As Safir Logo
المصدر:

»السفير« تنشر على حلقات كتابا عبريا موثقا عن الاتصالات السرية بين الاردن واسرائيل(14) اشتباكات عنيفة على الحدود ومحادثات هادئة في لندن في العامين 68 و69(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-10-09 رقم العدد:7817

»كان الملك حسين يتفهم جيدا احتياجات إسرائيل الأمنية«، هذا ما كتبه وزير الدفاع الأميركي، كسبار واينبرغر، لم يكن هذا التفهم كافيا لجعل الملك حسين يؤيد اقتراح موشيه دايان خلال لقائه الملك، والذي يتعلق بمسألة تمركز القوات الإسرائيلية في ثلاثين موقعا على طول نهر الأردن، كشرط لانسحاب الجيش الاسرائيلي، ذلك أن تسوية من هذا النوع كانت ستكشف للملأ، لكن هذا التفهم شكل أساسا لتسويات بين الدولتين الجارتين حول المسائل التي يمكن تسميتها »اتفاقات بالنار والمياه«، بمعنى الحفاظ على وقف إطلاق النار في منطقة الحدود من جهة، والاتفاق على تقاسم المياه من جهة ثانية. كانت المصلحة المشتركة الاسرائيلية الأردنية في الحفاظ على الهدوء في منطقة الحدود، هي الدافع الرئيسي الذي حدا بالطرفين للتوصل الى تفاهمات عامة وشاملة في هذين المجالين. فإسرائيل التي فهمت إكراهات الملك حسين الداخلية والعربية وجدت نفسها مرغمة أكثر من مرة لتذكير الأردن بأن حدوده لن تكون آمنة ما لم يحرص على منع عمليات التسلل وإطلاق النار من أراضيه على إسرائيل. وكانت المذكرات الاسرائيلية كافية لدفع الحكومة الأردنية إلى مضاعفة جهودها لكبح النشاطات المعادية لإسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية. ومن هنا جاء إعلان رئيس الحكومة الاسرائيلية، إسحق رابين، في 25 كانون الأول 1992، »ان الجيش الأردني يتخذ الاجراءات الكفيلة بمنع تسلل الفدائيين الى داخل إسرائيل«. لم يكن هذا بمثابة إشارة الى أمر جديد، بل كان إقرارا علنيا بوضع قائم فعلاً. وقد كافأت إسرائيل من جهتها الأردن على نشاطه. إذ بعد أن كانت إسرائيل تطرد المقاومين الذين يحملون الجنسية الأردنية الى الأردن، تراجعت عن أسلوبها هذا وباتت تطرد أفراد حركتي »حماس« و»الجهاد الاسلامي« الى لبنان، خصوصا بعد أن أعلن الملك حسين رفضه استقبال المزيد من أعضاء الحركتين في الأردن، برغم أن قادة التنظيمين يسيطرون على مكاتب ارتباط في العاصمة الأردنية. واستنادا لتقديرات الأجهزة الأمنية، اضطر الملك حسين للتصرف بعقلانية تجاه النشاطات السياسية لحركتي »حماس« و»الجهاد الاسلامي« داخل الأردن، بسبب الكتلة الكبيرة للاخوان المسلمين في البرلمان الأردني. لكنه مع ذلك كان يفرض قيودا على نشاطاتهم العسكرية، وخاصة على الحدود الاسرائيلية. وتبرر الحكومة الأردنية الحظر الذي تفرضه على النشاطات العسكرية هذه انطلاقا من الأراضي الأردنية بأنها لا تريد أن تعطي إسرائيل ذريعة للعمل ضد الأردن. بين هذين القطبين من الحفاظ على هدوء الحدود من جهة وعدم الدخول في مواجهة مع التنظيمات الفلسطينية من جهة أخرى، تحركت الحكومة الأردنية، سواء قبل حرب الأيام الستة أو بعدها، في وقت لم تكن فيه تصريحات الملك حسين العلنية تعكس بالضرورة ظروف المراقبة والاجراءات في منطقة الحدود. وكانت السنتان الأكثر توترا على الحدود هما سنتا 1968 و1969، حيث كانت تجري في ذلك الوقت محادثات مكثفة بين الملك حسين والحكومة الاسرائيلية. لكن كلما كانت حدة التوتر تشتد كان الملك يخضع للضغوط الداخلية الداعية الى استخدام الأردن قاعدة لشن هجمات على إسرائيل، وهكذا نضجت الحاجة للتفاوض مع إسرائيل بهدف منع التصعيد. كان العامان 1968 و1969، هما العامان اللذان سارت فيهما علاقات إسرائيل والأردن في خطين متوازيين: الأول حصول مواجهات عنيفة في منطقة الحدود، والثاني اجراء محادثات هادئة في لندن. في الأول صدامات عنيفة على الحدود، وفي الثاني لقاءات رفيعة المستوى بين إسرائيل والأردن. في حين أدى التدخل الأميركي الفاعل بهدف منع التصعيد، إلى الربط ما بين الخطين المتوازيين. فالمحادثات التي جرت مع الملك حسين في لندن، استهدفت منذ البداية للتوصل الى تسوية سلمية بين إسرائيل والأردن، تواكبت مع ترتيبات عملية لتهدئة الحدود. لن نتطرق هنا إلى جميع الأحداث التي وقعت خلال هاتين السنتين، بل سنكتفي بالإشارة الى النقاط الأساسية التي يمكن من خلالها أن نسلط الضوء على »نظام الأمن« الذي تمّ وضعه، وتمييز مستوى دقته منذ قيامه وحتى توقيع معاهدة السلام. حقق التدخل الأميركي لمنع التصعيد بعض النتائج، لكن هذا لم يمنع حصول أحداث جديدة، وكان الأبرز من بينها تدخل الأميركيين عشية توغل الجيش الإسرائيلي الى منطقة الكرامة حيث كانت توجد قاعدة عسكرية لحركة »فتح«. فعشية العملية، في آذار العام 1968، نقل السفير الأميركي في إسرائيل، برفور، رسالة من الرئيس جونسون إلى رئيس الحكومة الاسرائيلية إشكول، طلب فيها عدم القيام بعملية انتقامية جراء تفجير الباص الذي كان يقل تلامذة من »هرتسليا« من قبل فدائيين انطلقوا من الأراضي الأردنية. وحذر جونسون في رسالته رئيس الحكومة الإسرائيلية، من أن »أية عملية عسكرية قد تكون لها آثار تدميرية على آمالنا المشتركة بالسلام وعلى مستقبل مكانتنا ومكانتكم«. وجاء توجه الرئيس جونسون الى إسرائيل في أعقاب توجه الملك حسين إلى الرئيس الأميركي طالبا منه أن يبلغ إسرائيل بأنه من المحسوم لديه وضع حد لعمليات التسلل انطلاقا من الأراضي الأردنية. ووعد الملك بإرسال مندوب عنه للاجتماع مع مندوب إسرائيلي، لكن المندوب الأردني الكولونيل داود لم يأت إلى اللقاء المقرر. في المقابل، هناك شهادات من أحد قادة »فتح« حول نصائح قدمتها القيادة الأردنية للحركة عشية عملية الكرامة. فقد أبلغت أجهزة المخابرات الأردنية قادة حركة »فتح«، وبالذات ياسر عرفات وأبو إياد، انه استنادا الى معلومات وكالة الاستخبارات الأميركية، فإن إسرائيل تستعد لشن هجوم كبير على قواعد الحركة على طول نهر الأردن. ولذلك نصح رئيس أركان الجيش الأردني اللواء عامر خماش، الذي اجتمع برئيس الأركان الاسرائيلي في لندن بعد سبعة أشهر، قادة »فتح« في الثامن عشر من آذار بالانسحاب الى داخل الأراضي الأردنية وتجنب الدخول في مواجهة مع الجيش الاسرائيلي. وهناك أساس للاعتقاد بأن المخابرات الأميركية سرّبت هذه المعلومات الى المخابرات الأردنية كي تقوم هذه بإقناع »فتح« بالانسحاب من منطقة الحدود. والواقع أن تسريب هذه المعلومات خدم حركة »فتح« وتسبّب بخسائر كبيرة بين القوات الاسرائيلية المهاجمة، التي فقدت عنصر المفاجأة أثناء انقضاضها على الموقع. وهكذا ساعد التحذير الأميركي الأردني حركة »فتح« التي تمكنت من الاختباء جيدا والهرب قبل موعد العملية الاسرائيلية تاركة للجيش الأردني مهمة مواجهة القوة الاسرائيلية. وتسببت المدفعية الأردنية التي فتحت نيرانها على القوات الاسرائيلية، بأمر من الجنرال مشهور هدايسة، ومن دون أمر من العاصمة عمان، بإلحاق أضرار كبيرة بالرتل المدرع الاسرائيلي، فيما تفاخر أفراد »فتح« الذين هربوا من الموقع بأنهم هم الذين تصدوا للقوات الاسرائيلية وتمكنوا منها. حاولت الولايات المتحدة إخماد النار واقترحت تمركز مراقبين تابعين للأمم المتحدة على خطوط النار بين إسرائيل والأردن، لكن الحكومة الأردنية رفضت الاقتراح، لأنها رأت أن فيه تثبيتا لخطوط وقف إطلاق النار، عوضا عن ذلك زاد الملك حسين ضغوطه من أجل بدء مفاوضات مع إسرائيل على مستوى رفيع. ترافقت لقاءات الملك حسين مع الوزراء الإسرائيليين في الخريف، مع حوادث حدودية كثيرة وردود إسرائيلية متواصلة، أمكن بنتيجتها التوصل الى اتفاقين: الأول بين الأردن وقادة حركة »فتح«، والثاني بين رئيس الأركان الأردني ونظيره