As Safir Logo
المصدر:

ازمة مكتب الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت لاجئون انهم يستفزوننا للقيام باعمال شغب المدير:نعم هناك كوتا ونستعملها كلها(صور)

المؤلف: شمس ضحى التاريخ: 1997-09-09 رقم العدد:7791

توتر كبير يخيم منذ شهرين على علاقة اللاجئين وطالبي اللجوء بمكتب الامم المتحدة لشؤون اللاجئين. وهو توتر دفع بالأمور الى احتمالات خطيرة تتعلق بترحيل هؤلاء الى بلدانهم، حيث يشك بأن عدداً كبيراً منهم سوف يلاقي مصائر تهدد امنهم وأرواحهم. ولقد كان للمشاجرة التي حدثت في اروقة مكتب شؤون اللاجئين، بين مدير المكتب حافظ علوي بوخريس وبعض المراجعين السودانيين، اثر الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث يروي السودانيون انهم وبعد انتظار خارج المكتب لساعات، قام أحدهم بطرق باب المكتب المقبل، فخرج اليه المدير منفعلاً وقال لهم »انتم السودانيون اليوم خمسون نفراً، غداً تصبحون خمسمئة، ماذا تفعلون في لبنان؟ لماذا لا تعودون الى بلدكم وتحرروا حلايب التي تحتلها مصر؟«. ثم حدث تلاسن والرواية للسودانيين فقام المدير بدفع احد المراجعين، ثم اقفل الباب دونهم واستدعى الفرقة 16 التي حضرت وفرقت المراجعين بالهراوات، ثم ألقت القبض عشوائياً على سبعة منهم أتفق ان ثلاثة بينهم كانوا من حاملي بطاقات اللجوء، أي انهم تحت حماية الامم المتحدة ولا يجوز اعتقالهم. وتفاقم الامر بتحويلهم الى المحاكمة بتهمة الدخول خلسة وليس بتهمة التشاجر مع موظف دولي اثناء أدائه لمهمته. وجاءت المحاكمة لتزيد في الطين بلة، حيث ان المحكمة لم تأخذ بعين الاعتبار بطاقات اللجوء، وأصرت على محاكمة حامليها بتهمة الدخول خلسة حيث انه من المعروف ان المرحلة التالية للإدانة تكون تحويلهم الى الأمن العام الذي يقوم بترحيلهم الى بلدانهم، حيث تنتظرهم مصائر مجهولة. يقول محمد السنوسي، وهو لاجئ سوداني مسجل لدى المكتب وموكل بمتابعة قضية اللاجئين المسجونين »ان استدعاء الشرطة من قبل المدير يشكل مخالفة واضحة لمهام منصبه«، حيث انه من المفترض ان يقوم بحماية هؤلاء وليس بتحويلهم الى المحاكمة فالسجن فالترحيل فالموت. أما بالنسبة لتهمة الدخول خلسة، فيقول السنوسي »كثيرون من دخلوا لبنان بتأشيرة صحيحة اعطتها لهم سفارة لبنان في بلد عربي. لكن الكثيرين أيضاً دفعت بهم ظروف الحرب الدائرة في شرق وجنوب السودان للدخول عبر سوريا الى لبنان بطريقة غير شرعية، حيث انه لا توجد سفارة للبنان في سوريا«. ويتهم السنوسي المدير الحالي للمكتب بالتفرقة العنصرية ضد السودانيين، وبأنه متعاطف مع السفارة السودانية ومع الحكم الاسلامي السوداني، وبأنه كان يشغل منصب قنصل لبلاده المغرب في السودان تحت حكم النميري، »الذي أبعده بسبب علاقاته ايامها بالاسلاميين الذي يتربعون على سدة الحكم اليوم«، علماً ان المدير نفى ل»السفير« بشدة ان يكون عمل في السلك الدبلوماسي او في السودان. ويضيف السنوسي: »لقد تم ترحيل عدد من السودانيين على الرغم من أنهم تقدموا بطلبات رسمية للمكتب وقد تجاهل حالاتهم على الرغم من أن بعضهم صدرت في حقه احكام بالاعدام. ففي تاريخ 10/8/95 تم اعتقال السوداني المعارض ابراهيم زين العابدين، ورحّل الى السودان. وقبل ترحيله زرته في مقر الامن العام وأعطاني طلباً رسمياً جديداً غير العديد من الطلبات السابقة التي قدمها للمكتب. ولا ادري لماذا رفض طلبه: شيوعي محكوم بالاعدام من الحكومة الحالية. تم ترحيله ولم يعثر له على اثر بعدها. راسلت أهله بشأنه فلم يردوا عليّ الا بعد فترة طويلة مشافهة وقالوا انه لم يصل ولم يشاهده أي من معارفه. كذلك حكم على معاوية محمد عبد الله بتاريخ 30/7/95 بالترحيل، ومعي صورة من الطلب الذي كان قد تقدم به الى المكتب: أخذ الى الأمن العام ثم الى المطار، وهناك رفض السفر فضرب حتى سقطت أسنانه. ثم اعيد الى السجن ورحّل بعد أسبوع. ونفس السيناريو لم يعد أحد يسمع عنه شيئاً«. العراقيون أيضاً أما اللاجئ حيدر الأسدي، وهو من الجنسية العراقية، فيروي لنا قصة فراره من جنوب العراق، بسبب معارضته للنظام وبعد الانتفاضة الفاشلة التي شارك فيها عام 1991 »البعض منا »شرد« للكويت، وآخرون الى السعودية، وأنا والباقون لجأنا الى ايران التي نفت الكثير منا الى شمال العراق. وبعد اقامة ست سنوات خلتها ستين عاما من العذاب، ألقوا القبض عليّ في موجة اعتقالات اعضاء حزب الوحدة الاسلامي العراقي وجماعة السيد الشيرازي، الذين كانوا معي في السجن نفسه. ولقد عذبت وضربت بالكابلات على قلبي وساقي، وذقت الكهرباء وغيرها. ثم نفوني الى شمال العراق (الحكم الذاتي) حيث عاملنا الاكراد معاملة سيئة، فطلبوا منا كالاجانب الاستحصال على بطاقة اقامة وايجاد كفيل لإتمام تلك المعاملات وغيرها. فهربنا الى سوريا ثم الى لبنان خلسة، لأنه لا سفارة للبنان في سوريا. وبما انه ليس بلد لجوء، فلقد تقدمت أول وصولي بطلب للحصول على بطاقة لاجئ، من اجل توطيني في بلد ثالث. وأعطيت موعداً، فآخر فآخر، وأخيراً كانت المقابلة، وكانت مع الهولندية (نائبة المدير) التي قالت بعد اطلاعها على وضعي ومستنداتي بأن البقاء في لبنان خطر على حياتي. ثم جاءتني رسالة (...) الرفض! فكيف أفهم؟. اليوم أنا استأنفت القرار، ولدي موعد في السادس عشر من الجاري«. أما بالنسبة للمكتب، فيقول: »اخوان لي يعاون الأمرين من تصرفات مكتب بيروت لشؤون اللاجئين منذ سنين. وهناك اخواننا السودانيون يعانون ايضاً من هذه المعاملة السيئة التي لا أفهم لها سبباً. يقول المدير اننا اعتدينا على الدرك، هذاخطأ بخطأ. ثم ما الذي جاء بالدرك الى بيت اللاجئين في مبنى الامم المتحدة؟ ثانياً لو لم يكن السوداني يتعرض الى ضغوط تفوق الاحتمال لما كان أنفعل، فهو حرفياً يدافع عن حياته. علاقتنا بالدرك جيدة جداً لكن ممارسات المكتب لم يعد من الممكن السكوت عنها: انهم يرحّلون ويوطنون فلسطينيين على انهم عراقيون في النروج وغيرها. ولدينا اثباتات وأدلة. فإن كان هذا يتم من دون معرفة المدير، فهل معنى ذلك اننا مقصرون؟ وكيف ينطلي عليه ايراني لا يتحدث العربية ويقول انه عراقي في حين انه لا يعترف بوضعي كعراقي ومضطهد؟ وضعنا الاقتصادي صعب في ظل اعانة 75 دولاراً كل ثلاثة شهور للمقبولة طلباتهم. وهو يشتكي دائماً من ان ميزانيتهم لا تسمح. فلو كانت كذلك لم لا يرحّلنا ويخلص من مصروفنا؟ إني أتهم المكتب بأنه يحاول استفزاز اللاجئين بالمماطلة والتجاهل والاحتقار، ولقد طفش الكثيرون ليقعوا فريسة سهلة في ايدي مافيات التهريب التي تنتزع منهم كل ما يملكونه من اجل وعد بالتهريب الى اليونان وتركيا وغيرها. ولا تزال الصحف كل يوم تطلع علينا بأخبار غرقهم هنا وهناك. اضافة اخيرة: ان الحياة الطبيعية تعود الى علاقات العراق بجيرانه، التي تكون ضحية اتفاقيات تبادل اللاجئين؟«. حقوق الانسان ولا يتوقف انتقاد تصرفات مكتب شؤون اللاجئين على اللاجئين انفسهم بل يتعداهم الأمر الى المحامي فادي جمال الدين، عضو الجمعية اللبنانية لحقوق الانسان، ورئيس لجنة الانتهاكات فيها منذ العام 1985 والذي تحول مكتبه الى مركز تحرك للدفاع عن بعض اللاجئين العراقيين والسودانيين. يقول لنا جمال الدين ان اهم مشاكل اللاجئين هي طريقة دخولهم غير الشرعية حيث انهم يتقدمون بطلب لجوء، ويعيشون بانتظار الموعد خفية من دون اي سند اقتصادي او قانوني او حماية من اي نوع كان. وان المشكلة هي في تباعد المواعيد، حيث انه شهد تأخر موعد احد زبائنه لفترة سنتين (!) وان الأنكى في ذلك انه من الممكن ان يقبل او يرفض في نهاية هذه الفترة. فإذا قبل يعطى بطاقة لاجئ لا تؤمن له اي شيء، ولا حتى الحماية القانونية. وبما ان اللاجئ لا يحق له العمل فواجب عليه الاكتفاء لكل هذا الوقت بمبلغ 75 دولارا كل ثلاثة اشهر. ويضيف المحامي »نأتي هنا الى الحالة الاصعب اي حالة غير المقبولين. كل الذين رفضوا هم من الجنسية العراقية او السودانية. حتى ان احد هؤلاء المرفوضين ابرز لي حكما عليه بالاعدام (الصورة) واليوم هو مرعوب ومختبئ ويحسب ألف حساب لعودة العلاقات الى مساربها الطبيعية بين العراق وجيرانه. ولدي حالة اخرى للاجئ مع عائلته، ولقد توفيت زوجته بين المواعيد، وطالت هذه الاخيرة وحصل اخيرا على البطاقة ثم تزوج وأنجب، والمكتب يرفض اعطاءه بطاقة لاجئ لأولاده الذين أنجبهم هنا بحجة انهم غير عراقيين!«. ويضيف: »لقد تفاءلنا خيرا بوصول المدير الحالي فهو عربي ويعرف وضع الانظمة في عالمنا، لكن تبين انها اسوأ مرحلة من حياة مكتب شؤون اللاجئين في بيروت. ولقد تكلمت معه شخصيا ومع مساعدته، وهو دائما مشغول باجتماعات لا ادري كنهها طالما ان لا وقت لديه لممارسة مهام منصبه في اعطاء الاولوية لمشاكل اللاجئين. ويبدو ان لا وقت لديه الا لاستدعاء الشرطة للقبض عليهم وزجهم في السجون وترحيلهم الى حتفهم«. بوخريس ينفي الاتهامات وحرصا منا على عرض مختلف وجهات النظر، كان لا بد من انتظار حافظ علوي بوخريس، المدير الذي تردد اسمه على ألسنة اللاجئين