بسبب سوء سلوكه وهو ايضا الشخص الذي كان قد اقدم على خطف زرزور، يحوم مع رجاله حول المبنى الذي يقيم فيه المدعى عليه ويراقبونه، فقرر اديب زرزور، عندها التخلص من تانيت، فاوعز على الفور الى مرافقه فيكتور بتكليف قاتل مأجور لتنفيذ ذلك، فقام هذا الاخير باختيار قاتلين مأجورين نفذا المهمة الموكلة اليهما لقاء مبلغ مليون وثلاثمائة بيزوس كولومبي. والخامسة... لبنانية } تعرف اديب زرزور في بداية العام 1995 على ميشال غوستافو البيطار في فرن للمعجنات العربية يملكه جورج زرزور في كالي، ثم التقاه مجددا ولمرات عدة وتوطدت علاقتهما ويقول المدعى عليه في اعترافاته الاولية: »ان الذي وطد علاقتي بميشال هو تجارة المخدرات التي كنا نمارسها معا، وقد حاول ميشال ان يدخل في التجارة صديقه الكولومبي ميغل راميرس الذي عرفني عليه مع صديقته الكولومبية ماريا اوهانيا، فرفضت ذلك وترددت مرارا لان ميغل شخص خطير يصعب التعامل معه وغدار. وقد دخل اديب وميشال في 1/1/96 في عملية تهريب كمية من المخدرات مع شخص جزائري يدعى سامي ابادو، واتفقا معه على ان يرسلا له كمية من المخدرات الى اميركا وان يرسل لهما بدوره، وخلال عشرين يوما، مبلغ اربعين الف دولار اميركي الى حسابين في ميامي عائدين الى جورج غيرمو خوري (لبناني الاصل في شمالي لبنان)، غير ان العملية لم تتم بالرغم من استلامهما المبلغ المطلوب، وهنا بدأت المشاكل بين اديب وميشال الذي افشى سر العملية الى صديقته ماريا التي افشته بدورها الى ميغل انجل راميرس. وبعد مدة شعر زرزور انه مراقب من قبل مجهولين فشك بميشال وبصديقته ماريا وبميغل راميرس لأن الأخيرين يضمران له الشر كونه غريبا عن البلد وحالته المادية ممتازة »برأيهما«. ولأن ماريا تكرهه، إذ كان يصطحب ميشال البيطار الى اماكن اللهو والمتعة وهي تحبه وتغار عليه، وبدأ البيطار بالابتعاد عن زرزور الا انهما عادا والتقيا بحضور ماريا في 24/2/96 ودعاهما المدعى عليه الى مزرعة جديدة اشتراها فلبيا الدعوة ولكن احد الموجودين ويدعى بول مارون الشمالي اخبر اديب زرزور ان ماريا قالت له أثناء شرائهم الحاجيات من سوبر ماركت على الطريق ان اديب مهدد بالقتل فكيف تجرؤ على مرافقته. وقد زاد هذا الخبر من شكوك المدعى عليه بنية البيطار ورفيقيه تجاهه وقرر الاستفادة من وجود ميشال البيطار معه بعيداً عن ماريا، بعدما كان قد اوصلها الى منزلها وعاد اليه، فبدأ باستجوابه بطريقة لطيفة وازاء انكاره استعمل زرزور مع البيطار العنف بربط يديه بشريط كهربائي، ثم بدأ بضربه لانتزاع الحقيقة، فاعترف البيطار انه كان مع ماريا وميغل رميراس يراقبونه قاصدين تصفيته لسرقة امواله ودراجته وسيارته وانهم وراء محاولتين لاغتياله تعرض لهما سابقاً، وبعدما استحصل زرزور على اعترافه مسجلا على شريط كاسيت، ابقاه مقيداً حتى صباح اليوم التالي ففكر بعدم تصفيته »لانه صديقي اولا ولبناني مثلي ثانية« وقرر النزول الى مدينة كالي لاحضار