الإسرائيلي. (أ) الاتفاق مع حركة »فتح«، في السادس عشر من تشرين الثاني 1968، وكان علنيا ولحظت فيه ثغرات الاتفاق السابق مع إسرائيل، بخصوص تقييد النشاطات المعادية لها انطلاقا من الحدود الأردنية. وكان بإمكان الملك حسين أن يلوي يد حركة »فتح« بعد أن هاجم الجيش الأردني في الرابع من تشرين الثاني 1968 ثلاثة معسكرات للمنظمات الفلسطينية في جبل الأشرفية وجبل الحسين، حيث قتل عشرون فدائيا وأربعة جنود أردنيين. (ب) الاتفاق مع إسرائيل كان سرياً وتم التوصل إليه أثناء لقاء في لندن في نهاية تشرين الأول بين رئيس الأركان الأردني، اللواء عامر خماش، ونظيره الاسرائيلي، اللواء حاييم بار ليف، وتناول ترتيبات على الحدود استهدفت منع العمليات المسلحة انطلاقا من الأراضي الأردنية. وفي الاتفاق الأردني مع حركة »فتح« تم تحديد القواعد التالية: 1 عدم مهاجمة أية أهداف إسرائيلية من الضفة الشرقية لنهر الأردن. 2 عدم قيام الفدائيين بتنفيذ أية عملية عسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من مدينة العقبة الأردنية. 3 يتم تنسيق عمليات التسلل الى داخل المناطق التي تحتلها إسرائيل مع قائد كتيبة المنطقة التي ينطلق منها الفدائيون. 4 يتم حل المشاكل التي تنشأ بين المنظمات الفلسطينية والسلطات الأردنية عبر مجلس التنسيق الذي يضم ممثلين عن جميع المنظمات ويكون مقره في مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في عمان. حظي هذا الاتفاق بحديث وافر، خلافا للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع رئيس أركان جيش إسرائيل. ويمكن أن نلاحظ في البندين الأول والثاني، ملامح التحذير الذي أطلقه اللواء بار ليف أمام نظيره الأردني. كان الاتفاق بين رئيسي الأركان الاسرائيلي والأردني قد تم بعد شهرين من حوادث إطلاق نار كثيرة على الحدود، وبعد أن اضطر الجيش الاسرائيلي لقصف مدينة إربد، »لتحذير الأردن«، بحسب شهادة بار ليف، هذا التحذير أدى الى عقد اللقاء بين رئيسي أركان جيشي الطرفين. في بداية اللقاء تحدث بار ليف قائلا لنظيره الأردني: »كُلِّفت بأن أتحدث معك حول قضايا الأمن وليس في القضايا السياسية. منذ أيار 1968 هناك انخفاض في عدد الحوادث، لكن هذا لم يتم بفضل جهود الأردن، وإنما بفضل جهود إسرائيل، التي اتخذت اجراءات مضادة شديدة. لقد قصفنا إربد لأن ذلك كان أمرا ملحا وكذلك الأمر بالنسبة للعقبة«. أجابه اللواء خماش: »اننا نقوم بكل ما نستطيع القيام به. ففي الجهة الجنوبية لا توجد أية عمليات عسكرية انطلاقا من الجانب الأردني، وفي ما يتعلق بمنطقة بيت شان فإننا لم نتوصل حتى الآن إلى إيجاد السبل الكفيلة بلجم الفدائيين«. في اللقاء الثاني بين اللواءين حضر الملك حسين، وكرر بار ليف تحذيراته بأن إسرائيل تعتبر الأردن مسؤولا عن الحفاظ على الهدوء على الحدود. لم تكن الاتفاقات (غير المكتوبة) فعالة، ذلك لأن الضغط المصري على الأردن للسماح للفدائيين بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إسرائيل تعاظم، الى جانب تعاظم الوجود الفلسطيني داخل الأردن. وهكذا اضطرت إسرائيل لإرسال مذكرات تحذير الى الأردن من حين الى آخر بخصوص العمليات العسكرية التي تحدث انطلاقا من أراضيه، خاصة بعد إطلاق صواريخ »الكاتيوشا« على إيلات وقصف مستوطنات وادي بيت شان وغور الأردن. وهكذا وقع الملك حسين بين ضغوط إسرائيل ومصر. فمن جهة، كانت مصر تريد الاستعانة بالأردن ليكون قاعدة لجبهة ثانية في حرب الاستنزاف المصرية ضد إسرائيل. ومن جهة ثانية، كانت إسرائيل تطالب الأردن بمنع العمليات العسكرية ضدها، وقد أشار الملك حسين في خطابه أمام نادي الصحافة بواشنطن، في العام 1969، إلى هذه الضغوط، عندما تحدث عن الجهود التي يبذلها لمنع العمليات العسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من الأراضي الأردنية، برغم أنه برر هذه العمليات بقوله: »سئلت عن سبب عدم قيامي بلجم الفدائيين الذين ينقضون على الأراضي الاسرائيلية انطلاقا من الأراضي الأردنية. وإنني أجيب: لن أعتقلهم، فهذا وطنهم الذي تحتله إسرائيل. وإنني لا أرى أي طريق أمامهم سوى طريق النضال من أجل حقوقهم.. وإنني لا أريد أن أكون مسؤولا عن توفير الأمن لقوات الاحتلال... ولا فرق بين هدفنا المتمثل بتحقيق التسوية بالطرق السلمية، وبين هدفهم المتمثل بالتوصل الى التسوية عن طريق النضال المسلح«. وتحدث الملك حسين عن الاجراءات التي يتخذها الجيش الأردني للجم الفدائيين قائلا، إن السلطات الأردنية اعتقلت المجموعة التي قصفت بصواريخ »الكاتيوشا« من العقبة، مدينة إيلات (في 8 نيسان 1969 وهو اليوم الذي وصل فيه الملك الى واشنطن) »وبفضل هذا الاعتقال تم منع هجمات جديدة بصواريخ »الكاتيوشا« على إيلات«. أقوال الملك حسين هذه، والتي تثبت المأزق الذي يمر به، لم تساهم في تهدئة رئيسة الحكومة الاسرائيلية، غولدا مئير، خاصة بعد أن ازدادت الأعمال العدائية في منطقة الحدود. إذ وجهت مئير من الكنيست تحذيرا للملك حسين، وبشكل غير مباشر للأميركيين الذين حاولوا تبرير تصرفات الملك حسين. وقالت في بيان بالكنيست بتاريخ الخامس من أيار 1969: »أعلنا أكثر من مرة، اننا سنتصرف على طول الحدود وفق مبدأ الرد بالمثل. وسوف نحافظ على هذا المبدأ. فإذا كانت السلطات الأردنية حريصة على سلامة السكان، المدنيين والعسكريين في المنطقة فينبغي عليها أن لا تتنصل من مسؤولية منع العمليات العسكرية، ووقف المساعدات التي تقدمها للفدائيين من خلال الجيش النظامي، وبالتالي عليها منع تدخل الوحدات العسكرية العراقية ووقف جميع العمليات العدائية. أما إذا استمرت هذه الأعمال العدائية، فإننا لا نستطيع إعفاء السلطات الأردنية من مسؤوليتها. نحن مقتنعون بأن السلطات الأردنية قادرة على ذلك إذا أرادت. أما إذا كانت غير راغبة، أو أنها لا تستطيع القيام بذلك، فلن تستطيع أن تقول أي شيء بخصوص تصرف إسرائيل المستقل. المطلوب هنا ليس خطابات منمقة خارج الأردن، وإنما اجراءات شديدة بداخله«. في مطلع آب تعرضت مستوطنتا ياردنا وبيت يوسف للقصف المدفعي من خلف الحدود، ومرّ باص فوق لغم بالقرب من منطقة الحمة، ومرة أخرى كانت أجهزة الأمن تتعرض لضغط السكان المقيمين في غور الأردن، الذين طلبوا من وزير الدفاع وقائد المنطقة الشمالية اتخاذ اجراءات تنعكس عليهم إيجابيا. وفي العاشر من آب 1969، أطلق اللواء دافيد بن إليعازر، بحضور وزير الدفاع موشيه دايان، تحذيرا للأردن، وقامت الطائرات الإسرائيلية في الليلة نفسها بقصف قناة الغور، »انتقاما للعملية العسكرية ضد إسرائيل من داخل الأراضي الأردنية«. ردت الصحف الأردنية على ذلك قائلة »ان قناة الغور ليست أهم من نابلس« إشارة الى الأراضي العائدة لعائلة الرفاعي القريبة من القناة ولذلك »فإن العملية الإسرائيلية لن تمنع العمليات العسكرية الأردنية ولن تلجم التصعيد«. وبرغم ذلك توجهت الحكومة الأردنية الى الولايات المتحدة من جديد طالبة مساعدتها، للحصول على تعهد إسرائيلي بعدم عرقلة عمليات إعادة إصلاح القناة. وتم الحفاظ على سرية الاتفاق الاسرائيلي الأردني الأميركي بخصوص قناة الغور. ونشرت صحيفة »لوس انجلوس تايمز« مقالا في الوقت نفسه قالت فيه ان إسرائيل والأردن توصلا الى اتفاقين، الأول يتعلق بإصلاح قناة الغور، والثاني حول منع النشاطات العدائية في منطقتي إيلات والعقبة. لم يكن الاتفاقان مكتوبين بل مجرد تفاهم شفهي، وكان الاعلان عنهما بشكل صريح يشير الى وجود اتصال مباشر بين إسرائيل والأردن حول الحفاظ على الهدوء في منطقة الحدود. وقد عمل الأردن على الحفاظ على الهدوء، لكن حصلت مع ذلك بعض التجاوزات. وقالت صحيفة »لوس انجلوس تايمز« أيضا: »في ما بعد، وبعد تجدد القصف عبر الحدود توجهت إسرائيل عبر القنوات الدبلوماسية (سفارة الولايات المتحدة) طالبة تفسير عمليات إطلاق النار هذه، لكنها لم تتلق جوابا مرضيا«. حاول السفير الأميركي في عمان، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (C.I.A) إقناع الادارة الأميركية بأن الملك حسين يبذل قصارى جهده للجم الفدائيين، وبأنه ليس هناك ما يدعو إلى التحذيرات الإسرائيلية، إلا إذا كانت إسرائيل تسعى الى زعزعة استقرار حكم الملك. كما استخدم الملك حسين نفسه هذا التبرير في خلال حديث مع المبعوث الخاص للرئيس نيكسون إلى الشرق الأوسط وليم سكرانتون، بهدف إعفاء نفسه من مسؤولية العمليات العسكرية التي تنطلق من أراضيه. لكن إسرائيل رفضت بشدة التهم الموجهة إليها في العاصمة الأردنية وأثبتت على أرض الواقع حرصها على الملك حسين، وبأن الخطر الذي يتربص بمملكته يكمن في مؤامرات »فتح«، التي تحاول إسقاط نظام الملك عبر زيادة حدة التوتر في منطقة الحدود الاسرائيلية الأردنية. كان هناك عنصران دفعا إسرائيل إلى توسيع نطاق جبهة المطاردة حتى الحدود الأردنية: مصر، وحركة »فتح«. فقد عمل المصريون على إخفاء دوافعهم لتأجيج النار على الحدود الأردنية زاعمين »أن الأردن يعتبر نقطة الانطلاق الأهم للعمليات الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي«، مع أن جهودهم لتسخين الحدود الأردنية، كانت تنبع من الرغبة في إبعاد القوات الإسرائيلية عن جبهة قناة السويس، حيث شنت مصر حرب استنزاف هناك ضد الجيش الاسرائيلي. أما ياسر عرفات فقد برر تسخين الحدود الأردنية قائلا: »انه ليس من المعقول إرسال المقاتلين من سوريا في طريق تستغرق ستة أيام، حتى يتم تنفيذ عملية عسكرية داخل إسرائيل، في وقت يستطيع فيه هؤلاء الوصول خلال ساعات عبر الأردن«. لذلك لم يكن أمام إسرائيل من خيار، سوى ضرب الأردن لمنعه من المشاركة في حرب الاستنزاف إلى جانب مصر. وكانت هذه هي المعاني التي انطوت عليها عملية تدمير إسرائيل لقناة الغور في الثالث من أيلول 1969. وبهدف إرغام الأردن على الاهتمام بالوضع، لم يفسح الجيش الإسرائيلي في المجال أمام عملية إصلاح القناة. لذلك طلب الملك حسين مساعدة الولايات المتحدة لتمكينه من القيام بعمليات الاصلاح. وقد قام جوزف سيسكو، مساعد وزير الخارجية الأميركية، بدور الوساطة بين الدولتين، وفي 24 أيلول أعلن لصحيفة »نيويورك تايمز« عن التوصل الى اتفاق بين إسرائيل والأردن، يستطيع الأردن بموجبه إصلاح القناة، ويتم في المقابل ضمان الهدوء على الحدود الاسرائيلية. استخدم الاتفاق حول قناة الغور، نموذجا لنقاشات مشتركة في أجزاء أخرى من الحدود، حتى أن النقاش أدى بعد بضعة أشهر إلى اتفاق حول تعديل الحدود في جنوب شرق البحر الميت. كانت هذه التسويات الأساس الذي قدمت إسرائيل من خلاله مساعدة مباشرة للأردن لصد القوات السورية التي دخلت شمال الأردن في أيلول 1970. حرصت إسرائيل أيضا على أن يلاحظ الفلسطينيون التعاون الاسرائيلي الأردني، أما الملك حسين، الذي كان منهمكا في ذلك الوقت بفرض النظام في مملكته، فلم يكن متفرغا لنفي هذه الحقيقة، اشترطت إسرائيل للسماح بعبور ثلاث قوافل محملة بالغذاء والوقود باتجاه مخيمات الفلسطينيين شرقي الأردن، بقيام الجيش الأردني بمرافقتها بدءا من نقطة الحدود الاسرائيلية، حتى يدرك الفلسطينيون الجائعون، ان كسر جوعهم تم بفضل التعاون الاسرائيلي الأردني، أضف الى ذلك أنه كتب على البضائع التي نقلت بواسطة عشرات الشاحنات، أنها من صنع إسرائيل. بعد قمع محاولة الانقلاب الفلسطينية، وصد القوات السورية، طلب الملك حسين إخفاء التعاون بين إسرائيل والأردن قدر المستطاع، وفي محاولة لاستعادة ثقة الفلسطينيين، أعلن الملك في الثالث من نيسان 1971 أنه يضع الأراضي الأردنية تحت تصرفهم لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي. والواقع أن عبارات المصالحة هذه لم تخدش الترتيبات العملية في منطقة الحدود، كما أنها لم تمنع استمرار اعتقال الفدائيين الفلسطينيين من قبل السلطات الأردنية. وكان من سخرية الأقدار حقا أن 150 من الفدائيين الذين فروا من الأردن هربا من حملة التطهير التي قامت بها السلطات الأردنية، طلبوا اللجوء إلى إسرائيل. استطاعت الترتيبات التي اتخذت على الحدود الصمود أمام الاختبارات، ولم تؤد الحوادث القليلة التي حصلت في بعض الأحيان، برغم أن بعضها كان عنيفا، الى زعزعة ركائز النظام الأمني الذي وضع من قبل الدولتين. فقد بقي قائما حتى بعد الحربين اللتين نشبتا بعد ذلك، أي حرب 1973، وحرب 1982، حتى أن الهدوء استمر على الحدود، كما بقيت جسور نهر الأردن مفتوحة. التسويات المائية كما كان الحال بالنسبة لتسويات وقف إطلاق النار، كذلك نبعت التسويات المتعلقة بتقاسم المياه بين إسرائيل والأردن من الاعتراف المتبادل بأن المصالح الثنائية توجب التوصل الى اتفاق. وما يمكن قوله في هذا الصدد، هو أن السرية التي غلفت المفاوضات الاسرائيلية الأردنية بخصوص منع العمليات التخريبية على الحدود، سرت أيضا على المفاوضات المتعلقة بقياس حصة المياه في نهر اليرموك لكل من الدولتين. وكانت الفجوة واسعة جدا بين التصريحات الأردنية العلنية، والمفاوضات الفعلية الإسرائيلية الأردنية، سواء في ما يتعلق بالهدوء على الحدود أو في ما يتعلق باقتسام مياه نهري الأردن واليرموك. احتاج الأردن وإسرائيل في البداية لتدخل الولايات المتحدة، في المسألتين، وذلك للتغلب على الحواجز العربية، لكن بمرور الزمن تم تحديد القنوات المباشرة للاتصال الهادئ، ومن دون نشر أي خبر عن المحادثات. بيد أن ما نُشر في آب 1992، عن توجه الأردن الى إسرائيل، في خلال لقاء في واشنطن، طالبا منها أن تخصص له خمسين مليون متر من المياه، إضافة الى الكمية المخصصة أساسا للأردن (أي أن تضخ إسرائيل في تلك السنة كمية أقل من الحصة المحددة لها)، كشف عن وجود قناة للمفاوضات بين إسرائيل والأردن. فقد جاء الطلب الأردني هذه المرة في واشنطن وليس بالقرب من جسر العدسية. وطرح مندوب الأردن، الدكتور منتظر حدادين الذي التقى مع ممثل إسرائيل الدكتور إلياهو روزنتال، في واشنطن، طلبه فأبدت إسرائيل استعدادا لتلبية الطلب بهدف مساعدة الحكومة الأردنية على التغلب على مشكلة المياه في العاصمة الأردنية وضواحيها. وبسبب الكشف عن هذا الأمر اضطر الأردن الى ضم هذه التسوية إلى المسار الرسمي الذي حدد في مؤتمر مدريد، كما اتفق الأردن وإسرائيل على أن تكون مسألة المياه البند الأول في مفاوضات واشنطن الرسمية. والحقيقة أن إسرائيل والأردن لم ينتظرا الى حين انتهاء المفاوضات الرسمية ليتم التصديق الرسمي على الاتفاق، إذ قبل أن ينتهي النقاش ضمن إطار مفاوضات السلام في واشنطن، حصل الأردن على كمية إضافية لحصته بمبادرة من إسرائيل. كانت التسويات التي تم التوصل إليها تحت الطاولة، جزءا من المخطط الذي تطور في تسوية مسائل المياه بين الدولتين منذ العام 1955، حين طرح إريك جونستون، المبعوث الخاص للرئيس إيزنهاور، مشروعه لاقتسام مياه نهري الأردن واليرموك بين الدول الأربع المتجاورة: الأردن، إسرائيل، سوريا ولبنان. وقد تضمن هذا الخط وساطة أميركية، واتفاقات متوازنة بين إسرائيل والأردن، مع اقتراحات أميركية وصد سوري (وأحيانا عربي عام)، وتنفيذا هادئا للمشاريع المتبادلة، بالاستعانة أحيانا بشركة هندسية أميركية (بيكر اند حزرا) وأحيانا بلقاءات دائمة وسرية للخبراء ورجال المساحة من كلا الطرفين. لم تقم المشاريع الملائمة بين إسرائيل والأردن على أساس مشروع جونستون فقط، بل نظمت أيضا بواسطة حاجة الدولتين الجارتين لمساعدة واشنطن المالية لمشاريع الري في كلا البلدين. ومن دون تعقيدات التفاصيل المتعلقة بعلوم المياه، يمكن الاشارة الى سبع معارك نشبت بسبب الصراع على مياه نهري الأردن واليرموك كمؤشرات على طريق حرب الأيام الستة: المعركة الأولى: في 25 شباط 1955، حين وافق الأردن وإسرائيل بشكل مبدئي على »مشروع المياه المعدل«، الذي تقدمت به الولايات المتحدة. وبعد الكثير من التردد، أعربت إسرائيل عن استعدادها لتوقيع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة حول هذا الموضوع، برغم أنه لم يخصص لها سوى نسبة 40$ من مياه الأردن واليرموك، أما الأردن فقد وافق على الكمية التي خصصها له مشروع جونستون، وخاصة بعد أن صادقت اللجنة الفنية المتخصصة في الجامعة العربية، مبدئيا على مسألة توزيع المياه. لكن مجلس جامعة الدول العربية قرر، في 11 تشرين الأول 1955، وبشكل يتعارض مع مصلحة الأردن، أنه لا يجوز لدول عربية الاشتراك في مشاريع مياه اقليمية، تشارك فيها إسرائيل. المعركة الثانية: في العام 1959، حصل الأردن على أربعة ملايين دولار لتمويل مشروع شرق الغور الهادف لري مئة ألف دونم من الأرض شرقي الغور، في حين حصلت إسرائيل على خمسة عشر مليون دولار كهبة لمشروع مياه بحيرة بيت شان. وقد تم بفضل هذه المنحة تنفيذ متواز لجزء من مشروع المياه الذي جمد طبقا لقرار الجامعة العربية. وبالمناسبة، فقد أدت ملاحظة دافيد بن غوريون في خطاب ألقاه في حزيران 1959، الى لفت انتباه سوريا إلى أن إسرائيل تقوم بتنفيذ مشروعها المائي وهي التي أثارت المسألة في الجامعة العربية. وفي جلسة لمجلس الجامعة في كازابلانكا، بالمغرب بتاريخ الثامن من أيلول 1959، قرر تشكيل لجنة خاصة لبحث القضية، إلا أن هذا القرار لم يمنع الأردن من التوجه الى البنك الدولي لطلب مساعدة إضافية لتوسيع وتطوير مشروع الغور. وبهذا الشكل تمكنت إسرائيل من طلب تعهد جديد وواضح من الأردن بخصوص الحفاظ الشديد على حصص المياه. المعركة الثالثة: في 11 أيار 1961 توجه الرئيس كيندي برسائل الى الزعماء العرب، بمن فيهم الملك حسين، قال فيها »إننا نرغب بإيجاد حل لمشكلة تنمية مياه نهر الأردن«. لكن مجلس الدفاع العربي الذي اجتمع في حزيران 1961، رفض اقتراحات كيندي، وقرر »ان انتهاء إسرائيل من تنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن، المقرر في العام 1963، سيجبر الدول العربية على القيام معا بعمل عسكري ضد إسرائيل«. وقد عبّر الأردن في الاجتماع عن معارضته الشديدة لأي مشروع يهدف الى تحويل مجرى نهر الأردن، لأن من شأن ذلك أن يلحق الضرر بمصادره المائية، وعكست هذه المعارضة بدرجة معينة إدراك المصالح المشتركة بين إسرائيل والأردن في مسألة المياه. المعركة الرابعة: في التاسع من أيار 1962، أعلن موظف كبير في الخارجية الأميركية، ان الولايات المتحدة تعتمد سياسة دعم أي مشروع للري تقوم به الدول المتجاورة شريطة أن لا يتعدى الحصص المحددة في مشروع المياه المشترك. وقد عبّرت إسرائيل عن ارتياحها لهذه السياسة الأميركية التي تدعم مشاريعها المائية، ووصفت رسالة من كيندي إلى بن غوريون (في 13 حزيران 1962)، بأنها قفزة سياسية. ولم يكن الاعلان الأميركي مفاجئا للملك حسين، الذي استخلص المدلولات السياسية حين توجه في العام 1963 إلى إسرائيل طالبا الاستعانة بها لمضاعفة المساعدة الأميركية لمملكته. المعركة الخامسة: في كانون الثاني 1964، قررت القمة العربية تنفيذ مشروع لتحويل مجرى نهر الأردن. وبهدف استرضاء الملك حسين الذي كان يخشى من أن يؤدي التحويل إلى تخفيض كميات المياه التي يحتاجها من مياه نهر اليرموك، قامت الدول العربية بفرض حمايتها لمشروع المياه الأردني واعتباره جزءا من مشروع المياه الغربي، برغم أن سوريا كانت قد انتقدت قبل وقت قصير المشروع الأردني الذي يرتبط بالمشروع الأميركي الإسرائيلي. ودفع قرار الزعماء العرب هذا، إسرائيل إلى تسريع وتائر العمل لتشغيل مشروعها المائي. وعشية تشغيل الأنبوب المائي في السادس من أيار 1964، أصدرت الخارجية الأميركية بيانا جاء فيه: »أبلغتنا الحكومة الاسرائيلية، بأنها ستستخدم مياه نهر الأردن في نطاق ما حدده المشروع الموحد في العام 1955 لغور الأردن«. وفي الحقيقة فقد تم الاتفاق خلال مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والأردن. إذ في المحادثات التي جرت في الثاني من أيار 1964، بين الملك حسين والدكتور يعقوب هيرتزوغ، اتفق على اقتسام المياه بين إسرائيل والأردن بناء على الحصص التي حددها مشروع اريك جونستون، منذ العام 1955. وبعد شهر من ذلك، أي في 16 حزيران 1964، أعلن الملك حسين خلال مأدبة عشاء في نيويورك، أن الأردن لن يستخدم القوة لمنع إسرائيل من استغلال نهر الأردن. وفي المقابل عقدت قمة عربية ثانية في أيلول 1964، قرر الزعماء العرب فيها البدء فورا بعمليات تحويل المياه، وبدأت الاستعدادات العسكرية لمواجهة إسرائيل. وحين بدأت سوريا أعمال التحويل، استخدمت إسرائيل القوة العسكرية لعرقلتها. وكانت إسرائيل قدّرت أن الأضرار التي ألحقتها بمشروع التحويل في سوريا، ستدفع الأردن للتوجه إلى إسرائيل من أجل تفاهم ملزم أكثر بخصوص اقتسام المياه في المستقبل. المعركة السادسة: في 25 شباط 1965، أثار رئيس الحكومة الاسرائيلية، ليفي إشكول، مع المبعوثين الشخصيين للرئيس جونسون (أفريل هاريمان وروبرت كومر) اللذين وصلا الى القدس لإقناع إسرائيل بإلغاء معارضتها تزويد الأردن بدبابات أميركية، مسألة انضمام الأردن الى المشروع العربي لحرمان إسرائيل من المياه. وقال: »إن إسرائيل لا تسعى الى الحرب، لكن إذا ما حاول العرب حرمانها من المياه الضرورية لها، فلن يكون أمامها من خيار سوى أن تحارب من أجل المياه، وعندئذ فمن شأن الدبابات، التي سوف تزود الولايات المتحدة بها الأردن أن توجه ضدها، خاصة وأن الأردن يضع قواته تحت إمرة القيادة العربية الموحدة«. رفض هاريمان مزاعم إشكول، وأبدى تحفظه الشديد على فكرة أن تستخدم إسرائيل القوة العسكرية لضمان المياه الضرورية لها. في المقابل، اعترضت وزيرة الخارجية، غولدا مئير، التي شاركت في الاجتماع على النصيحة التي قدمتها الادارة الأميركية للسفير الاسرائيلي في واشنطن والقاضية بلجوء إسرائيل الى مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، من دون أن تستخدم القوة العسكرية وتتولى بنفسها الدفاع عن مصادر مياهها. وهكذا لم توافق إسرائيل على نصيحة الأميركيين، ورأت أن عليها العمل، حتى لإقناع الملك حسين بأنها متمسكة برأيها لإحباط محاولات سوريا لحرمان جيرانها من المياه إسرائيل والأردن معا. وفي 13 أيار هاجمت الدبابات الإسرائيلية التجهيزات والمعدات الآلية السورية التي كانت تقوم بعملية التحويل، وفي 12 آب 1965 دمرت الطائرات الإسرائيلية كل المعدات السورية. وبعد شهر من ذلك، أي في 18 أيلول 1965، التقى الملك حسين مع وزيرة الخارجية غولدا مئير في باريس. استطاعت مئير أن تستنتج من كلام الملك حسين، انه برغم قرار الزعماء العرب مواصلة عمليات تحويل مجرى نهري اليرموك والأردن لحرمان إسرائيل من مياههما، فهم سيتصرفون بحذر حتى لا ينجروا إلى الحرب. المعركة السابعة: في أيار 1966، وضع الملك حسين حجر الأساس لبناء سد على نهر اليرموك، بالقرب من قرية محيبه، التي تبعد عن الحدود الإسرائيلية مسافة ثلاثة كيلومترات هوائية. وقد نظر رئيس الحكومة الإسرائيلية، ليفي إشكول، الذي تعامل مع موضوع المياه كما هو في الحقيقة، بقلق شديد الى نوايا الأردنيين لتجميع 200 مليون متر مكعب من مياه نهر اليرموك في البحيرة القريبة من سد مح

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة