As Safir Logo
المصدر:

الوزيرة الاميركية تختار بيروت لاعلان حصيلة جولتها »الفاشلة« اولبرايت ترسم برنامجا للحكم في لبنان »لبنان ما زال خطرا.. ونتطلع الى انتخابات عادلة وحريات اعلامية«(صور)

المؤلف: UNKNOWN التاريخ: 1997-09-16 رقم العدد:7797

لم تكن بيروت محطة عابرة في طريق العودة إلى واشنطن، كانت زيارة مقررة بذاتها، وبعد عمّان بالذات. تعمّدت وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت أن تختتم جولتها وكلامها في بيروت، وأن تكون زيارتها حافلة بالايحاءات والدلالات. لم تقتصر على عملية السلام والمفاوضات المجمدة، تعدتها إلى جوهر العلاقات الأميركية اللبنانية، ودفتر الشروط الأميركي لتحسينها، و»إرساء دولة القانون« حسب تعبيرها في القصر الجمهوري... صحيح أن أولبرايت أوجزت في بيروت نتائج جولتها التي حققت فيها خطوات صغيرة هي أفضل من لا شيء، لكن كلامها اللبناني، وهو الأهم على الاطلاق دخل في التفاصيل اللبنانية، ولم يستثن شأنا أمنيا، سياسيا، اقتصاديا، اجتماعيا. وإذا كانت أولبرايت أوحت بأنها قطعت نصف طريق العودة الأميركية الى الاهتمام بعملية السلام، بانتظار أن يتخذ قادة المنطقة القرارات الصعبة وقطع النصف الآخر من الطريق، فإنها بدت في لبنان وكأنها اجتازت المسافة كلها، وحددت برنامجا أو إطارا شاملا للعمل مع الحكومة اللبنانية. من الفقر إلى البطالة إلى العنف المتطرف إلى الحريات الاعلامية إلى الانتخابات الحرة والنزيهة إلى إعادة البناء، وصولا الى السلام المؤجل... اتخذت أولبرايت وضعية الأستاذة الجامعية التي تعطي الدروس وتحدد الأفكار الخطوات المطلوبة. تحدثت بلغة بدت غير دبلوماسية عن لبنان كمكان ما زال خطرا على زواره، وعن الحاجة الى قيام دولة القانون، وتقديم بعض المواطنين الى المحاكمة، والتهديد الذي يمثله »العنف المتطرف«.. عن مسؤولية أميركا عن استئناف المفاوضات، تنصلت وقالت انه »للأسف لا يوجد اتفاق بعد حول أسس استئنافها«، برغم ان هناك نية بل رغبة، لدى حكومات لبنان وسوريا وإسرائيل. بعد أن ودعت أولبرايت لبنان اتصل الرئيس الياس الهراوي بالرئيس حافظ الأسد، وتداول معه في نتائج زيارتها، ثم تلقى اتصالا من الرئيس المصري حسني مبارك للغاية نفسها. تفاصيل الزيارة تعمدت اولبرايت ان تطل على العاصمة اللبنانية من شرفة القصر الجمهوري، وان تتجول بالسيارة في المدينة، وتلتقي مجموعة منوعة، منتقاة بعناية من شخصياتها. دامت الزيارة ثلاث ساعات وعشر دقائق رافقتها اجراءات أمنية صارمة، وواكبتها اسئلة كثيرة، لم يجب عنها الرئيسان الياس الهراوي ورفيق الحريري والوزير فارس بويز، الذين اقسموا معا على الكتمان. في القصر الجمهوري كانت خلوة دامت حوالى ربع ساعة بين اولبرايت والهراوي والحريري، وجرى جزء اساسي من المحادثات على شرفة القصر. تحدث رئيس الجمهورية في بداية اللقاء شاكرا اولبرايت على زيارة لبنان وعلى قرار رفع الحظر عن السفر إليه، مؤكدا على تمسك لبنان بالسلام العادل والشامل. ولم يتطرق الى القرار 425 ولا الى انسحاب اسرائيل بل اكتفى بالاشارة الى الوضع الناشئ عن صراع وضرورة الالتزام بمقررات الامم المتحدة. وردت اولبرايت بالقول ان قرار رفع الحظر كان صعبا، وانها اتخذته على عاتقها، مقررة ان تتحمل المسؤولية كاملة. وتابعت ان لبنان بحاجة الى الهدوء في جنوب لبنان ليكمل مسيرة اعادة البناء. ولم تتطرق الى عنوان »تفعيل« لجنة مراقبة تفاهم نيسان، مكتفية بالترحيب بدور هذه اللجنة وضرورة دعم مهمتها على الدوام. ووصفت مصادر لبنانية زيارة اولبرايت بأنها استكشافية لدرس امكان تحريك عملية التسوية. ولم تطرح خلالها اي افكار جديدة، او اقتراحات محددة، عدا ضم لبنان، والوزير بويز تحديدا الى سلسلة لقاءات ستعقدها في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة، مع وزيري خارجية سوريا فاروق الشرع واسرائيل ديفيد ليفي، وممثل عن السلطة الفلسطينية قد يكون محمود عباس، ابو مازن. وقالت المصادر ان اولبرايت لم تطرح احتمال انسحاب اسرائيلي من لبنان، من طرف واحد، ولم يسمع المسؤولون اللبنانيون منها اي موقف يتناقض مع المفهوم العام للسلام، كما لم تثر اولبرايت اي نقطة خلافية. وكانت الجلسة هادئة جدا. اضافت المصادر ان اولبرايت لم تتطرق الى »حزب الله«، ولم تربط بين عمليات المقاومة في الجنوب والإرهاب. وأشارت الى ان كلامها عن ان لبنان ما زال مكانا خطرا هو كلام موجه الى الاميركيين. وأفادت ان اولبرايت اشارت تلميحا الى قضية تبادل اشلاء الجندي الاسرائيلي وسمعت من المسؤولين اللبنانيين ان التبادل مقبول بين الاشلاء وبين اسرى ومعتقلين احياء فقط. بعد اللقاء قالت اولبرايت ان المسار اللبناني الاسرائيلي اساسي للغاية لتحقيق السلام في المنطقة، واشارت الى ان الولايات المتحدة تعمل مع الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني على ارساء دولة القانون، ووعدت بالعودة مستقبلا الى لبنان. في الفوروم ومن القصر انتقلت اولبرايت في موكب سيارات مدرعة الى »الفوروم دي بيروت«، حيث ألقت امام نحو 70 شخصية رسمية وسياسية واقتصادية وثقافية وصحافية، قالت انها تمثل »جميع الفئات في المجتمع اللبناني«، خطابا يعد واحدا من اهم ما ورد على لسان اميركي رفيع منذ سنوات، عن لبنان. قالت »ان لبنان هو المكان المناسب جدا لكي اختم زيارتي الاولى الى المنطقة كوزيرة للخارجية... لبنان الذي يجب ان يكون مثالا يحتذى في مناطق اخرى معرضة للتمزق مثل البوسنة والهرسك«. اضافت »نحترم رؤيتكم للبنان الذي يعاد بناؤه، ليس وفقا لنموذج آخر، وليس واقعا تحت اي قوى اجنبية... والولايات المتحدة مسرورة للمساندة التي قدمتها للقوات المسلحة اللبنانية.. ونحن نشجع لبنان في جهوده المستمرة لترجمة مبادئ الديموقراطية الى واقع.. ونتطلع ونتمنى ان نرى قريبا انتخابات حرة وعادلة على كل المستويات.. ونحن نحثكم على الاستمرار في بذل الجهود في سبيل تحقيق بناء المجتمع والاصلاح الاقتصادي والقضاء على التهديد غير الضروري للحريات الاعلامية«. وطالبت اولبرايت الحكومة اللبنانية بأن تقدم الى العدالة اولئك الذين قاموا بأعمال ارهابية ضد الاميركيين والاجانب في فترة السبعينيات والثمانينيات«. وأشارت الى ان السلام »لم يحل بعد على الحدود الجنوبية، واصبحت المآسي جزءا من حلقة عنف لا متناهية ولا معنى لها، وهي مصدر رسالة حاولت نقلها في جميع لقاءاتي هذا الاسبوع«. وقالت ان »الطريق الى السلام صعب جدا، ومن المهم ان تنتهي ازمة الثقة الحالية، ويجب ان يتوصل القادة الى خرق حلقة الاتهامات المتبادلة والبدء من جديد باتخاذ القرارات الصعبة«. وكررت دعوتها السلطة الفلسطينية الى قلع جذور الارهاب، والحكومة الاسرائيلية الى التوقف عن القيام بأعمال من جانب واحد تهدد الثقة. وتابعت اولبرايت تقول انها ستصر على احياء المسارين اللبناني والسوري من المفاوضات وقالت »ان العنف المأساوي الاخير في جنوبي لبنان اظهر للجميع ان الوضع الراهن غير مقبول، ولقد لمست لدى الحكومات الثلاث (اسرائيل سوريا ولبنان) النية لا بل الرغبة باستئناف المفاوضات، ولكن للأسف لا يوجد اتفاق بعد حول الاسس التي تستأنف عليها المفاوضات«. وقالت »ان وجهة نظر الولايات المتحدة هي ان تسوية دائمة بين لبنان واسرائيل يجب ان تتضمن امنا حقيقيا لاسرائيل، وسيادة كاملة للبنان على كافة اراضيه والسلام الحقيقي مع اقامة علاقات طبيعية، وحتى تحقيق سلام كهذا فإن الولايات المتحدة ستستمر في دعمها القوي للجهود التي تقوم بها لجنة المراقبة اللبنانية الاسرائيلية لحماية حياة المدنيين ولتخفيض حوادث العنف«. وعندما تطرقت الى رفع الحظر عن لبنان قالت »ان لبنان ما زال مكانا خطرا للمتوجهين اليه، لكنها اشارت الى ان الولايات المتحدة تريد ان تكون شريكا في اعادة اعمار لبنان.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة