القاهرة عمرو ناصف: استبعد مصدر رفيع المستوى في وزارة الخارجية ان تشرع القاهرة على المدى المنظور في بحث صيغة تسوية لوضع الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام الذي يقضي عقوبة السجن لمدة 15 عاما. ولم ينكر المصدر وجود محاولات مستمرة من جانب إسرائيل لتسوية وضع عزام، إضافة الى اقتراحات غير رسمية بصفقات تبادلية يتم من خلالها تسليم عزام في مقابل عدد من المسجونين والمعتقلين المصريين في السجون الاسرائيلية. وقال المصدر ان القاهرة لم ترد على أي من هذه المقترحات، مؤكدا ان تل أبيب تتعامل مع القضية إعلاميا بشكل لا يليق وتوجه اتهامات وانتقادات غير مقبولة تحاول المساس بنزاهة القضاء المصري وعدالة الحكم الصادر ضد عزام، مشيرا الى ان مثل هذه الأساليب من شأنها أن تسد كل فرص التفاهم. ورفض المصدر التعليق على ما تنشره بعض الصحف المصرية من احتمالات وجود علاقة بين الموساد، وحادث المتحف المصري الذي أودى في الثامن عشر من الشهر الحالي بحياة تسعة سائحين ألمان ومصري واحد، واكتفى بالقول ان التحقيقات مستمرة وان العدالة سوف تأخذ مجراها. وكانت بعض الصحف المصرية قد ربطت ما بين إسرائيل وعملية المتحف، مؤكدة على ان النظر الى العملية من منظاري انها تمت بعد مبادرة وقف العنف من جانب عدد من قيادات جماعتي »الجهاد« و»الجماعة الاسلامية«، أو أنها تمت في أعقاب الأحكام القضائية في قضية تفجيرات المصارف، أمر وارد ولكن من المهم أيضا ان يوضع في الاعتبار ان العملية جاءت بعد أيام من الحكم ضد الجاسوس الاسرائيلي، وأن أحد منفذي العملية وهو صابر فرحات أبو العلا أنفق حسب ما جاء في التحقيقات نحو مئة ألف جنيه في مدة لا تزيد على الخمس سنوات، وان نصف هذا المبلغ قد أنفق لشراء شهادة صحية تفيد اختلال قواه العقلية. وأشارت الصحف الى توقيت العملية نفسها، والذي جاء أثناء زيارة الرئيس حافظ الأسد للبلاد، وفي أعقاب جولة مادلين أولبرات، مشيرة ايضا الى ان عملية فندق سميراميس التي نفذها أبو العلا العام 93 قد تمت أثناء وجود الرئيس حسني مبارك في الولايات المتحدة، معتبرة ان هذه الملاحظات يجب أن توضع في الحسبان، وانها تضع إسرائيل في مرتبة متقدمة في قائمة الاتهام. وكانت حيثيات الحكم الصادر في 31/8/1997 ضد عزام عزام (إسرائيلي) وعماد عبد الحميد اسماعيل (مصري) وزهرة يوسف جريس (إسرائيلية هاربة)، ومنى أحمد الشواهنة (إسرائيلية هاربة) قد تم إيداعها بمعرفة محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وتبين ان المحكمة برئاسة المستشار محرم درويش قد قالت في أسباب حكمها (والتي لا تعلن مع الحكم) »ان المتهم الأول عماد عبد الحميد أحمد اسماعيل المصري الجنسية والبالغ من العمر أربعة وعشرين عاما والحاصل على بكالوريوس الاقتصاد المنزلي تخصص ملابس ونسيج والذي يعمل مدرسا بمدرسة الدلاتون الاعدادية بشبين اكلوم والمقيم بقرية الراهب مركز شبين اكلوم نشأ في أسرة متوسطة الحال، وبعد تخرجه من كلية الاقتصاد المنزلي أخذ في التنقل للعمل في العديد من شركات صناعة الملابس خلال فترة قصيرة من دون أن يستقر به الحال في العمل بأي منها حتى توصل الى العمل بالشركة السويسرية للملابس، وهي شركة مصرية إسرائيلية بمدينة العاشر من رمضان والتي قررت إيفاده ضمن مجموعة من العاملين فيها للسفر الى إسرائيل للتدريب على الآلات الحديثة لصناعة الملابس الداخلية النسائية بمصانع شركة (تيفرون) الشريك الاسرائيلي في الشركة السويسرية لمدة أسبوعين تبدأ من 24 شباط العام 1996. وفي هذا التاريخ وبعد أن حصل على إجازة من جهة عمله سافر الى إسرائيل ضمن الوفد، وعندما وصل مساء اليوم ذاته الى مطار بن غوريون وجد في انتظار الوفد المدعو وفا عزام شقيق المتهم الرابع الذي أنهى لهم اجراءات الوصول في سرعة وسهولة. ومنذ وصول المتهم الأول كشف عن سوء خلقه وانه لم يحضر لإسرائيل للتدرب وإنما حضر لأغراض دنيئة أخرى. ثم تعرف على المتهم الرابع عزام متعب عزام الاسرائيلي الجنسية وفني صيانة الماكينات في المصنع نفسه وهو من عناصر جهاز الاستخبارات الاسرائيلية (الموساد). وكان طلبه الأول منه أيضا إحضار إحدى الساقطات فاستجاب المذكور الى طلبه في الليلة ذاتها وأحضر له بالفندق فتاتين من الساقطات الروسيات اليهوديات لممارسة الجنس معهما. لكن المتهم الأول تخوف من وجود بقية زملائه معه. فوجد المتهم الرابع في المتهم الأول ان الانحراف الجنسي هو الوسيلة المعروفة والمعتادة للموساد لاستدراج أمثال هذا الأخير لتجنيدهم في صفوفه، ولهذا فقد تم تمديد فترة تدريب مع زملائه لمدة أسبوع، ثم قام المتهم الرابع بالتخطيط اللازم والدقيق لضم المتهم الأول للعمل بذلك الجهاز، فدفع إليه بالمتهمة الثانية زهرة يوسف جريس، وهي من عناصر الجهاز المذكور لتتعرف عليه من خلال العاملات الأخريات بالمصنع، برغم انها لا تعمل به، ولتنسج خيوطها حوله لتحقيق غرضهم منه وأوصى اليه المتهم الرابع انها على قدر من الثراء وتصلح له كزوجة، وقامت المذكورة بدورها على أكمل وجه بأن عقدت معه لقاءات غرامية عدة، واصطحبته في إحداها بسيارتها الخاصة الى نزهة خلوية حيث تبادلا الصور التذكارية بآلة تصوير كانت معها ثم دلفت معه داخل السيارة وأغرته ليأتي معها بأفعال جنسية فاضحة. وكان يتم تصوير ما يجري داخل السيارة من خلال سيارة أخرى مجاورة تابعة للموساد، وبعد ذلك كشف المتهم الأول النقاب واضحا جليا عن رغبته الصريحة في خيانة وطنه (مصر) بالانضمام الى جهاز الموساد. إذ انه في أحد الأيام كان موجودا في المصنع مع المدعو وفا عزام وعندما دخل أحد المكاتب شاهد صورة إسحق رابين رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، وقد كتب أسفلها عبارات باللغة العبرية ترجمت له بأنها تعني »القائد الشجاع الجنرال«. فأخذ المتهم الأول يردد تلك العبارات وراء من ترجمه له بطريقة دفعت هذا الأخير لأن يقول له انك تصلح للعمل مع المخابرات وليس في قص الملابس. فسعد بذلك وشكره على تلك المجاملة. وإذ وضح من كل ما سبق للملتفين حول المتهم الأول من عناصر الموساد انه أصبح صيدا جاهزا وراغبا في الانضمام لصفوفهم خاصة وان له أهمية خاصة إذ كان قد أبلغ المتهمة الثانية انه سيلتحق بخدمة القوات المسلحة المصرية في غضون العام 1997. فقرروا في اليوم ذاته تمديد زيارته أسبوعا رابعا. ثم بدأت المتهمة الثانية في استدراجه للحصول منه على الكثير من المعلومات المهمة عن مصر بقصد الإضرار بمصالحها القومية«. وقالت المحكمة ان »الجرائم التي اقترفها المتهمون قد ارتبط بعضها البعض ارتباطا لا يقبل التجزئة اذ انتظمها مشروع اجرامي واحد ومن ثم تعين اعتبارها جريمة واحدة وأخذ المتهمين بعقوبة أشدها عملا بالمادة 32 عقوبات«. وأضافت المحكمة »وهي بصدد تقديرها للعقوبة التي أنزلتها على المتهمين تنوه الى ان واقعات الدعوى وظروفها وملابساتها قد جاءت خلوا من ثمة مبرر لاستعمال الرأفة معهم بل انها على العكس من ذلك تضمنت ما يوجب أخذهم بالعقوبة المغلظة، وتتمثل مبررات ذلك بالنسبة للمتهم الأول في انه ارتكب في حق وطنه مصر أكبر اثم واقترف أبشع جرم، وهي جرائم الجاسوسية والتي تعظم خطورتها عندما يكون فاعلها مصريا يفترض فيه الثقة المطلقة والاخلاص لبلده، فإذا انقلبت هذه الصفات الى عداء وخيانة لبلده مع إخلاص وعمالة لدولة أخرى من دون أن يدري أحد عنه شيئا، كانت تلك في الخطورة العظمى للجاسوس الذي قد يتعدى إجرامه مجرد نقل المعلومات الى تنفيذ تكليفات تخريبية مخططة من دون أن يكون هو محلاً لأي شكوك أو ريب«.