النميرية »السفير« حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان اسرائيل تسعى الى ايجاد شرخ بين المقاومة والمواطنين والى الايقاع بين اللبنانيين، مؤكداً أن هذه المعزوفة حفظناها غيباً منذ احداث الجبل والمؤمن لا يلدغ من جحرٍ مرتين، فكيف إذا كان هذا الجحر مفضوحاً. ودعا اسرائيل الى ألاّ تلعب لعبة صيدا وجزين، فنحن من جزين لجزين، ومن صيدا لصيدا، وشدد على ان اسرائيل هي المسؤولة عن أعمال لحد ولا يمكن لوفدنا في لجنة المراقبة أن يقبل إلاّ بتحمل اسرائيل هذه المسؤولية، وإلاّ فان اسرائيل توعز كل يوم الى ميليشيا لحد بالقصف ثم تتنصل من ذلك. فقد رعى الرئيس بري في بلدة النميرية عصر أمس احتفال تدشين مبنى المدرسة الرسمية فيها بحضور وزير الاقتصاد والتجارة ياسين جابر، وزير الشؤون الاجتماعية أيوب حميد، الدكتور رضا سعادة ممثلاً وزير التربية والنواب: عبد اللطيف الزين، أحمد سويد، وعلي خريس، محافظ النبطية القاضي محمود المولى، رئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان، مدير عام وزارة الداخلية عطا الله غشام وحشد من الشخصيات. استهل الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني ثم كانت كلمات لكل من مدير المدرسة نايف هاشم وعضو اتحاد الكتاب اللبنانيين نجيب زبيب ورئيس مجلس الجنوب قبلان قبلان. بعد ذلك تولى شفيق سنان تقديم رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي ألقى في الاحتفال كلمة قال فيها: وأيضاً للجنوب، زهرة البلور النقية لأرض الحقيقة التي يعرفها العالم ويحرفها، ويلمسها ويتنكر لها، ويتذوقها ولا يحسها، كأنه العالم هكذا منذ أن كان يخاف قول الحقيقة امام سلطان جائر فيغمض عينيه فيستيقظ فيه الجنوب كجمرة الضمير التي تختبئ تحت اللسان او تحت مخدة النعاس: قتيلاً وجريحاً ومعتقلاً ومبعداً ومحتلاً فيتطلع العالم ويرى ويصدر القرار 425 ثم يعود لنكران الحقيقة ثلاثاً قبل صياح الديك ويستمر الجنوب على صليبه وهو يصرخ أحدٌ أحد.. أضاف: تأخرت الأيدي الخضراء في الوصول إليكم، ليس لأن كل المدن والبلدات والقرى التي شهدت مشاريع انمائية هي أعز على القلب من هذه البلدة، بل لأننا نفسر احلاماً لا تنتهي على مساحة كل هذا الحرمان المتمادي. إن ما يجب أن ندركه هو أن التربية غدت من كبريات الصناعات في وقت لا تزال التربية في لبنان غير معدة لمثل هذه المهمة بل انني أزيد وأقول اننا نحتاج الى ثورة في مجال التربية تستجيب لحاجات أسواق العمل فضلاً عن تحقيق الأهداف الأساسية الثابتة للتربية وتحول دون بطالة المثقفين. وقال: لمناسبة افتتاح هذه المدرسة على أبواب العام الدراسي، فإنني أوجه عناية الحكومة ووزارة التربية وادارتها المختصة الى جملة عناوين أبرزها: ضرورة تعزيز التعليم الرسمي. إعادة النظر بالمناهج والهيكلية التربوية وتطبيق الكتاب المدرسي بعد توحيده. الرقابة على الاقساط المدرسية ونحن على أبواب تشرين. كما دعا الى انشاء مجلس أعلى للتربية. وقال: اننا ندعو الى ادارة الاختلاف ونقد الدولة بطريقة حضارية، وندعو الدولة بالمقابل كما قلت في أكثر من مكان الى عدم اساءة استعمال سلطاتها في شل المعارضة. اننا ندعو الى ايجابية في تقصي وجهات النظر وفي تقصي الحقائق حتى لا ترهق الدولة بالتهم وأيضاً حتى لا نحمل المعارضة مسؤولية أي نوع من الارباكات. أقول ذلك لأن لبنان الآن بأمسّ الحاجة لإبراز قوة حضور خصوصاً وان جميع عناصر ساحتنا السياسية متفقة حول القضية الوطنية التي تتلخص بإجلاء الاحتلال الاسرائيلي وبسط السيادة الوطنية حتى الحدود الدولية ارتكازاً على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425. وأقول ذلك، لأن اسرائيل تحاول الآن إعادة جمع عناصر ارهابها على رقعة شطرنج الشرق الاوسط على حساب لبنان. واليوم أقول لكم بأعلى الصوت برغم مجزرة صيدا أن اسرائيل أعجز من أن تنال من لبنان وهي أعجز من أن تخيفنا بقرع طبول قذائفها على أبواب بيروت او بعلبك او على تلال الناعمة. إن اسرائيل كعادتها تخطئ الوقت والهدف في حربها ضد لبنان، وهي حاولت رفع مسؤوليتها عن مجزرة قانا وتحاول اليوم رفع مسؤوليتها عن مجزرة صيدا. أضاف: ان لجنة المراقبة مستمرة بالعمل وما يزال الاسرائيلي يحاول أن يقول ان الذي قصف صيدا هو لحد مع اننا نعلم جميعاً ان قصف صيدا تم بذات نوع المدفعية التي قصفت قانا ومثل هذه المدفعية لا تملكها هناك إلا اسرائيل وإذا سلم بعضها للحد يكون مراقباً، وبجميع الحالات نحن عندما وضعنا تفاهم نيسان 1996 قلنا بمسؤولية اسرائيل وأتباعها ولم تكن هناك فقرة على الاطلاق مختصة بلحد. إذن اسرائيل هي المسؤولة حتى عن أعمال لحد وهذا أمر طبيعي ولا يمكن ابداً للجنة المراقبة ولوفدنا في لجنة المراقبة أن يقبل إلاّ بتحمل اسرائيل هذه المسؤولية، وإلاّ معنى ذلك انه كل يوم يحصل إيعاز لميليشيا لحد لتقصف ارضنا وأهلنا واسرائيل تتنصل لتعيد المعركة مرة أخرى على انها بين لبناني ولبناني. وتابع: ان نقل اسرائيل لخطوط التماس في حربها ضد لبنان الى عمق الجنوب والى ابواب بيروت امر تحاول من خلاله الضغط على كل ما حققه لبنان من استقرار واستثمارات وعائدات سياحية ورياضية واقتصادية ودبلوماسية. ان اسرائيل تحاول ان تقايض أمنها الذي يهتز كل حين من جراء الوقائع الفلسطينية التي ترفض ان يكون ثمن عائد السلام على المسار الفلسطيني ادارة ذاتية للسكان في بقع زيت متنافرة وتحاول احلال الأمن مقابل السلام. ونوه بتولي الجيش اللبناني مسؤولية الرد على مصادر النيران التي استهدفت صيدا، معتبراً أن تنفيذ مؤسسة الجيش لمسؤولية الدفاع والأمن الملقاة على عاتقها امر يجسد ثقة المواطنين ويؤكد قدرة جيشنا على حفظ جزين كما صيدا ومرجعيون وبنت جبيل وحاصبيا وكل مكان ضمن نطاق السيادة الوطنية وعلى اسرائيل ان لا تلعب لعبة صيدا وجزين، نحن من جزين ولجزين ومن صيدا ولصيدا. وقال: ان اسرائيل وهي تختار هذا الطريق الخاطئ تحاول هدم كل امكانيات التسوية. ان لبنان سيواصل التمسك بخيار المقاومة حتى تحرير أرضه، وفي سياق الحديث عن المقاومة فإن اسرائيل تواصل مساعيها على خطين: أولاً لإيجاد شرخ بين المقاومين والمواطنين، وعلينا أن نفضح هذه المحاولات، ساعة تتحرش بالمسيحي لكي توحي بأن الشيعي مشكلته وساعة تتحرش بالسنّي لتقول »هؤلاء كذا او جزين مشكلتك« وأمس كان الاغتيال لمواطن درزي لكي يحاولوا ان يمرروا خطتهم ويختبروا محاولاتهم. هذه الامور معروفة، وهذه المعزوفة عرفناها غيبا ولقد حفظناها من الجبل وما زلنا حتى اليوم لم نتمكن من اعادة المهجرين. المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فكيف إذا كان هذا الجحر مفضوحاً. إذن اسرائيل تواصل مساعيها على خطين: أولاً لإيجاد شرخ بين المقاومين والمواطنين وثانياً للدفع باتجاه وقف المقاومة ضد العدو. ماذا يجب ان تفعل المقاومة؟ إذا كانت اسرائيل لا تقبل بالقصف داخل الأرض الفلسطينية المحتلة، وأنتم تعلمون ان موقفنا أساساً في حركة »امل« لا نعتبر أبداً أن القصف هو عمل مقاوم. كنا وما زلنا دائماً ضد القصف، نحن مع المقاومة كسلاح سلام لبنان. والاسرائيليون هم الذين دفعونا الى انشاء المقاومة، فإذا كانت المقاومة لا يجب عليها أن تقصف والعبوات ممنوعة فماذا تفعل، هل تصلّي لهم؟ هل تصلّي للاسرائيليين لكي يخرجوا؟ لا، ان اسلوب المقاومة هو أسلوب العبوة وأسلوب الهجوم المباغت وهذا الأسلوب سيستمر بأسلوب محمد سعد. وختم بالقول: سيكون لنا موعد في اليوم الوطني وفاء للامام الصدر في الحادي والثلاثين من الشهر الحالي في بعلبك، حيث سنتابع معاً المكاشفة الصريحة حول كل العناوين والقضايا كعهدكم بنا، لأننا بما نفعل وبما نقول ننتصر لكل مواطن في لبنان، وننتصر اولاً وأخيراً للبنان خصوصاً للمقاومة في لبنان ولسيادة لبنان. بعد ذلك قص الرئيس بري شريط افتتاح المدرسة ثم جال والحضور على أقسامها.