كتب معن برازي: هل يستطيع لبنان اجراء تحويل جذري في نظام المدفوعات والتسليفات ليطال هذا النظام المؤسسات الصغيرة والقروض الشخصية التي لا تستطيع ايفاء الضمانات المعتمدة في القطاع المصرفي اللبناني؟ وبالتالي هل يمكن الافادة من التجارب المتعددة للدول النامية التي استطاعت فرض نظم مقايضة في اسواق الادخار والايداع والتسليف؟ وعليه ما هي طبيعة الاهتمامات التي يتوجب على المتعاملين في الاسواق اتباعها في نظام تأسيس مؤسسة لتمويل القطاعات الصغيرة في الاسواق اللبنانية؟ أسئلة كثيرة طرحتها تجارب الدول النامية في مؤتمر المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي دعت اليه جمعية مصارف لبنان والمصرف المركزي والبنك الدولي ووكالة التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الدولية. ومما لا شك فيه ان اهميته تأتي من كونه يركز على عدم الكفاءة اللبنانية على تقديم القروض الميكروية نظرا لتمركز التسليفات وتوزيعها على عدد مختص من الزبائن والقطاعات التي تضمن الربحية. وقالت رئيسة قسم الشرق الاوسط للتنمية في البنك الدولي نعمت شفيق إن لبنان بحاجة الى اعادة تأكيد دور القطاعات الصغيرة ولا سيما تلك التي توظف بين 20 و100 عامل. واضافت ان هذه المؤسسات هي ركيزة التنمية في الاقتصاد الوطني وانما على سبيل المثال وظفت 620 مليون عامل اي حوالى 4،66$ من نسبة العاملين في الاقتصاد الاوروبي وساهمت بنسبة 9،61$ في دوران الاقتصادات الاوروبية. وقالت شفيق إن الاسواق اللبنانية بحاجة الى اعادة تأكيد دور المؤسسات الصغيرة وايجاد حلول منطقية لكلفة التمويل والمديونية التي تطلبها هذه المؤسسات. واضافت ان هذه المؤسسات غالبا ما تعاني من قصور في سبل التمويل فيما تحتاج هذه المؤسسات الى تقوية الكفاءات المتعددة والسياسات الحكومية التي تتحكم في عمل هذه المؤسسات. وفي تعليقها على سبل نمو هذه المؤسسات قالت شفيق إن المصارف التجارية الوطنية بحاجة الى ايجاد حلول جدية في تأمين خدمة الزبائن وتوصيف الطلبات والحاجات التي بدأت تزيد في هذه الاسواق. ويطرح المؤتمر مجددا هيكلية التسليف في الاسواق المحلية وقال نائب حاكم مصرف لبنان ناصر السعيدي ان توزيع التسليف لا يزال مرهونا بواقع العرض والطلب والقوانين وبالتالي فإن الدولرة في التسليف بلغت 63$ تصل الى 67$ من اجمالي الناتج القومي، مؤكدا على ان التسليفات التي لا تتعدى قيمتها 5 ملايين دولار تزيد عن نسبة 5،2$ من مجموع التسليف العام بما ان التسليف لما بين قيمة خمسة الى خمسة وعشرين مليون دولار تصل الى حوالى 26،40$ من قيمة هذه الارقام. هذا وقد حاولت جلسات اليوم الاول الاجابة على بعض الاسئلة الجوهرية التي ترتبط في تركيبه وأهمها: } ما هي العلاقة بين نطاق التغطية والاستدامة المالية؟ هل يحول تقديم الخدمة للفقراء دون تحقيق الاكتفاء الذاتي المالي؟ ام ان المؤسسات تستطيع تحقيق الهدفين معا، كما في حالة بنك راكيات في اندونيسيا؟ } ما مدى الاستدامة المالية التي يمكن ان تحققه مؤسسات المشاريع الصغيرة؟ هل بإمكانها الارتقاء الى المستويات التجارية على الدوام؟ ام انها تحقق ذلك في حالات محددة؟ } اذا رغبنا في ضمان ان تمويل المشاريع الصغيرة يصل الى الفقراء جداً، فهل يطلب منا ان ندعم المؤسسات التي لا تستطيع ان تصبح مستقلة مالياً عن الجهات المانحة؟ } ما هي العوامل اللازمة لتحقيق نطاق تغطية واسع واستدامة مالية؟ } ما هي التحديات التي تواجه المؤسسات التي حققت انجازات تنموية جديدة وما هي التحديات التي تواجه المؤسسات التي لم تصل بعد الى ذلك؟ وتقول دراسة لوكالة التنمية الاميركية ان تمويل المشاريع الصغيرة اثبت انه يمكن تحقيق خطوات هامة في سبيل الوصول الى طبقات الفقراء، وخاصة الفقراء جدا منهم. وقد تبين ان اعداد المتعاملين مع هذه المؤسسات الصغيرة جدا بحيث انها تستثنى عادة من الخدمات التمويلية الرسمية. وتقدم معظم هذه البرامج (6 من 11) قروضا معدلها يتراوح ما بين 200 400 دولار، مما يثبت ان الخدمات التمويلية تصل الى الفقراء جداً. وقد تراوح حجم القرض بين 38 دولارا و1016 دولارا. كما ان خدمات هذه المؤسسات تطال أعدادا كبيرة من النساء، اما عن قصد او بسبب طبيعة السوق الذي تتعامل معه هذه البرامج، فقد تبين ان البرامج التي تعطي قروضا أصغر حجما هي التي تميل الى التعاون مع أعداد أكبر من النساء. وتقول دراسة الوكالة إنه لقد تحقق من المؤسسات التي تمت دراستها، وخاصة في اندونيسيا وبنغلادش، تغطية واسعة جدا على النطاق الوطني. فمثلا، تصل خدمات بنك Gramen في بنغلادش الى حوالى مليوني عميل فقير جدا في نصف عدد القرى في البلاد بأكملها. اما في اندونيسيا، فإن خدمات بنك راكيات تصل الى 20$ من جميع القرى في جزيرة جاوا الشرقية. وفي بوليفيا، بلغ عدد المتعاملين مع بانكوسول حوالى 000،50 متعامل يمثلون حوالى 10$ من السوق المحتمل. ويلاحظ ان معظم البرامج الاخرى تنمو بمعدلات سريعة تتراوح ما بين 25 100 بالمائة سنويا من حيث أعداد المتعاملين ومجموع الموجودات والقروض الممنوحة، بحيث ان بعضها سيتمتع قريبا بأهمية على الصعيد الوطني. وتضيف الدراسة ان هذه البرامج تقدم بشكل رئيسي قروضا قصيرة الاجل تستخدم كرأسمال عامل، ولتشجيع المقترضين على السداد العاجل لقروضهم، فإن هذه البرامج تلجأ الى مجموعات الضغط الاجتماعية والوعود بإمكانية الحصول على قروض اكبر. اما الفترة اللازمة لاستعمال معاملة الحصول على القرض فهي تقل كثيرا عن اسبوعين في معظم المؤسسات، كما ان اماكن الحصول على الخدمة تقع بالقرب من مكان سكن او عمل المقترضين. ويبدو ان هذه العوامل جذابة بالنسبة للمتعاملين. ان النمو السنوي المثير في اعداد المقترضين والاموال المخصصة للقروض وايداعات الادخار في بعض البرامج تدل على استجابة المتعاملين القوية لهذه البرامج. وتبين الدراسة ان البرامج ذات الاداء العالي لا تميز ما بين الوصول الى الفقراء جدا والوصول الى أعداد كبيرة من الناس. والواقع ان بعض البرامج المختلطة التي تخدم مجموعات متفاوتة من العملاء، وليس أفقر الناس على وجه الحصر، مثل بانكوسول وBRI، قد نجحت في الوصول الى عملاء من الفقراء جداً. إده اعتبر وزير