As Safir Logo
المصدر:

اطلاق سراح الشيخ احمد ياسين ومروحية اردنية تنقله الى عمان واشنطن تشيد والسلطة ترحب وتعتبر الامر عملية ابعاد حديث عن صفقة بين الاردن واسرائيل لاحتواء ازمة محاولة اغتيال مشعل(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-10-02 رقم العدد:7811

أفرجت حكومة بنيامين نتنياهو بصورة مفاجئة امس عن المرشد الروحي لحركة المقاومة الاسلامية »حماس« الشيخ احمد ياسين الذي نقلته مروحية اردنية تحت جنح الظلام الى مدينة الحسين الطبية في عمان. واذ أعلن رسميا ان اطلاق سراح ياسين تم استجابة لدعوة أطلقها الملك الاردني حسين الذي كان في استقبال الشيخ ياسين لحظة وصوله الى عمان تحدثت مصادر مطلعة ومتطابقة عن »صفقة« توصل إليها الملك مع اسرائيل تقضي بإطلاق المرشد الروحي لحماس مقابل تعامل الاردن بهدوء مع محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها المسؤول في »حماس« خالد مشعل في العاصمة الاردنية الخميس الماضي، والتي ثبت للحكومة الاردنية تورط جهاز الاستخبارات الاسرائيلي »الموساد« فيها. ونفت عمان وجود صفقة، فيما رفضت اسرائيل تأكيد او نفي وجود مثل هذه الصفقة مؤكدة ان إطلاق ياسين جاء بسبب تدهور صحته واحتمال وفاته في السجن مع ما قد يترتب على ذلك من تجدد للعمليات وأعمال العنف. ومع ان السلطة الفلسطينية رحبت بإطلاق ياسين إلا أنها اتهمت اسرائيل بإبعاده الى الاردن وذلك في إشارة تدل على استياء السلطة التي سعت سابقا لإطلاق ياسين من استجابة اسرائيل لطلب عمان وهو ما قد يثير بعض الحساسيات بين الطرفين، لكن الملك حسين اكد ان مجيء الشيخ ياسين الى الاردن هو للعلاج وانه سيكون حرا في العودة الى غزة متى شاء. وأشادت الادارة الاميركية بالحكومة الاسرائيلية لاتخاذها »هذه المبادرة الانسانية« وأملت ان تؤدي الى »تحسين الاجواء« لدفع »عملية السلام«. وقد وصل الشيخ ياسين الى مدينة الحسين الطبية فجر امس على متن مروحية أرسلها الملك حسين، وحملت على متنها ايضا معتقلا آخر هو رائد يوسف بلبول. وكان الملك ورئيس وزرائه عبد السلام المجالي في استقبال الشيخ ياسين لدى إنزاله على نقالة من المروحية في مهبط مدينة الحسين التي يتعالج فيها ايضا رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إثر نجاته من محاولة اغتيال في عمان الخميس الماضي، على يد كنديين اكدت معلومات متطابقة انهما يعملان لجهاز الموساد الاسرائيلي. وعرض التلفزيون الاردني صورا للملك حسين وهو يصعد الى المروحية العسكرية حيث كان الشيخ ياسين ممددا على نقالة ووضع الملك يده على كتف ياسين وقال له »الحمد لله على السلامة، انت هنا في بلدك الثاني بين اخوانك وعائلتك وان شاء الله نراك مشافى معافى«. وكانت عينا الشيخ ياسين شاخصتين وبدا صاحيا مع ابتسامة خفيفة. اما رأسه فكان مغطى بكوفية بيضاء، ولحيته طويلة مرتديا بزة بنية اللون. واقترب منه على الفور اطباء وممرضون من مدينة الحسين الطبية حيث تم نقله على سرير متحرك بينما واكبه الملك حسين. وأمضى الملك الاردني فترة قصيرة الى جانب سرير الشيخ ياسين في غرفته قبل ان يعود خالد مشعل. وعلى الفور حضر الى مدينة الحسين الطبية قادة حماس في الاردن: محمد نزال وابراهيم غوشة وموسى ابو مرزوق ليكونوا الى جانب الشيخ ياسين. صفقة وقالت مصادر اردنية مطلعة ودبلوماسية غربية في عمان ان حسين تمكن من اطلاق سراح ياسين في صفقة أبرمت بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال مشعل في عمان الخميس الماضي. وذكرت المصادر ان طلب إطلاق ياسين جاء ضمن صفقة طرحها الملك على اسرائيل بعد ان حصل الاردن على »أدلة دامغة« تؤكد تورط الموساد في محاولة اغتيال مشعل. وقال احد هذه المصادر »ان الملك الاردني واجه السلطات الاسرائيلية بإثباتات حصل عليها الاردن وقال لهم إما ان تحددوا نوع المادة الكيميائية التي استخدمت في الاعتداء او يموت مشعل، وفي هذه الحالة سيتخذ الاردن اجراءات ضد اسرائيل خصوصا قطع العلاقات الدبلوماسية«. وأوفد الملك حسين سرا ولي عهده الامير حسن بن طلال الى اسرائيل الاحد للقاء نتنياهو قبل ان يتوجه الامير الحسن الاثنين الى الولايات المتحدة لإجراء محادثات مع الرئيس الاميركي بيل كلينتون. وكان الملك قد اكد في خطاب ألقاه امس الاول ان بلاده اتخذت »موقفا« ادى الى الكشف عن طبيعة الاصابة التي تعرض لها مشعل ومكن بالتالي من تأمين العلاج المناسب له. يذكر ان مصادر دبلوماسية غربية كشفت قبل ذلك ان »السلطات الاردنية طلبت من اسرائيل تحديد مواصفات المادة الكيميائية التي حقن بها مشعل للتمكن من معالجته«. في المقابل يقبل الاردن بأن »لا يثير ضجة حول هذه القضية وان يتعامل معها بكتمان مع الدولة العبرية« حسب ما أضافت المصادر نفسها. وجاءت اقوال الملك حسين لتؤكد فرضيته بأن اسرائيل حددت بالفعل مواصفات المادة الكيميائية الامر الذي ادى الى تحسين صحة مشعل وخروجه من غيبوبة منقطعة أصيب بها. وذكرت صحيفة »يديعوت احرونوت« امس ان الملك حسين أجرى مكالمة هاتفية »غاضبة امس الاول مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، وطلب منه تحديد نوع الغاز الذي استعمل ضد مشعل«. وكان الاعتداء قد نفذه كنديان بمعاونة ثلاثة شركاء حيث استخدما جهازا غامضا تسبب في حصول تشجنات لدى مسؤول حماس الذي تدهورت حالته الصحية سريعا بعد ذلك، وقد تسلمت محكمة الجنايات الكبرى رسميا امس الاول ملف هذه القضية بعد ان أنهت الشرطة تحقيقاتها الاولية. الملك حسين أعرب الملك حسين عن ارتياحه وتقديره لسرعة استجابة اسرائيل لطلبه إطلاق سراح ياسين، وأمل الملك »في ان يكون هذا الاجراء الاسرائيلي بداية خطوة من خطوات لاحقة على كل الأصعدة على طريق السلام العادل والمشرف«. اضاف انه تحدث »مع الرئيس الفلسطيني (ياسر عرفات) وبشرته بسلامة الشيخ ياسين« مشيرا الى ان عرفات »مرتاح للغاية« لهذا التطور. واعتبر الملك ان الشيخ ياسين »في وطنه الثاني وعندما يشاء ان يقرر العودة الى دياره وأهله« فله ذلك. بدوره نفى وزير الدولة الاردني لشؤون الاعلام سمير مطاوع ان يكون الاردن وافق على تسليم الكنديين اللذين اعتديا على مشعل مقابل الافراج عن ياسين. وقال مطاوع ان الكنديين اعتقلا وستتم محاكمتهما حسب القوانين الاردنية. اضاف »لا توجد صلة بين المسألتين واذا برئا سيفرج عنهما واذا جرما سيعاقبان بموجب القانون الاردني«. ورفضت جماعة الاخوان المسلمين في الاردن اي ربط بين الافراج عن ياسين ومحاولة اغتيال مشعل. وقال المراقب العام للجماعة عبد المجيد الذنيبات »ان موضوع اغتيال الاخ خالد مشعل لا يجب ولا يجوز ربطه بتاتا مع قضية الافراج عن الشيخ المجاهد احمد ياسين«، وطالب الذنيبات الحكومة الاردنية بمواصلة التحقيق مع المتورطين في اغتيال مشعل وقال »نحن كأردنيين نطالب بعدم التستر على الجناة وفضحهم وفضح الجهات التي تقف خلفهم وتقديمهم للمحاكمة«. أضاف الذنيبات ان جماعة الاخوان المسلمين لا تمتلك معلومات حول ما اذا كانت هناك صفقة سياسية بين الاردن واسرائيل وجهات اخرى في الموضوع. إسرائيل قال الجيش الاسرائيلي ان الافراج عن ياسين تم بسبب تدهور حالته الصحية، اضاف الجيش في بيان »يحتاج الشيخ المشلول في اطرافه الاربعة واسير المقعد المتحرك الى مساعدة في كل الانشطة اليومية ويعاني من تدهور عضلي ومشاكل مزمنة في الجهاز التنفسي وتلوث داخلي وضعف في السمع«. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن مصادر امنية قولها ان اجهزة الامن وافقت على إطلاق سراح ياسين لتفادي وفاته في السجن وهو ما قد يؤدي الى اندلاع اعمال عنف في مناطق الحكم الذاتي، والى احتمال تجدد العمليات الاستشهادية. وقالت الاذاعة ان قائد المنطقة الجنوبية وقّع امر الافراج عن الشيخ ياسين امس الاول. وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية موشي فوغل ردا على سؤال عما اذا كان إطلاق ياسين قد جاء نتيجة اتفاق مبادلة، »ليس لدي ما اضيفه اكثر من البيان الذي اصدره مكتب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي«. حماس رحبت حركة »حماس« بالافراج عن الشيخ ياسين وقالت في بيان انها تثمن »الجهود الاردنية