عمه البرتو البيطار وقريبه طوني عباس وتسليمه لهما كي لا يشي به للشرطة، وخرج من المنزل ليتأكد من انه غير مراقب وحين عاد علم من شخصين كانا مع ميشال ان هذا الاخير انكر امامهما ما سبق ان اعترف له به، فقرر عندها تصفيته فحل وثاقه. واتجه به نحو منطقة جبلية وعرة حيث طلب من ميشال الجلوس على الارض في مكان شبه منحدر ففعل البيطار وادار وجهه باتجاهه، وما ان نظر اليه حتى اطلق زرزور عليه النار عن بعد حوالي ثلاثة امتار تقريباً فاصابه رصاصة في جبينه فوق العين وبأربع رصاصات في صدره وبقي ميشال، مع ذلك، من دون حراك وبقيت عيناه مفتوحتين فخاف القاتل منه واذهله منظره وعاد مسرعاً الى سيارته. ... والسادسة } اذهل مرافق اديب زرزور المدعو موريسيو من تصرفات رب عمله فابتعد عنه وراح يتحجج بمئات الاعذار لعدم العودة الى العمل معه او الالتقاء به، فشك المدعى عليه بنيات مرافقه تجاهه وكلف عبر الهاتف قاتلا مأجوراً يدعى مارتن بتصفيته لقاء مبلغ خمسمائة الف بيزوس كولومبي يدفعها له مباشرة بعد تأكده من موته بواسطة الصحف وبعد ايام قليلة اتصل مارتين به مؤكداً له اتمام العملية غير انه لم يتأكد من موت موريسيو. الشهود وافاد القرار الظني ان اديب زرزور اخبر المحققين انه اخبر ببعض هذه الوقائع لابني بلدته المدعوين جوزف ميشال راشد وغازي بطرس اسطفان فاستدعيا الى مفرزة زحلة القضائية واستمع الى افادتيهما، فافاد راشد ببعض من الوقائع التي رواها المدعى عليه خصوصاً ما يتعلق منها بمقتل ميشال البيطار، واشار الى ان زرزور وخلال احدى السهرات راح يتحدث عن حياته ومشكلاته ويقول ان »ما مر عليه لم يمر على احد« وراح يروي قصته مع ميشال البيطار واقدامه على قتله بيده بسبب المخدرات والدولارات واسمعهم شريطاً مسجلا سلمه اياه في ما بعد ليحتفظ به، وانه قتل اخرين بيده. واكد غازي اسطفان ما قاله راشد اذ كان معه في الجلسة التي »فتح فيها زرزور قلبه والشريط«. زرزور يتراجع الا ان المدعى عليه تراجع عن كل اقواله في التحقيقات الاولية وذلك خلال استجوابه من قبل قاضي التحقيق عبد الرحيم حمود وقال ان كل اعترافاته مزعومة وانتزعت منه بفعل الضرب والتعذيب وقال ان المحقق هو من طلب منه ذكر الاسماء والاماكن وحدد له عدد الجرائم التي يجب ان يعترف بها. وورد الى القاضي حمود كتاب من انتربول بوغوتا في 30/9/96 يفيد ان التحقيقات الجارية تظهر ان اختفاء اللبناني ميشال البيطار حصل ما بين 24 و26 آذار 1996 وقد وجدت جثته قرب مزرعة كان يملكها اللبناني اديب زرزور. وافاد الكتاب ان زرزور قد يكون الفاعل المادي المخطط لعمليات قتل عدة منها قتل المواطن اللبناني المجنس في كولومبيا ميشال البيطار وهنري رودريغس وغيرهما. وقد اصر الشاهدان جوزف راشد وغازي اسطفان خلال مقابلتهما لدى قاضي التحقيق باديب زرزور على ما جاء في افادتيهما لدى رجال مفرزة زحلة القضائية.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة