{ كيف يمكن توصيف انتاج السودان من المحاصيل الاستراتيجية، وخصوصاً القمح؟ يستهلك السودان اساساً محصول الذرة الرفيعة (الذرة البيضاء)، التي تزرع في مساحات واسعة على الامطار، وفي بعض المؤسسات هناك مساحات من الذرة المروية. ونحن نحقق باستمرار فائضاً للتصدير. في السنوات الاخيرة توسع استهلاك القمح وانتاجه. { على حساب مساحات الذرة؟ لا. ليس على حساب مساحة الذرة، التي تزرع صيفاً على الامطار، والقمح شتاء في المناطق المروية، كون السودان منطقة مدارية، وقد تمكنا من استنباط اصناف تصلح للمناطق المدارية، وتعطي انتاجية عالية جدا. وتبلغ المساحة الاجمالية للقمح حوالى 700 ألف فدان (6،291 ألف هكتار)، وهي كافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح. { اذن يحقق السودان كفايته من القمح؟ حالياً، هذا الانتاج يزيد أو ينقص، نسبة لعدد من العوامل، فالسودان يستورد كل المدخلات الزراعية، من الاسمدة، والمبيدات، والآلات، وقطع الغيار، والبترول، وهو يواجه حالياً مشاكل اقتصادية كثيرة، لذلك يتأثر الانتاج في سنة من السنوات، او في موسم من المواسم بوفرة هذه المدخلات، وبزمن توفيرها، فقد بدأنا نصدر القمح عام 1992، لكن الحرب، والحصار الاقتصادي غير المعلن والصعوبات الاقتصادية تؤثر على الانتاجية، فالمساحات تظل كما هي، لكن الانتاجية هي التي تتدنى لضعف استخدام الاسمدة، كونها كلها مستوردة، كباقي المدخلات الاخرى. لذلك فنحن غالباً ما نكون عند خط الاكتفاء الذاتي، او نستورد جزءاً يسيراً. { كم تبلغ انتاجية وحدة المساحة؟ حالياً، هي في مستوى ضعيف، وتتراوح بين الطن والطن ونصف الطن في الهكتار. لكن بعض المزارعين يحققون ما بين 5 و6 أطنان في الهكتار الواحد. فالمزارع الذي يحصل على المستلزمات والمدخلات في الوقت المناسب، يحقق هذه الانتاجية العالية، والحقيقة ان أب الثورة الزراعية بورلوك، أتى عام 1994 ليشيد بالتقنيات الزراعية السودانية، التي انتجت انصافاً من القمح تصلح للمناطق المدارية لاول مرة، وتعطي انتاجية عالية وعالمية، وهي 6 أطنان في الهكتار. وهذه الاصناف تحمل أسماء سودانية، ومسجلة عالمياً باسم السودان. انما هذه الصورة تظل نسبية بسبب تدني وفرة التمويل، والمدخلات في الوقت المناسب، وعدم أداء العمليات في الوقت المحدد. ونأمل ان تتغير هذه الظروف مع انتهاء الحرب كي يتحول السودان الى بلد مصدر للقمح، ونحن نتوقع ان تتغير هذه الحال في العامين القادمين، بعد البدء بتصدير البترول، وبعد ان يصبح ميزان المدفوعات مريحاً، فقد بدأنا بانشاء مصاف للبترول، ونعمل لانتاج الاسمدة والمبيدات، وهناك اتفاق مع شركات ماليزية لامداد خط انابيب، يلزمه عامين من العمل. العلاقات مع العرب { كيف تصف علاقات التبادل التجارية بين السودان والدول العربية، في مجال الانتاج الزراعي؟ كنا نصدر الذرة بكميات كبيرة الى دول الخليج، التي تستوردها كأعلاف، لكن هذا التصدير تأثر بحرب الخليج، وكنا نصدر السمسم وبعض النباتات الزيتية كالفول السوداني الى دول عربية، منها مصر، وهذا ايضاً تأثر بحرب الخليج، ونصدر ايضاً الانعام واللحوم، التي لم تتأثر، للميزة الكبيرة المتوافرة في الماشية السودانية، ولقربها من الاسواق العربية، فالسوق السعودي يستورد كميات كبيرة من الخراف، وبعض اللحوم الى الاردن، ولبنان، والعراق، واليمن. انما اساس الصادرات السودانية هو القطن والصمغ العربي، والحبوب الزيتية الى الدول الاوروبية وشرق آسيا. { كم تشكل هذه السلع من الميزان التجاري السوداني؟ تبلغ قيمتها حوالى 600 مليون دولار، مقابل عجز يصل الى حدود 800 مليون دولار، يغطى بتحويلات من المغتربين، فالسودان يملك موارد زراعية ضخمة لكنه يحتاج الى بنى تحتية كالطرق والمواصلات، ولاستثمارات كبيرة وبشروط سهلة، ولامد طويل، وكل هذا غير متوافر الان، فالمصرف الدولي ساعدنا في الستينات على انشاء المرحلة الاولى من سد »الرسيرس«، وبتغير النظام في السودان مع ثورة اوكتوبر توقف المصرف عن تمويل المرحلة الثانية، اللازمة لتخزين مياهنا من نهر النيل، وما زال ذلك قائماً حتى الان، وهكذا لا نجد الدعم الكافي لاستكمال بنيتنا الاساسية اللازمة لاستثمار مواردنا المعدنية والزراعية، وهذا ما دفعنا لان نعتمد على قوانا الذاتية في تمويل بعض هذه المشاريع، ويتم ذلك على حساب الاستهلاك. { كان هناك حديث عن اقامة مشاريع عربية للاستثمار في السودان. أين أصبحت؟ انشئت هيئة اسمها الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي، برأسمال قدره 500 مليون دولار، ومركزها في الخرطوم، وقد أنشأت الهيئة عدداً من المشاريع. وهي مشاريع ناجحة جداً، لانتاج الحبوب الزيتية والالبان، والخضر للتصدير، والسكر، لكن غياب البنيات الاساسية اوقف التوسع في مثل هذه المشاريع، فحينما لم نتمكن من تطوير البنى التحتية توقف التوسع في مشاريع الشركات المستثمرة، لدينا شركات متعددة الجنسيات لانتاج السكر، فعندنا أكبر مشروع لانتاج السكر في العالم، ينتج 330 ألف طن. وهذه الشركات اغلبها برأسمال عربي، كويتي وسعودي وسوداني، وهناك رأسمال ياباني. التبادل مع لبنان { ماذا عن التبادل التجاري اللبناني السوداني؟ كون السودان من البلدان المصدرة للمحاصيل الزراعية، فان هذا يجعل من الصعب توسيع قاعدة التبادل بينه وبين كثير من الاقطار العربية. فهو يحقق اكتفاءه الذاتي من الانتاج الزراعي (زيوت، وحضر، وفواكه، ولحوم). نحن على استعداد لامداد لبنان بالسكر، والحبوب الزيتية واللحوم، لكن مقابل ماذا؟ هذا لا يمنع من توطيد العلاقات مع بلد رفع رأسنا، ورأس البلاد العربية بوقوفه في وجه الاحتلال الاسرائيلي. وباستطاعة رجال الاعمال اللبنانيين، وعن طريق خدماتهم التجارية ان يروجوا المنتجات السودانية، او الاستثمار في السودان.