الدولة ميشال اده »ان المعضلة الرئيسية التي تعترض قطاع المؤسسات الانتاجية الصغيرة وبعض المؤسسات المتوسطة تكمن في استحالة القدرة على نيل القروض الضرورية لتمويل اعمالها وذلك لعجزها عن تقديم الضمانات والكفالات اللازمة والمطلوبة من المصارف عادة، مشيرا الى اهمية تشجيع هذا القطاع وتطويره وتمويله لما له من نتائج ايجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتاعي معا خصوصا في مجال تأمين العدد الاكبر من فرص العمل فيه. جاء في افتتاح ورشة عمل حول التمويل المصرفي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم في فندق البريستول حضرها وزير الدولة للشؤون المالية فؤاد السنيورة وممثل الامم المتحدة روس ماونتن، نائب رئيس جمعية المصارف في لبنان هشام البساط، مدير الوكالة الاميركية للتنمية وممثلها في لبنان جايمس ستسفنسون، ومديرة البنك الدولي ومجموعة التنمية للقطاع الخاص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا نعمات شفيق وعدد من المشاركين من المصارف اللبنانية ومن مؤسسات دولية وخبراء ومحاضرين. وأكد اده بأن هذه الندوة سوف تتيح لنا التوصل الى صوغ برنامج عملي وفعال من اجل تشجيع انشاء وتطوير هذا النوع من المؤسسات الانتاجية. ان اليومين الاولين لهذه الندوة مكرسان للمصارف العاملة في لبنان، بغاية ان تتعمق في مقارنتها للاصول المتبعة في الخارج وطرق التعامل مع هذه المؤسسات ومسائل تمويلها. ان لاطلاعنا على هذه التجارب فائدة كبرى. وقال ان »وضعنا الخاص في لبنان في هذا الحقل، والمشاكل الخاصة التي يتعين الانتباه اليها يمكن إيجازها بالآتي: 1 هناك مناطق كاملة من جنوب لبنان وبقاعه الغربي تتعرض لاعتداءات مستمرة من قبل اسرائيل التي ترمي، من خلال هذه الاعتداءات، الى تهجير السكان من هذه المناطق، والى منع تطور الحياة الاقتصادية الطبيعية فيها ان لم يكن تعطيلها كليا. 2 وهناك عدد من المناطق في لبنان دمرتها الحرب وأفرغت من سكانها. ومن الاهمية القصوى بمكان ان يتمكن هؤلاء المهجرون من العودة الى اراضيهم ومنازلهم، ومن توفر فرص وشروط العمل لبقائهم وتأمين عيشهم الكريم. 3 وهناك مناطق اخرى في الارياف والجرود لم تتوفر لها بعد ظروف التطور، وتكاد ان تكون الحياة الاقتصادية فيها شبه معدومة، او محدودة جدا. وهي ما تزال تشهد باستمرار نزوحا عنها منذ عشرات السنين، بحيث لا يني سكانها الاصليون يتدفقون باتجاه المدن، او يلجأون الى الهجرة الخارجية بحثا عن العمل لتأمين معيشتهم. 4 ان ظاهرة البطالة في صفوف الشباب بخاصة، والتي لم يعرفها لبنان الا في الآونة الاخيرة، باتت تطرح نفسها، بشكل عام، بصورة حادة، ويتعين علينا ايجاد الحلول لها، لاسيما وان نسبة النمو الديموغرافي مرتفعة جدا عندنا. البساط نائب رئيس جمعية مصارف لبنان هشام البساط قال: ان ورشة اليوم حول تقنيات الاقراض المصرفي للمشاريع الصغيرة والميكروية تستجيب بلا ريب لاهتمامات القطاع المصرفي اللبناني، التي انطلقت منذ سنوات، وبزخم لافت للنظر، في ورشة ذاتية تتمثل سماتها الاساسية في اعتماد التقنيات الحديثة، وتأهيل الكوادر البشرية وتحديث انظمة العمل المصرفي، واعادة تأهيل مقراتنا الرئيسية وتوسيع شبكة فروعنا داخل الاراضي اللبنانية. ورد البساط ان مصارفنا قطعت شوطا كبيرا في مسيرة التحديث والتطوير هذه ولم تدخر ادارات المصارف اي جهد لازم لهذا الغرض، كما انها تتهيأ لتخطو بالصناعة المصرفية خطوات متقدمة باتجاه الخدمات المتخصصة للزبائن، وقد رافقت هذا التوسع زيادة النشاط الاقراضي بحيث بلغ مجموع التسليفات المصرفية للاقتصاد الوطني في النصف الاول من السنة الحالية 13760 مليار ليرة لبنانية اي ما يعادل 9،8 مليارات دولار، مقابل 11524 مليار ليرة لبنانية (او ما يعادل 3،7 مليارات دولار) للفترة ذاتها من العام الماضي، مما يعني ان نسبة ازدياد التسليفات المصرفية للاقتصاد اللبناني بلغت 22$ في سنة واحدة مع ذلك، ورغم عدم توافر معطيات احصائية دقيقة عن توزع هذه التسليفات حسب حجم المؤسسات من مختلف القطاعات الاقتصادية، ففي وسعنا القول ان الحصة الغالبة منها هي من نصيب المؤسسات الكبيرة، التي يسهل وصولها الى سوق التسليف المصرفي، بسبب خبرتها، وجهوزية ملفاتها وتوفر البيانات والمعلومات عنها، وسمعتها اضافة الى شبكة علاقاتها العامة. وأضاف: من الطبيعي ان هذا الوضع يحرم العديد من المؤسسات الصغيرة من الدعم المالي الذي يلزمها لتحقيق انطلاقة ناجحة بأقصر فترة ممكنة. وهي تحتاج قبل كل شيء الى المساندة التقنية والمشورة اما المصارف، فهي تحتاج، من جهتها وفي الدرجة الاولى، الى ادراك اهمية التسليف للمؤسسات الصغيرة واتباع الآليات التي تجعلها مربحة. شفيق وتكلمت مديرة البنك الدولي نعمات شفيق عن هدف ورشة العمل في مناقشة تجارب المصارف التجارية حول العالم في ما يتعلق بإقراض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم لاظهار ان هذا النوع من التسليفات قد يكون مربحا للاقتصاد اللبناني، وركزت على ثلاث نقاط اساسية: 1 اهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم للاقتصاد اللبناني كونها افضل مصدر لتأمين فرص عمل حتى في اكبر الدول الاوروبية. 2 ضرورة تمويل المؤسسات الصغيرة من قبل المصارف التجارية الخاصة. 3 في كثير من الدول النامية مثل لبنان يوجد نسبة قليلة من المؤسسات الكبيرة الناجحة ونسبة قليلة من الاعمال الفردية الصغيرة المحدودة والتي لا تؤمن فرص عمل، ولا وجود لمؤسسات متوسطة الانتاج. وتساءلت كيف يمكن اعادة بناء الجزء المتوسط من هرم المؤسسات الانتاجية؟ مشيرة الى الضغوط التي تواجه المشاريع الصغيرة وتحول دون تنميتها وانتشارها في لبنان، منها عدم الحصول على التمويل او القروض وعدم توفر اليد العاملة الماهرة. ولفتت النظر الى ضرورة تشجيع المصارف على تنمية المشاريع الصغيرة وتمويل المشاريع الميكروية وذلك عن طريق اقناعهم ان هذه القروض مربحة فالمصرف عادة يتخوف من تقديم قرض واحد لزبون واحد، ويفضل منح القروض للمشاريع الكبرى والتي تضم عددا كبيرا من الزبائن. وأضافت: العوامل الاساسية المتوجب توفرها لضمان نجاح هذا النوع من التسليفات: وجود التزام قوي على مستوى كبار المسؤولين في إدارة المصرف، تطبيق سياسات تسليفية جديدة تعتمد على تدفقات العميل النقدية اكثر منه على الموجودات، تحديد مكافآت الموظفين المعنيين بمنح التسليفات بحسب ادائهم الوظيفي الممكن تعريفه من خلال حجم القروض الممنوحة والقروض المسددة. استعمال تكنولوجيا المعلوماتية لادارة محفظة القروض، خفض كلفة العمليات وإدارة المخاطر وتطبيق هذا البرنامج كوحدة مستقلة من ناحية الكلفة او الربح. علما ان ورشة العمل تستأنف اليوم في جلسات دراسية حول القواعد التنظيمية الضرورية لاطلاق برنامج إقراض المؤسسات الصغيرة وكيفية تطبيق سياسات تسليفية. وتستمر اعمال الورشة الى يوم غد الاربعاء. وكالة التنمية الأميركية تقول دراسة لوكالة التنمية الاميركية ان تمويل المشاريع الميكروية يستمد اهميته من الاهمية التي ترتبط بإمكانية الحصول على خدمات التوفير في ظل الظروف الاقتصادية ونوعية الحياة التي يعيشها الفقراء، ومن شأن هذه الخدمات ان تمكن القائمين على المشاريع الميكروية من زيادة مساهمتها في الاقتصاد، وهي مساهمة كبيرة حقا. وتضيف الدراسة ان تحسين نوعية الحياة ورفع المساهمات الاقتصادية من خلال توسيع نطاق التغطية هما السببان الرئيسيان وراء اجراء هذه الدراسة، بالاضافة الى انهما وراء مجال تمويل المشاريع الميكروية عموما. وعليه، فإن اي فهم كامل لموضوع نطاق التغطية يتطلب تفسير مدى اهمية الخدمات التمويلية. وتضيف الدراسة ان الخدمات التمويلية تساعد الافراد على تحقيق اهدافهم الاسرية والعملية، وعلى الرغم من البساطة الظاهرية لنشاطات القائمين على المشاريع الميكروية والعاملين لحسابهم الخاص، الا انهم يتخذون يوميا سلسلة من القرارات المالية، مما يؤهلهم لأن يكونوا مدراء محنكين في الشؤون المالية. ومن بين القرارات الكثيرة التي يتخذونها نجد ما يلي: كيف يوزع دخل المشروع ما بين الانفاق على المنزل والانفاق على المشروع؟ ما هو حجم التوفير المطلوب ومتى توفره ومن أين؟ ما هو حجم الاستثمار المطلوب ومتى تستثمره وأين؟ كيف توازن ما بين الاستهلاك على المدى القصير والاهداف بعيدة المدى؟ كيف نهيئ انفسنا ضد المجازفات العديدة التي تجابهنا؟ وكيف نهيئ انفسنا للاستفادة من الفرص المتاحة في مجال الاعمال؟ وتقول الدراسة ان هذه هي الاسئلة الحاسمة، والتي يرجح ان تؤدي الى النجاح اذا ما تدعمت بالحصول على الخدمات التمويلية الجيدة، فبدون امكانية الحصول على الخدمات التمويلية، سيواجه الافراد خيارات محدودة جدا. ان الحصول على الخدمات التمويلية يعطي الناس القدرة على توسيع خياراتهم، وبالتالي على رفع انتاجية مواردهم. اما خدمات التوفير فإنها تتيح للمودعين المجال لتخزين الدخل الحالي على شكل أصول تستعمل في المستقبل، بينما تسمح الخدمات الائتمانية للعملاء بالاستثمار والاستهلاك الآن اعتمادا على دخل متوقع في المستقبل. لقد تم استكشاف آفاق استخدامات الخدمات التمويلية كعملية مستمرة من وجهة نظر إدارة المجازفة على الصعيد العائلي. ويركز تاونسند ورشيد Townsend and Rashid على التمويل على انه يعمل »صقل الاستهلاك« مع الزمن بينما يحاول الناس حماية انفسهم ضد الفترات التي يكون دخلهم فيها غير كاف. ان لصقل الاستهلاك آثارا هامة في تعزيز الرفاهية لأن ذلك يعني ان الناس أقل عرضة للمعاناة عندما تصيبهم الصدمات الخارجية المحتومة. وتختم الدراسة انه يمكن من خلال الملاحظات السابقة حول مهام الادارة المالية للقائمين على المشاريع الميكروية، تحديد خصائص الخدمات التمويلية الجيدة ومن ثم تحديد ما تسعى اليه هذه الدراسة في تقييم نوعية الخدمة التي تقدمها برامج التمويل الميكروي. اولا: يجب ان تشمل الخدمات التمويلية، ليس فقط خدمات الائتمان، بل ايضاً خدمات التوفير. ومن التوجهات الهامة الحالية في تمويل المشاريع الميكروية الاعتراف المتزايد بأهمية خدمات التوفير للعملاء، حيث ان الاموال المدخرة تمكن الناس من الاعداد مسبقاً للطوارئ، كما ان خدمات التوفير تقدم اصناف المرونة اللازمة للاستجابة للظروف التي تتطلبها عملية الادارة المالية. وبالاضافة الى ذلك، فان بامكان التوفير ان يؤدي كثيراً من الوظائف ذاتها التي تقوم بها مصادر السيولة قصيرة الاجل والاحتياطيات طويلة الاجل المخصصة للطوارئ. ثانياً: اذا كانت الادارة المالية عملية مستمرة، فيجب ان تكون الخدمات التمويلية متوفرة على اساس مستمر. ان ضخ الاموال مرة واحدة لا يقدم السيولة المستمرة اللازمة لعمليات المشاريع الميكروية. وقد بيّن بعض المراقبين ان الفرص المتاحة لتقرير ادارة السيولة بامكانها ان ترفع انتاجية رأس المال الثابت المستخدم في المشاريع الميكروية. اخيراً، تتيح الخدمات التمويلية المساندة المجال لحقيقة ان القائمين على المشاريع الميكروية يمكنهم استعمال الاموال في طرق شتى تشمل، ليس فقط النشاط الذي تم من اجله منح القرض، ولكن ايضاً من اجل عمليات تتم في المنزل وغير ذلك من المشاريع العائلية. وهكذا، تعطى الخدمات المالية النوعية وفق قيود قليلة نسبياً من حيث استخدامها. ان المشروع هو الاساس للتدفق النقدي الذي سيطبق على خدمة الدين، الا انه لا يجوز ان يكون الاساس هو استخدام عائدات القرض. التوصيات ويناقش المؤتمر اليوم توصيات حول ما يجب القيام به لتشجيع المؤسسات الصغيرة. وترى هذه التوصيات ان المطلوب ان تقدم الخبرة العالمية لقادة القطاع المالي مجموعة من الاعمال المطلوبة لبناء الاجهزة المالية التي تعمل من اجل الغالبية. وبالاعتماد على هذه الخبرات، فان الاعمال الموصى بها في هذا التقرير تمثل اجماعاً قوياً من قبل مؤسسات التمويل الميكروي الرئيسية وكبار مسؤولي وزارات المالية والبنوك المركزية وبنوك التنمية والبنوك التجارية والممولين العالميين الذين شاركوا في المنتدى العالمي لسياسات المصرف الدولي. اما اهم هذه التوصيات فتنطوي على: 1 يتوجب على وزارات المالية والبنوك المركزية سن سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي التي توفر البيئة القادرة على تقديم خدمات مالية من خلال: } المحافظة على سياسات سليمة حول معدل الفائدة الضريبية والنقدية. } تحرير معدلات الفائدة بحيث يستطيع جميع الوسطاء الممولين من خلالها تقاضي معدلات فائدة تمكنهم من تغطية المصاريف وتحقيق ارباح في عمليات الاقراض الميكروي والصغير. } حث الجهاز المالي على تشجيع مجموعة من الوسطاء الماليين الذين يوفرون خدمات مالية صحيحة ومتجاوبة الى الغالبية. 2 يتوجب على الحكومات ان تشجع وتسهل حدوث التغييرات البنيوية المطلوبة في الاجهزة المالية اذا كان عليها ان تخدم الرياديين والمنتجين ذوي الدخل المتدني من خلال: } تصميم وتطبيق بنية تنظيمية وتحفيزية تشجع دخول ونمو مجموعة من وسطاء القطاع الخاص بما في ذلك المنظمات غير الحكومية والمنظمات الريفية التي لديها الالتزام والكفاءة لتوفير خدمات مالية تخدم ال50$ المتواجدين في القاع من القوة العاملة الاقتصادية. } تشجيع المؤسسات الناجحة والابداعية التي تصل الى المنتجين الصغار من خلال المساعدة في ضمان رسملة الوسطاء الذين يفون بمقاييس الاداء وجعلهم جديرين باعادة التمويل واستلام الدعم التنموي المؤسسي الكافي. 3 يجب ان لا تحاول الوكالات الحكومية اقراض القائمين على المشاريع الصغيرة والميكروية بشكل مباشر، لكنها تستطيع استخدام حوافز ضريبية ومعدلات اعادة تمويل جذابة وآليات للتنمية المالية بهدف تشجيع توسيع الخدمات المالية الخاصة للرياديين ذوي الدخل المتدني في المناطق الريفية والحضرية. كما وتلعب الحكومات وبنوك التنمية ادواراً مهمة في تثقيف البنوك حول كيف يمكن للخدمات المالية المقدمة الى ال50$ من المتواجدين في القاع ان تكون تجارة جيدة، عوضاً عن اجبار البنوك على دخول اسواق تدرك انها غير مربحة. 4 يجب ان تشجع البنوك المركزية ووزارات المالية الوسطاء الماليين الذين يختصون في الاقراض الى المشاريع الصغيرة والميكروية في المناطق الريفية والحضرية مع الاهتمام بشكل خاص بالشركات التي تمتلكها النساء. } يتوجب على وزارات المالية والبنوك المركزية تأسيس بنيات تنظيمية وآليات رقابية لهذه المؤسسات التي توازن بين المرونة والحرص. اما في ما يتعلق بمعايير ترخيص مثل هذه المؤسسات، فيجب ان ترتبط بالاداء والقدرة على الوصول الى الرياديين ذوي الدخل المنخفض. } ستتنوع مقاييس الاداء المحددة تبعاً لنوعية وحجم المؤسسة، غير انها يجب ان تشمل مقاييس الاداء مع تأكيد: الاقراض الى المشاريع الميكروية وتحقيق معدلات تسديد ممتازة والتقدم نحو الوصول الى الاكتفاء الذاتي في التشغيل والتمويل واجهزة تشغيل قوية ونطاق عمليات مهم حالياً ومستقبلياً وحد ادنى من قواعد الرأسمال القابل للنمو. } يجب على الوسطاء الذين يفون بمقاييس الاداء ان يكونوا جديرين باعادة التمويل بمعدلات سوق جذابة بغض النظر عن البنية القانونية للوسيط. } يجب مراجعة الانظمة البنكية بشكل يسمح للمؤسسات التي تفي بمقاييس تعبئة الادخار الحذرة بان تأخذ ودائع من المقترضين و/أو من عامة الناس. كما يجب ان تكون جديرة بضمان الودائع. 5 يتوجب على الحكومات تشجيع العلاقات القوية والطويلة الامد بين المؤسسات المالية والمنظمات غير الحكومية، وذلك من خلال التسهيلات الائتمانية في ما بين البنك والمنظمات غير الحكومية والعميل، وايضاً من خلال التدريب المشترك وتطوير التكنولوجيا وغيرها من التناسقات المتبادلة والمفيدة التي تعمل على تعبئة مصادر البنوك للرياديين ذوي الدخل المنخفض. كما ويتوجب على الحكومات احترام استقلالية البنك والمنظمات غير الحكومية، ويتوجب عليها ايضاً ابتكار حوافز وآليات دعم تمكن المؤسسات المالية من توسيع خدماتها المقدمة للفقراء باستخدام طرق لا تتضارب مع التطور المربح للوسطاء الماليين. 6 يتوجب على الحكومات مساعدة بنوك التنمية الوطنية على ان تصبح مؤسسات درجة ثانية تعمل بشكل مستقل ومحفز وغير بيروقراطي. كما يجب على مؤسسات التنمية المالية من الدرجة الثانية ان توفر اعادة تمويل جذاب قاعدته السوق للوسطاء الماليين المتخصصين والمنظمات غير الحكومية والبنوك التجارية التي تفي بمقاييس الاداء وتصل الى الرياديين والمنتجين ذوي الدخل المنخفض. 7 تستطيع الحكومات ان تلعب دوراً قيادياً في بناء عمليات التغيير التي تفتح مدخل الغالبية على الخدمات المالية من خلال تنظيم الدراسات وفرق العمل، ومن خلال الاستشارات المنتظمة ومنابر السياسات التي تضم مؤسسات مالية قيادية ومنظمات غير حكومية وعملاء من المشاريع الميكروية. كما يتوجب على الحكومات ان تدافع وتعرض وتنشر النماذج الناجحة في الخدمات المالية المقدمة الى الرياديين والمنتجين ذوي الدخل المنخفض. 8 يتوجب على الحكومات ان تعيد تخصيص موارد الميزانية بشكل يخدم الرياديين والمنتجين ذوي الدخل المنخفض، وبالاخص النساء، كما يجب عليها ان تشجع اعادة التخصيص بين البنوك والممولين الدوليين. 9 يتوجب على الحكومات ان تقيم سنوياً استشارات اقتصادية لمناقشة الخطط الاقتصادية والميزانيات حيث انها ترتبط بمشاركة الفقراء الاقتصادية، وخاصة النساء. كما تتوجب مشاركة الرياديين ذوي الدخل المنخفض والمنظمات غير الحكومية وغيرها من المجموعات النشيطة في هذا القطاع. هذا ويتوجب على النساء العمل من اجل كسب مداخل المعلومات حول البرامج المتوفرة وان يقمن بتنظيم يساعدهن في كسب مداخل متزايدة. 10 يتوجب على الحكومات ان تطور سياسات تنظيمية وضريبية مصممة بشكل مبسط وملائم للمشاريع الصغيرة والمؤسسات المالية التي تخدمها. كما يجب تخفيف القيود المفروضة على اقراض شركات غير مسجلة. 11 يتوجب على الحكومات ان تسن التشريع الذي يقضي بازالة الحواجز المتعلقة بالمشاركة الاقتصادية للنساء، خاصة انها ترتبط بحقوق ملكية الموجودات المقبوضة وقوانين الارث وسياسات الدين وقوانين العمل والتنظيم. 12 يتوجب على وزارات المالية والقطاعية ان تبذل جهوداً فعالة لتوظيف عدد اكبر من النساء واختيارهن لمراكز اتخاذ القرار والهيئات الحكومية، وجعل موظفيها اكثر حساسية عندما تتعلق الامور بمشاركة النساء ذوات الدخل المنخفض في النشاط الاقتصادي. 13 يجب ان لا تتم عملية جمع المعلومات الاقتصادية والمالية المهمة من قبل وزارات التخطيط والمالية تبعاً للجنس والدخل المعيشي، وبالاخص المعلومات المتعلقة بنفقات الحكومة التنموية ونماذج الدين والادخار والتوظيف في القطاع العام والخاص وتوزيع الدخل والموجودات.