والمحامي، لحين انتهاء اجازته السنوية المطلة نهاية الاسبوع المنصرم. وحين دخولنا الى مكتبه بعد انتهاء الدوام كانت هناك سيدة سودانية تبكي ومعها اولادها من حولها يبكون والمدير يحاول ان يهدئها. ثم دلها علينا قائلا ان لديه موعدا فلو شاءت تستطيع العودة في الغد. ثم اعتذر قائلا ان هذه المشاهد هي خبزه اليومي، وان السيدة جاءت تبلغ عن اختفاء زوجها الذي رفض طلب لجوءه. ولقد بقيت السيدة لفترة في قاعة الاستقبال تبكي بصوت عال ومعها أولادها، ثم حزمت أمرها على الرحيل. سألناه: { يتهمكم اللاجئون السودانيون بالتعاطف مع الحكومة السودانية الاسلامية الحالية والتي يعارضونها. مستشهدين بعلاقاتكم السابقة بالحكم الحالي عندما كنتم تمارسون مهمتكم كقنصل للمغرب في السودان، حيث ان هذه العلاقات حسبهم ادت الى ابعادكم من السودان من قبل حكومة النميري. أنفي نفيا باتا هذا الاتهام الخطير الذي اسمعه لأول مرة بعد اشتغالي في المفوضية لعشر سنوات. أنا أولا لم اشتغل ابدا في السودان، انا استاذ جامعي سابق، عملت بعدها في المفوضية لعشر سنوات، ولم يسبق لي ابدا ان عملت في السلك الدبلوماسي المغربي، وهذا معروف لدى المفوضية. { يعترف لبنان بمنظمات وهيئات الأمم المتحدة الموجودة فيه، وبالتالي لا يمكن لهذه الهيئات اصدار بطاقات للاجئين من دون موافقة السلطات المحلية المعنية فلماذا يلقى القبض، بالرغم من ذلك، على حاملي البطاقات من قبل العناصر الامنية، ولماذا عندما يساقون الى المحاكمة يحاكمون بتهمة الدخول خلسة؟ ما رأيكم بهذا الوضع كمدير لمكتب شؤون اللاجئين؟ لبنان غير مصادق على اتفاقية جنيف لعام 1951 المتعلقة باللاجئين ولا على البروتوكول، اي ملحقها المؤرخ عام 1967، وبالتالي فليس هناك اي أساس قانوني دولي لحماية اللاجئين في لبنان، كذلك فإن الاحكام المتعلقة باللجوء السياسي والموجودة في القانون اللبناني والتي تعني الاجانب وتعود للعام 1962 لا تطبق، واللجنة لا تجتمع، اي انها لا تنفذ لجهة منح اللجوء ودراسة ملفات طالبيه وتكوين لجنة لدراسة هذه الطلبات وبالتالي هناك فراغ، والفراغ تقوم بملئه المفوضية بحيث تقوم بتأمين الحماية الدولية للاجئين بناء على نظامها الأساسي الذي هو قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة والذي ينص على ان المفوضية تقوم بتأمين الحماية لمن يخشى على نفسه الاضطهاد بسبب العرق او الدين او الآراء السياسية او الانتماء الى طبقة اجتماعية او جنسية معينة. لكن مجرد اعتراف الدولة اللبنانية ببطاقاتكم ثم تعرض العناصر المولجة بالأمن لحامليها يستدعي منكم تصرفا بوصفكم مسؤولين هنا فماذا فعلتم بهذا الصدد؟ { الحقيقة بصفة عامة، السلطات اللبنانية المختصة اعطت تعليمات للاجهزة الامنية وللشرطة باحترام بطاقة اللاجئ، وهذا الاحترام موجود في 99$ من الحالات، وحاملي بطاقة اللاجئ التي تم الاتفاق على إصدارها مع السلطات اللبنانية لهم وضع انساني كلاجئين، وتعترف السلطات بهذا الوضع من قبل وزارة الداخلية والخارجية... لكن هذا الواحد بالمئة المتبقي، مثل خلال فترة شهر عملنا فيها على الموضوع، اكثر من عشرة اشخاص هددت حياتهم بالخطر. فلماذا تقبلون بمحاكمتهم بتهمة الدخول خلسة.. المحاكمة بتهمة الدخول خلسة مشكلة مطروحة على القاضي، لماذا؟ لأنه ليس لديه اي سند قانوني لعدم تطبيق القانون اللبناني المتعلق بالدخول خلسة الى البلد. لكن اذا تعمقنا في الموضوع نلاحظ ان اللاجئ لا يمكن اعتباره مقترفا لجريمة الدخول خلسة لانتفاء العنصر المعنوي اي النية بالدخول خلسة، فليس لديه خيار، فهو مضطر للدخول كيفما كان للحفاظ على سلامته. بالنسبة لموضوع القبض على حملة البطاقات، تمت محادثات في الموضوع، ونرجو من السلطات اللبنانية ان تذكّر كل الاجهزة باحترام بطاقة اللجوء التي يحملها اللاجئون وعدم القاء القبض عليهم بوصفهم متمتعين بالحماية الدولية، وعندما نقول دولية فإن ذلك يشمل لبنان بعرف الجمعية العامة للامم المتحدة، ونحن نقوم بهذه المهمة بتفويض من الدول الاعضاء ومنها لبنان. { ما هي معايير قبولكم للاجئين؟ ولنأخذ مثلاً: الحرب الطاحنة الدائرة في السودان والتي تمددت الى شرقه مؤخراً، ما هي الاسس التي تفرق على اساسها بين مهاجر بسبب اقتصادي وآخر هو لاجئ سياسي؟ بناء على نشاط او انتماء سياسي للشخص. فإذا كان منتميا للمعارضة ولأحزاب معينة في المعارضة، فيعترف به كلاجئ. { كيف يثبت لكم انه من المعارضة؟ لدينا معلومات عن كل الاحزاب، فإذا كان نشيطا في حزب الامة فهو... { واذا لم يكن نشيطا لكنه متعاطف ومضطهد لذلك.. نقدر.. { أليس من قيمة لشهادات اللاجئين المقبولين في تدعيم شهادة طالب لجوء؟ فمن الكلاسيكيات ان يكون هؤلاء مصدرا للتزكية. نقيّم الشهادات وندرس الطلبات على ضوء المعطيات الموجودة في البلد الاصل من حيث الوضع السياسي والاحزاب والحلقات المعارضة، ونقوم بدراسة دقيقة لنشاطات الشخص لنعرف هل فعلا هو عضو فاعل او مساند او متعاطف مع الحركة وقام بأنشطة معينة ويسرد لنا هذه الانشطة وندخل في تفاصيل دقيقة للمشاكل التي تعرض لها، كذلك ننظر الى خلفية اهله: هل ابوه معارض او متهم او مسجون او ناشط الخ. هناك عناصر كثيرة، ونحاول كمنظمة انسانية ان نكون ايجابيين الى أقصى حد. لكن اذا فتحنا الباب او كنا متساهلين فسوف نخلق لاجئين من ناس ليسوا بلاجئين. { عندما تقدرون ان هذا الشخص لا يستحق صفة لاجئ، وبالتالي يرحل الى بلده حيث تختفي اخباره ولا يُعثر له على اثر كما حدث في حالة ابراهيم زين العابدين السوداني والذي رحل عام 95 وكذلك مواطنه معاوية محمد عبد الله، ماذا يكون موقفكم؟ اي فترة في 95؟ { 17/8/95 والآخر الوقت نفسه او بعده (اي على عهد المدير). تعرفين المشكلة في اللجوء ان هناك احيانا أناسا لا يقنعونك، لا من طريقة كلامهم ولا مستنداتهم ولا تحليل جواز السفر ولا الطريقة التي خرجوا بها. { أليس من الممكن ان يكونوا مرتبكين بسبب انهم غير قادرين على اثبات اضطهادهم؟ الخطأ ممكن. اتمنى ان لا أبقى في هذا العمل لمدة طويلة، لأنها مسؤولية ثقيلة جدا. اتمنى ان لا أستمر. الخطأ ممكن، لكن نحاول ان نعترف بالناس حتى بجعلهم يستفيدون من عامل الشك خاصة بالنسبة للبلدان التي تعاني وضعا صعبا بالنسبة لحقوق الانسان حيث يكون التساهل اكثر. { هناك لاجئون اعترفتم بوضعهم الصعب، وهم لا يزالون يقبعون في لبنان منذ اكثر من 3 او اربع سنوات، في حين تنص القوانين على وجوب تسوية اوضاعهم خلال مدد قصيرة، اي توطينهم في بلد ثالث يؤمّن للاجئ الحياة الكريمة، ويصبح وضعهم أصعب في ظل العامل الاقتصادي حيث انكم تدفعون للاجئ 75 دولارا كل ثلاثة شهور، فلماذا لم يتم ترحيلهم خاصة ان بعضهم أظهر لنا رسائل قبول من دولة ثالثة شرط ان يحصلوا على رسالة من مكتبكم في حين انكم تمنعتم عن اعطائهم هذه الرسالة، فما السبب؟ كما تعلمين ان اعادة التوطين مرتبطة باستعداد الدول لاستقبال الناس والامكانيات تقل اكثر فأكثر فإذا وصل لاجئ سوداني او عراقي او غيره الى لبنان، فهناك المئات تصل الى تلك البلدان التي تستقبل اللجوء. هناك ضغط كبير على دول اللجوء، تعلمين وضع العالم الثالث، فبالتالي لا يمكننا ان نقدم لهم امكنة الا في حدود الامكانيات التي تسمح لنا بها هذه الدول. { هناك »كوتا«؟ هل يقولون لكم ذلك؟ الحكومات تعطينا »كوتا« ونستعملها كلها. نعم هناك »كوتا«. { ولماذا لا يقال هذا الامر للاجئ بدلا من المواقف غير المفهومة التي تسبب اتهام مكتب الامم المتحدة بالتآمر مع الحكومات؟ هناك بعض رسائل الرفض التي أعطيناها للاجئين والتي تعلل الرفض بتشدد الدول في معايير القبول. لدينا أسبقيات: مثل المرأة الوحيدة او التي بصحبتها أطفال وهي من دون رجل، ضحايا التعذيب ايضا لأنهم محتاجون الى علاج، رجل وزوجته لديهم الكثير من الاطفال. { لديهم أولوية؟ نعم. { هناك عراقي لديه ثلاثة اطفال وزوجته توفيت وأعطي وأولاده بطاقة لاجئ. ونظرا لعدم تسفيره اضطر للزواج هنا حيث انه يقيم كلاجئ منذ اربع سنوات، ولقد أنجب ولدين، ولما قصدكم من اجل استخلاص بطاقة لاجئ له، قلتم له بأنه لا يحق لأولاده المولودين في لبنان بهذه البطاقة، وهذا كما نعلم مخالف لقوانين اللجوء... لا يجوز هذا، هذا كلام غير صحيح، فأطفاله يحق لهم بنفس وضعه. { لكن مَن قال لنا ذلك هو المحامي فادي جمال الدين، والرجل لجأ اليه... ليس لديّ علم. { نقول لهم ان يقصدوك؟ ليتفضلوا. كل عراقي ينجب ولدا وهو يتمتع بصفة لاجئ، سلالته تتمتع تلقائيا بهذه الصفة. وانا أستغرب هذا الزعم. { سؤال أخير: يتهمكم لاجئون عراقيون بأنكم توطّنون فلسطينيين وايرانيين في بلدان استضافة اللجوء بوصفهم عراقيين. نحن لا نقر بأن فلانا عراقي او غير ذلك الا بناءً على وثائق تثبت عراقيته... { وهناك ايراني أُعطي مؤخرا صفة لاجئ عراقي بالرغم من انه حتى لا يتحدث العربية... الخطأ ممن، اذا كان الانسان شاطراً. لو كنا نعلم الغيب لكانت مهمتنا سهلة.

البحث في الأرشيف الكامل لجريدة "السفير" safir small logo

الكلمات الدالة