كتب عبد الوهاب السروجي: حبس فريق الأنصار انفاس مشجعية حتى الدقيقة الأخيرة في مباراته مع الراسينغ ليسجل اصابة التعادل (11) عن طريق أحمد سقسوق بعد ان كان الراسينغ متقدما بإصابة للاعبه عادل الحلو في الدقيقة 69 خلال اللقاء المؤجل من الأسبوع الثالث الذي جمع الفريقين أمس على ملعب جمال عبد الناصر في بلدة الخيارة البقاعية. وكان بإمكان الأنصاريين عدم التعرض لمثل هذا الموقف »الدراماتيكي« الحرج لو أحسن لاعبوه ترجمة »الكم الهائل« من الفرص التي أتيحت لهم على مدار الشوطين وفي غالبيتها من النوع الذي لا يعقل أن يهدر بمثل هذه الرعونة خاصة أنها امام المرمى، وتكفل الحارس العملاق عامر عبد الوهاب بالتصدي لها وإبطال مفعولها بأسلوب رائع يفوق الوصف، فكان بطلا للمباراة بكل ما للكلمة من معنى ونجمها الأول من دون منازع. وعلى الرغم من الاعتراف الأكيد بمقدرة الحارس عامر عبد الوهاب وصلابته وارتفاع مستواه من الناحيتين الفنية والبدنية، إلا أن ما يكن قوله في مباراة الأمس هو أن الأنصاريين أنفسهم »خدموا« الحارس كثيرا وساعدوه على البروز أكثر وأكثر وذلك عبر إصرارهم على التمريرات العالية داخل المربع الصغير والتي كانت صيدا سهلا »للعامر« ومساعديه بقيادة مواطنيه هادي وعلي، فضلا عن عدد من التسديدات »الخضراء« التي تمحورت حول مكان وقوف الحارس تحت الخشبات الثلاث. وفي الوقت الذي ضرب فيه الأنصاريون طوقا محكما حول المنطقة المحرمة البيضاء، مع شيء من التكاسل وعدم الجدية في بداية المباراة، اعتمد الراسينغاويون على خطة دفاعية محكمة عبر الخماسي هادي وعلي وخرما وجريديني والدهني، وبدعم ومؤازرة مستمرين من مقصود وبدر والحلو، وحتى من برخو وكمال في بعض الاحيان، والتزموا بها التزاما تاما من دون أي »مغامرة« هجومية في الشوط الأول، فيما اقتصرت مساعيهم الهجومية في الشوط الثاني على هجمتين وحيدتين عبر لاعبهم عادل الحلو، فسجل اصابة فريقه عبر الأولى، وكاد يقض مضاجع الأنصاريين عبر الثانية لولا يقظة الحارس الفقيه. وأمام هذا الواقع، سهلت مهمة المدافعين الأنصاريين وسمح ذلك لكيفورك بالاندفاع الى الامام لدعم المهاجمين و»تجريب« حظه اكثر من مرة، ولكن تسديداته بعيدة المدى افتقدت التركيز اللازم لهز الشباك. وفي الهجوم، لم يكن النيجيري محمد موسى في حالته المعهودة وارتمى في احضان المدافعين الراسينغاويين وسقط في مصيدة التسلل مرات ومرات فاستبدل بالمسلماني، كما اصيب حلاق في منتصف الشوط الاول وحل شهاب مكانه، فتحرك خط الهجوم بشكل أفضل، وإن احتاجت الرفعات الى الدقة وبعيدا عن متناول الحارس »العملاق«، في الوقت الذي كان فيه المصري أحمد جرادة أكثر المهاجمين تحركا وتسديدا وإن بدا بحاجة الى مزيد من الخبرة و»الحرفنة« في التسديد. وفي الوسط، تحرك ليث حسين ومرر العديد من الكرات وصنع اصابة التعادل، ولم يكن حمزة وحسون بحالتهما المعروفة، وسجل سقسوق إصابة التعادل. وفي الجانب الراسينغاوي، قام المدافعون بكل واجباتهم واعتمدوا مبدأ السلامة عبر تنظيف المنطقة أولا بأول، ونجحوا في امتصاص الهجمات الأنصارية في بعض الكرات، وتكفل الحارس عامر عبد الوهاب بالكرات الباقية وما أكثرها، واضطر هشام علي الى التقدم لدعم خط وسط فريقه عدديا لوضع حد لتفوق الأنصاريين عبر الرباعي ليث وحمزة وحسون وسقسوق، وبذل عمر مقصود مجهودا ملحوظا دفاعا ووسطا، وتحرك الحلو في الشوط الثاني عبر الهجمتين إياهما، وغاب برخو وكمال عن مسرح اللعبة وإن اكتفى الثاني بصنع إصابة فريقه. وعلى الرغم من سخونتها وحساسيتها، فإن فتورا ملحوظا طغى على بداية المباراة في دقائقها العشر الأولى التي لم يتخللها سوى تسديدة قوية من ليث حسين تصدى لها عامر بجرأة. وتتوالى بعدها المحاولات الأنصارية للتسجيل، ويرفع حسون (د14) كرة عالية يتطاول لها جرادة ويودعها برأسه قوية فيطير لها »العامر« قبل اختراقها المقص الأيسر ويحوّلها الى ركنية وتتهيأ الكرة على اثرها امام كيفورك فيسدد من بعيد كرة قوية في احضان الحارس. وبعد مسلسل »رتيب« من التمريرات العالية، »يهتدي« الأنصاريون الى التمريرات الأرضية السريعة، وتعود معها خطورتهم المعروفة، وينفرد جرادة (د 31) متيامناً ويسدد كرة قوية يتصدى لها عامر ببراعة وترتد امام ليث حسين فيسدد متسرعا فوق العارضة. وفي الدقيقة 36 »أغرب« لعبة في المباراة.. يجنح موسى يمينا ويمرر كرة عرضية ترتد من المدافعين وتتهيأ امام سقسوق خارج المربع فيسدد كرة قوية زاحفة تتحول من قدم الدهني الى »رأس« الحارس ومنه فوق العارضة بشكل لا يصدق!!! ومن أول لمسة له في الشوط الأول، يرفع شهاب كرة »بالمقاس« الى رأس »جرادة« ومنه الى احضان عامر المتربص. الشوط الثاني وفي الشوط الثاني، يتكرر »السيناريو« ذاته، ضغط أنصاري وانكفاء دفاعي راسينغاوي، وتفتقد المحاولات الأنصارية الى الفاعلية المطلوبة بسبب الاصرار على الاختراق من العمق من جهة، ونتيجة للرفعات غير الدقيقة والسهلة للحارس من جهة أخرى، ويحاول شهاب (د 55) ويسدد كرة قوية من زاوية ضيقة وتجد الحارس لها بالمرصاد، وتليها دربكة في المربع الصغير ولا تجد من يتابع في الشباك، ثم رفعة من ليث يقابلها حمزة برأسية فوق العارضة وهو بمواجهة المرمى، ثم رفعة للسقسوق من ناحية اليسار كادت تخدع »عبد الوهاب« الذي يحوّلها الى ركنية في آخر لحظة. وأمام الضغط المتواصل والمواكبة الدائمة من قبل المدافعين، ينكشف الدفاع الأخضر ويستغل عادل الحلو هجمة مرتدة (د 69) ويمرر الكرة الى جان كلود كمال فيعيدها عرضية الى الحلو عند مشارف المربع فيسدد بيساره كرة قوية تخدع الحارس الفقيه وتأخذ طريقها نحو الزاوية اليمنى (01). وهنا يشعر الأنصاريون بحراجة موقفهم و»بغلاوة الثمن« لإهدار الفرص، فيرمون بكل ثقلهم نحو الهجوم، ويرفع شهاب كرة عالية الى داخل المربع فيقابلها المسلماني المندفع برأسه قوية فيطير لها »عبد الوهاب« ويصدها بشكل بارع غريب!، وتليها تمريرة من المسلماني الى جرادة (د78) داخل المربع فيسدد من »حلاوة الروح« خارج المرمى. وفي الدقيقة 82 امامية من ليث الى جرادة فينفرد ويسدد في جسم الحارس وترتد الكرة الى المسلماني فيسدد في جسم المدافع الدهني والمرمى خالٍ من حارسه. وفي الدقيقة 86 ينفرد الحلو »في الهجمة الراسينغاوية الثانية« ويسدد من بعيد كرة لوب يطير لها الفقيه ويلتقطها ببراعة. وفي الدقيقة 89 يأتي »الفرج« بالنسبة للأنصاريين عن طريق الحارس الفقيه الذي يمرر من خارج مربعه كرة امامية طويلة تصل الى جرادة على مشارف المربع الأبيض ومنه الى ليث الذي يعيدها خلفية الى السقسوق فيأخذ الأخير وقته كاملا ويسدد بيساره كرة قوية زاحفة تخدع الحارس »المتألق« وتأخذ طريقها نحو الزاوية اليسرى (11). ويشار الى ان اصابة الراسينغ هي الأولى له هذا الموسم والأولى في مرمى الأنصار، وإصابة الأنصار هي الأولى في مرمى الراسينغ والخامسة له في بطولة الموسم الحالي. وفي ضوء النتيجة، يرتفع رصيد الأنصار الى 7 نقاط (من فوزين وتعادل) ويبقى في الصدارة، ورصيد الراسينغ الى 3 نقاط (من 3 تعادلات). } مثل فريق الأنصار: عليه الفقيه، فادي عياد وبلال زغلول وكيفورك قره بتيان، ليث حسين ومالك حسون وأحمد سقسوق وسليم حمزة (ناجي الحسيني)، محمد موسى (محمد المسلماني) وأحمد جرادة وفادي حلاق (عبد الفتاح شهاب). } مثل فريق الراسينغ: عامر عبد الوهاب، كلود خرما ومحيي الدين الدهني وهشام علي وحمزة هادي وسعيد بندلي جريديني (محمد الجسار)، عمر مقصود ومحمد بدر وعادل الحلو، إيلي برخو (علي هزيمة) وجان كلود كمال (طوني الراعي). } قاد المباراة الحكم السوري الدولي اسامة الشامي، وعاونه اللبنانيان الدوليان زهير المصري وزكريا العبد، الحكم اللبناني الدولي عمار عمار حكما رابعا.