بدأ الرئيس الجزائري الأمين زروال، أمس، زيارة الى السعودية التي تردد أنها قامت بوساطة أدت الى إعلان الهدنة الجزائرية في الأول من تشرين الأول الحالي، في وقت ناشد فيه زعيم جبهة القوى الاشتراكية حسين آيت أحمد، المجتمع الدولي للضغط على الحكومة الجزائرية من أجل احترام حقوق الإنسان والدخول في حوار سياسي، وسط أنباء عن انشقاق في جبهة الإنقاذ الإسلامية. واستقبل الملك فهد الرئيس الجزائري فور وصوله إلى جدة والذي يرافقه وفد يضم خمسة وزراء بينهم وزير الخارجية أحمد عطاف، بالإضافة إلى وزراء الطاقة يوسف يوسفي والشؤون الدينية بوعبد الله غلام الله والتجارة بختي بلعايب. وقال مصدر في الوفد الجزائري إن المحادثات بين زروال وفهد والتي شارك فيها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله، تناولت »آفاق التعاون بين الرياض والجزائر والوضع في العالم العربي«. وهي القمة الجزائرية السعودية الأولى منذ العام 1988 حين التقى فهد في العاصمة الجزائرية الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، في إطار القمة العربية. وكانت مصادر دبلوماسية عربية ذكرت ان الرياض قامت بوساطة في الصراع بين السلطة الجزائرية المدعومة من الجيش وبين الجبهة الاسلامية للانقاذ، أسفرت عن إعلان الهدنة. غير أن الحكومة الجزائرية نفت أن تكون الرياض قد قامت بمثل هذه الوساطة. وقال دبلوماسي عربي ان هذه الوساطة مع الجبهة الاسلامية للانقاذ بدأها في الصيف الماضي مسؤول رفيع المستوى في الأمن السعودي، زار الجزائر مرات عدة لتقريب المواقف بين الطرفين. وشهدت العلاقات بين الرياض والجزائر فتورا خلال حرب الخليج، إذ أدانت الحكومة الجزائرية الغزو العراقي للكويت لكنها رفضت تأييد التحالف الدولي ضد بغداد. وتأتي زيارة زروال التي تستمر ثلاثة أيام تلبية لدعوة من الملك السعودي، في حين ذكرت وكالة الأنباء الجزائرية ان الزيارة تندرج في إطار تعزيز دور الجزائر على الصعيد العربي في الوقت الذي يخيّم فيه الجمود على عملية السلام في الشرق الأوسط. آيت أحمد وفي لندن، أعلن آيت أحمد في كلمة أمام المعهد الملكي للشؤون الدولية، ان القيام بحملة دولية للضغط على حكومة زروال هو السبيل الوحيد لمنع انزلاق الجزائر نحو مزيد من اليأس. ورفع آيت أحمد الى 120 ألفا عدد المدنيين القتلى منذ تدخل الجيش العام 1992 لإلغاء الانتخابات التي حققت فيها جبهة الانقاذ تقدما، مخالفا بذلك التقديرات المتداولة التي تشير عادة الى مقتل 60 ألف شخص. وقال زعيم جبهة القوى الاشتراكية، أحد القادة التاريخيين للنضال من أجل تحرير الجزائر من الاستعمار الفرنسي، ان »صمت ولا مبالاة الدول الغربية والرأي العام، وضعا بلادي على منزلق شديد الانحدار باتجاه مذبحة شاملة تنذر بالتحول سريعا الى حملة إبادة«. وأشاد آيت أحمد بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مؤخرا الى الحوار في الجزائر للتغلب على العنف، وقال ان »التهديدات الفاشستية« من جانب الحكومة الجزائرية يجب ألا تخيف العالم وتجبره على الصمت ازاء ما يحدث. وأضاف آيت أحمد ان اتساع نطاق العنف يجعل من مذابح الجزائر جرائم ضد الإنسانية ومن ثم فهي تتطلب عملا دوليا. لكنه أكد انه لا يدعو لتدخل عسكري أجنبي وإنما لضغط سياسي لدفع جميع الأطراف في الجزائر للجلوس إلى مائدة المفاوضات مثلما حدث في جنوب أفريقيا وبين الفلسطينيين وإسرائيل. الى ذلك، أعلن أحمد الزاوي، المسؤول في الجبهة الإسلامية للانقاذ أمس، انه لم يعد يعترف بسلطة الهيئة التنفيذية للجبهة في الخارج التي يرأسها رابح كبير من بون، وأعلن عن إنشاء »مجلس تنسيق الجبهة الاسلامية للانقاذ«. وبرر الزاوي مبادرته بأن الهيئة التنفيذية للجبهة الاسلامية للانقاذ خسرت اعتبارها عندما أعلنت عن هدنة من جانب واحد »باسم قيادة الجبهة الاسلامية للانقاذ في الداخل والخارج في حين لم يحدث أي تشاور ولا تنسيق لا مع القيادة التي يمثلها رئيسها الشيخ عباسي مدني ونائب الرئيس علي بلحاج الذي تمت تنحيته عمدا ولا مع القياديين أو قيادات المقاتلين«. وأوضح الزاوي ان »هذه الهدنة لا تسهم قط في الخروج من الأزمة وإنما على العكس تسير في اتجاه استراتيجية الحكم العسكري الذي يريد تحميل أنصار المشروع الاسلامي مسؤولية المذابح«. وقد أعلن الجيش الاسلامي للانقاذ، الجناح العسكري للجبهة، عن هدنة في عملياته اعتبارا من أول تشرين الأول. ويعد إعلان الزاوي إشارة جديدة تدل الى انشقاقات داخل الجبهة الاسلامية للانقاذ في الخارج. وقد حكم القضاء البلجيكي على الزاوي في تشرين الثاني 1995 بالسجن لمدة أربع سنوات مع وقف التنفيذ بتهمة تكوين عصابة، وهو حاليا محدد الاقامة في بلجيكا التي لا تجد بلدا يقبل باستضافته. وفي الوقت نفسه، دعا قائد المنطقة الشرقية في الجيش الاسلامي للانقاذ الأمير حمودي أمس السلطات الجزائرية الى تنفيذ وعودها والتزاماتها التي قدمتها مقابل إعلان الهدنة. ولم يوضح الأمير حمودي طبيعة هذه الوعود، لكن كلامه جاء عبر بيان يحمل تاريخ 30 أيلول، وتلقاه مكتب »أسوشيتدبرس« في باريس أمس. ودعا البيان مقاتلي الأمير حمودي الى الالتزام بالهدنة التي أعلنها قائد جيش الانقاذ مدني مزراق. وفي هذه الأثناء، تسلل مسلحون تحت جنح الظلام الى قرية دوار الزقموطة، قرب المدية، وقتلوا 16 شخصا أثناء نومهم، وفق ما أشارت إليه صحف جزائرية. وأفادت التقارير ايضا ان القوات الجزائرية أزالت ألغاما كانت مزروعة حول قرية ولد علال التي تعتبر معقلا للجماعة الاسلامية المسلحة، ما يمهد الطريق أمام شن هجوم نهائي على البلدة التي قتل فيها أمس 11 إسلامياً أثناء محاولتهم الهروب من الحصار المضروب حولها. ويشن الجيش الجزائري منذ عشرة أيام هجوما على البلدة تشارك فيه مصفحات ومروحيات. } في واشنطن، ذكر الفرع الأميركي لجمعية »مراسلون بلا حدود« المدافعة عن الصحافيين، ان 58 صحافيا قتلوا في الجزائر منذ أيار 1993. (أ ف ب، رويتر، أ ب)