كتب عماد الزغبي: بلغ عدد الطلاب في المرحلة الثانوية في المدارس الرسمية منذ ثلاث سنوات دراسية قرابة الاربعة والعشرين ألف طالب، وتضاعف هذا العدد في العام 95 96 الى 46242، اما في العام الدراسي 9796 فوصل العدد إلى 52341. ووراء هذا الاقبال الكثيف على المدرسة الرسمية عوامل عدة كما يجمع الخبراء، أهمها الوضع الاقتصادي والمعيشي الضاغط الذي يعيشه المواطن اللبناني، وعدم قدرته، او قدرة الغالبية العظمى عن دفع الاقساط المدرسية المرتفعة للمدارس الخاصة، علما بأن شريحة واسعة من الناس تقتصر على نفسها معيشيا بغية تأمين نوعية تعليم جيدة لاولادها. واذا اخذنا النقطة الثانية في عين الاعتبار لتبين ان هناك عاملا آخر ساهم في توجه الاهل نحو المدرسة الرسمية التي حاولت تأمين مقعد لكل تلميذ يأتي إليها، ومضاعفة قدراتها على استيعاب الاعداد الكبيرة من الطلاب بل في مضاعفة المستوى التعليمي الذي تقدمه، وهذا ظهر من خلال نسب النجاح التي سجلت في الاعوام الماضية. ففي حين لم تتجاوز نسب النجاح الاربعين في المئة العام 9493 سجلت في العام 9695 تحسنا ملموسا بلغ في حده الأدنى 95 في المئة وفي حده الأقصى 96 في المئة، اما القفزة النوعية فسجلت في نتائج العام الدراسي الماضي 9796 لتتراوح بين 80 و90 في المئة حسب الاحصاءات الاولية من قبل مديرية التعليم الثانوي، بانتظار اكتمال عملية التدقيق من قبل وحدة المكننة في المركز التربوي للبحوث والانماء، من جهة، وصدور نتائج الدورة الثانية للامتحانات الرسمية، علما بأن العديد من الثانويات سجل نسبا بلغت مئة في المئة وعددا آخر بين 90 ومئة في المئة، ولكن هذا لا ينفي وجود نسب متدنية في بعض الثانويات التي لم تتجاوز فيها نسب النجاح العشرة في المئة او اكثر بقليل، خصوصا في المناطق، والسبب الرئيسي كما يُجمع عليه المسؤولون هو في عدم وجود حصرية ادارية تعمل على ضبط الامور. وتظهر جداول المقارنة الصادرة عن وزارة التربية مديرية التعليم الثانوي للعام 9695 فارقا في النسب لمصلحة الثانويات الرسمية على الثانويات غير الرسمية، ففي شهادة الرياضيات بلغ الفارق 53،15 في المئة، وفي العلوم الاختبارية تقاربت النسبة لتُسجل 31،15 في المئة، اما في الفلسفة فقد ارتفعت النسبة الى 01،27 في المئة. اشارة الى ان عدد الثانويات الرسمية في لبنان هو 287 ثانوية استضاعت 155 ثانوية منها ان تنال كتب شكر وتقدير، اي ان تحقق نسبة نجاح 70 في المئة وما فوق، والنسب المئوية للثانويات التي استحقت التنويه موزعة على الشكل الآتي: في الرياضيات 21،30 في المئة، العلوم الاختبارية 89،27 في المئة، والفلسفة 03،59 في المئة. هذا في شهادة البكالوريا اللبنانية بفروعها الثلاثة، اما في الشهادة المتوسطة، فلا تزال الغلبة لمصلحة المدرسة الخاصة التي سجلت فارقا بلغ 37،3 في المئة في اجمالي المحافظات اللبنانية للسنة الدراسية 95 96، وهي تختلف من محافظة الى محافظة، ففي بيروت سجلت نسبة النجاح العامة في المدرستين الرسمية والخاصة 75،71 في المئة، وبلغت في الرسمية 85،58 في المئة اما في الخاصة فكانت 93،72 بفارق 08،14 في المئة لصالح غير الرسمية. ونسب النجاح في محافظة جبل لبنان تسجل تحسنا على محافظة بيروت بنسبة عشرة في المئة، الا ان النتيجة تبقى لصالح المدارس غير الرسمية بفارق 15،4 في المئة، علما ان النسبة المئوية العامة للنجاح هي 51،67 للرسمي 53،63 وللخاص 68،67 في المئة. وايضا تسجل المدرسة الخاصة فارقا على الرسمية بنسبة 79،6 في المئة في محافظة الشمال والنسبة العامة هي 96،61 للرسمي 64،55 والخاص 43،62 في المئة. لكن محافظة الجنوب تبرز من خلال الفارق لمصلحة الرسمي على الخاص ب62،2 في المئة، والنسبة المئوية العامة 80،70 للرسمي 14،73 وللخاص 52،70 في المئة. وايضا محافظة البقاع لها فارق مماثل ب18،2 في المئة، والنسبة المئوية العامة 63،64 للرسمي 67،66 وللخاص 48،64 في المئة. وبانتظار الاحصاءات النهائية والرسمية للامتحانات الرسمية للعام 96،97 فقد استطاعت الثانويات الرسمية ان تبرز من خلال المتفوقين فيها، ففي شهادة الرياضيات حل ثالثا على مستوى المحافظات فجاءت محافظة البقاع في المرتبة الاولى: الاول مكسيم ريا، الثالث حسين علي جمعة (رياق الرسمية)، الرابع عماد محمد ابو ياسين (المنارة الرسمية) الخامسة شادية عدنان اليوسف(سحمر الرسمية)، الثامنة منال سامي ماضي (الكفير)، التاسع نبيل حسين همدر (رياق) وفي الترتيب حلت محافظة النبطية في المرتبة الثانية، فحل في المرتبة الرابعة نسيم اسماعيل قبيسي (ثانوية حسن كامل الصباح) وثامنا ندى يوسف عساف (رميش). ومحافظة الشمال سجلت المرتبة الثالثة بحلول الطالبة ندى محمد شندب في المرتبة السابعة (ثانوية طرابلس)، اما بيروت والجنوب وجبل لبنان فلم يسجل فيها حلول اي طالب من ثانوياتها في المراتب العشر الاوائل. الحمصي ولا ينفي مدير التعليم الثانوي توفيق الحمصي وجود نسب متدنية في نتائج بعض الثانويات على الرغم من القفزة النوعية التي حققها العديد من شقيقاتها، وينحو باللائمة على الادارة غير الكفوءة التي لم تقم بواجباتها على الرغم من كل التسهيلات المتوفرة لها، وسوء ادارتها في ضبط الامور، إلا انه يؤكد ان مديرية التعليم الثانوي تسعى جاهدة لان تحتل المدرسة الرسمية موقعها التربوي وليس التعليمي فقط، وان تتحول الثانويات الرسمية الى مراكز اشعاع علمية وثقافية وتربوية، وهذا ظهر من خلال النشاطات اللاصفية التي قام بها العديد من الثانويات من اعمال مسرحية باللغتين العربية والفرنسية، نالت اعجاب المتخصصين في هذا المجال، ومعارض العلوم والاشغال والندوات العلمية، معتبرا ان المدرسة الرسمية لا يمكن ان تحقق تكاملها ونموها الا بمثل هذه النشاطات، وهذا ما حوّلها الى بيئة متفاعلة مع محيطها، ما ادى الى تحسين سمعتها ومكانتها، وترجم ذلك بالاقبال الكثيف عليها، وحتى ان هناك بعض »الواسطات« من قبل كبار المسؤولين، وايضا الميسورين لإدخال اولادهم الى الثانويات الرسمية، وبذلك يتحقق سعينا في ان تكون المدرسة الرسمية لكل الناس ومن مختلف الطبقات. وتوقّع ان تواجه مديرية التعليم الثانوي مشكلة في استيعاب الطلاب الوافدين اليها في العام الدراسي المقبل 9897 خصوصا ان النسب المتوقعة للزيادة عليها قد تناهز العشرين في المئة، وهي توقعات اولية تم الحصول عليها من قبل مديري الثانويات. وعن كيفية مواجهة هذه المشكلة قبل الوقوع فيها قال: اتخذت قرارات عدة من قبل وزير التربية، اما باضافة طوابق جديدة، وترميم المدارس المتضررة، وإما باستئجار مبانٍ بالتعاون مع السلطات البلدية او ببناء مدارس جديدة، حيث تدعو الحاجة، وضمن الامكانات المتوافرة بالتعاون مع مجلس الانماء والاعمار ومجلس الجنوب. ولفت الى وجود خطة مستقبلية تقضي ببناء عدد من الثانويات الرسمية ضمن خطة سيتم وضعها بعد اجراء دراسات دقيقة ومسح شامل على مستوى لبنان. ووصف المشاكل التي تعاني منها الثانويات الرسمية بأنها اخف او اقل من بعض القطاعات التعليمية الاخرى، وان هذا لا يعني انها غير موجودة، فمشكلة استيعاب الطلاب الجدد لها حلول، والبناء يحتاج الى متابعة، اما تأمين العنصر البشري الكفوء فهو ليس بالامر السهل. اضاف: نفضل ان يكون في كل الثانويات الرسمية كادر تعليمي داخل الملاك، ما يشكل عنصر استقرار لدى الاساتذة وهذا يدخل في اطار الحلول الجذرية. واشار الى وجود خطة بالتعاون مع المركز التربوي للبحوث والانماء تقضي باعداد كادرات تعليمية وفقا للاسس القانونية لضخ دم جديد في الكادر التعليمي ولتغطية الحاجات النوعية في الاختصاصات العلمية، خصوصا في المناطق البعيدة، اما في المدى المنظور، فيمكن ان تغطي المديرية النقص عن طريق التعاقد، خصوصا ان المعلم يدرّس على اساس الساعة. تكريم المتفوقين وعن الخطوات العملية لتكريم الطلاب المتفوقين ومدارسهم قال: نوجه كل عام كتب شكر وتقدير الى ادارة كل ثانوية والهيئة التعليمية فيها التي تميزت بنتائجها تشجيعا لها ومكافأة لجهود العاملين فيها، على اساس ان تكون الثانوية قد حققت نسبة نجاح 70 في المئة وما فوق في احدى الشهادات الرسمية شرط ان لا يقل عدد الطلاب في تلك الشهادة عن خمسة. وبالنسبة للمتفوقين فقد درجت العادة على منح مكافأة رمزية تشجيعية لهم سواء من المدارس الرسمية ام الخاصة، وبعد التفوق الذي حققته المدرسة الرسمية هذا العام، نسعى لاقامة حفل تكريم لطلابنا بعد صدور نتائج الدورة الثانية للامتحانات الرسمية. واشار اخيرا الى ان مديرية التعليم الثانوي ستوزع دليل الطالب الى الجامعة على الثانويات الرسمية كافة مقدما من الجامعة اللبنانية، وهو عبارة عن ديسك للكومبيوتر يتضمن معلومات عن جميع كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية والاختصاصات كافة حتى يستفيد منها الطالب وتكون لديه المعرفة بالاختصاصات المتوافرة امامه بعد الانتهاء من المرحلة الثانوية.