التي بذلت لإطلاق سراحه« وأكدت ان »قدومه الى الاردن هو لتلقي العلاج مع احتفاظه بحقه بالعودة الى وطنه واهله بعد انتهاء العلاج«. وأكدت الحركة ان عضو مكتبها السياسي موسى ابو مرزوق اجرى اتصالا هاتفيا بالملك حسين الذي اكد له ان ياسين »وصل الاردن لتلقي الرعاية الصحية اللازمة على ان يعود الى وطنه فلسطين متى شاء ودون اعتراض من اي جهة«. أضافت الحركة ان الملك »نفى ان يكون قدوم الشيخ ياسين الى الاردن إبعادا له عن وطنه او إسقاطا لحقه في العيش فوق ارضه وبين ابناء شعبه في فلسطين المحتلة«. ورفض ممثل حماس في الاردن محمد نزال نفي او تأكيد وجود صفقة بين الاردن واسرائيل حول اطلاق ياسين، لكنه اكد ان حماس »ليست طرفا فيها على الاطلاق وانها مصرة على محاكمة المتهمين، ولم تكن على علم بالافراج عن ياسين قبل ان تبلغ من الجهات الاردنية المعنية«. وردا على سؤال عما اذا كانت اسرائيل ستضع عراقيل امام عودة ياسين الى غزة قال في »هذه الحالة على الحكومة الاردنية ان تتحمل مسؤولياتها كاملة، وسوف يكون الامر منوطا بها وبقدرتها على اعادة الشيخ ياسين الى وطنه«. وأكدت حماس ان ياسين رفض »صعود الطائرة التي اقلته من مدينة الرملة الى عمان الا بعد ان حصل على تعهد خطي من سلطات الاحتلال الصهيوني بأنه يملك حرية العودة الى قطاع غزة متى شاء«. وكان مسؤول حماس في غزة عبد العزيز الرنتيسي قد اعتبر صباح امس ان »إبعاد ياسين ليس خطوة ايجابية على الاطلاق«. اضاف ان »إبعاد الشيخ ياسين بعد هذا الاعتقال الطويل وبعد التدهور في صحته يعتبر اعتداء جديدا وسافرا من قبل حكومة (رئيس الوزراء الاسرائيلي) بنيامين نتنياهو« على الفلسطينيين. واستنكرت عائلة ياسين إبعاده الى الاردن وقال ابنه عبد الغني »عندما سمعنا الخبر أصبنا بصدمة وحزن وهي ليست خطوة ايجابية لان والدي رفض منذ البداية الإبعاد«. وقام 15 من افراد عائلة ياسين باعتصام امام مكتب الصليب الاحمر في غزة مطالبين بعودته فورا الى منزله. السلطة الفلسطينية رحب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالافراج عن الشيخ ياسين وقال لدى عودته الى غزة من القاهرة »لا شك في ان خروج اخي وزميلي في الدراسة الشيخ احمد ياسين من السجن امر يخلق الثقة والامل في نفس المرء« وأضاف »هذه ان شاء الله بداية الافراج عن باقي الاخوة المعتقلين والسجناء الذين ما زالوا يعانون في السجون الاسرائيلية والصهيونية«. وقال »اما بالنسبة لإبعاده الى الاردن فهذا امر نعارضه«. وكان امين عام رئاسة مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن قد قال صباح امس ان »ما قامت به اسرائيل هو إبعاد ونفي الشيخ ياسين وليس إطلاق سراحه«، واستنكر عبد الرحمن »سياسة الإبعاد التي أدت الى تهجير للشعب الفلسطيني من وطنه« وقال »اننا نضع علامات استفهام كبيرة حول توقيت ومغزى هذا القرار في حق الشيخ ياسين«. } في واشنطن رحب المتحدث باسم البيت الابيض مايكل ماكوري بالافراج عن ياسين وقال »نرحب بالبادرة الانسانية التي اتخذتها حكومة اسرائيل ونأمل ان يؤدي هذا الاجراء الى تحسين الاجواء لإجراء مفاوضات اضافية في إطار عملية السلام«. وقد استقبل الرئيس الاميركي بيل كلينتون ولي العهد الاردني الامير حسن في البيت الابيض امس، وقال ماكوري ان الامير نقل رسالة الى كلينتون من الملك حسين تتعلق بعملية السلام ودور الاردن فيها. لكن لم تتوافر اي تفاصيل عن مضمون المحادثات. بدورها قالت وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت لمحطة »ان بي سي« التلفزيونية ان الافراج عن ياسين »امر مفيد لكن علينا ان نرى ما سينتج عنه«. ورأت ان عملية الافراج »مسألة بين الاردنيين والاسرائيليين«. } في بيروت رحبت الجبهة الشعبية القيادة العامة »بتحرير الاسرى والمعتقلين من سجون العدو، وفي مقدمهم المجاهد الشيخ احمد ياسين« لكنها رأت ان اطلاق سراحه »اثار الشبهات حول صفقة سياسية وامنية بين الملك حسين والارهابي نتنياهو«. (أ.ب، رويتر، ي.ب، أ.ف.ب، »السفير«)

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة