يشكل الجانب الاجتماعي محوراً أساسياً من محاور تعاطي حزب »الله« مع الوضع اللبناني، ولعل اهم ما في هذا الجانب المسألة الصحية التي مثّلت وتمثل حاجة ملحة في مجتمع توالت الحروب على ارضه، بدءاً من الحرب الاهلية وصولاً الى الاعتداءات الصهيونية المتكررة في الجنوب والبقاع، وما يترتب عن ذلك من اصابات في الأرواح. من هنا انطلقت »جمعية الهيئة الصحية الاسلامية« عام 1984 كإحدى أبرز المؤسسات الاسلامية التي وقفت الى جانب المقاومين والاهالي في المناطق ودعمت صمودهم مقدمة العديد من الشهداء والجرحى. والجمعية التي استهلت نشاطها من خلال دار الحوراء للعناية بالأم والطفل في بيروت، ينبثق عنها اليوم ما يزيد عن اربعين مركزاً للرعاية الصحة الاولية في جميع المناطق اللبنانية، اضافة الى مستشفى في مدينة النبطية، وهي موزعة على الشكل الآتي: تسعة مراكز في بيروت، 20 مركزا في البقاع منها ثلاثة مستوصفات نقّالة، و17 مركزا في الجنوب ومنها مستوصفان نقّالان. وتهدف الجمعية التي حصلت على الترخيص في العام 1988 تحت علم وخبر 299/أ.د، وكذلك على صفة المنفعة العامة، أولاً الى رفع المستوى الصحي والاجتماعي لدى المواطنين، عبر إيصال الخدمة الصحية الى جميع المناطق وخصوصا المحرومة منها، ثانياً دعم مسيرة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني عبر بلسمة جراح المقاومين ودعمهم، ثالثا دعم صمود الاهالي في المناطق المتاخمة لوجود العدو، من خلال افتتاح المراكز الصحية، رابعا المساهمة مع المؤسسات الصحية الرسمية والاهلية والدولية في ترشيد العمل الصحي في لبنان، عبر إعداد البرامج المشتركة في الرعاية والتحصين الشامل ومكافحة الامراض والأوبئة وتفعيل سياسة الاستشفاء واستهلاك الدواء. يؤكد مدير الجمعية عباس حب الله ل»السفير« أن الجمعية مؤسسة صحية خيرية انسانية لا تتوخى الربح في مشاريعها، وهي ذات بُعد حضاري إسلامي، تقدم خدماتها وإسهاماتها الى جميع اللبنانيين من دون تمييز او تفضيل تحت شعار »رعاية لكل إنسان عناية لكل محتاج«، ويعتبر ان الهيئة وجدت كحاجة لسد الثغرات الصحية بعد الحرب التي ضربت لبنان في السنوات الماضية، كما تعمل على رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين، بحيث تخفف عن الناس كلفة العلاج. ويرى ان وجود الوقاية والثقافة الصحية مؤشر لتقدم الشعوب. ويلفت النظر الى انه اضافة الى ما تقدمه هذه المراكز من خدمات طبية، فإنها تُعتبر مراكز للإرشاد والبرامج الوقائية التي تجنب الناس الأمراض، اضافة الى قيامها بحملات التلقيح والصحة المدرسية. كيف تترجم الجمعية الشعار الذي ترفعه بوقوفها الى جانب المقاومة؟ يقول حب الله ان كل ما تفعله الجمعية هو في إطار دعم المقاومة وتعزيز صمود مجتمعها، ان كان في الجنوب او البقاع، كما انها تعمل بشكل مباشر لدعم المقاومين، وهناك دورات تثقيفية صحية للمجاهدين لمواجهة العوارض الصحية الطارئة التي يتعرضون بشكل عام ومنها البرد الشديد، الرطوبة جراء النوم في المغاور ولسعات الحشرات السامة... نشاطات الهيئة وإذا كانت تبلغ ذروة عطاءاتها أيام الحروب والمحن، كإنقاذ وإسعاف الجرحى واحتضان النازحين خلال »حرب الايام السبعة« و»عناقيد الغضب« في نيسان 1996، ومواكبة عودة النازحين، فإنها تعمل على مواجهة اية مشكلة صحية قد يتعرض لها الناس بشكل عام. وقد تصدت في العام الحالي حسب ما يشير حب الله، لمشكلتين في بلدتي على النهري والقصر البقاعيتين، بالتعاون مع وزارة الصحة، حيث تعرض الاهالي في الاولى لمشكلة التيفوئيد جراء تلوث المياه، عمدت الهيئة من جرائها الى تعزيز مستوصفها الموجود في البلدة بطواقم صحية إضافية، وقامت بحملة استمرت عشرة أيام عالجت خلالها آلاف الحالات المرضية، فيما تعرض الاهالي في الثانية لمرض السل، وقد عمدت الهيئة الى إجراء الفحوصات وتحويل المصابين الى المستشفيات. وفي مجال حملات التلقيح والطب المدرسي، نفذت الهيئة في العام الحالي حملة في البقاع الغربي تحت عنوان »صحة الفم والأسنان« بالتعاون مع الجامعة اللبنانية، وشملت بعض المدارس الرسمية. ويشير حب الله الى ان معظم الحملات الصحية تأتي بالتعاون مع وزارة الصحة، والمؤسسات المحلية والعالمية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، ويلفت النظر الى ان الهيئة استحقت على جهودها لرعاية الاطفال تنويهاً من المدير الاقليمي لمنظمة اليونيسيف، في الخطة العشرية التي تنفذها المنظمة من اجل مستقبل افضل لأطفال لبنان، وقد تميزت الهيئة بأنها حازت على التنويه في منتصف الخطة وحملت اسم شهادة تقديم: »أهداف منتصف العقد«. الدفاع المدني ويؤدي جهاز الدفاع المدني دورا كبيرا على صعيد مواجهة الاحداث الطارئة، الى جانب مراكز الجمعية العاملة في لبنان، فبدأ عمله خلال الاجتياح الصهيوني للبنان، وله مركز رئيسي في الضاحية الجنوبية ومراكز فرعية في الجنوب والبقاع الغربي، ويضم حوالى 300 متطوع في الحالات الطارئة، وتعداده 125 متطوعا جاهزا على مدار الساعة، ومجهز بحوالى 75 سيارة إسعاف، وخضع عناصره لدورات تدريبية في مجالي الدفاع المدني والاسعافات الأولية. وتتلخص المشاريع المستقبلية بإنشاء مستشفى الهرمل، مركز النويري الطبي في مبنى مجمّع خاتم الانبياء الثقافي الاجتماعي في بيروت، مركز قصرنبا في البقاع للعناية بالأم والطفل، مركز رعاية صحية أولية في قانا وآخر في برج قلويه. ف. ق